1

بداية السقوط الحر لأوهام الانفصال

بداية السقوط الحر لأوهام الانفصال

A- A+
  • بداية السقوط الحر لأوهام الانفصال

    يشهد المغرب في الآونة الأخيرة تحولات دبلوماسية بارزة تُعزز من موقفه في قضية وحدته الترابية، وتُضعف أطروحات الانفصال المدعومة من الجزائر. من بين هذه التحولات، إغلاق مكتب «البوليساريو» في سوريا بالتزامن مع افتتاح السفارة المغربية في دمشق، كما أعلنت كينيا دعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب كحل وحيد للنزاع المفتعل في الصحراء، وهو ما خطت نحوه بريطانيا العظمى، مما يُعزز من شرعية المقترح المغربي على الساحة الدولية، ويعبر عن تراجع الدعم الإقليمي والدولي للجبهة الانفصالية.
    هذا السياق العام يعني بوضوح أن المناخ العالمي لم يعد يتسع لقبول فكرة الاستفتاء التي تعتمل في قلب الطرح الانفصالي والجهات الداعمة له، والصحراويون يقررون مصيرهم مع كل انتخابات ومع كل استحقاق ديمقراطي وفي حياتهم اليومية.
    إنه مغرب النجاحات، مغرب كسب المعارك الكبرى..
    ففي تحول دبلوماسي بارز، أعلنت المملكة المتحدة في فاتح يونيو الجاري دعمها الرسمي لمغربية الصحراء من خلال تأييد مقترح الحكم الذاتي المغربي، معتبرة إياه «الخيار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق» لحل النزاع المستمر منذ عقود. جاء هذا الإعلان خلال زيارة وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إلى الرباط، حيث أكد أن المقترح المغربي يمثل «الأساس الأكثر مصداقية وبراغماتية» للتوصل إلى حل دائم.
    تحول الموقف البريطاني من الحياد السلبي إلى الانحياز الإيجابي يعتبر مكسبا تاريخيا لصالح القضية الوطنية، فلطالما تبنت بريطانيا موقفًا محايدًا إزاء قضية الصحراء، إلا أن التصريحات الأخيرة تمثل تحولًا واضحًا في هذا النهج، حيث انضمت لندن إلى دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا في دعم المقترح المغربي.
    يُعد الموقف البريطاني مكسبًا دبلوماسيًا كبيرًا للمغرب، وقوته نابعة من كون المملكة المتحدة تُعد ثالث عضو دائم في مجلس الأمن الدولي يُعلن دعمه للمقترح المغربي، بعد الولايات المتحدة وفرنسا، هذا الدعم يُعزز من موقف المغرب في المحافل الدولية، ويُضعف أطروحات الانفصال. وهو ما يفسر غضبة الجزائر وجبهة بوليساريو، وهو ما يعتبره المحللون نهاية أطروحة الانفصال.. يقوي الدعم البريطاني للمقترح المغربي فرص التوصل إلى حل سياسي للنزاع، خاصة مع تزايد عدد الدول الداعمة لهذا المقترح، والتي وصلت إلى 117 دولة، في مقابل انكماش عدد الدول التي تدعم أطروحة الجزائر الداعم الرسمي لجبهة بوليساريو..
    وهو ما يؤكد مصداقية وجدية مساعي المغرب لإنهاء هذا الصراع.
اعتراف أكثر من 30 دولة إفريقية بالمقترح المغربي حول الحكم الذاتي، ووصول عدد الدول في العالم التي تدعم هذا المقترح إلى 117. هو آخر إسفين يدق في نعش بوليساريو وأطروحة الانفصال.
    يأتي هذا التغيير في الموقف البريطاني في سياق تعزيز العلاقات الثنائية مع المغرب، فمنذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، شهدت العلاقات الاقتصادية بين الرباط ولندن نموًا ملحوظًا، مع توقيع اتفاقيات تعاون في مجالات متعددة مثل الصحة والتعليم والطاقة المتجددة، من أبرز المشاريع المشتركة مشروع «Xlinks» للطاقة المتجددة، الذي يهدف إلى تزويد بريطانيا بالكهرباء من مصادر مغربية عبر كابل بحري طويل..
    كما يُتوقع أن تستثمر الشركات البريطانية في مشاريع البنية التحتية في الصحراء، خاصة مع استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
على الصعيد الاقتصادي ستفتح الاستثمارات البريطانية في الصحراء آفاقًا جديدة للتنمية في المنطقة، مما يعزز الاستقرار ويخلق فرص عمل ويقوي بعد التنمية الذي دشنه المخطط الملكي بأقاليمنا الجنوبية، وهو ما سيسحب البساط حتما من دعاة الانفصال ويقوي روابط وحدة التراب الوطني في ظل السيادة الكاملة للمملكة المغربية.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام