الزهري: الخلافات الشخصية بين مكونات الحكومة لن تجيب على انتظارات المواطن
قال حفيظ الزهري الأستاذ والباحث في العلوم السياسية، أن المشهد الحكومي الحالي ليس معزولا عن المشهد السياسي والحزبي في البلاد، فالمشهد الآن يتميز بالركود نظرا للعديد من الملفات المطروحة على الحكومة، خصوصا بعد الخطاب الملكي الذي ركز فيه على الشق الاجتماعي، (قطاع الصحة والتعليم والشغل)، وهذه الملفات لم تستطع الحكومة لحدود الساعة التعامل معها بطريقة صحيحة، وهذا ما جعلها مرتبكة وهو ما جعل بعض الأحزاب المكونة للتحالف، تحاول جر النقاش إلى أشياء هامشية، في محاولة منها لربح المزيد من الوقت.
وأوضح الباحث في اتصال هاتفي بـ”شوف تيفي” يومه الأربعاء،:” عندما نتكلم عن المشهد الحكومي، فالتحالف الحالي غير منسجم نظرا لوجود تجاذبات وخلافات ما بين أعضاء التحالف خصوصا حزب العدالة والتنمية وحزب التجمع الوطني للأحرار، وما فجر هذه الخلافات كما هو معروف هو( فوترة التجار الصغار)، وتبادل التهم بين الطرفين، وهذا يعني أننا نتجه نحو تفجير لهذا التحالف الحكومي من الداخل”.
وردا على سؤال كيف أصبح كل طرف داخل التحالف يرمي بالمسؤولية للآخر؟، قال الزهري :” قضية أو إشكالية فوترة التجار الصغار، أصبحت جمرة في يد الحكومة وكل مكون داخل التحالف يحاول رميها تجاه الآخر، وخصوصا احتدام الصراع ما بين البيجيدي والأحرار، إذ هناك مجموعة من التراكمات، وهناك اختلافات في الرؤى، في عملية تنزيل بعض النقط في البرنامج الحكومي ما بين الحزبين، أضف إلى ذلك أن الإشكالية لم تبدأ اليوم، بل كانت منذ الحكومة السابقة في عهد عبد الإله بنكيران سنة 2014، وليست وليدة اليوم، وبالتالي يمكن القول إن هذه المكونات المشَكِلَة للتحالف الحكومي غير متجانسة، وإنها مختلفة الرؤى ويجب إعادة النظر في الحكومة، وعليه، يمكن الذهاب إلى انتخابات سابقة لأوانها أو إلى تعديل حكومي موسع، لأن انتظارات المواطن أكبر من هذه الصراعات الهامشية بين الأحزاب المكونة للتحالف الحكومي.
وأوضح الباحث في العلوم السياسية جوابا على سؤال حول إصرار العثماني بأنه ليس هناك تعديل حكومي في الأفق، وتبادل البيانات والردود بين حزبي البيجيدي والتجمع الوطني للأحرار، المكونين داخل الاغلبية الحكومية، بالقول :”أصبحنا أمام ظاهرة سياسية غريبة لم يشهدها المشهد السياسي المغربي والحكومي على الخصوص من قبل، وأصبحنا اليوم نشاهد معارضة من داخل الحكومة، لأنه حتى الحزب الذي يقود الحكومة يمارس المعارضة، وهذا راجع بالأساس إلى فراغ ممارسة المعارضة المؤسساتية لمهامها، وبالتالي هناك استغلال للفرصة السياسية من قبل هذه الأحزاب كمحاولة منها لجلب أكبر عدد ممكن من القواعد الجماهيرية في أفق الانتخابات المقبلة، لكن مثل هذه الأمور لن تزيد إلا تعميقا للهوة ما بين المواطن والأحزاب السياسية، نظرا لعدم قدرتها على الإجابة عن هذه الانتظارات، وإنتاج سياسات عمومية قادرة على ذلك، لأننا أمام واقع حكومي مزرٍ يطبع عليه الطابع الأناني”.
وأضاف الزهري:” أصبحنا أمام صراعات شخصية إلى حد كبير وهناك تبادل للملاسنات بين أشخاص بعينها وهذا ليس بالعمل السياسي الذي ينتظره المواطن، وأصبحنا الآن أمام جوقة غير منسجمة بالبث والمطلق وكل يعزف حسب هواه”.
المصدر: شوف تي في
