بعد سقوط جل عناصر شبكة الطوابرية في الداخل بداية نزول الأحكام القضائية
بوح الأحد: بعد سقوط جل عناصر شبكة الطوابرية في الداخل بداية نزول الأحكام القضائية في الخارج و البقية في الطريق، السم بريرو يحرق آخر أوراقه و يصاب بالخرس ضد اليمين العنصري الإسباني، نهاية شهر العسل بين النهج و عدلاوة و أشياء أخرى …
أبو وائل الريفي
يوما عن يوم يكتشف المغاربة حجم الحقد الذي تكنه شبكة الطوابرية للمغرب، وطبيعة المؤامرات الدنيئة التي تحيكها، أو تنخرط فيها، ضد استقرار المغرب، أو سعيا لتحجيم دوره، ويكتشفون بموازاة ذلك حجم الدور الذي يضطلع به حماة المملكة الشريفة لإبقائها آمنة مطمئنة، وتأمين استمرار المؤسسات حتى تؤدي دورها على أكمل وجه.
تتواتر المعطيات، وتتشابه المعلومات، وتتعدد المصادر وتتنوع -وأقواها من كان داخل مطبخ الطوابرية وجزءا من الشبكة- لتؤكد كلها حجم المؤامرة وأهدافها التي بلغت حد التخطيط للإطاحة بالمؤسسات والسيطرة على الدولة وإضعاف آلياتها وتوهم قرب أجل تملك كل الدولة ومقدراتها، وتفضح أعضاء هذه الشبكة وامتداداتها وخيوطها في الداخل والخارج واللعبة القذرة التي يلعبونها.
اكتشف المغاربة اليوم حجم أنشطة هذه الشبكة التي تحترف النصب والتزوير وحيازة السلاح واستعمال جوازات السفر الدبلوماسية واستعمال مرافق عمومية ومقرات شركات داخل المغرب أحيانا، بل وصل البعض بهم حد انتحال صفة مستشار الملك وإقحام ولي العهد في “تنوعيرهم” وكذا أميرة من العائلة الملكية، والهدف هو “الشوشرة” على علاقات العائلة الملكية والنيل من مصداقية أفرادها للنصب باسمهم وباسم الدولة وإلحاق الضرر بالمغرب بتعمد ضرب الاستثمار وتهريب المستثمرين والنيل من الثقة التي يحظى بها المغرب ومناخ الأعمال الجاذب للاستثمارات فيه وفق التصنيفات المعتمدة دوليا.
كما اعتدنا دائما، يفضل المعنيون من هذه الشبكة بتنوير الرأي العام الصمت الذي يؤكد هذه التهم في حقهم ويفضح تآمرهم على البلاد، بل منهم من لا تزيده الفضائح إلا ارتباكا و”توحشا” فيطلق العنان لقاموسه اللقيط من ألفاظ “الحضيض” في حق الدولة ومؤسساتها والمغاربة.
حتى الدول التي تستضيف أعضاء شبكة النصب والابتزاز صارت مقتنعة بحقيقتهم، ومنهم من أدين قضائيا بتهم القذف والسب والشتم ولم يستح وهو يشكك في أحكام قضائية في دولة كان يصفها بجنة الديمقراطية وفصل السلط واستقلال القضاء. مثل هذه الأحكام وهذه الفضائح لا تمثل سوى بداية ولن تتوقف ملاحقة هؤلاء المبتزين حتى ينالوا جزاءهم و يرتاح منهم المغرب والمغاربة على حد سواء، وكل ذلك سيكون بالقانون وأمام القضاء ليهلك من هلك عن بينة. وسيرى كل هؤلاء المبتزين أن نهايتهم اقتربت وسيراكمون الأحكام تلو الأحكام حتى يقتنعوا بأن لهذا البلد مؤسساته، وبأن جرائمهم وصلت حدا لن تغطي عليها كل المناورات والهروب من القضاء بدواعي العطلة أو غير ذلك من المبررات التي ليست إلا أدلة على أن هؤلاء لا حجة لهم للمثول أمام القضاء والإدلاء بما عندهم دفاعا عن براءتهم.
كان لافتا للنظر تعاطي بعض المنابر المعادية للمغرب دوما والتي لا تخفي ارتباطاتها بأجندات أعداء المغرب مع بعض المتابعين بالابتزاز والفساد محاولة إضفاء طابع سياسي وحقوقي على متابعته أحدهم القضائية و الإحتيال على القراء بالتدليس وتوصيفه كمعارض ومناضل بينما هو مطلوب للعدالة بتهم جنائية لا تشرف وسيلة إعلامية أو منظمة حقوقية الحديث عنه لأنه مجرم عابر للقارات ومتعدد المواهب الإجرامية، والتحدي أمام الجميع أن يمثل أمام العدالة وهي ستقول كلمتها بشأنه وسيقتنع من يتبناه أنه مجرد مناضل مزيف يستنجد بالسياسة وحقوق الإنسان حين أدركه الغرق وحان وقت الحساب العسير. صارت هذه اللعبة مكشوفة ومفضوحة، واعتاد المغاربة من هذه المنابر هذا الانزياح عن المهنية كلما ارتبط الأمر بمصالح المغرب، ولذلك لم تعد لهذه المنابر الدعائية مصداقية بين المغاربة لأنهم اكتشفوا في أكثر من مناسبة كذبها وتحاملها على المغرب وعداءها لمصالحه. لن تنفع محاولات تضخيم صفات مجرمين وإسباغ الألقاب عليهم بدون تأكد من صحة تلك الادعاءات ورجوع للجهات صاحبة الاختصاص بل إن هذا الأسلوب يؤكد فقط تورط هذه المنابر في هذه الجرائم مع هؤلاء المطلوبين للعدالة.
لن يخضع المغرب للابتزاز، ولن تخفي مقالة تحت الطلب حقيقة الجرائم التي ارتكبتها عصابة الابتزاز، ولن تبيض أي جريدة الصفحة السوداء لمن يعبث بمصالح المغرب.
عبد الحق سم/بريرو الإسباني الجنسية والجزائري الهوى والذي تكلف بمهمة تلميع أعضاء من هذه الشبكة وتسويقها وجد نفسه مضطرا لمد يد المساعدة وهو يشاهد تهاوي أطروحتها وانفضاح أمرها ومحاصرة عناصرها بتهم ثقيلة واعترافات موثقة من أقرب أقربائهم. في حوار مخدوم ومصنوع على المقاس ومنتقاة أسئلته بشكل موجه وضع نفسه أداة دعائية لأعداء المغرب ليتجاوز حدود الصحافة ويحترف عمل “العرافات” والتنبؤ بالمستقبل الذي لا يراه بشأن المغرب إلا صراعا بين المربعات والمثلثات والأجنحة على الحكم لأن حقده لا يريد أن يصور له المغرب بلدا آخر غير الذي في مخيلته المريضة. قلتها في أكثر من بوح. المسموم توقف به الزمن منذ عقود ويعيش حالة إنكار للواقع ولا يريد الاعتراف بأن المغرب رفض الخضوع لابتزازه وهو الذي كان يظنه محتاجا لخدماته القذرة التي لا علاقة لها بالصحافة كمهنة وسلطة رابعة. المسموم الذي حاصرته الدعوى التي طالبه فيها المغرب بالإدلاء بأدلة اتهامه فعجز عن ذلك و ظل يبحث عن أي فرصة للانتقام ولو بالشائعات التي يعتبرها معلومات مقدسة.
لا يمكن لمن يشاهد كل هذا التآمر ويكتشف كل هذه المعطيات إلا أن يقف احتراما وتقديرا لرجل وقف سدا منيعا منذ البداية أمام هذه الشبكة. رجل خبر خلفيات هذه الشبكة مبكرا واتخذ كل الإجراءات -في إطار القانون- لفضحها وإيقاف أضرارها على المغرب ومؤسساته فكان الحصن الحصين وجدار الدفاع عن أمن المغرب. إنه عبد اللطيف حموشي الذي أكد مرة أخرى أنه رجل الدولة الخبير بألاعيب الطوابرية وشبكة علاقاتهم وحقيقة مؤامراتهم وبأنه العصي على التطويع والإخضاع رغم الحملات التي يقودونها ضده بواسطة “مسخرين” وأصحاب ارتباطات مشبوهة وذوي أهواء يرون فيه العائق أمام تحققها لأنه لا يرى نفسه موظفا عند أحد أو ملزما بقضاء مصالح أحد ولا يرى نفسه مطوقا إلا بأمانة خدمة المغرب دولة وملكا وشعبا.
وفاء حموشي للدولة وللعرش وللشعب وللمؤسسات هو الذي جعله غير مبال بالحملات ضده واضعا نصب عينيه هدفا واحدا هو حماية الدولة وفضح هؤلاء المبتزين وتمنيع المغرب وتحصينه. لم تكن المهمة صعبة لأن الرجل -بحكم موقعه وخبرته وما يمتلكه من معلومات وما راكمه من تجارب- له قدرة على إفشال كل المخططات التي تستهدف أمن المغرب وتريد التشويش على مؤسساته. قد يتطلب الأمر بعض الوقت -وذلك ضروري لأنه يساهم في فضح أعداء المغرب في الداخل والخارج وتنوير المغاربة بحقيقة ما يحاك ضدهم من مؤامرات- ولكن في النهاية يكتشف الجميع حقيقة كل المبتزين والمتآمرين.
أسلوب حموشي الناجع في مواجهة المبتزين هو الذي جعله في مرمى نيرانهم ووضعه ضمن أولويات حربهم لأنهم يشعرون أنه الحاجز الأكبر ضد أطماعهم، ومما يعقد مهمتهم ثقة جلالة الملك فيه ومصداقيته وسط المغاربة وقربه من كل فئاتهم وهو ما أفشل كل محاولات الافتراء ضده وضد المؤسسة الأمنية التي يتولى مسؤوليتها.
يصاب الطوابرية بالجنون وهم يتابعون الإنجازات والنجاحات ويشاهدون التوشيحات ويطلعون على الشهادات من الداخل والخارج في حق حموشي ويكتشفون استحالة نجاح أهدافهم بقتل الرجل معنويا بضرب مصداقيته التي لا تزيدها الأيام إلا رسوخا وسط الرأي العام داخل المغرب وخارجه.
إيثار حموشي الصمت والانشغال بمهامه والتركيز على اختصاصاته يزيد الطوابرية حقدا، وربما لم يفهموا بعد أن المستأمن على أمن المملكة الشريفة خبير بأساليب الطوابرية وبالطريقة التي يواجه بها مخططاتهم وعلى دراية مبكرة بها ولذلك فهو لم يخطئ منذ توليه تقدير مخاطرهم ولم ينخدع أبدا بألاعيبهم، وهذه أهم نقط الرجل الذي يقف على كنز معلومات يجعله على دراية بكل من يريد العبث بأمن واستقرار المغرب.
لا يمكن أن نفوت المناسبة دون التنبيه إلى أن هذه اليقظة الأمنية التي يؤمنها من لا تأخذه رحمة بكل من عادى مصالح المغرب ومؤسساته لا تعني استقالة السياسيين ولا تعفي باقي المؤسسات من مهامها في دعم عمل حماة المغرب عوض الانشغال بالمناكفات السياسوية وتغليب المصالح الحزبية والحسابات الانتخابوية. لا يمكن التغاضي عن هذه الانزلاقات في مثل هذا التوقيت الحرج وفي ظرفية تتطلب تكاثف الجهود لربح الرهانات الاستراتيجية التي انخرطت فيها بلادنا وتقترب آجالها.
من مستلزمات الديمقراطية التمثيلية أن تتولى المؤسسات الحزبية والنقابية وممثلو الشعب المسؤولية عن السياسات العمومية وحماية المؤسسات وإلا فإن الصمت والتباطؤ يعني انعدام الحرص على أمن البلاد أو التهرب من تحمل المسؤولية.
لن يقف المغرب مكتوف الأيدي أمام كل من يستهدف أمنه واستقراره، ولا مستقبل في المغرب لكل من يهدد وحدته، ولن ينشغل حماة أمن المغرب بغير مهامهم التي يؤدونها بتكامل وتنسيق لتحصين المغرب، وعلى الجميع تحمل مسؤولياته حتى يعرف من هم مع المغرب ومن هم ضده ومن لا يرى فيه إلا مصالحه.
شهر العسل بين نهجاوة وعدلاوة يوشك أن ينتهي، والتحالف المناقض لمنطق السياسة والأخلاق والدين يصل محطته الأخيرة، وقد استوعب “الرفاق” الحقيقة قبل عدلاوة فأعلنوا ما يفيد الشروع في مراسيم الطلاق من طرف واحد في بيان لجنتهم المركزية التي ما كان لأحد أن يعلم بانعقادها لولا تبرؤهم من تيارات الإسلام السياسي ووصف تصرفاتهم ومواقفهم تجاه سوريا بالمخزية والظلامية والإرهابية والعميلة للصهيونية والإمبريالية وإلا فإن دكان نهجاوة لا تغري بضاعته المغاربة بالمتابعة فأحرى أن تجذبهم للإقبال عليها والاقتناع بصلاحيتها والجدوى منها.
لقد كان لزاما انتظار سنوات حتى يستفيق نهجاوة من سباتهم ويفهموا أن اللقاء مع عدلاوة مخالف لقواعد المنطق، وأنهما على طرفي نقيض، وأن الجبهة الميدانية ليست إلا وهما يعشش في عقول تحجرت على أفكار طوباوية قديمة.
لا شك أن مما سرع التوصل لهذه القناعة هو ما يراه “الرفاق” من تآكل في القدرة التعبوية لعدلاوة في الشارع ومن تزايد استغلالهم للوقفات بما يخدم أهداف الجماعة لتحقيق قومتهم التي شاخت بالإنتظار، وإن تحققت فسيكون نهجاوة أول ضحاياها. لم يعد متعهدو الوقفات من عدلاوة قادرين على تأمين الجمهور للرفاق وأصبحوا عبئا على القيادة النهجاوية التي تجد حرجا في تبرير هذا الارتباط غير المؤسس على اعتبارات إيديولوجية أو سياسية أو مصلحية بحكم التباعد الكبير بين التيارين.
هل سيرتب نهجاوة أثر ما خطه بيان اللجنة المركزية على سلوكهم السياسي؟ وهل ستفي القيادة بالتزامها بشأن ذلك؟ وهل سيهضم عدلاوة هذا اللمز؟ وهل ستقف قواعدهم مكتوفة الأيدي أمام الإصرار الغريب للقيادة على تقديس التحالف مع نهجاوة؟
من السابق لأوانه الإجابة عن هذه الأسئلة، ومن غير الممكن استعجال الإجابة عنها اليوم، ولكن بكل تأكيد فإن مسمارا آخر دقته اللجنة المركزية لنهجاوة في نعش تحالف لم تستوعبه إلا الخيالات الرومانسية الثورية وأحلام اليقظة التي تتحكم في نهجاوة وعدلاوة على حد سواء. والقادم كفيل بتوضيح ما يروج في الكواليس بينهما.
كشف المسموم الإسباني عن عنصريته تجاه المغاربة وهو يتحدث عن الأعمال العدائية التي كان ضحيتها مغاربة ببلدة توري باتشيكو بمقاطعة مورسيا حيث تعرضوا لحملة عنف أجبرتهم على البقاء داخل منازلهم خوفا. حملات ممنهجة تقف وراءها تيارات متطرفة من اليمين الإسباني تحرض على المهاجرين لأهداف انتخابية ومصالح حزبية ضيقة. هذه مناسبة لمساءلة أصدقاء هذا المسموم عما قاموا به لثنيه عن خطابه الذي يقلب الحقائق ويدلسها على متابعيه ولم ير فيها إلا فرصة لتصفية حساباته مع الحزب الحاكم دون الانتباه إلى مأساة إنسانية ضحيتها مغاربة. وهي مناسبة كذلك لمساءلة الملاوط الذي تجاهل تلك الجرائم التي ترتكب في حق مغاربة بدوافع عنصرية وهو الذي لا يفوت فرصة لتنشيط حضوره في قناته التي تتآكل مشاهداتها. ألم يكن من الواجب على الاستقصائي الملاوط أن يحقق بشأن هذه الاعتدادءت؟
أليس واجبا على المسموم وصبيه الملاوط بذل مجهود للتنديد بالكراهية المتنامية ضد المغاربة؟ ألا يقتضي الواجب الإنساني والدفاع عن حقوق الإنسان توعية جحافل المتطرفين بعواقب هذه الحملات العنصرية ضد المهاجرين؟ ألا يقتضي الواجب الأخلاقي تناسي الخلاف السياسي مع الحكومة الاشتراكية أمام هذه الكارثة الإنسانية التي ستبقى وصمة عار على الدولة الإسبانية برمتها؟
موقف الحكومة الإسبانية كان متوازنا، وإن كان المطلوب بذل جهود أكبر حتى لا تسقط إسبانيا أسيرة لتيارات متطرفة لا برنامج لها غير إشاعة العنصرية والكراهية والشعبوية. وحتما لن يقف المغرب مكتوف الأيدي إن تمادى التهديد للمغاربة، والإسبان يتذكرون بعضا مما قام به سابقا لحماية مواطنيه.
عقد الجارة من النجاحات المغربية تتزايد إلى درجة أصبح ذكر اسم المغرب أو مشاهدته أو قراءته يصيبهم بالحساسية ويجعلهم يتصرفون بمنطق أحمق يجعلهم أضحوكة أمام شعبهم قبل المنتظم الدولي.
إعلان الاتحاد الإفريقي فتح تحقيق رسمي بشأن المنتخب الجزائري النسوي بسبب خروقات محتملة للوائح التنظيمية أثناء مشاركته في نهائيات كأس أمم إفريقيا للسيدات بالمغرب خطوة تبين حجم الحمق الذي بلغته الجارة تجاه المغرب. نترك التفاصيل لما بعد نهاية التحقيق، ولكن ما شاهده كل من يتابع أطوار هذه المنافسة الرياضية هو ابتعاد منتخب الجارة عن كل ما يمت للرياضة بصلة وافتعاله لمنافسة غير رياضية خارج المستطيل الأخضر لأنه لم يستسغ حجم نجاح هذه النهائيات وطبيعة التجهيزات وحسن التنظيم فلم يجد غير التشويش عليها، وهذه مجرد إشارة لما هو آت من تظاهرات قارية وعالمية لأن نظام الجارة لن يهنأ له بال حتى ينجح في التشويش على هذه النجاحات التي لا يرى فيها إلا فشله وعجزه وخوفا من مساءلة الشعب لعقود من تدبيره الفاسد والفاشل.
يلزمنا كمغاربة أن نأخذ هذا التحذير مأخذ الجد، والانتباه إلى هذا التشويش الذي وضعه نظام الجارة أولويته لتبخيس نجاحات المغرب.
ولأن انتصارات المغرب لا تقتصر على مجال فلا يمكن أن نمر مرور الكرام على انتصار نوعي واختراق غير مسبوق لآخر جبهات الجارة المعادية لوحدتنا الترابية. إنها جنوب افريقيا التي أعلن رئيسها السابق جاكوب زوما أثناء زيارة رسمية للمغرب دعم حزبه -رمح الأمة- الصريح لمقترح الحكم الذاتي المغربي كحل لقضية الصحراء المغربية. ألا يعتبر هذا انتصارا؟ ألا يعزز الدينامية الدبلوماسية والسياسية المغربية التي تترافع وتقنع المنتظم الدولي بواقعية الحكم الذاتي وعدالة قضيتنا الوطنية؟
لذلك لا نستغرب خروج أمثال المسموم الإسباني للتشويش على الحكم الذاتي بوصفه “خطة ضعيفة” وبأن المغرب لم يحز حتى الآن اعتراف سوى “دولتين ديمقراطيتين: الولايات المتحدة وفرنسا” متجاهلا عشرات الاعترافات الدولية والقارية والقنصليات التي فتحت في الأقاليم الصحراوية المغربية.
إخفاقات وفشل الجارة لا تتوقف، وآخر جرس إنذار تلقته هذا الأسبوع كان مصدره البرلمان الأوربي الذي صادق بأغلبية ساحقة على قرار إدراجها ضمن قائمة الدول عالية المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب استنادا إلى تقارير رصدت قصورا كبيرا على مستوى الشفافية المالية، وثغرات بشأن وجود تنظيم فعّال للمنظمات غير الحكومية، ونقص التعاون القضائي الدولي والإطار القانوني والرقابة.
يذكرنا هذا القرار الأوربي بالعقوبات التي فرضتها منذ أيام قليلة وزارة الخزانة الأمريكية على جمعية البركة الجزائرية للعمل الخيري والإنساني.
هذه بعض أمثلة توضح جدية المخاوف التي تتردد وسط الكثير من المنظمات والدول حول تورط الجزائر في احتضان وتمويل وتشجيع أعمال ومنظمات إرهابية مما يجعلها جارا غير مؤتمن وعامل توتر في المنطقة، ومن هنا يفهم حرصها على تقوية جبهة البوليساريو لأنها أحد أذرعها لزعزعة أمن واستقرار المنطقة كلها، ولذلك تفتح لها ترابها وصنبور عطائها ولو على حساب مستوى معيشة الجزائريين.
نلتقي في بوح قادم.
