1

بوح الأحد: تقدير عالمي جديد لكفاءة وطنية و رجل دولة ٱستثنائي…

بوح الأحد: تقدير عالمي جديد لكفاءة وطنية و رجل دولة ٱستثنائي…

A- A+
  • بوح الأحد: تقدير عالمي جديد لكفاءة وطنية و رجل دولة ٱستثنائي، مبروك معالي حموشي المتيم بالمغرب، تفكيك تنظيم ضباع الخلافة الداعشية في بلاد المغرب الأقصى و سقطات الطوابرية المعادين لإستقرار المغرب…

    أبو وائل الريفي
    يتأكد يوما بعد آخر أن مشروعية الإنجاز تعلو على أي مشروعية، وصدق من قال “عملك لك إما يرفعك أو يضعك”. يتضح أن الأسلوب الذي ينهجه عبد اللطيف حموشي ناجح ويؤتي ثماره دون حاجة منه إلى الالتفات إلى ما يُكتب عنه أو من يَكتب عنه أو الانشغال بالذين جعلوه نقطة وحيدة في جداول أعمالهم الفارغة المليئة بالأباطيل دون أدلة والتي منطلقها هو الحقد ولا شيء غيره. هو أسلوب عمل يؤكد أنه رجل دولة من طينة استثنائية لأنه منتوج أصيل لتربة وتاريخ وحضارة وأناقة وعراقة هذا المغرب.
    تؤكد كل الشواهد أننا أمام رجل دولة استثنائي وكفاءة وطنية غير مسبوقة في مجال تخصصها الذي تبدع فيه وتديره بمهارة وتحقق فيه إشعاعا تجاوز البعد الوطني والقاري والإقليمي ليصل إلى العالمية. مصدر هذه الخلاصات ليس إلا جامعة عريقة في العلوم الأمنية هي جامعة نايف للعلوم الأمنية التي تعتبر أرقى وأهم مؤسسة علمية في العالم العربي في هذا التخصص. وشحت هذه الجامعة، ضمن أشغال الدورة الثانية والأربعين لمجلس وزراء الداخلية العرب، عبد اللطيف حموشي بوسام الأمير نايف للأمن العربي من الدرجة الأولى تقديرا لما اعتبرته “جهوده الموفقة في تدعيم مسيرة العمل الأمني المشترك وتعزيز الحضور العربي في المحافل الدولية”.
    تعتبر هذه الجامعة الجهاز العلمي لمجلس وزراء الداخلية العرب، وهي تشتغل في هذا المجال منذ ما يقارب نصف قرن، وهي تعترف بجهود حموشي في “تحقيق إشعاع دولي للعمل الأمني العربي”. قيمة هذه الشهادة والتوشيح أنهما صادران عن مؤسسة جامعية علمية تشتغل وفق معايير أكاديمية صارمة. قيمة هذا التوشيح تكمن ثانيا في سببه الذي تم التنصيص عليه بصراحة وهو الإشعاع الدولي الذي حققته إنجازات حموشي لصالح الأمن العربي فهي إنجازات ذات إشعاع دولي. قيمة هذا التوشيح تتجلى ثالثا في توقيته الذي تزامن مع تفكيك خلية “الأشقاء الثلاثة” أو ما أسميتُه حينها خلية “ذئاب الفاميليا”. قيمة هذا التوشيح تتمثل رابعا في أنه أفضل رد على حملة التبخيس التي تستهدف حموشي وإنجازات المؤسسة الأمنية في التصدي للخطر الإرهابي الذي يتزايد يوما بعد آخر من قبل مجموعة من الطوابرية الذين لا شغل لهم غير الابتزاز وباتوا يرون في حموشي حاجزا وحائلا بينهم وبين تحقيق أجنداتهم.
    يعتبر وسام الأمير نايف للأمن العربي من أسمى الأوسمة التي تمنح على الصعيد العربي، وهدفه الأساس تكريم وتوشيح الشخصيات القيادية التي تميزت بإنجازات نوعية على المستوى العربي، وأسهمت في الحفاظ على الأمن والسلم في الوطن العربي. وتوشيح حموشي به هذه السنة اعتراف وشهادة وتقدير يضاف إلى السجل الحافل لهذا الرجل الذي لا يكلّ ولا يعرف غير التفاني في العمل الذي نذر نفسه لإتقانه استشعارا منه بأهميته وفضائله التي تستفيد منها كل مؤسسات الدولة لأنه أصبح من عناصر القوة التي يقدمها المغرب في العديد من التظاهرات والمناسبات فتكون عامل ترجيح لكفته، وقد اتضح بعد هذا التوشيح أن الأمن العربي يستفيد منه كذلك بسبب الإشعاع الدولي الذي تقدمه إنجازات حموشي عالميا وقد أصبحت التجربة الأمنية المغربية في مكافحة الإرهاب ذات جاذبية وتسعى دول كبيرة وعريقة للنهل منها.
    هذا التوشيح مناسبة لتذكر السجل الحافل لمسار مهني ثري بصم العمل الأمني المغربي ببصمة منحته مكانة عالية في العالم كله. التوشيح كذلك مناسبة للتذكير ببعد نظر جلالة الملك وتقديره للكفاءات لأنه أول من وشح عبد اللطيف حموشي سنة 2011 بوسام العرش من درجة ضابط، وهو وسام ملكي يمنح للشخصيات التي تقدم خدمات جليلة للوطن في مختلف المجالات، ونستغل هذه المناسبة لنؤكد بأن حموشي كان الوحيد من المؤسسة الأمنية الذي حظي بهذا التشريف الملكي، كما أنه استحق تولي إدارة المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وهو لم يبلغ الأربعين من عمره سنة 2005 ليكون أصغر مدير لهذه المؤسسة في تاريخها. ومرة أخرى يلزم الانتباه إلى الفراسة والرؤية الثاقبة والمستقبلية لجلالة الملك وربط هذا التعيين بالسياق الذي حكم تلك الفترة التي كانت محكومة بمخلفات الأحداث الإرهابية ل11 شتنبر و16 ماي 2003. وهذه إشارة أخرى لمن لا يفهم بعد طبيعة الأدوار والاختصاصات الملكية التي يقوم بها كما هو منصوص عليه في الدستور وتتطلبها كل مرحلة، ومثل هذه المناسبات فرصة لمعرفة الدور الاستراتيجي للملك في تسيير المؤسسات ذات الصبغة الاستراتيجية مثل المرفق الأمني بقطبيه والذي اتخذ فيه الملك قرارات يستوعب كثير من الفاعلين أهميتها اليوم.
    كل ما أتى من توشيحات بعد ذلك ليس إلا ثمرة لهذه المكافأة التي اكتسبت قيمتها من كون الموشِّح هو جلالة الملك بما يعنيه جلالته من رمزية وقيمة اعتبارية وبعد نظر وتعبير عن رأي المغاربة. قيمة التوشيح تكمن في أنه تعبير عن الثقة والرضى الملكيين على شخص حموشي وعمله. قيمة التوشيح الملكي تكمن كذلك في التوقيت، ونتذكر جميعا سنة 2011 وما تخللها من اضطرابات إقليمية حينها وقد تميز فيها المغرب باستثنائية جعلته يدبرها بحكمة ملكية واستراتيجية مدروسة جسد بعدها الاستخباراتي مديرية مراقبة التراب الوطني التي كان يتولى إدارتها حموشي بما وفرته من معلومات ورؤى أطرت التدبير الأمثل للاحتجاجات. حكم التدبير المغربي منطق وازن بين الحق في الاحتجاج وبين ضبط عدم خروجه عن حدوده وخدمة أجندات تخريبية لم تعد تخفى اليوم على أحد. ولذلك كانت هذه الشهادة والتتويج الأهم لأنهما من جلالة الملك ومن داخل المغرب وبناء على إنجازات لمسها المغاربة في الواقع، ونتذكر ما ميز كذلك هذه السنة حيث كان المغرب مسرحا لأعمال إرهابية بمدينة مراكش في شهر أبريل. ولن نكون مفترين إن نحن ربطنا الحادث بتلك المخططات التي عرفتها المنطقة تلك السنة وعصفت بأمن واستقرار دول مجاورة ومنها من لا تزال تحت وقع تداعياتها السلبية إلى اليوم رغم مرور أربع عشرة سنة، ولذلك لا نستغرب أن يحظى حموشي دوما بالثقة الملكية التي أهلته ليعين على رأس المديرية العامة للأمن الوطني سنة 2015 (ولمن يريد فهم الدلالات أكثر فقد كان اليوم هو الجمعة 15 ماي بما يعنيه لدى المغاربة وكذا ما تعنيه السنة من دلالات بعد الأزمة التي طبعت علاقة المغرب مع فرنسا). يمكن اليوم استخلاص أن جمع المديريتين في قطب أمني واحد كان مكسبا كبيرا وذا أثر ملموس في الواقع واستفادت منه المؤسستان معا والمغاربة قبلهما، وهذا كله دليل آخر على القدرة التوقعية لجلالة الملك ودرايته بالحاجيات الاستراتيجية للمغرب.
    وللتوشيحات الأخرى قصص تجعل كل ناظر يفهم أن الاستحقاق سمتها الأساسية، ويمكن التذكير بسياق وسام 2015 من فرنسا الذي استحقه حموشي بعد أزمة كبيرة كادت تعصف بالعلاقة بين المغرب وفرنسا سنة 2014. ثلاثة أوسمة من فرنسا هي وسام جوقة الشرف من درجة فارس سنة 2011، ووسام جوقة الشرف من درجة ضابط سنة 2015، وميدالية الشرف الذهبية للشرطة الوطنية من طرف الحكومة الفرنسية سنة 2024.
    ومن اسبانيا استحق كذلك حموشي سنة 2014 أكبر وسام، سلمه له كاتب الدولة في الأمن، وهو وسام “الصليب الشرفي الأمني بتميز أحمر” استحقاقا عن دوره في محاربة الإرهاب الدولي والجريمة المنظمة والاتجار في المخدرات والهجرة غير الشرعية، وينبغي الانتباه إلى سنة التوشيح مرة أخرى لأنها تزامنت مع توقيت الأزمة مع فرنسا بما يبين أن الرجل لم يكن منشغلا بأي شيء عن عمله الذي عين من أجله، وهذه من ميزات حموشي المعروف بتركيزه على ما كلف به من مهام دون غيرها. والتوشيح الثاني من إسبانيا كان سنة 2019 وبدرجة أعلى من سابقها لأنه استحق وسام الصليب الأكبر للاستحقاق للحرس المدني تكريما لمساهماته البارزة في دعم العلاقات الأمنية بين المغرب وإسبانيا، خاصة في مجالات محاربة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والهجرة غير الشرعية.
    هذه التوشيحات شهادة اعتراف لحموشي بمساره المهني الكثيف والمليء بالإنجازات، ويستفاد من سنوات التوشيح ومن تباعدها أنه مسار مهني ذو منحى تصاعدي ودائم لا يعرف تراجعات أو انحدارات، ويستفاد من تنوع جهات التوشيح أن الرجل يحوز الثقة من أكثر من دولة، ويستفاد من هذه التوشيحات أننا أمام كفاءة لا تمل من العمل ولا تكل من بذل الجهد لأن حافزها ودافعها كبير بحجم هذا المغرب، ويستفاد من كل هذا المسار المهني أننا أمام شخصية استثنائية ظهرت قدراتها في عمر مبكر حين تولى إدارة جهاز حساس في ظرفية حساسة ونجح بامتياز في مهمته. أهم دافع لمن يحصل مثل هذا المسار هو حب هذه المهمة والرغبة في خدمة الدولة ومؤسساتها ونيل رضى الله و رضى الملك وتلبية احتياجات المغاربة الذين يغرقون حموشي بمحبة تهون كل الصعاب وتمنحه طاقة دائمة للعطاء.
    إنجاز أمني واستخباراتي آخر للمغرب هذا الأسبوع. ومرة أخرى بمقاربة استباقية وبمعايير مهنية عالية وبكيفية وقائية غاية في الإتقان عاش تفاصيلها ساكنة المناطق المعنية.
    بتفكيك هذه الخلية التي يطلق عليها أصحابها “أسود الخلافة في المغرب الأقصى”، وبخطورة المعلومات التي كشفتها التحقيقات المتواصلة حتى الآن، صار واضحا أن الخطر الإرهابي قائم، وأن المغرب مستهدف، وأن الدواعش تضرروا كثيرا من حرب المغرب على الإرهاب وديناميته الدولية في تطويق خطر المنظمات الإرهابية.
    عدد المدن المستهدفة وصل تسع مدن لا رابط بينها من حيث الجغرافيا أو المساحة أو النشاط إلا مغربيتها، وبيعة أعضاء الخلية للقيادة الداعشية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لأنها تكررت مرة أخرى وهي تجعلهم أسرى توجيهات دموية لا تراعي في المغرب والمغاربة إلاّ ولا ذمة، وعدد أعضاء الخلية 12 فردا يجعلها أقرب إلى تنظيم عنقودي بخلايا وأسر عكس أسلوب الذئاب المنفردة الذي كان سابقا مفضلا عند الدواعش في انتظار ما يمكن أن تسفر عنه التحقيقات من مفاجآت، ويؤكد أن الاستقطاب هدف أولوي عند تنظيم داعش في المغرب الذي تراهن على جعله قاعدة لتهجير إرهابيين، وتحريكها في وقت متزامن يبين أن داعش الساحل أيقظت خلاياها النائمة للحظة تعتبرها ساعة الحسم والمعركة الكبرى، وإشراف قيادي بارز في تنظيم داعش بمنطقة الساحل الإفريقي على العملية يؤكد مستوى الرهان على هذه الخلية بالمغرب، وتحركها في توقيت متزامن يبرز أن المغرب هو الغصة التي لم يهضمها الدواعش، ولذلك فهدف هذا المشروع الإرهابي كان خطيرا بخطورة هذا الرهان، وهو استهداف عناصر القوة العمومية عبر استدراجهم واختطافهم وتصفية جثثهم والتمثيل بها، إضافة إلى استهداف منشآت اقتصادية وأمنية حساسة ومصالح أجنبية بالمغرب، فضلا عن ارتكاب أعمال إرهابية تمس بالبيئة من خلال إضرام الحرائق عمدا.
    وتبقى أكبر مفاجأة هي ما كشفته التحقيقات حتى الآن من معلومات ميدانية معززة بمعطيات تقنية حول وجود منطقة جبلية يشتبه في تسخيرها كقاعدة خلفية للدعم اللوجيستيكي بالأسلحة والذخيرة الموجهة لأعضاء هذه الخلية من أجل تنفيذ مخططاتها الإرهابية.
    طبيعة المكان المختار بعناية كمخبأ، وصعوبة الولوج إليه ورصد الحركة فيه، وطبيعة الأسلحة المصادرة فيه، وعددها، وحجم الضرر المتوقع لاستعمالها، وقدرة الدواعش على إدخالها وإيصالها للمخبأ وتأمينها، كلها تؤكد، إضافة إلى خطورة المخطط الإرهابي، حرفية وفعالية التدخل الأمني وقدرته على إبطال هذا المخطط وفوائد التجهيزات المتطورة التي في حوزة المكتب المركزي للأبحاث القضائية، وفي هذا رد على منطق المزايدة الذي يحكم البعض وهو يعترض على تجهيز المؤسسة الأمنية بما يلزم من تجهيزات لمواكبة تطور الإرهاب والجريمة.
    يستفاد من حدث تفكيك هذه الخلية أن اليقظة الدائمة ضرورية طالما الخطر داهم والعدو يتربص بنا الدوائر، وهذه اليقظة تحسب لقطب المديرية العامة للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني الذي لم يسقط في فخ الدواعش الذين كانوا يظنون أن منسوب اليقظة قد ينقص بعد تفكيك خلية “الأشقاء الثلاثة”. هذا درس آخر يستفاد من هذا القطب الذي يديره، كما قلنا سابقا، رجل لا يكل ولا يمل ولا يستسلم للراحة لأن هذا المرفق حيوي وقاعدة استمراريته ويقظته تفوق غيره من المرافق الحيوية الأخرى.
    لن نكتشف جديدا إن ذكرنا بالاحتضان الشعبي للتدخل الأمني في مختلف هذه المدن فهذا صار مألوفا. التصريحات والمحادثات البينية بين المغاربة على هامش التفكيك كلها تفيد استيعاب المغاربة لدرجة هذا الخطر ومعه اقتناعهم أن المؤسسة الأمنية قادرة على تبديد كل المخاطر.
    وهنا أفتح قوسا بدعوة الإسباني الجنسية والإقامة بوبكر الجامعي إلى التأمل في كل ما ينشر حول هاتين الخليتين ففيهما الرد على ما اعتبره مبالغة وهو يدلي بحوار للإندبندنت الإسبانية المعادية للمغرب والموالية لنظام الكابرانات “أنا شخص يعتقد أن التهديد الإرهابي أصبح مبالغ فيه”. هل ما تكشف من معطيات مبالغة؟! هل يمكنه إنكار هذه المعطيات التي تصدر في بلاغات رسمية؟ هل يمكنه التواصل مع أصدقائه الإسبان للاستفسار عن الحقائق؟
    بقبوله محاورة فرانسيسكو كاريون في منبر عدائي، يؤكد بوبكر الجامعي أنه فقد ما تبقى فيه من توازن وصار يناصب العداء للمغاربة. بصمته عن التقديم الذي تصدر حواره والذي قدمه فيه الصحافي بصفته رجل أعمال يعترف أنه فعلا يبيع ويشتري شيئا معينا والشفافية تلزمه بتوضيح ماذا يبيع ويشتري. هو ملزم كذلك أن يوضح سبب صمته عن تقديمه بصفة “المنفي” مع العلم أنه يدخل ويخرج من وإلى المغرب بحرية ويأتي بالوفود الطلابية إلى المغرب ولم يتعرض لأي تضييق. ألم أقل لكم أن هذه السنة ستشهد نهاية الطوابرية؟ حفيد المرحوم بوشتى الجامعي ملزم أن يصدر توضيحا حول هذه الأكاذيب وإلا فإنه يوقع على نهايته أخلاقيا وقد انتهى قبل ذلك بكثير إعلاميا وسياسيا.
    المسكين حفيد الجوامعية، مثل غيره من أصحاب منامات القومة والثورة الكامونية، يجيب عن سؤال ملغوم. هل ستكون هناك انتفاضة جديدة في المستقبل؟ أعتقد أنه أمر لا مفر منه. بمثل هذه الأجوبة يؤكد بوبكر الجامعي أنه بائع الوهم اللقيط، ويتأكد أن الطوابرية يستسلمون لأحقادهم ويقعون رهائن لأصحاب الأجندات الذين يتحكمون في رقابهم.
    عقدة الملكية الملازمة للطوابرية ونظام الكابرانات ستقودهم إلى الحمق بلا حدود. ما يزال الديفا بوبكر يردد أسطوانة صحة الملك على منبر إسباني في تناغم مع شائعات نظام الكابرانات التي بلغت بها الوقاحة حد ترويج شائعة وفاة الملك. أسطوانة غياب ومرض الملك لم تعد مغرية للرأي العام لأن الإجابة عنها صارت مفحمة بنص الدستور وشهادات الواقع ومشروعية الإنجاز. من أطلق الإشاعة كان يعلم أن وقتها محدود، والطريقة التي اعتمدها بدائية بانتحال صفحة موقع، وتوقيتها غير مناسب لأنها تزامنت مع عودة الملك من الإمارات، وأثرها منعدم لأن المغاربة يعرفون أن مصدر كل معلومة متعلقة بالملك هو الديوان الملكي الذي لا يخفي عن المغاربة أسفار الملك ومرضه، وهذا بأمر منه شخصيا لأنه ملك إنسان.
    الجزائر وكتائبها متورطة، وسبب ذلك هو محاولة صرف اهتمام الجزائريين عما يجري في بلدهم، وإبعاد الاهتمام عما يحدث من كوارث تدبيرية داخل الجزائر، ومحاولة التشويش على انتصارات المغرب.
    وهذه مناسبة أخرى لاكتشاف حجم الإحباط الذي يسكن نظام الكابرانات لدرجة جعلته يبحث عن أي شيء لتسويقه كانتصارات رغم أن الأمر لا يستحق هذا التوصيف.
    لم تستفد الجزائر من مقعدها في مجلس الأمن وجرت أذيال الهزيمة منسحبة من جلسة التصويت المشهورة التي تابعها الجزائريون بحسرة، ولم تستطع تحويل ملف الصحراء من الإشراف الأممي إلى إشراف الاتحاد الإفريقي رغم مناوراتها المتكررة لإضفاء طابع إقليمي عليه بعيدا عن المسار الأممي، ولم يعد بمستطاعها اللعب بملف الصحراء داخل الاتحاد الإفريقي منذ انضمام المغرب، وها هي أصبحت في واجهة المواجهة مضطرة ولم تعد تختبئ وراء البوليساريو.
    الفرق بين المغرب والجزائر على الصعيد الإفريقي هو أن الجزائر تمارس دبلوماسية الرشاوي والمساعدات التي تبتز بها بعض الدول وتجعل معيار الاستفادة منها هو الولاء غير المشروط بينما المغرب يعتمد دبلوماسية المشاريع التي تعود بالنفع على كل دول القارة بغض النظر عن تباعد أو تقارب وجهات نظرها مع المغرب، ومشروع أنبوب الغاز ومبادرة الأطلسي خير مثال، وهي مفتوحة في وجه الجزائر كذلك لأن المغرب يمد يده لجميع دول الجوار ومحرك مبادراته هو تعزيز التعاون جنوب جنوب ومعادلة رابح رابح.
    لم تمر ساعات على النشوة المصطنعة لنظام الكابرانات حتى تلقوا الصفعة التي توقظهم من أحلام اليقظة. إنها زيارة وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي للصحراء المغربية. هل نحتاج إلى أدلة لإثبات أن هذا انتصار آخر؟ أليس السعار الجزائري وبيان خارجيتها العدواني دليل كاف؟ ألا يقود رد الفعل الجزائريين إلى اكتشاف العزلة التي وضعهم فيها نظامهم العسكري الفاشل؟
    هي كلها أسئلة سهلة الإجابة ولا تحتمل أكثر من اختيار، وقد أجاب عنها الجزائريون في أكثر من مناسبة باختصار عبر هاشتاغ مانيش-راضي، والرسالة وصلت لقصر المرادية وساكنيه ولكن ليس عندهم جواب عليها لأنهم ضيعوا البلاد وثرواتها على تمويل البوليساريو دون فائدة وعلى الرشاوي لتحقيق “انتصارات” وهمية لا تساوي معشار ما ينفق على تحقيقها من أموال وجهود، وعلى سباق جنوني من طرف واحد نحو التسلح بدون فائدة لأنهم يعرفون أن قرار السلم والحرب ليس في أيديهم وسيدفعون ثمنا باهظا لأي تهور غير محسوب.
    موعدنا بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام