من شناقة الأضاحي إلى شناقة الدوارة..فين كاين الديفو؟
كان يا ماكان قبل سنة من الآن، قوم يسمون بالشناقة وكسابة الهموز، هؤلاء القوم قدّروا وتحسّبوا، وتجهّزوا لعيد الأضحى لسنة 2025 بما يملكون وما لا يملكون من أسلحة.. فاقتنوا آلاف الرؤوس من الخرفان والمواشي، وحضروا لمفاجأة سترفعهم نحو عالم الثراء، كما فعلوا في سنة 2024 وقبل ذلك في سنة 2023.. فتحكموا في أسواق المواشي، واقتنوا جميع الخرفان الصالحة للذبح، ولم يتركوا إلا الفتات للجزارين، فاختل سوق العرض والطلب، حيث أن المواطن أصبح يقتني كيلوغراما واحدا من لحم الغنمي بـ 140 درهما ولحم البقر بـ 120 درهما، أما الكفتة فصار ثمنها في متناول الأغنياء فقط، 180 درهما و أكثر، فيما الكبد لم يعد له وجود، ولا “الدّوارة” المكونة من أحشاء المواشي، والتي تحولت إلى مادة محظورة دون أن يصدر في شأنها قانون بالمنع، بينما وزارة الفلاحة كانت تنظر إلى هذا المشهد السوريالي وتتذرع بأن الارتفاع في الأسعار يعود لعامل الجفاف الذي ضرب المغرب للعام السابع على التوالي..
سبع سنين عجاف، وثلاث سنوات أكملنا عدتها بصبر وجلد وامتحان عسير، مع شناقة من كوكب آخر، هؤلاء استوردوا عجول البرازيل ونعاج رومانيا و”بيدبولات” إسبانيا بعد أن حصدوا الدعم الجزيل – مثلا في السنة الماضية حصدوا 13 مليار درهم كدعم عن خرفان العيد الكبير- وكادوا أن يحصدوا دعما أكبر هذه السنة بعدما رفعوا البارة عاليا، باستدعاء مواشي استراليا رأسا من الحقول الصحراوية المديدة، والرحلة من استراليا للمغرب يلزمها شهور، ولنتخيل كلفة النقل قبل كلفة العيد، وما كان ينتظر المغاربة من وعيد؟
كان كل شيء معد سلفا لسلخ المواطن بدل الأضحية، وخرج الخوارج من شناقة الأزمات ليعلنوا قبل أربعة أشهر عن موعد عيد الأضحى، ليتفاخروا بتكديس الخرفان في “الكوارى”، وصاروا يشتكون من غلاء العلف، ومن ارتفاع الحرارة، وقلة الغلال..فيما ذهب البعض لتقدير ثمن الأضحية لسنة 2025، وبأنها ستصل إلى أرقام قياسية 10 آلاف درهم و15 ألف درهم، وأقلها شحما ولحما لن تقل سومتها السوقية عن 6 آلاف درهم، فيما كانت تنبؤات تضع الحولي المستورد في خانة الحولي السردي بمبلغ يناهز 3700 إلى 4500 درهم، هؤلاء هم الشناقة أعلنوا عن تجارتهم قبل الأوان حتى يستعد الفقراء للكارثة..من يقترض يكون قد أعد ملف قرضه سلفا، ومن يبيع “شطايطو” يختار أفضلها ليعرضه في “جوطية” الدرب، ومن لم يملك شيئا، يتحسر على مافات وينتظر ما هو آت، فالفرج بعيد ولا أمل إلا في الله..وتمنى هؤلاء أن يلغى نحر الأضحية.
الله يحب المغاربة، جعل لقيادتهم إماما هو أمير المؤمنين، رفع عن الناس البأس، وأنهى جنون الشناقة بأمر سام، رفع الحرج عن الشعب المقهور لأن أغلب المواطنين كانوا غير قادرين على شراء الأضحية لغلائها الفاحش، و رفع الضرر عن الأمة بالحفاظ على قطيع الماشية الذي تضرر بفعل توالي سنوات الجفاف وسوء التدبير، وأهاب بشعبه عدم نحر الأضحية لهذا العيد..
انتحب الشناقة وبكوا على أرصدتهم وقطعانهم، وباعوا خرفانهم السمينة برخص التراب، وذاقوا ويلات ما فعلوا في الشعب لعيدين، بينما فلت إلى حين مستوردو الأغنام الذين كادت أن تتشكل لأجل محاسبتهم لجنة لتقصي الحقائق…
واليوم جاء شناقة من نوع جديد، نصفهم جزارون والبقية شناقون، احتكروا الدوارة، وخزنوها في المجمدات، ثم نادوا على صحافة البلد ووالد وماولد، ليطلقوا إشاعات بأن الدوارة الواحدة وصل ثمنها ل 600 درهم، حتى نستعد لاقتنائها بأي ثمن، ويربحوا من السقط بعد أن سقط بين أيديهم وصاروا يتحسرون على ما فاتهم من ثروات سابحة في الخيال.. فحذر خبراء من الفخ، وقالوا للناس لا تسارعوا لاقتناء الدوارة كي لاتدور عليكم الدوائر وتخسروا ما بين أيديكم من دراهم، فهذا ديدن الشناقة أن يروا عيدكم حسرات عليكم..وتصاعد أدخنة الشواء ومعها الأفداء والأنواء..فالعيد سيمر لكننا سنتذكر كل شيء..كل شيء ولو إلى حين!
المصدر: شوف تي في
