1

النيابة العامة تنظم ملتقى وطنيا حول العقوبات البديلة والعدالة الصديقة للأطفال

النيابة العامة تنظم ملتقى وطنيا حول العقوبات البديلة والعدالة الصديقة للأطفال

A- A+
  • النيابة العامة تنظم ملتقى وطنيا حول العقوبات البديلة والعدالة الصديقة للأطفال

    شوف تيفي

  • افتتحت رئاسة النيابة العامة، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، اليوم ملتقى وطنيا بقصر المؤتمرات بالصخيرات، يركز على “تنزيل العقوبات البديلة في ضوء العدالة الصديقة للأطفال”. ويجمع هذا الحدث الذي يستمر ليومين، في 21 و 22 يوليوز 2025، الأطراف المعنية الرئيسية لمناقشة تطبيق القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، لا سيما فيما يخص الأطفال المخالفين للقانون.

    وقد ألقى الكلمة الافتتاحية هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة.

    وأكد البلاوي في كلمته على التزام المغرب بحماية الطفل، مسلطا الضوء على مصادقة المملكة على الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل ومواءمة تشريعاتها الوطنية مع القيم الكونية. كما جدد التأكيد على التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، التي تدعو باستمرار إلى إعطاء الأولوية لتنمية الرأسمال البشري وضمان رفاه الأطفال، باعتبارهم المخزون الاستراتيجي والرأسمال اللامادي للبلاد.

    وصرح البلاوي بأن “ثروة الأمم وتقدمها لم تعد تقاس فقط بالموارد الطبيعية، بل بالعنصر البشري الذي يشكل قاطرة التنمية”. وأشار إلى الرسالة الملكية السامية المؤرخة في 25 مارس 2013، والتي دعت جميع الفاعلين إلى تعزيز الجهود والتنسيق من أجل النهوض بأوضاع الطفولة ضمن خطة مندمجة.

    وشدد البلاوي على تفاني رئاسة النيابة العامة في حماية الأطفال، والذي يتجلى في العديد من الدوريات الموجهة إلى قضاة النيابة العامة، تحثهم فيها على إيلاء اهتمام خاص بقضايا الأطفال ومراعاة مصلحتهم الفضلى دائما.

    وبخصوص القانون رقم 43.22، الذي سيدخل حيز التنفيذ قريبا، أوضح البلاوي أن الملتقى يهدف إلى التعمق في أهداف القانون وأساليب تنفيذه المثلى. وأكد على أهمية الموازنة بين التطبيق السليم للقانون وحماية مصالح الأطراف المعنية، خاصة الأطفال الذين هم في طور التنشئة وبناء الذات.

    واستشهد بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، بما في ذلك التعليق العام رقم 10 للجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل (2007) وقواعد بكين، التي تدعو إلى استخدام التدابير غير الاحتجازية كنهج أساسي في قضاء الأحداث، مؤكدا أن الاحتجاز يجب أن يكون الملاذ الأخير ولأقصر فترة ممكنة.

    وأكد البلاوي أن “فلسفة عدالة الأطفال تقتضي أن ننظر إلى جميع الأطفال الذين هم في تماس مع القانون – سواء كانوا ضحايا أو جانحين أو في وضعية صعبة أو إهمال – كأطفال يحتاجون إلى الحماية”. ودعا إلى نظام عدالة صديق للطفل يكيف الإجراءات القانونية مع الظروف الخاصة للطفل ومصلحته الفضلى، مع إبقاء الطفل في كنف أسرته وبيئته الحاضنة الطبيعية.

    وسلط البلاوي الضوء على العقوبات البديلة كحل فعال، ليس فقط للتخفيف من الاكتظاظ في المؤسسات السجنية، بل أيضا لتحقيق العدالة الإصلاحية والإنسانية، خاصة بالنسبة للأطفال. وحذر من أن السجن، على الرغم من كونه وسيلة لإعادة التأهيل، قد يتحول في كثير من الحالات، خاصة بالنسبة للأطفال، إلى بيئة لتطبيع السلوك الإجرامي بسبب تأثير الأقران.

    وصرح بأن “مفهوم العقوبات البديلة في قضايا الأطفال ليس مجرد خيار قانوني فحسب، بل هو خيار حضاري وأخلاقي يعكس مدى نضج المجتمع وحرصه على بناء مستقبل أفضل لأطفاله”.

    ويقدم القانون رقم 43.22 تصورا حديثا لمعالجة القضايا التي تستوجب العقوبات السالبة للحرية، من خلال منح القضاء صلاحية استبدال العقوبات الحبسية النافذة بتدابير بديلة. وتتيح هذه التدابير للطفل المخالف للقانون قضاء عقوبته في بيئة طبيعية ومألوفة، مما يسهم في تقويم سلوكه وتيسير إدماجه في المجتمع، بالإضافة إلى ضمان استمرارية مساهمته في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مع اعتماد نظام تتبع دقيق لتقييم أثر هذه العقوبات.

    واختتم البلاوي كلمته بالتعبير عن أمله في أن تسهم أشغال الملتقى في تفكيك المقتضيات القانونية الجديدة وتوضيح أهدافها وكيفيات تنفيذها في إطار مبادئ العدالة الصديقة للأطفال. وأعرب عن ثقته في أن التوصيات الصادرة عن هذا اللقاء ستضيف لبنة أخرى لصرح العدالة الصديقة للأطفال في المغرب، استجابة للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة.

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام