لزرق: إدخال أطراف خارج الصحافة سيُضعف الاستقلالية والتنظيم الذاتي المسؤول
تفاعلا مع النقاش الدائر حول مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، يحاول البعض إغراق مشروع الهيئة المقترحة بالحديث المتكرر عن ضرورة تمثيلية هيئة المحامين والمجتمع المدني، وكأن الأمر يتعلق بمنتدى تعددي مفتوح، وليس بهيئة مهنية تنظيمية.
وحسب رشيد لزرق الأستاذ الجامعي، فهذا الطرح يُفرغ المشروع من طابعه التخصصي، ويهدد فعاليته، عبر توسيع التمثيلية نحو فاعلين لا علاقة لهم مباشرة بممارسة المهنة الصحفية.
وأضاف لزرق، بأن المطلوب اليوم هو هيئة قادرة على تنظيم المهنة، من داخلها، لا هيئة قائمة على الترضيات والتوازنات السياسية، حيث أن إدخال أطراف خارج الجسم المهني يُضعف الاستقلالية ويجعل الهيئة أداة للضغط المتبادل بدل أن تكون أداة للتنظيم الذاتي المسؤول.
وشدد الاكاديمي، أن الطرح الذي يدعو إلى تنظيم ذاتي شامل للصحافة، يقوم على فرضية مثالية غير واقعية و عملية، حيث هذا الطرح يفترض قدرة الجسم الصحفي على ضبط نفسه دون تدخل خارجي، لكن هذا الاتجاه يقفز فوق معطى واقعي أظهرته الممارسة العملية و هو الانقسامات المهنية، وضعف ثقافة المحاسبة، وهيمنة المصالح داخل القطاع.
كما أن اعتماد الانتخاب وحده لا يكفي لضمان الاستقلالية أو الكفاءة، في ظل غياب معايير صارمة وآليات تنفيذ فعالة. التنظيم الذاتي لا يمكن أن يتحول إلى غطاء لانفلات الممارسة من الرقابة، أو وسيلة لإبعاد الدولة بشكل كلي، خاصة وأن تجارب دولية عديدة أثبتت أهمية وجود إطار قانوني مؤسساتي يضمن التوازن بين الحرية والمسؤولية.
المصدر: شوف تي في
