بوح الأحد: عودة قوية للدولة الوطنية في عالم ما بعد كورونا والضربة الاستباقية ..

بوح الأحد: عودة قوية للدولة الوطنية في عالم ما بعد كورونا والضربة الاستباقية ..

A- A+
  • بوح الأحد: عودة قوية للدولة الوطنية في عالم ما بعد كورونا والضربة الاستباقية للمغرب، هيكلة الحكومة ونوعية بروفايلات الوزراء مفتاح نجاح الحكومة المرتقبة، بؤس صبي الجماعة الذي يشتغل في الفايسبوك وأشياء أخرى. 

    أبو وائل الريفي

  • قلتها منذ بداية جائحة كورونا بأن عالما جديدا في طور التشكل، وملامحُه لن تتضح بسهولة وسرعة، ولكن بإمكان المتخصصين استنتاج بعض معالمه واتجاهاته. فجأة تغيرت أولويات العالم وسقطت تنبؤات واستشرافات. كانت جل التوقعات، قبل جائحة كوفيد 19، تتحدث عن نهاية الدولة الوطنية وتتنبأ بأن المستقبل للتكتلات فوق وطنية أو على الأقل تتحدث عن  دولة وطنية بسيادة منقوصة ووظائف جديدة وصيغة وشكل متجددين. كانت جل التوقعات تتنبأ بأن الدولة الوطنية بمفهومها الموروث ووظائفها التقليدية إلى زوال بسبب تنامي دور فاعلين غير الدولة مثل الشركات متعددة الجنسيات والتكتلات والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية. فماذا حدث؟

    مع انطلاق الجائحة، وجدت دول عدة نفسها في حالة عزلة وعجز عن مواجهة تداعيات الوباء دون سند من التكتلات التي تنتمي إليها. حدث هذا أولا مع إيطاليا العضو في الاتحاد الأوربي الذي ظلت دوله تتفرج على معاناتها، وخاصة بعد أن استولت حينها السلطات التشيكية على شحنة الكمامات الصينية المرسلة إليها، وتكرر الأمر بعد ذلك مع صربيا التي صرح رئيسها ألكساندر فوتشيتش أمام الصحافة قائلا “لقد لاحظنا أنه لا يوجد تضامن ولا تكاتف فى أوروبا.. أنا أثق فى الصين لأنها الدولة الوحيدة التي يمكن أن تساعدنا، أما بالنسبة للآخرين، أي الدول الأوروبية، فنشكرهم على لا شيء”. نتذكر حينها ارتفاع الأصوات حول جدوى الاتحاد الأوربي العاجز عن تفعيل مبدأ التضامن والدور الفعال الذي لعبته الصين في تقديم المساعدات لدول من الاتحاد ومنها إيطاليا.

    لم يزد انتشار الوباء وطول مدته الدول إلا أنانية وتغليبا لمصالحها ولو على حساب مصالح شركائها في التكتلات، وبلغ الصراع حول اللقاح وأولوية الاستفادة منه بالنسبة لكل دولة قمته، ونحن نعيش اليوم إحدى نتائج اللاعدالة في العالم حيث هناك دول تناقش تعميم الجرعة الثالثة بينما دول كثيرة لم تتوصل بحاجياتها من اللقاح، ولعل هذا ما جعل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس ينتقد التوزيع غير العادل للقاحات المضادة لفيروس كورونا المستجد مذكرا بأن 90 في المائة من سكان إفريقيا ما زالوا ينتظرون التطعيم ضد المرض.

    هل انتهى هذا الصراع وعاد العالم إلى رشده؟ الوقائع المتواترة تؤكد أن العالم يسير نحو المزيد من الاضطراب وارتفاع منسوب الصراع مقابل تضاؤل منسوب التعاون وتقلص احترام مقتضيات الشراكة. لقد كان نظام التكتلات مولودا طبيعيا للنظام العالمي الذي أفرزته نهاية الحرب العالمية الثانية وأكده نظام الحرب الباردة ونظام ما بعد سقوط جدار برلين، ولكن النظام العالمي لما بعد كورونا له أولويات أخرى وفاعلون آخرون. العالم الذي تتسيد أمريكا أغلب مؤشراته الحيوية تتضاءل الحاجة فيه إلى التكتلات الإقليمية والدولية وتتجه دوله نحو مزيد من الانغلاق والانكماش والحمائية، وتريد كل دوله الوطنية تقليص خسائرها والتداعيات السلبية للجائحة على اقتصادياتها، وهو ما يجعل كل دولة تفكر في مصالحها أولا. ولذلك كان عاديا أن تتصدر شعارات مثل أمريكا أولا، والصين أولا، وفرنسا أولا الحملات الدعائية. صارت الحاجة ملحة إلى دولة وطنية أكثر نشاطا وتدخلية وفعالية.

    لن ينسى المتابعون إغلاق الحدود فجأة وهي التي لم تغلق من قبل حتى في ظل أزمات سياسية أكثر خطورة، ومعها تتوقف الكثير من الصفقات بداعي الحاجة، ولن ينسى العالم طريقة الانسحاب الأمريكي من أفغانستان دون تشاور مع حلفائها والحرج الذي سببته هذه الطريقة لهم، ولن ينسى العالم كذلك طريقة إلغاء أستراليا لصفقة شراء الغواصات التقليدية الفرنسية وتعويضها بصفقة مع أمريكا، مما جعل أصواتا من داخل فرنسا تتعالى مطالبة بالانسحاب من الحلف الأطلسي!!! من كان يصدق أن تتبنى تيارات في فرنسا مثل هذا المطلب؟

    ليس المجال هنا للتوسع في هذا الحديث وقد يكون موضوع بوح في المستقبل، ولكن المناسبة شرط كما يقال، ولذلك ارتأيت التأكيد على أن هذا البوح يطمح إلى إعادة اكتشاف الوطنية بما يتلاءم مع مقتضيات هذه التحولات منذ اليوم الأول للجائحة اقتناعا بأن الوطنية هي إكسير دولة وطنية قوية. الوطنية المتجددة هي التي جعلت المغاربة يعيشون فخر الانتماء لوطن دبر بشكل استباقي وناجح وفعال جائحة كورونا. لقد وفرت الدولة الاكتفاء الذاتي في المواد الغذائية وزيادة، ووفرت المستلزمات الطبية والأدوية لمواجهة الحالة الوبائية ولم تنهر منظومتنا الصحية كما تمنى ذلك الطوابرية والعدميون، ولم تقف الدولة عاجزة أمام الكثير من التحديات والإكراهات التي حاولت ثنيها عن الاستمرار في نجاحاتها. ونتذكر جميعا الوقوف القوي للمغرب ضد كل محاولة للانتقاص من سيادته أو استهداف وحدته أو التدخل في شؤونه، بل شهد المغاربة، في ظل الجائحة، نجاحات دبلوماسية واقتصادية واجتماعية وسياسية ملحوظة تجعلنا نؤكد بأن الجائحة كانت فرصة وليست فقط إكراها.

    هذه مناسبة للإشادة بنجاح المغرب في توقعاته الاستباقية قبل كورونا، وفي أوراشه الاستراتيجية التي انطلقت قبل الجائحة وتعززت معها من أجل حماية كل ما يرتبط بالأمن القومي للمغرب والمغاربة. المخططات التي تستهدف الأمن الغذائي جعلت للمغرب فائضا استفاد منه شركاءه وجيرانه، والسياسة الدوائية أمنت للمغرب نصيبه من الحاجيات وازداد معها توقيع اتفاقيات التصنيع مستقبلا بما يجعل المغرب فاعلا إقليميا في الصناعة الدوائية، والمشاريع الطاقية للمغرب تؤكد نجاح البلاد رغم أننا لسنا دولة بترولية. هي مناسبة كذلك للإشادة برجال ونساء الظل المهووسين بالمغرب، فعند الشدائد تظهر معادن الناس ووطنيتهم، وقد نجح المغرب في الصمود في وجه الجائحة وفي وجه كل الحسابات الخبيثة.

    اطلع أبو وائل على الحملة الفرنسية التي تروج أن نسبة مرتفعة للسموم في المنتوجات الفوسفاطية المغربية نحو الاتحاد الأوربي وأن الكمية الموجودة تفوق المعدل المسموح به فيها عالميا. ولا يسعني إلا استغراب هذا الاكتشاف المتأخر جدا وغير المقنع منطقا والذي يبدو من صيغته وتوقيته والجهات التي تروجه أن الهدف هو إضعاف أحد عناصر قوة المغرب وتمدده القاري إفريقيا قصد تحجيمه من خلال ضرب قوته التي تتجلى أساسا في الصناعات والمنتوجات الفوسفاطية إضافة إلى القطاع البنكي. المغرب هو المزود الأول للسوق العالمية بما يقارب ربع الطلب ويتوفر على 70% من الاحتياطي العالمي والكل يتوقع ازدياد الطلب العالمي مع ما يخول ذلك من حاجة للمغرب وتقوية لحضوره دوليا. حين يعي المغاربة حجم الصراع الدائر حول مناطق التمدد المغربي وعدد الخصوم في هذا المجال سيعرفون حجم الإنجازات التي يراكمها المغرب في ظل هذه الإكراهات. لذلك لا نكترث بهذه المقالات حين نعرف المحبرة التي كتبت منها والسموم التي تسعى لنشرها والخدمة التي تحاول إسداءها ولفائدة من. الأهم هو أن المغرب حدد أولوياته ووجهته وغير مستعد لخفض طموحاته والمساومة على مبادئه والتخلي عن مصالحه. قوة المغرب في تنويع شركائه واحترام شراكاته وانخراطه الجدي والمسؤول في الجهود الدولية من أجل عالم أكثر سلما وعدالة وإنسانية. 

    الدولة الوطنية المغربية قوية لأنها ذات نسيج متماسك وعريق صهر كل اختلافاته بفضل ملكية مواطنة لتصبح عامل قوة وتضامن. المغرب أمة موحدة قبل أن يكون دولة، والمغاربة أحرص على كيان هذه الدولة التي بنيت بجهود الوطنيين وتستمر بجهود وطنيين لا يقلون عنهم وطنية. وحدها الوطنية تتجدد وما على الجميع إلا التمسك بها لتكون المحرك لربح التحدي مستقبلا. ولا يعني ما سبق التقوقع والانكماش على الذات، وهو ما يتضح من جهود المغرب في محيطه القاري والإقليمي والدولي.

    بالموازاة مع هذا الورش، لم يفتأ الملك محمد السادس يؤكد على الخيار الديمقراطي والبناء المؤسساتي واحترام الإرادة الشعبية. لقد كان نصرا، ما بعده نصر، الخطوة التي أقدم عليها السفير المغربي في الأمم المتحدة وهو يوزع مذكرة حول الانتخابات الأخيرة عممتها الأمانة العامة للأمم المتحدة كوثيقة رسمية باللغات الست للمنظمة. الأهم في هذه الخطوة، هو قدرة المغرب في ظل ظرفية خاصة على إنجاح تنظيم انتخابات محلية وجهوية وتشريعية في كل التراب المغربي، بما في ذلك الصحراء المغربية، تحت أنظار ملاحظين دوليين ووسائل إعلام دولية. هذا هو مغرب الانتصارات. بالمقابل، ما يزال لعمامرة وجنرالاته يتخبطون في مساحات ضيقة لأنهم صاروا أسرى جبهة البوليساريو وحبيسي أطروحة عتيقة تختزل قوتهم في إضعاف المغرب، ولذلك صار الشغل الشاغل للعمامرة هذه الأيام الترويج للبوليساريو وكأنه أولوية عند الجزائريين، وإقناع العالم بصواب قطع العلاقة مع المغرب وهو ما لن يجد له مبررات مقنعة ويجعله في وضع دفاعي محرج. إنه الغباء التكتيكي والاستراتيجي للماسكين بزمام الأمور بالجزائر. هو غباء تكتيكي لأن سياساتهم هذه المتمحورة حول إضعاف المغرب تعني فشل كل القرارات السابقة في إلحاق الضرر به وإقناع الجزائريين بجدواها والرفع من معنويات وشعبية نظام تتراجع أسهمه يوما بعد آخر ويضمن استمراره واصطناع عدو وهمي. وهو غباء استراتيجي لأن الجوار المغربي عنصر دعم للجزائر في وجه كل الشدائد وهو ما يعيه الشعب الجزائري ويتجاهله للأسف حكامه الذين ابتلي بهم. لن يتضرر المغرب من سياسات الجزائر والاستمرار في هذا النهج سيقود حكام الجزائر إلى مراكمة مزيد من الأخطاء تزيدهم عزلة وتنقص من حجمهم، وقد ذاق لعمامرة من ذلك نصيبا بعد الصفعة التي تلقاها من أنطوني بلينكن الذي رفض لقاءه بنيويورك وأسند المهمة لمستشارته الرابعة. هل بعد هذا الإذلال إذلال؟ ولن يتوقف هذا الانحدار ما لم ينتبه حكام الجزائر أنهم يستثمرون في المجال الخطأ والاتجاه الخاطئ وبما يضعفهم، بينما المغرب منشغل بتقوية قدراته وتحسين تموقعه قاريا ودوليا.

    بدأت مخرجات ما بعد الاقتراع تتضح أكثر، حيث أفصح رئيس الحكومة عن مكونات أغلبيته. لأول مرة تتشكل أغلبية مريحة عدديا من أقل عدد من الأحزاب وبسرعة قياسية. وهذا من إيجابيات اقتراع الثامن من شتنبر التي أفرزت خارطة سياسية واضحة يلزم احترام إرادة الناخب الذي عبر عن رغباته من خلالها. الخطوة القادمة لا تقل أهمية، بل ربما هي أهم رسالة يرسلها رئيس الحكومة وأغلبيته للرأي العام الوطني والدولي، وهي شكل الحكومة وهندستها والبروفايلات التي تتولى مسؤولية قطاعاتها وطبيعة البرنامج الحكومي الذي يحدد أولويات الإنجاز خلال الخمس سنوات القادمة. تحوز الأغلبية الحالية 269 مقعدا وهي أغلبية مريحة لأنها لا تحتاج سوى 198، وتتكون من أحزاب متقاربة من حيث المبادئ، وتتقاسم الكثير من النقط في برامجها، وهذه كلها خطوة نوعية مهمة نحو إنشاء قطبية سياسية طبيعية في المشهد الحزبي تفضي إلى مزيد من العقلنة والوضوح. هذا يفيد كثيرا في تشكيل حكومة منسجمة ومتماسكة، ولكن التحدي الأكبر هو البروفايلات التي ستشغل المناصب الوزارية. هل ستعطي أحزاب الأغلبية أفضل ما عندها أم سيطغى منطق الترضيات وجبر الخواطر؟ هل سيراعى في الاختيار معايير الكفاءة والمصداقية والأمانة أم شيء آخر؟ هل ستنخرط هذه الأحزاب في سياسة المناصفة أم ستطغى العقلية الذكورية فتخرج الحكومة مشوهة وضد مقتضيات روح الدستور وتوجهات الدولة؟ هل سيحضر في تركيبتها التغيير والتجدد أم سترجع الوجوه نفسها التي لم تنجح سابقا؟ هل سيتحقق التكامل بين أحزاب الأغلبية والتضامن بين مكوناتها أم سيطغى منطق العصبية الحزبية حيث يدافع كل حزب عن وزاراته فقط؟ هل ستعكس الهندسة الحكومية طابعها السياسي فتتشكل من أقطاب قطاعية كبرى أم تَغرق تركيبتُها في كثرة الوزارات التي تدخلها في متاهات التقنوية واستغراق الوقت والجهود في تدبير التقائية برامج وزاراتها؟ وهل سيتحقق التوافق والسلاسة بين مكونات الأغلبية حول المناصب أم يطغى منطق الوزيعة؟ من هو البروفايل الذي يستحق رئاسة مجلس النواب ومجلس المستشارين والجميع يعلم قيمتهما دستوريا وسياسيا ودبلوماسيا؟ هذا اختبار كبير أمام الثلاثي المكون للأغلبية.

    عدد أعضاء الحكومة وهندستها، وطبيعة الوزراء الذين ستتشكل منهم مؤشران أساسيان للتنبؤ بمستقبلها، وسرعة الإعلان عنها مؤشر كذلك على سلاسة التوافق الذي يسود مكوناتها. هل في استطاعة رئيس الحكومة الحالي تشكيل حكومة لا تتجاوز 30 وزيرا؟ وهل يمكنه الإعلان عن تشكيلتها في وقت أسرع من الحكومات السابقة؟ الرأي العام في الانتظار، والآمال معلقة بشكل كبير عليها، والرقابة عليها انطلقت منذ بداية المشاورات، والظرفية لا تحتمل مزيدا من الارتجال والتأخر. هذه المؤشرات هي الكفيلة بإخراج حكومة قوية ومتضامنة ومنسجمة ومتماسكة، وهذا هو النوع الذي يحتاجه المغرب لتدبير مرحلة قادمة صعبة للوفاء بالوعود الانتخابية وتجاوز تداعيات كورونا والاستمرار في الإشعاع المغربي قاريا وإقليميا ودوليا.

    وبالمقابل، صار واضحا الجزء الآخر من المشهد السياسي. في شق المعارضة صارت الصورة أوضح، حيث بات قطب اليسار أقرب إلى التشكل. وهذا يخدم أكثر عقلنة المشهد الحزبي في المغرب، ويمكن أن يقضي على البلقنة بشكل طبيعي ودون تدخل من خارج الأحزاب ذاتها. أكبر خدمة للمعارضة خلال الولاية القادمة هي تصدر الاتحاد الاشتراكي لهذا الموقع وليس هناك أفضل منه. الاتحاد الاشتراكي نموذج للحزب الوطني الذي يغلب مصلحة الوطن من أي موقع شغله، وهذا مما يشهد له به خصومه قبل حلفائه. كان للحزب يد بيضاء في نمط الاقتراع هذا زمن حكومة اليوسفي الذي دافع عنه رغم أنه كان المتضرر الأول منه، ولم يقم القيامة بعد خسارته الانتخابات، بل تصرف بحس المسؤولية الوطنية والروح الديمقراطية.

    كتلة المعارضة في البرلمان يطبعها التعدد وعدم الانسجام وهذا طبيعي إذ ليس مفروض فيها ذلك. قاطرة المعارضة ستكون يسارية يقودها الاتحاد الاشتراكي بفريقه البرلماني وتجربته في الحكومة والمعارضة معززا بالتقدم والاشتراكية والاشتراكي الموحد، غير أن الاتحاد الإشتراكي في حاجة إلى تجديد هياكله وقيادته وتجميع كل أبنائه وإعادة رص صفوف مناضليه الناشطين في مختلف أدرعه داخل المجتمع المدني ليكون معارضة قوية ومسؤولة وقوة اقتراحية ورقابية كما عهده المغاربة دائما. هذا أكبر تحدي أمام الاتحاد الاشتراكي. هل بإمكانه استرجاع مناضليه وتحقيق إجماع حول قيادته وتجديد إعلامه وتقوية حضوره النقابي والجمعوي؟ هذا عنصر مهم لتحقيق التوازن اللازم الضامن وحده لنجاح التجربة الديمقراطية المغربية. وبالمقابل، من المفروض أن يقدم العدالة والتنمية على مراجعات جذرية وقرارات مصيرية لاسترجاع مكانته، وهو أمام اختبار حقيقي لمبادئه ووفائه لمناضليه، والأخبار المتسربة حول الاستغناء عن موظفي الحزب وإعلامييه غير مطمئنة وترسل رسالة سيئة عن قيادته. من هذا الجانب قد يؤتى الحزب مرة أخرى ويمنى بانتكاسة ثقة قواعده فيه وفي قيادته ومبادئه. مضى زمن الرومانسية وحان وقت الواقعية.

    الاختبار الأول أمام المعارضة والأغلبية سيكون أثناء نقاش التصريح الحكومي أمام البرلمان لنيل الثقة. إنه تمرين جيد أمام الرأي العام لاكتشاف مدى وفاء الحكومة لوعودها الانتخابية وكذا اكتشاف القوة الرقابية والاقتراحية للمعارضة. والاختبار الثاني هو الانجازات السريعة بعد 100 يوم من الاشتغال. وسنتابع جميعا هذه المراحل كلها.

    ولأننا ابتلينا بطابور خامس سيفه على المغرب وقلبه مع الخارج، فلابد أن يكون له نصيبه من هذا البوح. نكتة هذا الأسبوع تتعلق بطوابري صغير يظن أنه كبير لمجرد الإكثار من التدوين الشارد وإعادة تدوير كلام منقول عن تدوينات غيره. إنه حسن ولد محمد بن الجيلالي الذي وقع في حرج شديد وهو يتلقى أسئلة صحفي مغربي. لم أكن أتصور أن السؤال عن المهنة محرج لدرجة تتطلب ترديد السؤال بأكثر من صيغة من الصحافي لأن بناجح يتهرب من الإجابة عن مهنته. هل هو سر من أسرار الجماعة؟ أم هو سر من أسرار بناجح؟ أم أن بناجح أجير شبح وسط الجماعة يتلقى أجره من عرق جبين دراويش الجماعة ومساهماتهم الشهرية؟ ألا يستحيي من نفسه وهو ينسب نفسه للحقل الإعلامي بدون موجب حق؟ ألا يعي أنه ينتحل صفة ينظمها القانون؟ اللهم إلا إذا كان يحسب تدويناته عملا إعلاميا وفي هذه الحالة فهو موظف عند الفايسبوك. عجبت لمن بيته من زجاج كيف يرمي الناس بالحجارة. ماذا لو طرح عليه سؤال ذكرياته في الجديدة مع بنت لحصايري؟ هل نسيه أم نذكره بالذي مضى؟ وماذا لو تعمق معه المهداوي حول أجره الذي لا يعكس مستوى معيشته وقد سبق أن فصلتُ ذلك في بوح سابق يمكن الرجوع إليه للاستئناس. كيف لأجره من مالية الجماعة الذي لا يتجاوز 6000 درهم أن يغطي مصاريفه الشهرية التي تتجاوز بحساب الخشيبات 25 ألف درهم؟ أمام الرأي العام لن تفيده الأجوبة التي “يَغمق” بها على دراويش الجماعة بالبركة في الرزق. عمله الوحيد الذي فشل فيه ومع ذلك يستمر فيه هو التدوين في الفيسبوك، وقد صارت عقدته توجه كل تدويناته. إنه الفشل الذي يريد من خلاله تصوير الكل فاشلا.   آولد محمد بن الجيلالي فوت عليك الركوب على الخاوي واشتغل بنفسك واستر راسك ما حد الله ساترك، وإلا ففضيحتك ما كاين حتى واحد يقدر يجمعها. مضى زمن الاستئساد والتغول بالمواقف الراديكالية على المخزن من أجل الابتزاز. اليوم كاين القانون فقط.

    إن مغربا جديدا يتشكل لا خضوع فيه للابتزاز أو للضغوط الخارجية؟ سيادة المغرب واستقلالية قراره واحترام مؤسساته وسلطة قوانينه خطوط حمراء.

    نلتقي في بوح آخر.

     

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي