بوح الأحد: مسيرة التضامن مع غزة تفضح الدول المتاجرة بالقضية…
بوح الأحد: مسيرة التضامن مع غزة تفضح الدول المتاجرة بالقضية، ٱندحار الطوابرية المتواصل و المغرب يراكم الإنتصارات، قوي بالثقة الملكية حموشي يصدم أصوات الإبتزاز و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
تظهر الكثير من الأحداث المتواترة سذاجة بعض الطوابرية، إن لم نقل حقدهم على المغرب وكرههم للمغاربة، وتكشف حجم ارتمائهم في أحضان أعداء المغرب والخدمات التي يرشحون أنفسهم لتقديمها لهم لعلها تنقذهم من الغرق الذي هم فيه والفشل الدائم الذي صار مرافقا لكل خطواتهم التي يستهدفون بها المغرب من أجل إيقاف انتصاراته المتواصلة.
أبرز مثال في هذا الصدد هو ما رافق ما سمي بقافلة الصمود البرية لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة من ارتجال وارتباك وعشوائية، وما حكمها من أجندات لا علاقة لها بمعاناة الشعب الفلسطيني، وما تحكم فيها من عناوين كان هدفها الأساس النيل من دول بعينها وابتزاز أخرى وتلميع دول دون أخرى. وكان واضحا من البداية أن هدف القافلة ليس الوصول إلى غزة ولكنه الإثارة ولفت الانتباه فقط، وهذا هو دأب تجار القضية الفلسطينية الذين وصلوا قمة الانحطاط الأخلاقي.
كان الواضح من إعلان الفكرة أنها غير واقعية وغير قابلة التحقق لأن قافلة برية تستوجب من جارة السوء –ولو بشكل استثنائي مرة واحدة- فتح حدودها البرية لمن أبدى من المغاربة رغبة في المشاركة فيها. كان يلزم أن يشكل هذا المطلب اختبارا لحسن نية الجهة الجزائرية التي تقف وراء هذه المبادرة إن كان يراد لها النجاح وتحقيق شرط الجماهيرية في الحضور ووحدة صف أنصار “المقاومة”.
المؤسف أن المتاجرين بفلسطين من المغرب تجاهلوا هذا المطلب مع أنه شرط نجاح لمبادرتهم لو كانوا أحرص على نجاحها، والمؤسف أكثر أن نظراءهم في الجزائر قفزوا عليه مع علمهم أن هذا عامل إفشال للقافلة، والسبب أن لا جرأة لهم لمخاطبة نظام دولتهم الذي يعرف مخاطر فتح هذا الباب والذي يمكن أن يشكل عاصفة شعبية ضده وهو الذي “نجح” طيلة ما يقارب السنتين من قمع كل تضامن مع الشعب الفلسطيني ولم يجرؤ على كسر هذا المنع من يقدمون دروسا للشعوب العربية والإسلامية في كيفية وحجم التضامن الذي تتطلبه معاناة الفلسطينيين.
يسجل للمغرب مرة أخرى أنه لم يمنع مشاركا من التضامن مع الفلسطينيين ولم يغلق الحدود ضد من أراد المشاركة في القافلة، وهذا ما تجاهله كعادتهم الطوابرية الذين فشلوا رغم محاولاتهم المتكررة في استفزاز السلطات العمومية وجرها إلى مستنقعهم لترويج ادعاءات القمع والمنع التي لم يعد يصدقها أحد.
ما حدث للقافلة كان نتيجة طبيعية لحالة الارتباك التي واكبت كل مراحل إعدادها والتي لم يكن طوابرية المغرب سوى حطب لنار فتنة أراد إشعالها إسلاميو جارة السوء الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا جزءا من مخطط خبيث لابتزاز دول بعينها.
ألم يكن الأولى لدولة تدعي وقوفها مع الفلسطينيين وتعادي إسرائيل كما تدعي أن تهيء سفينة كما فعل غيرها وتتحمل مسؤولية القافلة؟ لماذا كل هذا الإصرار على جعلها قافلة برية رغم الصعوبات وطول الوقت ومخاطر الطريق؟ ألم يكن الهدف هو استغراق أكبر وقت في تغطية إعلامية يراد بها النيل من دول بعينها؟
لماذا إقحام علم الانفصاليين وتغييب العلم المغربي؟ هل يمكن للطوابرية الإجابة عن هذا السؤال؟ ألم يشعروا أنهم كانوا حطبا لقافلة بأجندات لا علاقة لها بالفلسطينيين؟ ألم يستلزم الأمر بيانا توضيحيا يتبرأ من هذا الاستغلال السياسوي وغير الأخلاقي لقضية عادلة؟
الأسباب وراء كل هذه المناورات معروفة. بيادق نظام جارة السوء المسند لهم دور مساندة الفلسطينيين والسيطرة على الائتلاف “الحمساوي” الإخواني يجرون كعادتهم “إخوان” المغرب، ونظامهم يستغل الحدث لإعادة تموقع انفصاليي تندوف الذين يراكمون الهزائم الدبلوماسية والسياسية والميدانية بعد أن سدت في وجههم كل منافذ المنتظم الدولي التي يجدون فيها بالمرصاد مدافعين ومترافعين عن المغرب، ويستغل هذه الأوضاع لجلب الانتباه لعله يحظى من إسرائيل بالتفاتة تطبيعية لم يخف تبون رغبته فيها في حواره الشهير مع لوبينيون الفرنسية والتي صرح فيها بأن “الجزائر مستعدة للتطبيع إذا أقيمت دولة فلسطينية”.
لا يريد نظام جارة السوء أن يظهر في العلن مناصرا لفلسطين لأنه يتخوف أن تشمله عقوبات يعرف أن ليس في مستطاعه تحملها وأنها قد تكون سبب انتفاضة شعبية ضده. يزج فقط ببعض بيادقه بشكل غير مباشر في هذه المناورات، وقد كان نصيب إحداها عقوبات من وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، ونقصد هنا جمعية البركة التي لم يحرك النظام الجزائري ساكنا رغم أن الجمعية تنشط تحت مراقبته وتسامحه، ولا أريد قول أكثر من ذلك لأن توضيح الواضحات من المفضحات. صمت السلطات الجزائرية يعني الإقرار بتلك التهم.
اكتشف بعض المغاربة الذين غرر بهم للمشاركة في قافلة ارتجالية كيف كانوا ضحية نصب واحتيال وهم يواجهون مصيرا كان متوقعا دون مساندة ممن أرسلهم من المغرب وجلس وراء شاشة هاتفه النقال يدبج التدوينات التي تصب الزيت على النار خادما مطيعا لأجندة نظام لا يساوي الإنسان عنده شيئا. ولولا تحفظ بعضهم من التشويش على غزة ومأساتها لقالوا للعلن حقائق عن معاناتهم والمقلب الذي وضعوا فيه دون إعلامهم مسبقا بذلك.
اكتشف حسنو النية أن القافلة أضرت بالقضية الفلسطينية أكثر مما نفعتها، وشوشت على الرأي العام الدولي أكثر مما ساهمت في تنويره، وعملت على تمزيق الصف العربي في وقت هو في أمس الحاجة لمن يجتهد لتأليفه، وحاولت إضعاف دولة ذات سيادة يعتبرها الفلسطينيون درعا حاميا لمصالحهم كوسيط في المفاوضات طيلة كل مراحلها، وتجربتها تجعلها عصية على الإخضاع لأجندات الغير بما يضر بمصالحها الوطنية والتزاماتها.
مرة أخرى يؤكد المغرب الطابع الاستثنائي لنموذجه الديمقراطي والحقوقي في المنطقة، ولعل الكثير ممن كان على بصره وبصيرته غشاوة استوعب الفرق بعد هذه القافلة المغامرة، وفهم أن المغرب وفي لاختياره الديمقراطي ولالتزامه بحقوق الشعب الفلسطيني واستنكاره للجرائم التي ترتكبها القوات الإسرائيلية.
التحدي أمام نظام جارة السوء وبيادقه أن يفتحوا لشعبهم الشارع للتضامن مع إخوانهم الفلسطينيين وسيرون العجب لأن الجزائريين سيحولون تلك الأشكال التضامنية إلى تضامن مع أنفسهم مطالبين بالعيش الكريم وحقوقهم المهضومة ومساءلة ناهبي المال العام ومهربي الثروات للخارج.
يلاحق الفشل نظام جارة السوء في كل ملف يريد استغلاله والمناورة به لإضعاف المغرب وإيقاف سيل هزائمه لأن الفشل صار جزءا من ماهيته، وارتباط الطوابرية بأجندته يسرع من انهيارهم أمام ما تبقى من مريديهم وأتباعهم.
تجمع طوابري آخر فضح هذا الأسبوع حقيقته. انتخاب الرفيقة -أخت الرفيق القيادي السابق- على رأس الجمعية النهجاوية لحقوق العشيرة المنعم عليها بنعمة الاصطفاء أكد صواب كل ما تم تداوله عن الطبخات الكواليسية منذ بداية الإعداد لما سمي شكليا مؤتمرا للجمعية.
الحقيقة أن كل القرارات اتخذت في مقر نهجاوة وليس في مقر الجمعية، والأسماء صيغت بتوافق نهجاوي ولم يكن للمؤتمرين دور فيها بمن فيهم ممثلو بعض من تيارات اليسار التي تتعرض داخل الجمعية لأكبر عملية ابتزاز وهي تتفرج صاغرة راضية بمصيرها الذي أصبح في يد نهجاوة، وتكليف الرفيقة أخت الرفيق بالقيادة تم بالتوافق بين تيارات المصالح النهجاوية لأن هناك ضمانات على أنها ستكون الحلقة الأضعف التي ستشكل جسرا لحراس المعبد الحقيقيين الذين رجعوا للواجهة والقيادة بصفات أخرى وفي مناصب تشكل العمود الفقري للجمعية كما هو حال الرفيقة -التي لا يزيدها الزمن إلا شبابا بفعل عوامل تعرفها هي فقط- التي ستكون طيلة هذه الولاية الآمر الناهي في الجمعية.
ولتأكيد هذا المسار بدأت القيادة الجديدة من اليوم الأول باستفزاز المغاربة وعرض الخدمات لمن يدفع أكثر بالمزايدة خارج السياق بقضية المغاربة، أي الصحراء المغربية، بل لنقل ضد السياق الذي يعرف تنامي التفاعل الإيجابي مع المقترح المغربي بما يعنيه من مآسي لدى نظام جارة السوء ووكيلها الانفصالي.
يتأكد بعد انتهاء مسلسل مؤتمر الجمعية أنها مجرد ملحقة حزبية لنهجاوة يصرفون من خلالها ما عجزوا عن تصريفه عبر الواجهة الحزبية المتآكلة الصدئة، ويتأكد أن باقي المكونات اليسارية في الجمعية بلعت طعم نهجاوة المصبوغين بصباغة “المستقلين” والذين قووا صف النهجويين وأخضعوا كل التيارات لرغبتهم. أصبح دور اليسار ومكوناته مجرد أدوات لمنح الشرعية لنهجاوة والتزكية لقراراتهم السياسوية بغطاء حقوقي. ما الذي يجبر اليساريين التقدميين على الرضى بممارسات الكولسة وبخلط الحقوقي بالسياسي بالحزبي؟ ما الذي يجعلهم يخضعون لتصريف أجندات غير وطنية في أول ندوة لما بعد المؤتمر؟ ما الذي يغريهم بالبقاء في جمعية صارت واجهة لحزب سياسي؟ ما الذي جعلهم لا يفرضون في المؤتمر تطبيق مبادئ الشفافية والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب ضد من تورطوا في جرائم من قادة الجمعية؟
تستحق وضعية الجمعية كتابا أسود عن خروقاتها وسيكون الأفضل أن يصدر من طرف مناضليها الذين هم على دراية أكثر من غيرهم بمصائبها التي رغم تكتم الرفاق عليها فاحت رائحتها حتى أزكمت أنوف الجميع وصارت محل تنكيت في مجامع الرفاق.
أولوية الرفيقة “الشابة” تقوية العلاقة بين الجمعية وهمم لأنها اليوم نقطة التقاء بينهما، ويلزمها خوض معارك لإقناع بعض رفاقها بجدوى اندماج يتخوفون من تبعاته على الجمعية.
همم التي ما يزال يتمسك برئاستها من الخارج الشيخ المقيم بسويسرا حريصة أكثر من أي وقت على تصدر المشهد لأن دهاقنتها يعولون على السوق الحقوقية وممولين لخدمات اشتاقوا إليها ظنا منهم أنها ما تزال قابلة للتوظيف للنيل من سمعة المغرب التي تلقى قبولا في الأوساط الحقوقية العالمية التي تشتغل بالمعايير الحقوقية المتعارف عليها بعيدا عن الخلفيات السياسية والإيديولوجية. يتناسى هؤلاء جميعا أن انتخاب المغرب رئيسا لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سنة 2024 لم يكن مجاملة ولكنه كان اعترافا بالتطور الحقوقي الذي عرفه المغرب منذ عقود وإقرارا بالضمانات الدستورية والقانونية والمؤسساتية التي وضعها المغرب.
تفلس الدكاكين الحقوقية يوما بعد آخر وتتساقط معها الصروح الحقوقية التي بنت مجدها بالأكاذيب والافتراءات والولاءات لأعداء المغرب، وبالمقابل، ترتفع أسهم المغرب في المنتظم الحقوقي الدولي.
كم هو مضحك اللجوء لبعض تجار المخدرات والمتورطين في جرائم الابتزاز ومنتحلي صفات كبيرة على مستواهم للفت الانتباه وترويج شائعات عجزت عن الإقناع بها تقارير حقوقية مفبركة من منظمات “مشهورة”. الالتجاء إلى هذه الأوراق المحروقة مؤشر على حالة الإفلاس التي عليها أعداء المغرب.
رسخ المغرب منذ سنوات لرفض الابتزاز وعدم التسامح مع كل من يستهدف مصالحه، وقوى وسائل ضغط ذاتية وعناصر قوة مكنته من الدفاع المشروع عن مصالحه، وهو ما مكنه من تحقيق انتصارات كبيرة وكثيرة في ظرف وجيز.
استهداف المغرب بحملات دائمة ومغرضة يجد مستنده في أن البعض لا يريد لبلدنا النجاح والنهوض وأن يصبح مركز جذب إقليمي وقاري. يتلقى بعض الجيران والحاقدين انتصارات المغرب برغبة في إفشال خططنا التنموية بأي شكل وبأي ثمن. لم يتقبل البعض أن هذا المغرب بثروته المحدودة نال شرف تنظيم كأس العالم والكثير من التظاهرات الدولية والقارية. لا يصدق حتى اليوم أن هذا المغرب نجح في تدبير جائحة كورونا التي كشفت ضعف دول كثيرة كانت تظن نفسها قوية ومتقدمة. لا يريد البعض الآخر تصديق أن هذا البلد الذي كان مستهدفا بعمليات إرهابية نجح في القضاء على هذا الخطر وطور مقاربة أصبحت مطلوبة في دول العالم وصار مطلوبا للشراكة للقضاء على هذا الخطر من طرف دول كبيرة.
يتابع بعض الحاقدين على المغرب بعين الخوف قدرة المغرب على مصارحة المغاربة بحقيقة أوضاع البلد دون انزعاج، والقدرة على إشراكهم في إيجاد الحلول لكل التعثرات لأنهم متيقنين أن شعوبهم ستطالبهم بالمثل وهم غير قادرين على تدبير ذلك والتحكم في مخرجاته.
فتح المغرب ملف الانتهاكات الجسيمة ونجح في جبر أضرارها وكشف حقيقتها واتخاذ ضمانات عدم تكرارها، والجارة لا تزال حتى اليوم مترددة في فتح صفحة العشرية السوداء الأليمة وكشف حقيقتها لأن مراكز النفوذ في نظام قصر المرادية تعرف أنها ستكون أول ضحية لأي خطوة من هذا الحجم ولو كانت صغيرة.
نجح المغرب في تحصين الحقوق وضمان الحريات، وجعل من الاختيار الديمقراطي ثابتا من الثوابت الدستورية غير القابلة للمراجعة، وفتح نقاشا واسعا حول نموذجه التنموي دون مركب نقص، والقائمة طويلة.
اكتشف كل الطوابرية في الداخل وأصحاب الأجندات في الخارج صرامة المغرب في التعامل مع المبتزين ونجاحه في التصدي لكل القوى التي تريد إخضاعه، سواء في ملف بيغاسوس أو حقوق الإنسان أو الإعلام أو الدبلوماسية أو مراكز الضغط، وما تزال أمثلة من فضائح هؤلاء شاهدة على هذه الصرامة والنجاح في تطبيق هذه السياسة.
ترى ما هي ضمانات المغرب ونقاط قوته التي تجعله يفتح كل هذه الملفات دون خوف؟
إنها عراقة الدولة وضمانة الملكية وقوة ورسوخ آليات السيادة الحامية للأمن والاستقرار ونضج المغاربة والرغبة في النجاح وتغليب الرهانات المستقبلية على البقاء في حبس الماضي والمزايدات والبوليميك.
ليس سرا أن يكون الاستهداف لكل عناصر القوة هاته، وأن يكون بشكل مبالغ فيه للملكية ولآليات السيادة الحامية للمغرب والمغاربة.
استشعر من يقود هذه الحملات أن استهداف الملكية يفشله من المنطلق لأن طبيعة الرابط بين الملكية والمغاربة أمتن من أن تنال منه حملات بائسة، ولأن كل الأباطيل التي دأبوا على ترويجها تصطدم مع الحقائق التي تحرص الملكية على وصولها للمغاربة في وقتها وبدون وسطاء.
يحاول بؤساء الطوابرية من الفاشلين والمبتزين والمتورطين في جرائم النصب والاحتيال أن يصوبوا حملاتهم تجاه مؤسسات حفظ الأمن والاستقرار ظنا منهم أن تصويرها كمؤسسات لخرق حقوق الإنسان وممارسة التعذيب وإلصاق كل التهم بها قد يجد آذانا صاغية وسط المغاربة.
يحاولون استغلال واجب التحفظ الذي يطبع عمل مسؤولي هذه المؤسسات وهم أدرى بأن هؤلاء لو تكلموا لأغلقوا كل الطرق على المهرجين والكذابين.
عقدة كل هؤلاء هو عبد اللطيف حموشي لأنه راكم من النجاحات ما لم يسبقه إليه غيره، وينال الثقة الملكية التي عبر عنها جلالته في أكثر من مناسبة بدءا من تعيينه على رأس مديرية التراب الوطني كأصغر مدير وفي فترة شديدة الحساسية وفي عز الخطر الإرهابي في المنطقة. أثبتت السنين أن للملك رؤية وتقديرا استحضر فيها رهانات المستقبل ونجح الشاب حموشي -ابن هذه المؤسسة والذي تدرج في هياكلها وخريج الجامعة العمومية المغربية والقادم من وسط شعبي من منطقة خارج المدار المحيط بالرباط والدار البيضاء- في تحييد الخطر الإرهابي وابتكار وصفة مغربية خالصة وناجحة لمحاربة الإرهاب، وتوفق في جعل المغرب رائدا في هذا المجال على الصعيد العالمي. لم يخيب حموشي ثقة الملك فيه وظل هذا دأبه وديدنه في كل المهمات التي يتكلف بها.
وبعد عقد من الزمان تتعزز الثقة الملكية مرة أخرى في شخص حموشي ليسند إليه جلالته مديرية أخرى لأنه كان على دراية تامة بكفاءته ونزاهته وتفانيه في عمله وتثمينه للموارد البشرية التي تحت مسؤوليته وقدرته القيادية على حسن تدبيرها.
نجح حموشي في وقت وجيز في إحداث تغيير هادئ وعميق ومرئي لكل المغاربة في المؤسسة الأمنية. استطاع تحقيق احتضان شعبي للمؤسسة بسبب حسن التواصل المؤسساتي والنجاعة الميدانية وتفعيل الأمن بمفهومه الشامل.
الثقة الملكية في شخص حموشي وإنجازاته، وتنويه المغاربة بصفات حموشي المتمثلة للبروفايل الذي يرسمونه في أذهانهم للأحق بحمايتهم، وحالة القبول والتعاون التي يقابَل بها وسط المؤسسة الأمنية ويتلقى العاملون بها كل مشاريعه التطويرية، وتزايد الاعتراف الدولي بكفاءته، ومساهمته في النجاحات المغربية بجعل العامل الأمني نقطة قوة الملف المغربي في الكثير من المناسبات والتي ترجح كفته، وصمته الذي صار ملازما لشخصيته كلها عوامل جعلته في مرمى نيران المتربصين بالمغرب ونظامه ومؤسساته.
ليس من السهل تحمل كل هذه الحملة إلا على من يعرف حقيقة من يقف خلفها ويعرف أن إرضاء هؤلاء مستحيل وأن من عليه إرضاءهم هم المغاربة وأن الذي له قدرة على تقييم عمله هو جلالة الملك بحكم أنه هو من يطلع على إنجازاته.
لكل ما سبق لن تعدو أن تكون كل هذه الحملة ضد حموشي شهادات على نجاحه وإيلامه للحاقدين على المغرب لأنها آهات صادرة عن مبتزين وتجار مخدرات وفاشلين وأصحاب أجندات يستشعرون أن وجوده ضيق على عملهم وأضر بمصالحهم ويفتت شبكاتهم ويجفف منابعهم. لن تزيد هذه الحملات المخدومة من طرف فاشلين المغاربة إلا اقتناعا بأن حارس هذا المغرب ومؤسساته صار كابوسا مزعجا لأعداء المغرب في الحلم واليقظة على حد سواء.
لا تزال انتصارات المغرب في عقر أمريكا اللاتينية متواصلة، وآخر الدول المعترفة بالحكم الذاتي بنما التي اعتبر وزير خارجيتها خافيير مارتينيز-آشا فاسكيز، أثناء زيارة عمل للمغرب، بأن مبادرة الحكم الذاتي تشكل “الأساس الأكثر جدية ومصداقية وواقعية من أجل تسوية النزاع”. وكما قلت في بوح سابق ستكون اجتماعات اللجنة 24 فرصة لتأكيد عزلة الانفصاليين وحاميتهم الجزائر، وقد جددت غواتيمالا في أحد اجتماعات هذه اللجنة دعمها لحل سياسي للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، في إطار احترام الوحدة الترابية للمملكة وسيادتها. ومجلس حقوق الإنسان الأممي من جهته كان مناسبة لتأكيد الالتفاف الدولي حول مقترح الحكم الذاتي بتجديد 40 دولة موقفها الداعم لمغربية الصحراء في الدورة الـ59 لهذا المجلس.
انتصارات المغرب تقابلها هزائم ثقيلة لنظام الجارة وعزلة دولية له ولوكيله من الانفصاليين. يتأكد أن ساعة الحقيقة قد دقت، وأن خريف الطوابرية متواصل.
موعدنا بوح قادم.
