1

بوح الأحد: خريف الطوابرية المتواصل و تفكيك ما تبقى من شبكة الإبتزاز…

بوح الأحد: خريف الطوابرية المتواصل و تفكيك ما تبقى من شبكة الإبتزاز…

A- A+
  • بوح الأحد: خريف الطوابرية المتواصل و تفكيك ما تبقى من شبكة الإبتزاز، آليات السيادة المحصنة تفضح كل الألاعيب، التنظيم الذاتي للصحفيين يزعج الدكاكين التي ألفت لهف أموال دعم المقاولات، عدلاوة و الحنين إلى الماضي الذي لن يعود و أشياء أخرى…

    أبو وائل الريفي

  • خريف الطوابرية متواصل، وفضائحهم تتوالى، ولم يعد يفصلنا عن نهايتهم سوى القليل، ولذلك فما نعيشه هذه الأيام ليس سوى ترنحات ما قبل النهاية، ومن علاماتها اختفاء بعضهم عن الأنظار أو المبالغة في الظهور بدون سبب أو تبني خطاب ومواقف وروايات غير مسنودة بأدلة مما يفهم منه رغبة في قصف الرأي الإعلامي بأي شيء لملء الفراغ وإشغاله عن الحقائق التي تسطع كل يوم منبئة عن فضح هذا أو متابعة غيره أو انكشاف ثالث وما شابه ذلك من معطيات تفيد شيئا واحدا هو أن الدولة قادرة على وضع حد لكل من يستهدف سلامتها وقوتها ومصالحها.
    مصيبة الطوابرية أن نهايتهم تكون دائما بسبب فضح بعضهم البعض، مما يجعل الرأي العام يشمئز مما يسمعه من حقائق عنهم على لسان بعضهم ضد البعض الآخر، من مؤامرات وأحقاد على الدولة ومؤسساتها ورموزها ومصالحها.
    من يتابع يوميات الطوابرية التي ينشرونها على مواقع التواصل لا يرى فيها إلا فضائح وابتزازا وأحقادا وأكاذيب. مصابون بمرض الوهم والعظمة سرعان ما يكتشفون حجمهم الحقيقي وهم الذين ظن بعضهم أنه أقوى من الدولة وله القدرة على إسقاطها والإمساك بزمامها في القريب العاجل ويعد بالمناصب ويمنح “الحقائب” و”الصيكان” و”الصاكادوات” ظانا أن الدولة مبنية على فراغ أو أن حماتها في حالة شرود أو مغيبين عما يحاك ضدها من مؤامرات.
    يكتشف الطوابرية المبتزون والحالمون و”المسخرون” أنهم كانوا ضحايا “تجييش” من جهات استعملتهم كأوراق ضغط لجر الدولة إلى التفاوض أو لإبرام صفقة تتغاضى فيها عن جرائمهم. لم يتعامل معهم “مُسَخِّرُهُمْ” إلا باعتبارهم ببغاوات يقولون بألسنتهم ما يخشى هو قوله لمعرفته بتبعاته وخطورته أو لأنه يريد الحفاظ دائما على خط الرجعة ولا يحرق كل أوراقه وبذلك فهو على استعداد للإلقاء بهم بأقرب حاوية إن اقتضت مصلحته ذلك. تتعامل هذه الجهات مع بعض “المسخرين” باعتبارهم حطبا يذكي به نار الفتنة التي لا ينتعش إلا وسطها، أو باعتبارهم أوراق ضغط يقوي بها موقعه في التفاوض ثم يحرقها بعد ذلك لأنها ستكون أول ما يضحي به حتى لا يفضح سره من خلالها.
    اتضح الآن أن السلطات كانت على دراية بالمخطط كله وتركت له ما يكفي من الوقت حتى يفهم الرأي العام المغربي الحقائق، ويربط خيوط اللعبة ببعضها البعض، ويستوعب الأدوار القذرة التي ارتضت بعض الجهات أن تلعبها ضد المغرب ومؤسساته ورموزه ومصالحه.
    ما تكشفه التسجيلات والتسريبات من حقائق هي فضائح بما تحمل الكلمة من معاني، وهي تكشف بالموازاة حقيقة هؤلاء جميعا الذين يحترفون “تسجيل” بعضهم البعض ولا مانع من نشرها عند أول اختلاف لأن الرابطة بينهم هشة إلى درجة الاستعداد لبيع كل ما تقاسموه مع بعضهم طيلة سنوات.
    التحريات المكثفة للسلطات العمومية تضيق أكثر الدائرة على منابع ومصادر الطوابرية، وهو ما يشعرهم بالرعب والخوف من المستقبل، وكعادتهم لن يعترفوا بالهزيمة وسيختفون عن الأنظار لاسترجاع الأنفاس وإعادة التموقع لأنهم مجرد بيادق وأدوات في خدمة “مهديهم” الذي أقنعهم ب”حجايات” تفكك الدولة وضعف السلطة وصراع الأجهزة والأجنحة، ولأنه هو الذي يملك التصرف في أشخاصهم بعد أن سلبهم الإرادة بما يملك عليهم من ملفات وما يغدق عليهم من عطايا ويعدهم به من مناصب.
    عمل السلطات الأمنية والقضائية كان متقنا وهو يتتبع شبكة المبتزين ويطيح بها الواحد تلو الآخر بهدوء. وحالة الغضب وخطاب العنف و”قلة الحيا” التي صارت ملازمة لمن كان يحاضر في الأخلاق والشرف دليل على عمق الضربات التي تلقتها شبكة المبتزين والتي لم يعد بمقدورها تأمين موارد من عمليات الابتزاز لشخصيات فضل بعضها الانحناء للمبتزين
    والامتثال لشروطهم. والبقية آتية لا محالة لأن لا توقف عن هذا العمل إلى أن يقطع دابر أسلوب الابتزاز الذي احترفه البعض وأصبح مصدرا للاغتناء والإثراء بالنسبة للبعض الآخر.
    كم كان مثيرا للسخرية “الملاوط” وهو يتعسف على الحقائق ويلوي عنق الكلمات ويفبرك الأحداث ليقنع من لا يزال يثق في “هلوساته” -التي يتلقاها من “مهديه” الذي ينتظر منه مكافأة بمنصب لأنه صدق أنه “يفرق” المناصب ويغدق العطايا- أن صراعا داخل الدولة يتنامى بين “الأجهزة”. لم تعد الوثوقية المفرطة وادعاء العلم الزائد واختلاق الأوهام تنطلي على المغاربة لأنهم ألفوا الملاوط على هذا الحال، ويكتشفون دائما أنه كان كاذبا وما حكاه مما ادعى أنه معلومات لم يكن في الحقيقة سوى سكريبت تلقاه من جهة تطوع هو أو أجبر على أن يكون “سخارا” لديها مقابل ما يعلمه هو جيدا ولم يعد يخفى على أي متابع. سيكتشف الملاوط أنه كان بوقا لغيره كما سيكتشف من “سخره” أنه استنجد بغريق مثله فاقد للمصداقية ولبراءة الذمة وللكرامة منذ أن رضي لنفسه تغطية حاجياته بالاسترزاق بقضايا غيره.
    المغرب دولة مؤسسات، وآليات السيادة فيه أكبر من أن تنشغل بمثل هذه الترهات، ومسؤولوها أنضج من أن يسقطوا في هذا الفخ القديم، وطرق ومجالات اشتغالها واضحة ومرسومة بما يجنبها التعارض والصراع لأن علاقاتها مباشرة بجلالة الملك سيد القرار وصاحب الكلمة الأولى والأخيرة في كل ما يرتبط بها ولأن العاملين بها منصبة اهتماماتهم على حماية المغرب من أي خطر ولا وقت لديهم للانشغال بهذه الأراجيف.
    آليات السيادة محصنة ولها قدرة على لفظ كل من يدعي الانتساب إليها ولا نية له إلا التنوعير والابتزاز، كما لها الإمكانيات لفضح كل الألاعيب التي تبحث عن تضليل المغاربة، وسمعتها وفعاليتها ووطنيتها وتضحياتها لا تخفى على المغاربة.
    تأكد اليوم أن الملاوط مجرد “سخار” ورجع صدى لما يؤمر به وعبدا “مشرط الحناك” لسيده، وتأكد أن الاستنجاد به كان اضطرارا بعد انفضاح غيره من الأبواق ولم تعد عند سيده بدائل وخيارات، ولم تعد تنفع في التغطية على ذلك ادعاءاته بأنه صحافي استقصائي ومهني فالكل يعلم أنه “بطالي” يعرض خدماته على من يدفع له ما يغطي به “حاجياته”، ويزداد هذا الخضوع كلما قلت مداخيله من اليوتيوب وقلَّ عليه الطلب ممن ألف الاستعانة به في معاركه ضد المغرب. وبذلك فهو الذي يستعمل الأساليب المافيوزية لأن الدولة تعمل بوضوح ووفق القانون وفي احترام لحقوق الإنسان، والمنظمات الحقوقية المحايدة وذات المصداقية تشهد بهذه الحقيقة في كل تقاريرها حول المغرب.
    لم تعد الورقة الحقوقية ذات جدوى للضغط على المغرب، وقد استوعبت المنظمات الحقوقية ذلك، ومنذ زمن لم يعد المغرب يتساهل مع أي جهة تريد ابتزازه بها لأنه قطع أشواطا معتبرة في دسترة حقوق الإنسان ووضع لاحترامها ضمانات تشريعية وتنظيمية ومؤسساتية يعترف المنتظم الدولي بها وبفعاليتها.
    لقد أصبح معروفا أنه كلما اقترب عيد العرش تتعالى مثل هذه الأصوات للتشويش على هذه المناسبة التي تشكل لحظة تذكير للمغاربة بعروة من العرى المؤسسة لهذه الدولة والعاصمة لها من أي تمزق أو ضعف أو فتن، وهي العلاقة المتينة والمتبادلة بين الشعب والعرش.
    لم يكن مستغربا أن يدخل على خط التشويش عدلاوة كذلك، فهم الأكثر تضررا من قوة الدولة والتحام المغاربة حول الملكية والملك وإمارة المؤمنين، وكعادتهم لا يفوتون فرصة لإظهار أنهم قوة ولو على حساب أتباعهم الذين لا يتعاملون معهم إلا كأرقام ولهيب يسعرون بهم نيران الفتنة في هذا البلد الآمن المطمئن.
    العيش في أسر الماضي، والحنين إلى زمن المناكفات، والاستفزاز في الشواطئ العمومية دفع عدلاوة إلى التبكير هذه المرة ب”تسخينات” الصيف لإعادة ما سموه “حرب الشواطئ” من جهتهم بينما هي في الحقيقة محاولة فرض أمر واقع خارج القانون بتأسيس سلطة موازية داخل الدولة.
    تفتقت “عبقرية” القيادة العدلاوية عن خطة قديمة متهالكة، فأعطت الأوامر للأتباع لاحتلال الشاطئ في يوم فضيل هو عاشوراء يحييه المغاربة بالصيام والإفطار على مائدة طعام وسط دفء عائلي يحيون به معاني تستمد قيمتها من عمق تاريخ المسلمين. وكالعادة لم يجدوا معاناة لتبرير ذلك بالاستغلال السياسوي وغير الأخلاقي لمأساة الغزاويين والمتاجرة بآلام الفلسطينيين. يتناسى من يدفع المريدين -الذين اعتاد بعضهم أن يقف بين يدي القيادة كما يقف الميت بين يدي مغسله- أن تسخينات الصيف يمكن أن تعود ب”البرودة” على الجماعة وأتباعها لأن السلطات العمومية لن تتساهل في حفظ النظام العام ولأن المغاربة لن يتقبلوا هذه “البسالة” التي تبيح احتلال فضاء عام وتوظيفه لأغراض حزبية ضيقة وبئيسة لن تغطي على حقارتها لافتة التضامن مع فلسطين.
    حالة التيه السياسي التي تعيشها الجماعة منذ عقود، ومحاولة الهروب من تساؤلات الأتباع عن اختلاسات وانزلاقات وعزلة الجماعة و”تحالفاتها” المنافية لقواعد المنطق وإيديولوجيا الجماعة وطبيعة أهدافها، والرغبة في إشغال الأتباع بالمواجهة مع السلطات، كلها عوامل تدفع قيادة عدلاوة للإقدام على مثل هذه الخطوة الانتحارية والتي هدفها جس نبض السلطات العمومية لتعميمها على كل الشواطئ في حالة نجاحها والتنغيص على المغاربة عطلتهم الصيفية بالتضييق على استعمالهم لشواطئ أنفقت ميزانية لإعادة تهيئتها وضرب السياحة في البلد، ولعل هذا من أسباب حالة الإسهال في إصدار المواقف والتدوينات والبيانات بعد فشل هذه المغامرة التي غاب عنها في شاطئ النحلة بعين السبع قيادات الصف الأول وكأنهم يدفعون المريدين كوقود لحرب يتمنون حدوثها حتى تشعرهم بأنهم قوة ويتباهون بها أمام حلفائهم من الرفاق حفاظا على وظيفة “متعهد” الاحتجاجات التي بدأوا يشعرون بالاستغناء عنهم بشأنها بعد أن بدأ يظهر ضعفهم في أدائها خلال الوقفات والمسيرات الأخيرة.
    الشواطئ أماكن للترفيه وهي ملك لكل المغاربة إن استعملت فيما يتناسب مع مقتضياتها، وهذا أمر يتساوى فيه الجميع، والحفاظ عليها جزء من النظام العام الذي لا تهاون فيه ولا تسامح.
    يسجل للقوات العمومية حرفيتها وانضباطها للقانون واحترامها للمعايير الحقوقية في التدخل وعدم انجرارها وراء استفزازات المريدين الجاهلين بالمخطط الذي يشكلون وقوده ويتناسون أنهم أول المتضررين منه.
    تدوينات القيادات العدلاوية وخرجاتهم المتكررة تبين أن هذه خطة يراد نهجها وليست اجتهادا محليا لمنطقة عين السبع، ورد السلطات العمومية يؤكد أن الحزم والحسم سيكون مصير أي جهة تريد العبث بممتلكات عمومية، ومنها الشواطئ العمومية، التي يعرف الجميع مجالات استعمالها وحدود ذلك.
    يبحث عدلاوة عن أي قضية للفت الانتباه، وجربوا أكثر من ملف وقضية للعودة إلى الأضواء التي لا يستطيعون العيش بدونها وبدأوا يشعرون بأن مأساة أهل غزة لم تعد تدر عليهم العائدات المنتظرة، ويحاولون فك العزلة التي يعيشونها، ويرغبون في صرف أنظار الأتباع عن متابعة كواليس تدبير إرث الجماعة وأموالها، ولذلك ينخرطون باندفاع وجهل لمقاومة مشروع قانون المسطرة الجنائية ظنا منهم أنه “بضاعة” رائجة تحقق أهدافهم تلك. منذ متى كانت اهتمامات عدلاوة وحرصهم على القانون؟ منذ متى كانوا يؤمنون بجدوى القانون الوضعي؟ لماذا لم نسمع لهم مواقف عن هذا المشروع منذ سنوات وهو مطروح للتداول العمومي؟
    وبمناسبة الحديث عن القانون لا يمكن أن نفوت الفرصة دون الحديث عن مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة الذي طال انتظاره وطال التشاور بشأنه حتى دب اليأس وسط المهنيين بأن هذا القطاع مكتوب عليه أن يكون ضحية للعشوائيات والطفيليات الدخيلة على مهنة الصحافة والتي تعبث فيها ولا ترعى فيها إلا ولا ذمة.
    مشروع قانون التنظيم الذاتي فرصة تاريخية لإنقاذ الصحافة من مستنقع المبتزين والمتطفلين على المهنة ومنتحلي الصفة والقطع مع الريع، ومناسبة لضبط قطاع الصحافة بمعايير موضوعية ومنطقية تميز الغث من السمين. ولن يكون ضد هذا الهدف إلا المتضررين من الوضع القديم الذين كانوا يحولون الدعم لجيوبهم ولزوجاتهم وأخواتهم وأقربائهم ويهربون الأموال للخارج. لا عجب أن نسمع مدانا بالتلاعب بأموال الدعم يتباكى على القانون القديم ويرفض إعادة تنظيم القطاع لأنه يحن لزمن الريع الذي راكم منه ثروة لم يستفد منها الصحافيون في مقاولته التي قادها عمدا للإفلاس. هذا مثال حي يعرفه الجميع.
    يلزم كل المهنيين اليقظة والنقاش والترافع حتى يكون القانون في خدمة صحافة مهنية منضبطة لأخلاقيات المهنة. فهذه هي أولويتهم، والمشروع الآن أمام البرلمان وهو سيد قراره ولن يدخر جهدا لإخراج هذا القانون في أفضل صيغة تخدم هدف التنظيم الذاتي للصحافة على أسس ديمقراطية ومستقلة.
    غير المسموح به هو الإبقاء على فوضى أشباه المقاولات المنتسبة زورا لقطاع الصحافة وهي تتهرب من أداء واجباتها تجاه الدولة وأجرائها، وتمارس أعمال الابتزاز في مخالفة صريحة لقواعد مهنة الصحافة وأخلاقياتها، وتريد الاستفادة من الدعم العمومي لتوجهه غير الوجهة المخصص لها. ولذلك لا يسع المطلع على المشروع المحال على البرلمان إلا التنويه بتلك الشروط المهمة في التمييز بين المقاولات الصحفية وإلزامها بأن تكون في وضعية جبائية سليمة وأداء كل واجبات أجرائها. المستفيد من هذه الإجراءات والشروط هم الصحفيون قبل غيرهم.
    الجيد في هذا المشروع أنه حافظ على التمثيل الديمقراطي لكل فئة في انضباط مع الدستور، وسد الباب على منتحلي صفة المقاولات الصحافية بدون أدنى مقومات المقاولة. وما على من لديه اقتراحات مخالفة إلا الترافع حولها أمام البرلمان.
    المنتظر بعد تنزيل هذا القانون على الواقع أن يوصلنا إلى مقاولات صحفية مواطنة سليمة تجاه الدولة والعاملين والمجتمع (أولا)، وثانيا يعطينا صحافيين في وضعية بعيدة عن الهشاشة التي تجعلهم خاضعين وغير منتجين وتحت رحمة من يسمون زورا “مؤثرين” ممن احترفوا الإثارة والبوز دون انضباط للقواعد المهنية ويصرون على أن يدرجوا في خانة الصحافة، ويعطينا ثالثا صحافة مهنية متشبعة بأخلاقيات المهنة ومحترمة للجمهور ومعبرة عن نبض المجتمع. هذا هو المنتظر من هذا القانون وهذه هي مهمة كل العاملين في هذا القطاع وأولويتهم لإنقاذه مما يهدد حاضره ومستقبله لإيقاف النزيف المتسارع جراء اكتساح الدخلاء هذا القطاع والتحكم فيه.
    الكثير من المتباكين على مهنة الصحافة والمجلس الوطني للصحافة لا يهمهم شيء من ذلك لأنهم هم صناع هذا الوضع الكارثي الذي تعيشه السلطة الرابعة وأصبح أول متضرر منه هم الصحافيون المهنيون. الكثير من هؤلاء يتباكى على موارد كان يغني منها أرصدته ويسمن بها حساباته، ويتباكى على وضع اعتباري كان يستغله أسوأ استغلال.
    يتوق اليوتوبر المتورط في أكل أموال الدعم بالباطل إلى زمن يصر الجسم المهني على القطع معه، ويستبق من الآن الملابسات التي سيعلن فيها فشل “كلامه” “البايت” في السياسة والذي تجاوزه الزمن وإغلاق دكانه بعد أن نفذ صبره وبارت بضاعته ولم يعد يجد له متابعين كما كان يظن. وطبعا لا فكاك له إلا أن يمسح فشله في المنع والتضييق وغير ذلك لأن قاموسه لا يتحمل عبارة “فشل” وهو الذي لا يفتأ يقدم دروسا ولا يتقن غير التعالم على الأغيار. ها قد انتهى المطاف بهذا اليوتوبر المقتحم لمجال لا يتناسب مع طبيعته أن أصبح قارئ تقارير صادرة عن مؤسسات رسمية لا دور له فيها إلا انتقاء الفقرات والأرقام التي تخدم حقده وأمراضه النفسية وعقده تجاه كل ما حوله ليفضح نفسه أمام المغاربة ويؤكد أن لا قدرة له على الاستمرار بدون اجترار أسلوبه الاستفزازي وابتزاز المقاولات والمقاولين.
    تنقية قطاع الصحافة من الدخلاء ومن العشوائيات، وتنظيم القطاع ذاتيا وفق القانون، هما أولوية الصحافيين اليوم ولا ينبغي التراجع عن ذلك تحت أي ضغط لأن الجيوب التي تضخمت على هامش مهنة الصحافة تقوت وصارت تستقوي بما تظنه كفيل بليّ عنق الدولة. ويجب وضع حد لهذه الفوضى في أسرع وقت.
    حال الجارة لا يبشر بخير. وضع العزلة القارية والإقليمية والدولية التي تعيشها، وتوالي الهزائم السياسية والدبلوماسية التي تتعرض لها، وحالة عدم الاطمئنان التي عليها المجتمع بشرائحه المختلفة، كلها تضغط على حكام قصر المرادية للبحث عن أي وقائع والنفخ فيها وتسويقها انتصارات وفتوحات.
    كم كان منظرا مثيرا للشفقة حال نذير العرباوي الوزير الأول وهو ينتظر في إشبيلية أمام الكولوار رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ليتوسل إليه القيام بزيارة إلى الجزائر ويستجديه بهذا الشأن. هذه وحدها تبين أن كل المساعي فشلت لإصلاح العلاقة مع إسبانيا، وهذه الواقعة تفضح أن ما يروجه هذا النظام كذبا على الشعب عن ضغوط يمارسها على الإسبان بسبب موقفهم الداعم للمغرب بشأن الصحراء المغربية ليس له نصيب من الحقيقة. لم يعد أمام حكام قصر المرادية غير دبلوماسية الكولوارات لاستجداء الزيارات!!!
    كم كان منظرا مثيرا للشفقة وصفحة الرئاسة تبشر باستقبال تبون للرئيس الأسبق لنيجيريا أوليسيجون أوباسانجو. لم يعد بمستطاع تبون استقبال رؤساء حاليين ولم يعد بمستطاعه ملء الفراغ وفك طوق العزلة إلا باستقبال الرئيس الأسبق والقديم الذي كانت ولايته في بداية الألفية. هذه حقيقة لم يعد بمقدور نظام الجارة تغطيتها عن الشعب.
    العلاقات الفرنسية الجزائرية من سيء إلى أسوأ بسبب قضية بوعلام صنصال وعدم شمله بالعفو الرئاسي، وهو ما قد يجر على الجزائريين تضييقات فرنسية بشأن امتيازات دأبوا على الاستفادة منها. والغريب أن التلكؤ في هذا الإجراء مرجعه شخص تبون الذي يبحث عن تواصل شخصي من ماكرون معه يفك به عزلته، ولا مانع لديه من العفو عنه كما ينقل ذلك أكثر من مصدر مطلع.
    تنبئ كل الأحداث عن الجارة أن غليانا شعبيا صامتا يتمدد، وهو يسائل القيادة عن إنجازاتها، ويبحث عن فهم أسباب إخفاقاتها، ومبررات عدم الوفاء بوعودها. وكل جهود النظام وأبواقه منصبة على تحريف اهتمام الشارع عن هذه الحقائق والتنقيص من انتصارات المغرب ومحاولة التشويش عليها، ولم إشغالنا ببعض القضايا التي يستعمل فيها الطوابرية كأدوات دعاية وتشويش وتنقيص.
    عبثا يحاولون لأن مغرب الانتصارات شق طريقه نحو المستقبل ولا قوة قادرة على إيقافه.
    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام