جدل واسع بين السلفيين والحداثيين حول تحريم الاحتفال برأس السنة بالمغرب

جدل واسع بين السلفيين والحداثيين حول تحريم الاحتفال برأس السنة بالمغرب

A- A+
  • قبل ساعات من دخول السنة الجديدة، طفا على السطح، يومه الاثنين، نقاش حاد بين مجموعة من شيوخ السلفية وبعض النشطاء الحداثيين، حول تحريم أو جواز الاحتفال برأس السنة الميلادية بالمغرب، حيث تباينت الآراء بين محرم ورافض لتقليد احتفالات المسيحيين وبين موافق ومطالب بضرورة الاحتفال وتبادل التهاني والتبريك بهذه المناسبة، ونبذ الأفكار “الظلامية” التي تهاجم الداعين إلى التوافق مع جديد العصر الحالي.


    – الفيزازي : “لكم دينكم ولي دين”

  • عبر الشيخ محمد الفيزازي عن رفضه الشديد لاحتفال المسلمين برأس السنة الميلادية بالرغم من إيمانه بمبدأ الحرية، لأن بعض “النصارى” بأنفسهم يحرمون الاحتفال به لعدم اتفاقهم حول موعده الحقيقي، مشيرا إلى العديد من النقاط التي تؤكد عدم جواز الاحتفال برأس السنة.

    وأبرز الفيزازي لـ “شوف تيفي” أن المسلمين يعلمون جيدا ومن خلال القرآن الكريم أن ميلاد النبي عيسى كان في فصل الصيف وليس بالشتاء والدليل على ذلك قوله تعالي: ” وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا”، موضحا أن الثمر أي الرطب لا يكون بفصل الشتاء وبالتحديد بشهر “يناير” وإنما يكون متواجدا بشهري يونيو ويوليوز خلال فصل الصيف، وبالتالي لا يمكن لمسلم يعتقد أن النبي عيسى وُلد صيفا أن يحتفل بمولده بفصل الشتاء.

    وأشار الفيزازي إلى أن المسلم يقرأ يوميا الآية الكريمة “لم يلد ولم يولد” بسورة الإخلاص وهو يعلم جيدا أن الله ليس له ولد، ويعتقد في كل لحظة أن “الله” منزه من الزوجة والصاحبة والولد، وبالتالي لا يمكن أن يحتفل بميلاد النبي عيسى الذي يقال عنه “ابن الله”، مشيرا إلى أن النصارى له دينهم، قائلا: “لكم دينكم ولي دين”، نظرا لإيمانهم بأن النبي عيسى “ابن الله”، وهو اعتقادهم الذي يتحملون مسؤوليته وذلك في إطار الحرية العقائدية والدينية، مشددا على ضرورة عدم سقوط المسليمن في التناقد والاحتفال برأس السنة الميلادية بالرغم من علمهم بأن “الله لم يلد ولم يولد”.

    وطرح الفيزازي العديد من التساؤلات عن احتفال النصارى بـما يسمونه “ابن الله” وبالتالي فلا يجوز بالنسبة للمسلمين الاحتفال برأس السنة الميلادية، مبرزا في الوقت نفسه أن “النصارى” لا يحتفلون بأعياد المسلمين كصيام شهر رمضان وذبح أضحية العيد والاحتفال بعيد الفطر ورأس السنة الهجرية، ولهذا فليس من الضروري الاحتفال بأعيادهم بالرغم من محاولة البعض اتهام المسلمين برفض الآخر، قائلا: “مسلم وكيقول لا إلا إله إلا الله وكيحتافل بلبابا نويل وكيقدم الهدايا فحسبنا الله ونعم الوكيل”.


    -الشيخ السلفي الكتاني يهاجم علماء المجلس العلمي ويحرم الاحتفال برأس السنة

    أكد الشيخ حسن الكتاني لـ “شوف تيفي” قبل قليل من يومه الاثنين، عدم “جواز” الاحتفال برأس السنة، لأن الأمة الإسلامية لها أعيادها، وبالتالي فإنه “لا يجوز” الاحتفال بأعياد “النصارى”، الذين احتلوا سابقا بلادنا وحرفوا ديننا، قائلا: “نحن أمة إسلامية لنا احتفالاتنا وأعيادنا..وإذا احتفلنا بأعياد الآخرين..فأين هويتنا؟ وأين هي شخصيتنا؟..كيف نحتفل بأعياد الآخرين خاصة أولئك الذين احتلوا بلادنا وغيروا مناهجنا وحرفوا ديننا..”.

    وأوضح الكتاني أن المسلمين لديهم مصادر التشريع الخاصة بهم وليسوا طائعين لأي كان وهم مأمورون بالرجوع إلى الكتاب والسنة، مبرزا أن الأمور المتعلقة بالاحتفال برأس السنة، تحدث عنها سابقا مجموعة من الشيوخ وعلماء المذاهب الأربعة ومن بينها الاحتفالات الخاصة بالنصارى واليهود والمجوس والنيروز عند “الفرس”، مشددا في الوقت نفسه على “أننا أمة إسلامية والاحتفال بأعياد الآخرين يفقدنا هويتنا، ويجعلنا منهزمين ومستلبين لأعدائنا الذين احتلوا البلدان الإسلامية”.

    وشدد على أن المعطى القائل بضرورة تبادل التهاني والتبريك خلال رأس السنة الميلادية هو أمر غير صحيح، مؤكدا موقفه الخاص بعدم جواز الاحتفال بأعياد النصارى.

    واستغل الكتاني الفرصة لمهاجمة بعض علماء المجلس العلمي الذين يدعون إلى ضرورة الحفاظ على المذهب المالكي ضد التيارات القادمة والأفكار الحديثة، في الوقت الذي يطبقون هذا المذهب وفق “هواهم”.

    – عصيد الكتاني: “السلفيون الذين يحرمون الاحتفال برأس السنة يعانون من اضطراب نفسي”

    بعد ساعات من التصريحات التي أدلى بها كل من الشيخ حسن الكتاني والشيخ محمد الفيزازي لـ “شوف تيفي”، بخصوص عدم جواز الاحتفال برأس السنة الميلادية، خرج الناشط الأمازيغي أحمد عصيد برد قوي، وصف من خلاله شيوخ السلفية المحرمين لهذا الاحتفال بـ “الأشخاص الذين يعانون من الاضطراب النفسي” بسبب شعورهم بعدم الانتماء للدولة الحديثة وإلى العصر الذي نعيشه، قائلا: “هؤلاء غرباء يشعرون بالغربة لأن الحياة العصرية كلها لا يوجد لها أساس في الفقه القديم التراثي الذي يتبنونه”.

    وأوضح عصيد لـ “شوف تيفي” قبل قليل من يومه الاثنين، أن شيوخ السلفية يدينون كل الأشياء الموجودة في الحياة العصرية ومن بينها الاحتفال برأس السنة الميلادية، مشيرا إلى أنهم يقبلون فقط التكنولوجيات الحديثة التي يستخدمونها، في حين يرفضون كل ما هو معنوي ورمزي وينتمي للعصر الحالي نظرا لعدم وجود “مبرر” له بالفقه القديم.

    وأشار عصيد إلى أن (هؤلاء الشيوخ، يعيشون في “الكتب الصفراء” وداخل “مغارة”)، مشبها إياهم بـ (“أهل الكهف”، الذين ناموا لمدة طويلة واستيقظوا فوجدوا عالما آخر إلى جانب تغير العملة التي كانت بحوزتهم، وهو نفس الأمر الذي وقع لشيوخ السلفية بالمغرب والذين وجدوا أنفسهم منغلقين في التراث الفقهي والزمن يمر والمجتمع يتغير رأسا على عقب إلا أنهم لا يفهمون ما يقع حولهم، ولهذا فهؤلاء الشيوخ يتكلمون في الماضي فقط).

    وشدد الناشط الأمازيغي على ضرورة القيام بمراجعة جذرية للطريقة التي يتربى بها أبناء المجتمع الإسلامي عامة والمغربي خاصة، والتي يجب أن تنبني على إسلام حديث يتمثل في ملاءمة الدين الإسلامي مع العصر الحالي، وهو ما قامت به الدول المتقدمة بشمال أوروبا كالنرويج والدنمارك والتي تعتمد ديانتها في الدستور ويعيش بها مواطنون متدينون إلا أنه ورغم ذلك لا يوجد في تدينهم أي شيء يتعارض مع قيم العصر وحقوق الإنسان والقيم النبيلة، داعيا المسلمين إلى ضرورة القيام بالملاءمة بين الدين الإسلامي ومقتضيات العصر، بالإضافة إلى ضرورة تغير فهم الدين والانتهاء بصفة نهائية من تربية أبنائهم على النهج السلفي الذي يميز بين الدين والواقع وهو ما يتسبب في وقوع تصادم بين الدين الإسلامي والواقع المعاش.

    -أبو حفص يهاجم الفتاوى المحرمة للاحتفال برأس السنة

    أثار الشيخ محمد رفيقي الملقب بـ “أبو حفص”، جدلا واسعا بمواقع التواصل الاجتماعي، عقب نشره لتدوينة طويلة، هاجم من خلالها أصحاب الفتاوى الذين حرموا الاحتفال برأس السنة الميلادية، مبرزا أن الاحتفال بالمولد النبوي هو بدعة خرج بها فقهاء في القرن الرابع والخامس الهجري كرد فعل منهم على الاحتفالات بالسنة الميلادية.

    وأوضح رفيقي أن كتب التاريخ، تؤكد احتفال بلاد المغرب والأندلس بمولد النبي عيسى وبـ “رأس السنة الفلاحية” التي كانت هي رأس السنة بالنسبة للمغرب، حيث كان المغاربة يرتدون أحسن الثياب بالإضافة إلى نظم الأشعار وتبادل التهاني، ويذبحون الذبائح، قائلا:” ويأكلون الإدام والفاكهة، ويتحدث ابن الحاج في المدخل عن العصيدة التي كانت تعد بمناسبة ميلاد المسيح وهي غير تلك التي كانت تعد رأس السنة الفلاحية أو ما يعرف باحتفال ينير”.

    وأبرز رفيقي أن هذه الاحتفالات برأس السنة، لقيت استنكارا من الفقهاء المحرمين لها، إلا أن عامة الناس لم يلتفتوا لذلك، ولم يروا في هذه الاحتفالات أي تهديد للهوية والعقيدة، حتى كانت الموجات الوهابية التي غزت المجتمعات الإسلامية، فأحيت فتاوى التحريم والتبديع، و أعادت مثل هذا الجدل عند رأس كل سنة.

    وشدد “أبو حفص” على أنه يتفهم رد فعل الفقهاء السابقين لأنها تدخل في إطار الحروب الدينية قديما، إلا أن ” العالم كله اليوم وبكل أديانه وملله واتجاهاته يحتفل برأس السنة، بنهاية سنة وبداية أخرى، ويحترم أعياد كل الأديان بما فيها أعياد المسلمين، ويجري تبادل التهاني بين كل ملل الأرض عند كل مناسبة، بعيدا عن هذه الصراعات العقائدية”، مشيرا إلى أن الاحتفال بمناسبة رأس السنة اليوم “ثقافة وعادات وفرص للفرح والابتهاج، وليست عبادة حتى يقال عنها بدعة، ولكل الحق في الاحتفال بميلاد الأنبياء جميعا، بل وغير الأنبياء ، دون أن يكون في ذلك أي تهديد لهويته، هذا لو سلمنا أن هناك تهديدا للهوية، والسؤال الأهم: عن أي هوية يتحدثون؟ وهل نحن فعلا قد شكلنا هوية موحدة؟…في انتظار الجواب، سنة سعيدة للعالمين جميعا، وكل عام وأنتم بخير”.

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (1)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    • سلام أ

      هذا علماني اي ملحد !

    التالي
    تذبذب نتائج الرجاء جعلت الجماهير تتسائل هل يحتاج الفريق إلى خليفة البوصيري