1

البراق شادي عبد السلام: خطاب عيد العرش يعزز مكانة المغرب الصاعدة

البراق شادي عبد السلام: خطاب عيد العرش يعزز مكانة المغرب الصاعدة

A- A+
  • البراق شادي عبد السلام: خطاب عيد العرش يعزز مكانة المغرب الصاعدة

    أثبتت المملكة المغربية تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس قدرتها على مواجهة التحديات بفضل الرؤية الثاقبة والقرارات الحكيمة. ففي ظل المتغيرات العالمية المعقدة، تمكن المغرب من الحفاظ على استقراره وتماسكه الاجتماعي، وتحقيق منجزات اقتصادية وسياسية مهمة جعلته نموذجًا يحتذى به في المنطقة، هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق لولا إيمان الشعب المغربي بقائده، وتشبثه بالثوابت الوطنية، وتجسيد الوحدة الوطنية كقيمة عليا تحصن الأمة من كل المخاطر.

  • في هذا السياق قال البراق شادي عبد السلام أن الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى السادسة و العشرين لتربع جلالته على عرش الدولة العلوية المجيدة أكد حرص جلالته على تحقيق كل مقومات العيش الكريم للشعب المغربي من خلال إصراره على العدالة المجالية في التنمية و ضرورة استفادة مختلف مناطق المغرب من جهود التنمية المستدامة من خلال التنزيل السليم لمقتضيات النموذج التنموي الجديد لضمان الصعود الاقتصادي و الاجتماعي و بناء مقومات اقتصاد تنافسي متنوع و منفتح في إطار ماكرو اقتصادي سليم و مستقر .

    و من هذا المنطلق يضيف المحلل السياسي أن الملك وجه في الخطاب الملكي السامي مختلف الفاعلين و المتدخلين إلى ضرورة الانتقال إلى مغرب العدالة المجالية و التنموية لأنه كما أكد جلالته في خطابه السامي : ” لا يتماشى مع تصورنا لمغرب اليوم، ولا مع جهودنا في سبيل تعزيز التنمية الاجتماعية، وتحقيق العدالة المجالية.” من خلال دعوته المباشرة و الواضحة ” إلى الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية، إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة.” ، بالإرتكاز على ” جيل جديد من برامج التنمية الترابية، يرتكز على تثمين الخصوصيات المحلية، وتكريس الجهوية المتقدمة، ومبدأ التكامل والتضامن بين المجالات الترابية. ”
    حيث طرح الملك في خطابه السامي مفهوم “التأهيل الشامل للمجالات الترابية”، الذي يشكل محورًا رئيسيًا ضمن الرؤية الملكية بالمغرب، إلى تحقيق تنمية متوازنة ومنصفة لكافة مناطق الوطن. يتجاوز هذا النهج المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية ليتبنى مقاربة مجالية مندمجة، تسعى لسد الفجوات التنموية الاجتماعية والمجالية، وضمان وصول ثمار التقدم والازدهار لكل المواطنين دون تمييز، مؤكدة على المبدأ الجوهري: “لا مكان اليوم ولا غداً لمغرب يسير بسرعتين”. يعتمد هذا التأهيل على ركائز أساسية تتجلى في تثمين القدرات والخصوصيات المحلية لكل منطقة، وتفعيل آليات الجهوية المتقدمة بمنح صلاحيات أوسع للجهات في التخطيط والتنفيذ، فضلاً عن تعزيز مبادئ التكامل والتضامن بين الجهات، وتحفيز الاستثمار المحلي لدعم خلق فرص الشغل، وتحسين جودة الخدمات الاجتماعية الأساسية كالتعليم والصحة، مع تبني استراتيجيات مستدامة لإدارة الموارد المائية لمواجهة تحديات الإجهاد المائي وتغير المناخ.
    فالطموح الأكبر وراء هذا التأهيل الشامل هو التحول نحو تنمية مجالية مندمجة، حيث تتضافر جهود جميع الفاعلين المحليين وتُعبّأ الموارد المالية والبشرية بفعالية قصوى. لهذا الغرض، كان التوجيه الملكي بتبني جيل جديد من برامج التنمية الترابية التي تركز على إطلاق مشاريع تأهيل متكاملة تنسجم مع الأوراش الوطنية الكبرى، وتعمل على سد النقص الحاصل في البنى التحتية الأساسية وتجهيزات القرب، لا سيما في المناطق النائية والصعبة الوصول. تتضمن هذه البرامج محاور عمل واضحة ومشاريع ذات تأثير ملموس، تهدف إلى بناء مغرب مزدهر وعادل للجميع .

    الخطاب الملكي السامي أكد على الدور الاستراتيجي للوحدة المغاربية كإطار إقليمي للاستقرار و الأمن و الازدهار فهذا الاهتمام الملكي بالوحدة المغاربية ليس وليد اللحظة، بل هو إرث تاريخي للعرش العلوي المجيد و يترجم حرص العقل الاستراتيجي المغربي على أن تكون الوحدة المغاربية هدفا استراتيجيا جيوسياسيا يضمن الحقوق التاريخية لشعوب المنطقة في الاستقرار و السلام و الأمن في ظل نظام سياسي قوي و فاعل إقليميا و دوليا في زمن التكتلات الجهوية الكبرى و هو ما يؤكده المسار الأكاديمي لجلالته. ففي 29 أكتوبر 1993، نال الملك محمد السادس شهادة الدكتوراه في الحقوق بميزة “مشرف جدًا” من جامعة نيس صوفيا أنتيبوليس الفرنسية، وذلك إثر مناقشة أطروحة استشرافية حول موضوع “التعاون بين السوق الأوروبية المشتركة واتحاد المغرب العربي”. هذا البحث الأكاديمي المتعمق يكشف عن فهم مبكر وعميق للأبعاد القانونية والاقتصادية والسياسية للتعاون الإقليمي والدولي لدى جلالته. كما أن اختيار هذا الموضوع تحديدًا يؤكد على قناعة الملك الراسخة بأن مستقبل المغرب لا يمكن فصله عن محيطه الإقليمي المغاربي، وأن الطريق نحو تحقيق تنمية مستدامة يمر عبر شراكة فعالة ومندمجة بين دول المنطقة، تستلهم من التجارب الناجحة مثل تجربة الاتحاد الأوروبي. هذه المعطيات تظهر أن الرؤية الملكية للوحدة المغاربية ليست مجرد خطاب سياسي ، بل هي نتاج دراسة أكاديمية رصينة وتحليل استراتيجي عميق و خبرة زعيم مغاربي له رؤيته الخاصة و المتفردة للوحدة المغاربية يقول المحل السياسي البراق شادي.

    وتتجسد هذه الرؤية الاستراتيجية في المقاربة الملكية السامية المتمثلة في ” اليد الممدودة” تجاه الشعب الجزائري الشقيق. فهي ليست مجرد مبادرة حسن نية، بل هي رؤية دبلوماسية عميقة تدرك حقيقة الإكراهات السياسية و التحديات الجيوسياسية وطبيعة بعض الأنظمة التي ترفض أي تسوية إقليمية تؤمن بالسلام والاستقرار. ومع ذلك، فإن هذه الاستراتيجية تؤكد على مبدأ أساسي مفاده أن مصير الشعوب المغاربية هو مصير واحد، وأن تجاوز الخلافات هو السبيل الوحيد نحو تحقيق التكامل الإقليمي المنشود، وتأسيس إطار تعاوني و تشاركي يخدم مصالح الأجيال القادمة.

    كما أن الخطاب الملكي أشاد بالموقف البريطاني و البرتغالي من الوحدة الترابية للمملكة المغربية في تأكيد على الحرص الملكي السامي للحسم النهائي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل وفق المبادئ الديبلوماسية و الحوار السياسي البناء في إطار مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغرية كحل متوافق عليه لطي هذا الملف الذي يهدد ميكانيزمات الاستقرار و السلام لشعوب المنطقة ، فهذا التأكيد يُجسد الرؤية الثابتة للمغرب تجاه قضيته الوطنية، وسعيه الدؤوب نحو إيجاد حل واقعي وعملي يُؤمن سيادته ووحدته الترابية، ويُعزز مفاعيل الأمن الإقليمي.

    على سبيل الختم خطاب عيد العرش المجيد لهذا العام لم يكن مجرد مناسبة احتفالية، بل كان خارطة طريق واضحة المعالم، تؤسس لمرحلة جديدة من البناء والتنمية الشاملة، حيث أكد جلالة الملك محمد السادس نصره الله، برؤيته الثاقبة وحكمته المعهودة، على أهمية العدالة المجالية كركيزة أساسية لضمان تنمية متوازنة يستفيد منها جميع المغاربة، دون استثناء. كما جدد التأكيد على أن الوحدة الترابية للمملكة خط أحمر لا مساومة عليه، وأن اليد الممدودة للجارة الجزائر و للشعب الجزائري الشقيق تعكس إيمان المغرب العميق بمستقبل مغاربي موحد ومزدهر. هذه الرؤية الملكية، المدعومة بتلاحم شعبي لا يتزعزع، تضع المغرب على مسار صاعد نحو تحقيق طموحاته الكبرى، وتعزز مكانته كفاعل إقليمي ودولي موثوق به، قادر على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص لتحقيق التقدم والرخاء.فعيد العرش هو محطة متجددة لتأكيد الولاء، وتجديد البيعة و العهد، واستلهام الإرادة لمواصلة مسيرة البناء تحت قيادة ملكية حكيمة، نحو مستقبل أكثر إشراقًا للمغرب و للشعب المغربي العظيم .

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    وفد برلماني يستعرض بدكار تجارب المملكة التنموية ويدعو لتعزيز التعاون الإفريقي