الطيار: حان الوقت لإنشاء إطار قانوني للترافع عن ضحايا البوليساريو
الطيار: حان الوقت لإنشاء إطار قانوني للترافع عن ضحايا البوليساريو خارج نطاق النزاع
شهدت عدة مناطق جنوبية مغربية تقع خارج نطاق النزاع المسلح في الصحراء، مثل لبيرات، الزاك، أسا، طانطان، طاطا، أقا، فم الحصن، ومحاميد الغزلان، خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، اعتداءات دامية وانتهاكات جسيمة من طرف عناصر مسلحة تابعة لجبهة البوليساريو.
ويرى محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، هذه الجرائم لم تكن مجرد حوادث عابرة، بل كانت جزءًا من حملة ممنهجة استهدفت المدنيين الأبرياء في منازلهم وأماكن تنقلهم وحتى في الواحات النائية، حيث تظهر شهادات الناجين وذوي الضحايا، إضافة إلى تقارير وتقارير موثقة، حجم الرعب والدمار الذي تسببته هذه الاعتداءات، التي تضمنت عمليات اختطاف واغتيالات، إضافة إلى حالات تعذيب واختفاء قسري، خصوصًا في المناطق القريبة من الحدود مع الجزائر. ما يجعل الأمر أكثر خطورة هو أن هذه الجرائم وقعت في أماكن يفترض أن تكون آمنة وبعيدة عن خط المواجهة العسكري، ما يرفعها إلى مستوى أعمال إرهابية عابرة للحدود وليست مجرد أعمال مسلحة في نزاع تقليدي.
ووفق المصدر فمن هنا، تبرز الحاجة الملحة لإنشاء إطار قانوني ومؤسسي يُعنى بالترافع باسم الضحايا، ليس فقط استجابة لحقهم في العدالة والإنصاف، بل هو أداة مهمة لتعزيز مكافحة الإفلات من العقاب، وتحويل شهاداتهم إلى ملفات قانونية قوية يُمكن تقديمها أمام المحاكم الوطنية والدولية.
كما يتيح هذا الإطار التنسيق بين المحامين والخبراء القانونيين والحقوقيين لإعداد مذكرات وشكايات جماعية تُرفع إلى الهيئات القضائية، بما فيها آليات الأمم المتحدة المختصة، حيث أن غياب مثل هذا الإطار القانوني يُضعف من فرص تحقيق العدالة، ويشتت الجهود ويجعل صوت الضحايا خافتا أمام مجريات الأحداث السياسية، في المقابل فإن تأسيسه سيساهم في توحيد المطالب ورفع مستوى الترافع على الصعيدين الوطني والدولي، مما يعزز الموقف المغربي في مواجهة محاولات التشويش التي تمارسها الجزائر و جبهة البوليساريو، ويبرز الوجه الحقيقي لهذه الجماعة المسلحة التي مارست الإرهاب ضد المدنيين في أماكن كانت بعيدة عن أية مواجهة مسلحة.
وشدد المصدر ذاته، على أن العدالة هي السبيل الوحيد لرد الكرامة إلى ضحايا هذه الجرائم، ولحماية مستقبل أكثر أمانا واستقرارا للجميع، داعيا الجهات المختصة إلى المبادرة الفورية بإنشاء هذا الإطار القانوني والمؤسساتي، لضمان أن لا تبقى هذه الانتهاكات في طي النسيان، وأن يُحاسب مرتكبوها مهما طال الزمن.
المصدر: شوف تي في
