1

بوح الأحد: الرقي الملكي في تدبير أولويات المغرب في المجلس الوزاري…

بوح الأحد: الرقي الملكي في تدبير أولويات المغرب في المجلس الوزاري…

A- A+
  • بوح الأحد: الرقي الملكي في تدبير أولويات المغرب في المجلس الوزاري، حموشي في مقدمة طلائع النصر من أجل مغرب العزة و المجد وسط ٱحتضان شعبي واسع بمدينة الجديدة و أشياء أخرى…

    أبو وائل الريفي

  • أكد المجلس الوزاري الأخير -الذي انعقد بداية الأسبوع تحت رئاسة جلالة الملك- منهجية الاشتغال التي رسخها جلالته في تعامله مع المؤسسات الدستورية والسياسات العمومية. يعطي الملك القدوة في احترام الدستور وتفعيل مقتضياته، ويبين الطريقة المثلى لممارسة اختصاصاته لضمان حسن سير المؤسسات واستمرارية الدولة وتلبية احتياجات المواطنات والمواطنين. لم يخل المجلس الوزاري لهذا الأسبوع من رسائل وإشارات في أكثر من اتجاه، وكلها تأكيد على انشغاله بالسياسات العمومية المتبعة ومدى تحقيقها لحاجيات المغاربة وتناغمها مع التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة.
    لم تكن مجرد أسئلة عابرة تلك التي افتتح بها الملك المجلس الوزاري، وتوجه بها إلى وزراء محددين حول قضايا شائكة جدا. هي كانت ممارسة ملكية لاختصاص دستوري وإثارة انتباه للحكومة -في هذه القطاعات بالضبط- وتجاوب مع نبض المجتمع.
    تجلى الرقي الملكي في طريقة وسياق وضع الأسئلة وانتقاء القطاعات والتغذية الراجعة feedbackبعد تلقي الإجابات من الوزراء المعنيين والتي كانت على شكل توصيات دون التدخل في اختصاصات الحكومة كسلطة تنفيذية.
    أكد الملك أنه العين اليقظة للمغاربة والضمير الحاضر لهم في المؤسسات الدستورية والمتابع الدائم لمتطلبات كل مرحلة. استفسر الملك عن وضعية قطاعات الفلاحة والماشية والماء وأوصى بتوجيهات بشأن كيفية تدبيرها وفق نظام الحكامة وقياس الأثر بناء على رضى المغاربة وتحقيق الأهداف المتوخاة منها.
    لا شك أن صيغة الاستفسار وطبيعة التوصيات تركت انطباعات لدى كل المتتبعين حول حقيقة الدور الملكي في تعاطيه مع السياسات القطاعية والعمومية التي تتولاها الحكومة. فمثلا “استفسر جلالة الملك السيد وزير التجهيز والماء حول نسبة ملء السدود وأثر ذلك على الوضعية المائية ببلادنا” وحين رد الوزير الوصي على القطاع بأن نتائج التساقطات الأخيرة تجعل من المغرب متوفرا على “ما يساوي استهلاك سنة ونصف من الماء الصالح للشرب” لاحظنا بأن جلالته لم يرفق الأمر بأي توجيهات لأن هذا الاحتياطي كفيل مؤقتا بتغطية احتياجات المغاربة بناء على تعهد الوزير والحكومة، وهو ما سيتابعه المغاربة مستقبلا على ضوء هذا التصريح.
    بالمقابل، وتعقيبا على وضعية قطعان الماشية في بلادنا وإجراءات الحكومة لاحظنا أن الملك ركز في توصيته على تحسين أوضاع مربي الماشية، وأصدر توجيهاته ب”الحرص على أن تكون عملية إعادة تكوين القطيع ناجحة على جميع المستويات، بكل مهنية، ووفقا لمعايير موضوعية، وأن يوكل تأطير عملية تدبير الدعم إلى لجان تشرف عليها السلطات المحلية.” ولا يخفى أن في هذه التوجيهات أكثر من إشارة على أن الملك يتابع بتفصيل هذا القطاع، وتتضمن خطوات عملية لتجاوز الاختلالات التي تشوب تدبيره بناء على رصد دقيق لها.
    لم تكن تلك الإشارة الملكية بشأن إسناد مهمة تدبير الدعم إلى لجان تشرف عليها السلطات المحلية سوى معالجة لاختلال لم يعد ممكنا غض الطرف عنه، وهذا من ضمن طرق اشتغال الملك التي يلزم الجميع استيعابها والاستفادة منها وفهم مراميها.
    لقد اتضح اليوم مرة أخرى صواب القرار الملكي بشأن “عدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة” ونحن نتابع حالة الفوضى التي عليها وضع الجارة التي لم تستحضر الإكراهات ولم تأخذ بقاعدة التيسير والمصلحة. الطوابير الطويلة للجزائريين لساعات طويلة للحصول على كبش العيد والرجوع بخفي حنين بعد كل هذه المعاناة وحالة الغضب ومشاهد الإذلال الحاطة بالكرامة كلها تبين الفرق بين نظام عريق حريص على التوفيق بين التغلب على التحديات المناخية والاقتصادية التي أدت إلى تسجيل تراجع كبير في أعداد الماشية وبين عيد الأضحى الذي هو سنة مؤكدة مع الاستطاعة دون إلحاق الضرر بفئات واسعة من المغاربة وكذا تحقيق تدبير مستقبلي لوضع القطعان بالمغرب، وبين نظام لا يعي كل هذه العوامل وحريص فقط على المزايدة دون دراية بتبعاتها لأنه لا تهمه مصلحة الجزائريين بل يتعمد إذلالهم.
    توجيه أمير المؤمنين للمغاربة أن يحيوا عيد الأضحى وفق طقوسه المعتادة ومعانيه الروحانية النبيلة وما يرتبط به من صلاة العيد في المصليات والمساجد وإنفاق الصدقات وصلة الرحم، وكذا كل مظاهر التبريك والشكر لله على نعمه مع طلب الأجر والثواب، وتوجيهه للحكومة أن تعيد النظر في تدبير عملية إعادة تشكيل المخزون الوطني من الماشية وفق نظام حكامة ونجاعة يمكن من التغلب على التحديات المناخية والاقتصادية لتمكين المغاربة من تلبية احتياجاتهم تبين الدور الملكي في توجيه المؤسسات على ضوء المتغيرات والتحديات، ولا شك أن التساقطات المطرية الأخيرة لها دور كبير في تحقق النتائج المرجوة، وتوجيه الملك دائما يراعي التوفيق بين نجاعة السياسات وتحقق أثرها على المغاربة ولذلك فقد أوصى بتحسين أوضاع مربي الماشية ليبرز انشغاله الدائم بتحسن أوضاع المغاربة باعتبارها الهدف الأهم لكل السياسات العمومية.
    الحرص الملكي على تفعيل المؤسسات المحلية فيما يخص قطاع الماشية ليس إجراء معزولا ولكنه يندرج في إطار مقاربة عامة تستهدف التعامل المتوازن مع كل المناطق وفق خصوصياتها وبناء على احتياجاتها وإمكانياتها تفعيلا للجهوية المتقدمة، وضمن هذا الإطار يندرج كذلك تفعيل إرساء المجموعات الصحية الترابية التي وقع الاختيار بشأنها على جهة طنجة – تطوان – الحسيمة كجهة نموذجية، في أفق تعميم هذه المجموعات على باقي جهات المملكة.
    تستحق المجالس الوزارية أكثر من وقفة دراسية، سواء ما تعلق بعددها وتوقيتها وجداول أعمالها وتوصياتها ومنهجية اشتغالها لأنها تقودنا إلى فهم أعمق لأسلوب ملكي في تدبير البلاد بناء على ما تم التنصيص عليه دستوريا بشأن التعاون والتوازن والفصل بين السلط. وهذه مهمة الباحثين والجامعات والمراكز البحثية وحسبنا في هذا البوح الإشارة فقط.
    شهر ماي من كل سنة مناسبة للاحتفال بذكرى تأسيس الأذرع الحمائية للمغرب. تتصادف هذه السنة مع الذكرى 69 لتأسيس القوات المسلحة الملكية، وهي المناسبة التي تشكل فرصة لتذكر الدور المحوري لها في مواجهة التحديات المعاصرة من قبيل المخاطر الأمنية العابرة للحدود، وتقلبات الأوضاع الإقليمية والدولية، وجهودها الجبارة في الدفاع عن الوطن وفي العمل الإنساني الميداني، خاصة عند الكوارث الطبيعية والأزمات، وكذا حضورها البارز ضمن عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
    القوات المسلحة الملكية مثال ساطع لنجاح المغرب في بناء مؤسسة مهنية احترافية مواطنة في خدمة المغرب والمغاربة. تأمينها للحدود الوطنية وحضورها في المحطات المفصلية التي تتطلب منها ذلك مؤشر على فعاليتها ونجاعة القيم التي بنيت عليها ووفائها لها طيلة هذه العقود من تأسيسها.
    ونظرا لمكانتها الاستراتيجية، ولأن جلالته -وهو القائد الأعلى- أحرص على نجاحها فقد نالت هذه المؤسسة نصيبا من التوجيهات الملكية في هذه الذكرى، وهي توجيهات تبرز التهمم الملكي بالاستثمار في العنصر البشري، عبر تحسين ظروف العمل والتكوين المستمر، ودعم توطين الصناعات الدفاعية، باعتبارها رافعة للسيادة الوطنية في المجال الأمني، وضرورة مواجهة الواقع العالمي المتغير بالتحلي بالتسلح بالحكمة واليقظة والمعرفة.
    وتتصادف هذه السنة كذلك مع الذكرى 69 لتأسيس الإدارة العامة للأمن الوطني، وهي مناسبة كذلك للوقوف عند التطور والتحديث الذي شهدته هذه المؤسسة والدور الذي تقوم به لتأمين المغاربة والحفاظ على أمن المغرب والاطلاع على المستجدات والإنجازات التي حققتها، وقد أحسنت هذه المؤسسة صنعا حين ربطت الذكرى بالأبواب المفتوحة التي تتنقل من جهة إلى أخرى لتمكين المواطنين من مواكبة التطور الذي تعيشه المؤسسة.
    يحسب لهذه المؤسسة تطويرها لمفاهيم أمنية مثل الحكامة الأمنية الرشيدة، وشرطة القرب، والإنتاج المشترك للأمن، وحسن تنزيلها في الميدان مما جعلها مؤسسة مواطنة تحظى بتقدير كل فئات الشعب لأنها استثمرت أكثر في عنصرها البشري تأهيلا وتكوينا وإدماجا وجعلت المغاربة محور اهتمامها فأعطت المثال بتبسيط المساطر ونجاعة التدبير.
    لا يمكن المرور على هذه الذكرى دون تذكر الأحداث الإرهابية التي اختار مرتكبوها يوم عيد هذه المؤسسة لترهيب المغاربة والمس باستقرار المغرب. يمكن القول بعد كل هذه السنين أننا نجحنا في القضاء على الخطر الإرهابي واكتسبنا مقاربة ناجعة لمواجهته أصبحت مطلوبة في أكثر من دولة، وعزز بها المغرب حضوره الدولي لما اتسمت به من استباقية وفعالية وموازنة بين البعد الوقائي والعلاجي وبين طابعها الإنساني والمؤسساتي وبين حرصها على الزجر واحترام حقوق الإنسان.
    من مؤشرات حسن الاستشراف، ومن تجليات الحكامة الأمنية حالة التعاون والتنسيق بين المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بعد الخطوة الملكية سنة 2015 – في مثل هذه المناسبة أي 16 ماي- بتعيين عبد اللطيف حموشي مديرا عاما للأمن الوطني ليجمع بين مسؤولية مؤسستين مهمتين لأول مرة في تاريخ المغرب.
    رأى جلالة الملك حينها ما لم يره غيره. رأى أن مستقبل المؤسستين في جمعهما تحت مسؤولية واحدة وهو ما كان يتخوف منه كثيرون، ورأى أن حموشي هو المؤهل لهذه المهمة الشديدة الخطورة والتي يصعب أن ينجح فيها إلا من ألف التضحية وخوض التحديات وتعوّد على قيادة التغيير الهادئ بقدرات قيادية حريصة على الحفاظ على كل مؤسسة دون ذوبانها في الأخرى ولكن في الوقت نفسه بتحقيق التعاون والتنسيق اللازمين لربح تحدي المخاطر الأمنية المحدقة بالبلاد.
    قبل حموشي التحدي وأثبت أن الرؤية الملكية لجعل المؤسستين تحت قيادة واحدة صائبة، وأن الثقة الملكية فيه كانت في محلها لأن جلالته خبر معدن الرجل وكفاءته وولاءه وحرصه على أمن المغاربة واستقرار المغرب.
    بعد مرور عقد من الزمان، لم يعد يجادل في نجاعة تلك الخطوة ورجاحة هذا الاختيار الملكي إلا من تضرر منه لأنه كان يعيث فسادا أو غارقا في الامتيازات، أو يصنف نفسه فوق المحاسبة، أو شعر بأنه أصبح أمام مؤسسة لا تحابي أحدا مهما كانت صفته.
    لم تتعرض مؤسسة لحملة تشهيرية وتبخيسية كتلك التي تتعرض لها المؤسسة الأمنية، وخاصة في السنوات الأخيرة، والسبب واضح لا تخطئه العين المجردة. لقد اعتاد “المفسدون” والطوابرية والمنتعشون في الغموض والمصطادون في الماء العكر استغلال واجب التحفظ الذي تتحلى به هذه المؤسسة لترويج الشائعات عنها وشيطنتها وجعلها في مواجهة المجتمع وتبخيس عملها ليخلو لهم الجو ويفلتوا من المحاسبة والعقاب.
    ولم يتعرض مدير للمؤسسة الأمنية لحملة ممنهجة متواصلة للنيل من شخصه ومنهج اشتغاله وإنجازاته كما تعرض حموشي.
    الغريب أن الرجل اختار دائما الصمت جوابا على تلك الحملات تاركا عمله يتحدث عنه، وبذلك بين أنه يعي جيدا خلفيات هذه الحملات ومن يقودها ولأنه لا يهمه رضاهم لأنهم لن يرضوا عنه حتى يسايرهم في إبقاء هذا المرفق الحيوي في حالة فوضى وعائقا في وجه تطور ونماء المغرب، وقد أبانت السنين نجاح مقاربته من خلال الاعتراف بجهوده وتقدير إنجازاته من قبل الملك ومؤسسات الدولة والمغاربة.
    ستبقى الثقة الملكية وساما على صدر حموشي وسندا له في أداء مهامه وأكبر حافز للاستمرار في عمله لأنه يرى يوميا ثمار هذه الثقة الملكية والدعم الملكي له وتوجيهاته السامية التي تخدم الاستراتيجية العامة للدولة.
    يحوز حموشي رضى مؤسسات الدولة – الحكومة والبرلمان ومؤسسات الحكامة والإدارة العمومية- وشهادتَها بتعاونه معها فيما يعني اختصاصه، بل كان مبادرا من خلال قيادة المؤسسة الأمنية لتحقيق إشعاع دولي منح المغرب وفق المؤشر الأمني جاذبية انعكست إيجابا على جل القطاعات الحكومية. وما يحسب له أنه يقوم بكل ذلك بأريحية ونكران ذات عز أن تجدها في غيره.
    ولم يحز مسؤولا أمنيا حالة قبول شعبي كتلك التي حازها حموشي لأن المغاربة يرون فيه بروفايلا للمغربي الأصيل وابن الشعب الذي يضحي بنفسه وبكل ما يتعلق به غيره من أجل مصلحتهم. نجح حموشي في كسر كل الحواجز بين العمل الأمني والمغاربة لأنه استطاع جعلهم في أولويات العمل الأمني ووضعهم ضمن صناع هذه الحالة الأمنية التي يعرفها المغرب والتي جعلته وجهة مفضلة للكثير من الملتقيات العالمية بدون تكلف أو أعباء إضافية.
    يعود الفضل لحموشي في نهج أسلوب التواصل الدائم والمنتظم مع المغاربة حول كل القضايا التي تعنيهم، وهذه من أهم أسباب الحملة المسعورة عليه لأنه سد كل المنافذ على الطوابرية الذين امتهنوا تبخيس المؤسسة الأمنية وشيطنتها. الآن أصبح بإمكان المغاربة الاطلاع على المعلومة من مصدرها وفي وقتها وبأسلوب مبسط ومرفقة بالأدلة صوتا وصورة كلما اقتضى الأمر ذلك. يجب فهم أن هذا النهج كان وحده كفيلا أن يصبح المستهدف رقم واحد في المملكة.
    يستحق حموشي في هذه المناسبة كل التقدير لأن مساره أظهر بأنه رجل استثنائي فهو أحد صناع التصور الأمني ومُنَزّله ولذلك كان هو أكبر مستهدف للحيلولة دون نجاحه. ضحى حموشي بكل شيء من أجل عزة المغرب وأمن المغاربة وخدمتهم والوفاء للعرش ومؤسسات الدولة. اختار حموشي الظل والصمت ولكن من حقه في هذه المناسبة تسليط الضوء على أسلوبه وإنجازاته التي جعلته يحصد الأوسمة دوليا ويحظى بالتقدير أينما حل وارتحل للاستفادة من خبرته الأمنية والاستخباراتية والتدبيرية.
    حرب المغرب على الإرهاب ونجاحه فيها قصة تستحق أن تحكى بتفاصيلها، وخلف هذه النجاحات رجل اسمه حموشي تمكن من تفكيك خلاياه بمقاربة وضعت التجربة المغربية ضمن التجارب الرائدة والملهمة. هي قصة نجاح مغربي بمواصفات عالمية مهندسه هو عبد اللطيف حموشي الذي أصبح أكبر عدو للإرهابيين لأنه خطته لم تقتصر على القضاء على الخطر الإرهابي، بل استهدفت منابعه لتجفيفها من خلال مقاربة متكاملة ووقائية واستباقية لتطويق الغلو والتشدد وهو ما أصاب تجار الإرهاب في مقتل.
    وبمناسبة ذكرى الأحداث الإرهابية، لا يمكن تجاهل ما أقدم عليه حزب العمال الكردستاني في تركيا بحل نفسه ووضع حد لأكثر من أربعة عقود من العمل المسلح بدون نتيجة. هذه مناسبة أخرى لانفصاليي البوليساريو وحاميتهم وحاضنتهم جارة السوء للاتعاظ والمسارعة لوضع حد لحالة الهدر التي هم عليها والجرائم التي يرتكبونها في حق أجيال من الصحراويين بمخيمات تفتقد لأدنى شروط العيش الكريم. وأمامهم مبادرة الحكم الذاتي التي تحصد يوما بعد آخر اعترافات بواقعيتها وجديتها ومصداقيتها لأنها تحقق في الآن نفسه الحق في تقرير المصير وتحافظ على وحدة الدولة والمنطقة.
    ينشغل المغرب بتنمية المنطقة الصحراوية ويرفع من جاذبيتها الاستثمارية لأنه يضع نصب عينيه ربط شمال القارة بجنوبها عبر بوابة الصحراء المغربية، بينما تنشغل جارة السوء بتنمية الأنشطة المحظورة في المنطقة، سواء ما تعلق بالمنظمات الإرهابية أو التجارة الممنوعة في المخدرات والبشر والهجرة غير النظامية.
    ينشغل المغرب بجعل الصحراء المغربية عاملا تنمويا جماعيا يعود بالنفع على الساحل الافريقي كله بما يعزز التعاون والتنسيق بين دوله بينما تنشغل جارة السوء بالتدخل في الشؤون الداخلية لدول الساحل وتمويل الانفصاليين فيها لأنها ألفت الانتعاش في أجواء التوتر فقط ولا قدرة لها على التعايش مع جيران أنداد لها.
    سيبقى القبول الشعبي الذي يحظى به عبد اللطيف حموشي وسط المغاربة لغزا محيرا للطوابرية، كما سيظل التقدير الذي يحظى به على المستوى الدولي سرا لا قدرة لهم على فهمه، ويمكن في هذا البوح أن نقدم لهم بعض عناصر الإجابة إن كانوا حريصين على الفهم وليفهموا أن كل حملاتهم التبخيسية والتشهيرية لن تؤدي إلا إلى مزيد من رفع أسهمه وسط المغاربة.
    تتجلى نقطة قوة حموشي في نزاهته ونظافة ذمته، حيث لا يمكن العثور على أي مخالفات أو تقصير أو استغلال نفوذ طيلة كل مساره المهني، بل كل ما ينشر عنه يزيد من قيمته وسط المغاربة، ولذلك فهذه نصيحة للمشهرين بأن ترويج الشائعات عنه تضرهم وتنفعه ولا تضره في شيء.
    نقطة القوة الثانية تتجلى في كفاءته المهنية وخبرته الميدانية واجتهاده المتواصل ومواكبته لكل التطورات الحاصلة دوليا في المجال الأمني وتمكنه منها، وهذه من النقط التي يغفلها كثيرون، وهي أن الرجل مرجع علمي في مجال تخصصه وهذا كان من أسباب تعيينه عضوا في المجلس الأعلى لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. هذا ما يجعله الأقدر على قيادة التغيير الهادئ داخل المؤسسة الأمنية وإنجاح انتقالها لتصبح ضمن المؤسسات الأكثر تطورا في العالم خلال مدة قصيرة وبإمكانيات محدودة لأنه يتقن الاستثمار في العنصر البشري ونظام الحوافز وتدبير الندرة والرفع من المردودية.
    نقطة القوة الثالثة هي صرامته وعدم تساهله تجاه أي خرق بغض النظر عن مكانة مقترفه، وعدم تمييزه بين المغاربة لأن ميزانه لا مكان فيه غير الاستحقاق، وقد اتضح ذلك في أكثر من مناسبة للرأي العام حتى أصبح ذلك سمة ملازمة له.
    ونقطة القوة الرابعة تتجلى في كونه نجح في جعل المؤسسة الأمنية محايدة تجاه كل الصراعات وعلى مسافة واحدة من كل الفرقاء وبعيدة عن كل أصحاب المصالح لأنه رسخ داخل المرفق الشرطي بأن هذه مؤسسة دولة موجودة لخدمة الشعب والدولة، وهذا ما يحيلنا على شعار الأبواب المفتوحة للأمن الوطني هذه السنة “فخورون بخدمة أمة عريقة وعرش مجيد”.
    يمكن أن أستمر في سرد نقاط قوة حموشي ولكن فيما قيل الكفاية لتصل الرسالة إلى أصحاب الحملات المخدومة بأنهم يضيعون طاقتهم ووقتهم وأموالهم ولن يحققوا شيئا من مرادهم لأن الجبل لا تهزه الرياح، والإرادة الحقيقية لا تنال منها الزوابع.
    لا نستغرب إذن حين يختم جلالة الملك جل خطبه بعبارات الشكر والامتنان للأدرع الحامية للمغرب أو يوثرها على غيرها في استقبالات لأنها تستحق ذلك، فهي التي تحمي وحدة المغرب وتضمن استقراره واستمراره، ولم تخيب يوما ظن المغاربة فيها لأن مسؤوليها ينتقون بمعايير صارمة ويقيم أداؤهم بميزان من ذهب ولا يتولى هذا الأمر إلا جلالة الملك وفق رؤية تستحضر ما يخدم مصلحة المغرب والمغاربة.
    موعدنا بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام