عبد النباوي: إذا أراد المجتمع أن لا يُجرم فعلا ما فعليه أن ينزع عنه التجريم
علق محمد عبد النباوي، الوكيل العام للملك، ورئيس النيابة العامة على الانتقادات التي وُجِهَت إلى النيابة العامة بخصوص الاعتقالات التي شابت العديد من المدونين الفيسبوكيين، مؤخرا، معتبرا أن الانتقاد فعل حر، ودعا المنتقدين إلى مراجعة القرارات التي اتُخذت: هل هي مطابقة للقانون أم لا؟ مشددا على أنه يجب أن يعلم المنتقدون ما هي مهام النيابة العامة؟ ومؤكدا أن “وكلاء الملك موجودون لتطبيق القانون، وعندما يكون فعل ما مجرم بمقتضى القانون ويصل إلى علم النيابة العامة وتحرك في حقه متابعة وتحيله في إطار المساطر الجارية على المحاكم فلا أعتقد أن في ذلك تجاوزا ولا تعديا على الحقوق والواجبات”.
وزاد عبد النباوي، في تصريح لـ “شوف تيفي” صباح يومه الجمعة على هامش اللقاء السنوي الأول للمسؤولين القضائيين على النيابات العامة بمحاكم المملكة، بمقر رئاسة النيابة العامة، “إذا أراد المجتمع أن لا يجرم فعلا ما، فعليه أن ينزع عليه التجريم، ودور أعضاء النيابة العامة ليس هو إبطال القوانين وعدم تفعيلها”.
ونبه رئيس النيابة إلى أن “هذا النقاش المجتمعي الذي نستمع إليه اليوم، هو نقاش لا يهم النيابة العامة في حد ذاتها، بقدر ما يهم فكرة التجريم والعقاب، وهذه فكرة بعيدة عن اختصاصات النيابة العامة والقضاة عموما، ولذلك فمرحبا بالانتقاد، ولكن على المنتقد أيضا إذا كان يريد أن يجد حلا للإشكال فيجب أن يبحث عن مصدره وأصله”، متسائلا في ذات السياق، “إذا كان الأمر مقتضى قانونيا فكيف يعاب على أعضاء النيابة العامة أن يطبقوه؟ أليست النيابة العامة موكول لها تطبيق القانون؟”.
وأشار الوكيل العام للملك إلى أنه “حينما يكتب مدون ما، كلاما يتجاوز الحدود ويعتبر تهديدا أو قذفا أو مسا بالكرامة أو مسا بحرمة الأشخاص وحميمياتهم، وتتحرك النيابة العامة والقضاء للمتابعة وتطبيق المساطر فلا يجب أن نعتبر ذلك تعديا على الحقوق، وإذا أراد المشرع أن يجعل هذه الأمور مباحة، فما عليه إلا أن يرفع عليها التجريم، وآنذاك لن تتابع ولن تحرك في حقها مساطر، وإذا كنا كلما توبع شخص لديه علاقات بوسائل الإعلام أو يحسن استعمال الوسائط الاجتماعية، تقوم القيامة ويتهم القضاء، فأعتقد أن هذا ليس تشييعا لقضاء مستقل وليس تقوية له يحمي الحقوق والواجبات”.
وأبرز عبد النباوي، في ختام تصريحه، أنه “يجب أن نحاسَب عندما نتجاوز القانون ونخالفه، فنحن أداة وضعها المجتمع من أجل تطبيق القانون، وحينما يكون هناك قانون صدر عن المشرع فدورنا أن ننفذه، لذلك ليس بإمكاننا أن نطالب بعدم الانتقاد ولكن أرجو من المنتقدين أن يستحضروا هذه المقتضيات، فإذا دخلت النيابة في تأويلات سياسية فلن نكون قد حققنا ما كان مرجوا من هذه النقلة، بعدم تسييس النيابة العامة والقضاء عموما وبجعله سلطة مستقلة وليست سلطة بيد آليات سياسية”.
المصدر: شوف تي في
