البعد الفلسفي للترجمة محور نقاش بمقر المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب
الرباط … البعد الفلسفي للترجمة محور نقاش بمقر المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب
شوف تيفي
شكل البعد الفلسفي للترجمة في علاقتها بالحرف محور ندوة نظمت، يوم أمس الخميس بالرباط، بمقر المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب.
وبادرت الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة التابعة لأكاديمية المملكة المغربية إلى تنظيم هذه الندوة، التي جاءت تحت عنوان “الأدب والتحليل النفسي والترجمة: من الحرف إلى التأويل”، وألقتها أستاذة الأدب العام والمقارن بكلية الآداب في جامعة إيكس-مارسيليا، فرانسيسكا مانزاري.
وبهذه المناسبة، استهلت مانزاري مداخلتها باستحضار مفهوم “اللحظة الحرفية” باعتباره مدخلا مركزيا لإعادة النظر في أنماط اشتغال المعنى في الخطابات المعاصرة.
كما سلطت الضوء على الدلالات المتعددة للحرف، مبرزة أنه لا يختزل في كونه عنصرا شكليا فقط، بل يعد أيضا بنية كامنة في اللاوعي، وأثرا، وكتابة، وعتبة للقول في الترجمة، وهو ما يجعله منه مفهوما مشتركا تتقاطع فيه الحقول الثلاثة المدروسة.
وبالاستشهاد بأعمال عدد من الفلاسفة، من بينهم جاك دريدا وسيغموند فرويد، توقفت الأستاذة الباحثة أيضا عند البعد الفلسفي للترجمة في علاقتها بالحرف.
وقالت إن “عمل المترجم ينطلق من هذا الجهد الضروري للتحرر من ما هو مجازي بغية لوج عالم سحري”، مضيفة أن الترجمة تقوم على جهد نقدي وإبداعي لا يؤدي إلا إلى زيادة إمكانات النص.
وأشارت إلى أن الترجمة تعد فعلا فكريا، وفلسفيا وأدبيا، يتحاور مع اللامفكر فيه، ويعيد التفكير في العلاقة بين الأصل والنسخة، وبين المعنى والانزياح، وبين الحضور والغياب، كما تشكل حقلا خصبا للتفكير النقدي ولإعادة النظر في أسس القراءة والنقل والتأويل.
من جهته، اعتبر منسق الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة، عبد الفتاح الحجمري، أن هذه المحاضرة تكتسي بعدا خاصا، كونها تفتح سؤال الترجمة ليس فقط باعتبارها أداة تقنية في أساليب الانتقال من لغة إلى لغة أخرى.
وأشار إلى أن هذا اللقاء يبحث في الآفاق التي يمكن أن تفتحها الترجمة أمام الباحثين، بوصفها تخصصا فلسفيا تتقاطع فيه عدة علوم، من قبيل علم النفس والأدب والسوسيولوجيا.
وقد تميزت هذه الندوة، التي شارك فيها عدد الجامعيين والمحللين النفسيين، بنقاش غني حول قضايا متعددة تتقاطع فيها الترجمة والأدب والتحليل النفسي، وتندرج في إطار سلسلة المحاضرات التي دأبت الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة على تنظيمها ضمن أنشطة أكاديمية المملكة المغربية.
المصدر: شوف تي في
