أبو وائل: غزة عرت النظام الجزائري والتطبيع متعطل بسبب غياب الثقة في مصداقيته
أبو وائل: غزة فضحت الجزائر و العائق لتطبيعها هو عدم ثقة الطرف الآخر في مصداقية نظامها
تطرق أبو وائل، في بوحه اليوم الأحد إلى مختلف القضايا المتداولة وطنيا ودوليا، وعلى رأسها السجال الذي أعقب تصويت الجزائر لصالح القرار الأممي حول الحرب في غزة، حيث فضح التصويت النظام الجزائري، والذي ظهر بالملموس أنه أكبر تاجر في القضية.
و وفق أبو وائل، بلغت حالة الارتباك أشدها عند الدبلوماسية المتعثرة لنظام الجارة مرة أخرى في مجلس الأمن. وهذه المرة في شأن لطالما ظل هذا النظام يدعي أنه مبدئي بشأنه، وهو الشأن الفلسطيني. التصويت الجزائري لصالح قرار مجلس الأمن بشأن غزة كان بمثابة الفضيحة بشأن كل الخطاب الدائم عن الانتماء لمحور الممانعة والدعم اللامشروط للفلسطينيين.
وأضاف أبو وائل، قرار التصويت لم يعجب حتى إسلاميي العسكر لدرجة جعلت أحد أقطابه يستنكره ويصفه بأنه “قرار لتصفية القضية الفلسطينية، وهو هدية للاحتلال”، ويعترف بأن تصويت بلاده عليه “مؤشر آخر، وهو الأهم، بأن السلطة الجزائرية تتجه نحو تغيير مواقف الدولة المبدئية التاريخية في هذا الشأن مما يدعو المتمسكين بالحق الفلسطيني الكامل للحيطة والاستعداد لدعم القضية ضمن ظروف ستكون أصعب مما مضى. كما أن تصدر الجزائر للتعبير عن القرار في مجلس الأمن باسمها وباسم غيرها سيخلد في التاريخ بشكل غير مشرف”.
ولأنه لا يحسن إلا توريط بلاده فقد ارتكب عطاف مرة أخرى خطيئة وهو يبرر تصويت بلاده على القرار -الذي يتعارض مع شعاراتها- حين وصف بيان مناشدة الفصائل الفلسطينية للجزائر بعدم التصويت على القرار بأنه بيان مجهول متنكرا لهذه الفصائل ومذكرا بأن مرجعية الجزائر هي السلطة الفلسطينية. أليس في هذا التصريح الواضح براءة من محور الممانعة؟ ألا يعني تخليا عن إيران وغيرها؟
وأضاف أبو وائل، بررت الجزائر تصويتها على قرار مجلس الأمن بأنه نتيجة تشاور مع الدول العربية، وهذه مناسبة أخرى فضحت حقيقتها، لماذا لم تتشاور مع الدول -إن كانت تمثلها في مجلس الأمن- بشأن قرار هذا المجلس حول الصحراء المغربية؟ لماذا انفردت بالقرار ضدا على إرادة هذه الدول التي تجمع على مغربية الصحراء؟ ولماذا تهربت من تحمل مسؤولية التصويت وانسحبت بعد أن شاركت في كل مراحل ما قبل التصويت؟
و وفق أبو وائل، فهذا التبرير اعتراف ضمني أن هذه الدول العربية كانت محقة في تقديراتها ومقاربتها للوضع الفلسطيني ومحاولاتها وضع حد للحرب بطرق غير تصعيدية لم تزد الوضع إلا احتقانا و وحدهم الفلسطينيون دفعوا الثمن باهظا بينما الذين دفعوهم لذلك بقوا متفرجين على معاناتهم.
وأكد أبو وائل، أنه في بداية الحرب على غزة، قلت إن هذه الحرب ستكون فاضحة للمتاجرين بالقضية الفلسطينية، وقد تحقق ذلك على أكثر من صعيد ولأكثر من جهة، ومن آخر فضائح الجارة ما أقدم عليه السفير الأمريكي بباريس تشارل كوشنر -والد جاريد كوشنر وصهر الرئيس ترامب- الذي زار مسجد باريس وحظي باستقبال عميد المسجد، وهي الزيارة لهذا المسجد المعروف بارتباطه بالجزائر لها أكثر من دلالة وتذكرنا بما قاله تبون منذ شهور – في حوار مع جريدة فرنسية- عن استعداد بلاده للتطبيع مع إسرائيل.
وشدد أبو وائل،أن العائق حتى الآن في وجه التطبيع ليس إرادة الجزائر ولكنها عدم ثقة الطرف الآخر في جدية ومصداقية نظامها، وعدم الشعور بأن في التطبيع معها حاجة ملحة لأنها لا وزن ولا تأثير لها في الساحة العربية والإسلامية أو ربما السبب رغبة إسرائيلية في مزيد من الإذلال لمن ظل يزايد بالتشبث بمحور الممانعة ونصرة المقاومة.
ووفق أبو وائل ” فتصويت الجزائر على قرار مجلس الأمن بشأن غزة ضد رغبة الفصائل الفلسطينية واستقبال أحد عرابي الاتفاقات الإبراهيمية والتودد للإدارة الأمريكية وإنكار العلاقة مع الفصائل الفلسطينية كلها إشارات يتردد نظام الجزائر في الوضوح بشأنها مع الشعب لأنه يعي أن ما تبقى من شعرة تربطه به ستقطع، أحد إسلاميي العسكر لم يفوت الفرصة كعادته واستنتج من هذا الاستقبال “هل هي إشارات لشيء ما يحدث لا نفهمه؟ هل يجب علينا أن نبدأ في التفكير في تأسيس منظمات مكافحة التطبيع؟”. لا بد من التأكيد بأن هذه ليست صحوة ضمير لدى القيادي الحمساوي الذي لطالما طبل للعسكر وسياساتهم ولكنها تصريف حسابات داخلية ورد فعل على التهميش الذي يعيشه بعدما تنكر له إخوانه والنظام على حد سواء لينضاف إلى طابور المستغنى عن خدماتهم رغم عدم بلوغهم سن التقاعد السياسي.
المصدر: شوف تي في
