1

بوح الأحد: بعد الخطاب الملكي الإدارة الترابية و المجتمع السياسي يسابقون الزمن

بوح الأحد: بعد الخطاب الملكي الإدارة الترابية و المجتمع السياسي يسابقون الزمن

A- A+
  • بوح الأحد: بعد الخطاب الملكي الإدارة الترابية و المجتمع السياسي يسابقون الزمن لضمان نجاح ٱستحقاقات العام القادم و رفع نسبة المشاركة و ترسيخ الشفافية، مسعد بولس يصدح بالحقيقة في قلب عاصمة الجارة و الطوابرية في المنحدر و أشياء أخرى…

    أبو وائل الريفي

  • فقرة واحدة من خطاب العرش استنفرت كل الأحزاب والحكومة من أجل الشروع في الإعداد للاستحقاقات الانتخابية القادمة. في هذا الخطاب، أدرج الملك حديثه عن الانتخابات ضمن خطوات الترسيخ الديمقراطي في المغرب، وأعاد التأكيد على أن انتظام المواعيد الانتخابية ثابت غير قابل للتراجع عنه، وكذلك الأمر بالنسبة لتكافؤ الفرص بين مختلف الأحزاب والطابع التنافسي للانتخابات والمقاربة التشاورية للإعداد لكل ما يتعلق بمختلف مراحلها. هذه هي الفقرة كاملة من الخطاب يمكن التأمل في دلالاتها الجامعة: “ونحن على بعد سنة تقريبا، من إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة، في موعدها الدستوري والقانوني العادي، نؤكد على ضرورة توفير المنظومة العامة، المؤطرة لانتخابات مجلس النواب، وأن تكون معتمدة ومعروفة قبل نهاية السنة الحالية. وفي هذا الإطار، أعطينا توجيهاتنا السامية لوزير الداخلية، من أجل الإعداد الجيد، للانتخابات التشريعية المقبلة، وفتح باب المشاورات السياسية مع مختلف الفاعلين”.
    مارس الملك في هذه الخطاب دوره في إعطاء انطلاق المشاورات وبداية الإعداد لانتخابات تشريعية موكول لها فرز برلمان وحكومة لتدبير ولاية انتخابية في فترة زمنية تتميز بخصوصيات عديدة، وهو في هذا ينطلق من مرتكز دستوري جعل “الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي”.
    سيكون المغرب كله -مؤسسات وبنيات وشعبا وحضارة- تحت أنظار العالم، وهي فرصة غير مسبوقة للمغاربة –من مختلف مواقعهم- لتقديم صورة عن مغرب متمسك بتاريخه ومتشبع بتنوعه ومتصالح مع جميع مكوناته ومندمج في العالم بكل متغيراته، مغرب تتكاثف جهود كل قواه من أجل تنميته وتقدمه دون أن ينسى المساهمة في تنمية جواره ومحيطه ومكافحة كل ما يشوش على السلم والاستقرار العالمي، مغرب يخوض غمار التحديات وألف النجاح فيها مهما كانت.
    تعتبر التوجيهات الملكية بشأن الإعداد الجيد وفتح باب التشاور وحسم كل ما يرتبط بالمنظومة العامة للانتخابات قبل نهاية السنة الحالية وعدا ملكيا وتعهدا من جلالته أن يضع كل مجهوده من أجل إنجاح هذه الانتخابات. وهي من جهة ثانية تخفيف مبكر لعبء كبير عن الأحزاب لتتفرغ لما يعنيها ولن يقوم به غيرها لأنه اختصاصها الحصري. وهي من جهة ثالثة تأكيد على حياد المؤسسة الملكية تجاه كل الفرقاء الحزبيين لأن الملك ملك للجميع وهو على مسافة واحدة منهم جميعا. وهي من جهة رابعة دعوة لوزارة الداخلية وكل السلطات أن تقوم بمهمتها في الإشراف بحياد امتثالا للدستور الذي يؤكد على أن “السلطات العمومية ملزمة بالحياد التام إزاء المترشحين، وبعدم التمييز بينهم”.
    خطاب الملك دعوة للأحزاب أن تتفرغ لما هو اختصاصها وبذل الجهد الأكبر فيه، وهو رغبة ملكية في ترشيد وعقلنة عملها وخطابها حتى لا ينزلق إلى “سياسة سياسوية” لا تتناسب مع ما يستقبله المغرب من تظاهرات كبرى.
    خطاب الملك توجيه للأحزاب أن تهتم أكثر بما لن يقوم به غيرها لأنها وحدها المؤتمنة بنص الدستور على “تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية”. وفترة سنة كاملة كافية لهذه الأحزاب لإحداث دينامية مجتمعية لجذب المغاربة نحو المشاركة الواسعة والفاعلة والإيجابية في هذه الانتخابات لتعزيز الطابع التمثيلي الحزبي في المؤسسات المنتخبة وتقويتها.
    من جهة ثانية، الأحزاب مؤتمنة كذلك على انتقاء مرشحين أكفاء ونزهاء ويحظون بالثقة الشعبية. البروفايلات المرشحة ستعكس حتما مجهود كل حزب في التأطير والتكوين والتنقيب عن الكفاءات طيلة سنوات لأن الانتخابات ليست إلا موسم حصاد لما تم بذره ورعايته على مدار سنوات، وطبيعة المرشحين سيكون لها دور كبير في جذب الناخبين أو إبعادهم عن المشاركة في الانتخابات.
    من جهة ثالثة، الأحزاب مدعوة للتمكين للشباب والنساء ومغاربة المناطق البعيدة عن المركز كذلك “يعمل كل حزب سياسي على توسيع وتعميم مشاركة النساء والشباب في التنمية السياسية للبلاد”، كما أنها مدعوة إلى تفعيل الطابع الديمقراطي وسطها وتكافؤ الفرص بين مناضليها حتى تشكل المحطة الانتخابية
    فرصة تأكيدية لما يجمع بينهم وليس ما يفرقهم ولترسيخ الديمقراطية الحزبية الداخلية لتكون في مستوى التطور الديمقراطي الذي عرفته البلاد.
    من جهة رابعة، الأحزاب مطالبة بالاجتهاد لتقديم بدائل حقيقية وحلول عملية لكل مشاكل المغرب وصياغتها في برامج انتخابية واضحة ومفهومة وقابلة للاستيعاب من طرف كل شرائح المغاربة حتى يتمكنوا من الاختيار على أساسها والمفاضلة بين العروض الحزبية بناء على التمايزات بينها. هذا هو مدخل تأهيل المغاربة وتغيير الثقافة السياسية التي تحكم المزاج الانتخابي، و هذه هي المسؤولية الأولى للأحزاب، وأي فشل فيها سيؤثر بالسلب على باقي تفاصيل العملية الانتخابية.
    الأحزاب ملزمة ببذل مجهود يراعي التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش والتي تؤكد الاحتياجات الآنية والمستقبلية للمغرب عوض تكرار نفس الوعود الانتخابية التي استهلكت في محطات انتخابية سابقة. لقد تحدث الملك عن وجوب القطع مع المغرب متعدد السرعات، وعن استحضار التحولات الديمغرافية والاجتماعية التي كشفها الإحصاء العام الأخير، ودعا إلى الاهتمام بالعالم القروي حتى تشمل ثمار التقدم والتنمية كل المواطنين، في جميع المناطق والجهات، دون تمييز أو إقصاء، وطالب باعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية، وحدد أربع أولويات كبرى كمحاور للسياسة العامة للدولة.
    لن يكتمل الصرح الديمقراطي للمغرب بدون أحزاب مؤهلة أوكل إليها الدستور مساحات عمل واسعة في صناعة وتنفيذ السياسات العمومية، والتي لن تكون سوى حصيلة للبرامج الحزبية وليس شيئا آخر. فهل ستكون هذه الأحزاب في مستوى التحدي؟ سنتابع هذا الأمر كما سيتابعه كل المغاربة لأنهم يعرفون جيدا أن هوامش الخطأ في الولاية القادمة غير مقبولة وأي خلل سيؤدي الجميع ثمنه غاليا.
    الانتخابات القادمة فرصة أمام كل المكونات لجعل المناسبة فرصة لتعزيز الثقة في المسلسل الديمقراطي الذي يرسخ المغرب مكتسباته باستمرار، ولتأهيل المؤسسات لخوض غمار التحديات الكبرى التي تعزز أكثر مكانة المغرب في المنتظم الدولي، ولدمج أكثر لكل شرائح المغاربة ومناطق المغرب في التنمية، ولتخليق التنافسية الانتخابية لتبقى في دائرة السياسة بما هي فعل نبيل وتطوعي وليست مجالا للإثراء غير المشروع أو تأمين مواقع للاختباء وراءها أو إدامة الانتفاع الخاص.
    تأكدت خلال هذا الأسبوع ثمرة أخرى لسياسة اليد الممدودة لجلالة الملك للجيران، كما تأكد سر تمسك جلالته بهذه السياسة. زار مستشارُ الرئيس الأمريكي ترامب الجزائرَ، وخلال هذه الزيارة التقى تبون وعطاف وشخصيات كثيرة، وكان حرص هؤلاء جميعا انتزاع ما يزكي الجزائر ومواقفها وسياساتها من المستشار مسعد بولس، بل إن صحيفة جزائرية حاولت من خلال حوار معه استدراجه للحديث عن قضية الصحراء فكانت الصدمة لكل نظام الجارة التي لا هم لها إلا النبش في هذه القضية بحثا عن انتصار وهمي توقف به نزيف هزائمها المتواصل.
    حوار صحيفة الوطن بالفرنسية مع مسعد بولس تخلله سؤال عن قضية الصحراء فجاء رده حاسما وجازما ومختصرا ولا إمكانية لتأويله في أي اتجاه غير تأكيد الموقف الأمريكي الداعم لمغربية الصحراء، ولعل هذا ما يفسر الصمت غير المفهوم للمسؤولين الجزائريين عن مباحثات الطرفين حول هذا الموضوع لأنه يضعهم موضع مساءلة أمام الشعب الجزائري الذي يزداد اقتناعه بأن هذه القضية خاسرة، وبأن نظامهم ورطهم فيها لعقود كثيرة، وبأنها صارت عبئا عليهم وعلى الدولة كلها. أجاب مستشار ترامب بأن “الوزير روبيو أكد أن الولايات المتحدة تعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية وتدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد والموثوق والواقعي باعتباره الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع. ولا تزال الولايات المتحدة تعتقد أن الحكم الذاتي الهادف تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الممكن. وأكد الوزير دعوة الرئيس ترامب للأطراف إلى الانخراط فورا في المناقشات، باستخدام مقترح الحكم الذاتي المغربي كإطار وحيد، للتفاوض على حل مقبول للطرفين. وأشار الوزير إلى أن الولايات المتحدة ستسهل التقدم نحو هذا الهدف. و أقدر الفرصة التي أتيحت لي للتحدث مباشرة مع الرئيس تبون ووزير الخارجية أحمد عطاف حول التزام الولايات المتحدة بحل سلمي طال انتظاره وجهودنا المشتركة لتحقيقه”.
    نزلت هذه العبارات كالصاعقة على ساكن قصر المرادية وكل فريقه المدني والعسكري وعلى الشعب الجزائري لأنها أكدت بأن الموقف الأمريكي لن يتأثر بإغراءات الثروة النفطية والغاز الجزائري، وبأن الحاجة إلى الجزائر لسد الفراغ الروسي في تغطية احتياجات أوروبا لن تكون سببا لإعادة النظر في هذا الموقف المبدئي الذي أكده الرئيس الأمريكي قبل أسبوع في رسالته إلى الملك بمناسبة ذكرى عيد العرش، والتي جاء فيها “أود أيضا أن أؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية تعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وتدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي، باعتباره الأساس الوحيد لتسوية عادلة ودائمة لهذا النزاع”.
    ومرة أخرى يكشف نظام الجارة تنصله من تحالفاته “التاريخية” التي كانت ترى في روسيا حليفا استراتيجيا، ولكن في لحظة الجد خذلتها بدون مبرر سوى الخوف من العقوبات الغربية التي يمكن أن تكون القشة التي تقصم ظهر نظام متهالك في حالة إقرارها لأنها ستضع هذا النظام في المواجهة المباشرة مع الشعب.
    هذه مناسبة لتذكير أنصاف وأرباع وأشباه “الخبراء” الذين شككوا في الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء واعتبروه بدون جدوى وأثر لأنه تم في الدقائق الأخيرة لولاية ترامب الأولى وستتم مراجعته من طرف إدارة بايدن. كعادتهم اختاروا الصمت وتجاهل رسالة ترامب، كما تجاهلوا الاعتراف بخطئهم وفشل توقعاتهم لأنهم لا يمتلكون هذه الفضيلة التي هي سمة للكبار والخبراء الحقيقيين الذين لا ينقص من خبرتهم سوء تقدير أو خطأ في التوقع. لقد صار مألوفا صمت الطوابرية في مثل هذه المحطات التي تفضح جهلهم وحقدهم وكرههم للمغرب ونجاحاته واصطفافهم مع أعداء المغرب. تأكد بالمقابل صواب ما قلناه من أول لحظة بعد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء حين أكدنا في هذا البوح بأن هذا موقف دولة مبني على تشاور أمريكي بين كل مؤسسات الدولة وليس ناتجا عن موقف الحزب الجمهوري أو شخص ترامب يمكن مراجعته بعد صعود الديمقراطيين. ها هي رسالة ترامب وحوار مسعد بولس وتصريح روبيو تؤكد بأن الموقف الأمريكي من مغربية الصحراء ثابت ويشكل الأساس لكل الجهود الأمريكية لحل هذا النزاع الذي يستشعر المنتظم الدولي كله كلفته وتداعياته السلبية على المنطقة كلها ويسارعون اليوم لوضع نقطة النهاية له، بل إن خارطة طريق بصدد وضع اللمسات الأخيرة لإقرارها، وحتما ستستفيد من أي تقدم في تطبيقها كل شعوب المنطقة وفقط النظم التي تشتغل لما يخدم مصالح شعوبها.
    ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فقد تعمقت أكثر فواجع نظام الجارة التي لم تعترف بعد بخسارتها الحرب الدبلوماسية والسياسية مع المغرب. اعتراف آخر من أمريكا الوسطى بمغربية الصحراء، وبالضبط من بنما التي طورت موقفها من تعليق علاقاتها مع البوليساريو إلى تأكيد وزير خارجيتها بأن “جمهورية بنما تجدد دعمها لمقترح الحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية المغربية، الذي تعتبره المجموعة الدولية الخيار الوحيد الجدي والواقعي والقابل للتطبيق لحل هذا النزاع”. ليس هذا الاختراق الأول ولن يكون الأخير لقلعة كانت محسوبة تاريخيا من قلاع دعم الانفصال، وكلها اعترافات تتوج مجهودات سياسية وتواصلية للدبلوماسية المغربية التي لم تعد متساهلة مع أي طرف آخر بخصوص قضية الوحدة الوطنية منذ الخطاب الملكي الذي جعل الصحراء المغربية النظارات التي يرى بها العالم والميزان الذي يقيس به شراكاته مع الدول.
    لم يعد أمام الطوابرية سوى البحث عن قضايا وهمية لإيقاف نزيفهم والحد من خسائرهم. فجأة وجد من ألفوا الانتعاش بالدين وتسييسه طوق نجاة للخروج من حالة البلوكاج التي وضعهم فيها تنظيم وتدبير الحقل الديني المسيج على الدخلاء بضمانة إمارة المؤمنين والتفاف المغاربة حولها في قضية إعفاء رئيس مجلس علمي لأسباب يعرفها هو أكثر من غيره بشكل كبير ولا علاقة لها بتعبيره عن رأيه في القضايا التي لا تتعارض مع طبيعة مهمته التعاقدية والتي يمكن للتهاون في خرقها أن تفتح الباب على مصراعيه لتشويش متعمد على أسلوب تدبير وتنظيم رسخ مجموعة من المكاسب حصنت المغرب من التشدد والغلو وحفظت للدين مكانته السامية وسط المغاربة.
    في توقيت واحد، وبنفس الأسلوب، ونفس الوجوه، شنت حملة ممنهجة ضد المجلس العلمي والوزارة الوصية والهدف الحقيقي منها هو استهداف إمارة المؤمنين. لم يكن متصدر الحملة سوى من لم يتخلص من عقدته تجاه إمارة المؤمنين رغم مرور أكثر من عقدين، وكذا عدلاوة الذين يشعرون بأن كل المنافذ سدت في وجوههم ولم تعد إنزالاتهم و”تحياحهم” يرضي المريدين، فجربوا ورقة “هيئتهم العلمية” والتي لا نعلم لأعضائها “علما” أو “اجتهادا” أو “أثرا” في حياة المغاربة.
    حالة إسهال أصابت عدلاوة، فخرج كبيرهم/أمينهم، ثم هيئتهم، ثم رموزهم، دون تأثير. لم يبق لهم إلا تجريب الركوب على مأساة الغزاويين لعلها تعيد لهم بعض الثقة في الذات المنهارة فابتدعوا شعار “نصرة غزة واجب العلماء أولا”. لم يظهر لهم هذا الوجوب من قبل حين كان التحالف مع الرفاق يمنعهم من ذلك لأنه خط أحمر وقد ينسف تحالفا مبنيا على غير أساس ومنطق، ولم يظهر لهم ذلك الواجب حين كانوا يخشون من استفزاز الرفاق شركاء الساحات، ولكن بعد انفراط التحالف أو بداية انهياره أصبح مسموحا لعب ورقة الدين والعلماء، وحين وصلوا لقناعة فشل ذلك التحالف ها هم يهيئون الأتباع لمرحلة أخرى.
    حالة الإحباط التي عليها دعاة “تسييس” الدين واستغلال هذا المشترك واستهداف إمارة المؤمنين تبين أن المغاربة لا يثقون إلا في إمارة المؤمنين في كل ما يتعلق بتدينهم لأنهم خبروا اعتدالها ووسطيتها ومواكبتها لكل تطور بتجديد مبني على أصول ومبادئ الإسلام السمح والمستنير. وهذه صفعة أخرى لهؤلاء جميعا.
    لم يكن اعتباطا أن تشن حملة ممنهجة ضد المساعدات الإنسانية المغربية لغزة والتي وصلت في شحنات متواصلة لأيام إلى المعنيين مباشرة بها وفي وقت قياسي يراعي الطابع الاستعجالي لاحتياجات أهل غزة. لا يمكن للطوابرية الاتصاف بفضيلة الإنصاف، ولا يمكنهم الاعتراف بأن سبب وصول المساعدات بهذه السرعة وبشكل آمن هو مكانة المغرب، ولا يمكنهم إطلاقا الانتصار لهذا الموقف الإنساني الذي لا يخفي أنه ينطلق من موقف سياسي للمغرب ينتصر للشعب والحق الفلسطيني وللحاجة الملحة لإيقاف هذه الحرب الهمجية ضد أهل غزة.
    شن تجار الحرب حملة ضد المغرب لتبخيس دوره ومساعداته ومواقفه، وكعادتهم انخرطوا في حملة الأكاذيب والأراجيف بترويج شائعات غير مسنودة بأي أدلة سوى كلام مرسل عن أسلحة تمر عبر ميناء طنجة على متن سفن إلى إسرائيل تستعمل ضد الفلسطينيين. ليست هذه هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة ولن ينفع مع هؤلاء نقاش أو نهج أسلوب الإقناع والمنطق لأنهم جزء من أجندة معادية للمغرب ولا هدف لها سوى استهداف مجالات قوته وضرب عناصر تفوقه الإقليمي والتشويش على استعداداته لإنجاح استحقاقاته التي يرى فيها أعداؤه فرصة في غير صالحهم ولا تزيدهم إلا فضحا أمام شعوبهم. لذلك من المنتظر أن تكثر مثل هذه الحملات وعلى المغاربة أن يكونوا على وعي بها وبحقيقتها وخلفياتها وأهدافها ودوافعها، وأفضل رد عليها هو تجاهلها والانشغال بالعمل البنائي لربح رهانات المغرب الصاعد.
    شكل ميناء طنجة المتوسطي منذ انطلاقه عنصر تفوق إقليمي للمغرب، وعامل تقوية لحضوره الدولي، ولا عجب أن يكون استهدافه هدفا لكثير من أعداء المغرب منذ بداية التفكير في إنشائه حتى اليوم. وتشكل السياحة والإقبال عليها عامل جذب عالمي للمغرب وعنوانا للثقة والاستقرار التي يحظى بها ولا عجب أن يتم ترويج الشائعات حول فشلها وتراجعها، والأمر نفسه بالنسبة لعودة مغاربة العالم إلى مغربهم خلال الصيف، ولكن كل الإحصائيات تؤكد أن حبل الكذب قصير وأن الحقائق أكبر من أن تحجب بالإشاعات. آخر الأرقام تؤكد بأنه إلى حدود 4 غشت الجاري، تم تسجيل دخول 2.789.197 فردا من الجالية المغربية بالخارج، وذلك بارتفاع بلغ 10,37 في المائة مقارنة مع سنة 2024. وهذه مناسبة أخرى لتذكير بعض ممن يروجوا لأسطوانة عزوف مغاربة العالم أن يراجعوا ما يرددون لأنهم بدون أن يدركوا يخدمون أجندات من يريدون إضعاف المغرب.
    علينا كمغاربة في الداخل والخارج الوعي بأننا سنكون موضوعا لحملات متكررة ودائمة في مختلف المجالات بهدف إشغالنا عن إنجاح ما نحن مقبلون عليه من محطات مفصلية سترهن مستقبلنا بكل تأكيد، ولذلك علينا أن نكون يقظين ونتسلح بما يكفي من الأدوات لتمحيص تلك الشائعات والمساهمة في إنجاح هذه التحديات بالانخراط الواسع والمواطن والإيجابي لإنجاحها.
    قلت في أكثر من بوح سابق بأن خريف الطوابرية يعدنا بتساقطهم تباعا بفضائح لم يكن ينتظرها من وثق في بعض المبتزين أو استسلم لإغراءات بعض الدجالين أو تعاون مع بعض المرتزقة أو كان جزءا من مخطط بعض المشهرين.
    نهاية الابتزاز هي السجن والإفلاس المالي والأخلاقي، وأمثلة ذلك واضحة من الطلياني الذي لم يكن له نصيب من اسمه لأنه أنهى “تنوعيره” في السجن “مغضوبا” عليه يصرف عقوبة جرائمه، ومرورا بمن اختار الصمت والابتعاد بدون أن يبرر ذلك لمن وثقوا فيه وتبعوا أكاذيبه ولكنه خذلهم بعد أن اكتشف عجزه وتخلي “المغررين” به عنه، ولن يكون آخر الساقطين ذلك المبتز الذي يقضي عقوبته السجنية في سجن كندي بعد أن حوكم بقانون كندي وأمام قضاء كندي دون أي مساندة أو تضامن من المنظمات الكندية التي ظل يمجد في ديمقراطيتها ثم ما لبث أن انقلب عليها لأنها لم تتستر عن ابتزازه وجرائمه ولم تساير خروقاته، ولكنه ما يزال يركب موجة الحقد على المغرب الذي يريد أن يلصق به كل فشله ومآسيه.
    يهدد المبتز بالإضراب المفتوح عن الطعام وهي فرصة لمعرفة كيفية تفاعل الإعلام والمنظمات الحقوقية معه وكذا مؤسسات الدولة الكندية لعلها تكون درسا لكل الطوابرية لمعرفة أن الدول لا تخضع للابتزاز ولا تتجاوب تحت الضغط وحرصها هو على تطبيق القانون ولا شيء غيره. هل ستراجع الدول الكندية أحكام القضاء؟ هل ستخرق القوانين؟ هل ستستجديه للتراجع عن إضرابه؟ والأهم هل ستفضح حقيقة ادعائه الإضراب عن الطعام؟ وقد تكشف الأيام حقائق أخرى تزيده فضيحة إلى فضائحه بأن تكشف أن مدعي الإضراب ينعم بإقامة في السجن فيها ما لذ وطاب من طعام وإيواء يعجز أن يوفره لنفسه خارج السجن بعد أن أفلس ولم يعد يملك ما يسد به الرمق، وخسر عائلته الصغيرة وورط عائلته الكبيرة في جرائم.
    هذه هي نتيجة من يرضى لنفسه أن يكون أداة في يد أصحاب الأجندات المعادية للمغرب، أو سلاحا في حرب تجار المخدرات ضد بعضهم البعض. نهاية المغامرة دائما السجن والإفلاس و”الشوهة” أمام العالم كله، ويبقى المغرب شامخا، ويبقى حماته في مكانتهم العالية عند المغاربة لا تنقص منهم تلك الحملات شيئا لأن المغاربة خبروا عملهم ومصداقيتهم ونزاهتهم.
    لقد صار واضحا اليوم أن استهداف مؤسسات بعينها وأشخاصا بأسمائهم من ركائز المملكة الشريفة لم يكن اعتباطيا، بل كان جزءا من مخطط يستهدف تقويض أركان الدولة لإسقاطها أو إشغالها أو زرع الشك فيها. لم يكن الأمر يستحق من هذه المؤسسات مجهودا كبيرا لفضحها ولكنها تركت وقتا لهذه الكائنات حتى تموت ببطء ويشهد المغاربة نهايتها ويستوعبون من خلالها مصير من يعادي مصالح المغرب ويريد ضرب استقرار المغرب. لم تزد هذه الحملات المغاربة إلا ثقة في هذه المؤسسات، وتشبثا بهؤلاء الأشخاص، واستيعابا لحقيقة هذه المخططات، وتأكدا من قوة هذه الدولة التي لن تسقط أبدا في فخ “الكراكيز” التي كانت تطمع في “التفاوض” وتمني النفس بأن موعد الإمساك بالمغرب والسيطرة على مقدراته قد اقترب. والحقيقة أن نهايتهم هي التي اقتربت ولا مرد لها.
    موعدنا بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام