بوح الأحد:رؤية ملكية ٱستراتيجية تمكن المغرب من التصدي الفوري للكوارث المحتملة..
بوح الأحد: رؤية ملكية ٱستراتيجية تمكن المغرب من التصدي الفوري للكوارث المحتملة، حموشي في ضيافة الأمم المتحدة بڤيينا لتقييم الوضع في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا، الأبواب المفتوحة لخدمة أمة عريقة و عرش مجيد و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
دينامية ملكية برؤية استراتيجية ومقاربة مستقبلية واستباقية ووقائية لتميكن المغرب من التصدي بشكل ٱستعجالي و فوري للكوارث (فيضانات، زلازل، مخاطر كيماوية: صناعية أو إشعاعية). هذه هي خلاصة النشاط الذي دشن به جلالة الملك انطلاق أشغال إحداث منصة المخزون والاحتياطات الأولية لجهة الرباط- سلا- القنيطرة، وهو المشروع نفسه الذي سيشمل كل جهات المملكة تجسيدا للإنصاف الترابي بين كل المغاربة ومناطق المغرب ولسياسة القرب وتفعيلا للجهوية المتقدمة.
الهدف الأساس من هذا المشروع الخلاق هو تخزين المواد الأساسية لتأمين الاستجابة السريعة لفائدة السكان المتضررين في حالة وقوع كارثة، وضمان تغطية عاجلة ومعقولة للاحتياجات في مجال الإنقاذ والمساعدة والتكفل. ستكفل هذه المنصات -التي تم اختيار مواقعها وفقا لمعايير السلامة وحسب متطلبات كل جهة والاستفادة من أفضل الممارسات والمعايير الدولية في هذا المجال- توفير معدات الإيواء بكل مستلزماتها، والإطعام بما في ذلك توفير مخابز ومطابخ متنقلة، وتغطية احتياجات السكان المتضررين من مياه الشرب والكهرباء، والتكفل بالرعاية الصحية للسكان المتضررين بما في ذلك مستشفيات ميدانية تتوفر على وحدات العمليات الطارئة ووحدات الخدمة الطبية بمختلف التخصصات ومخزون للأدوية، وغير ذلك من لوازم التصدي للكوارث بشكل استعجالي.
تتضح قيمة هذه المنصات التي ستتوفر عليها كل الجهات من كونها جزء من برنامج شامل يهدف إلى تمنيع المغرب وتعزيز قدرته على الصمود في مواجهة مختلف الأزمات، وفي أنها تنجز في توقيت مناسب جدا في ظل تزايد ملفت للكوارث وارتفاع خسائرها المادية والبشرية، وبميزانية ضخمة تعكس حجم الرهان عليها وفي حيز زمني قياسي يعكس أهميتها وراهنيتها.
فكرة المنصات الجهوية هي نتاج لرؤية وتقييم ومعاينة لما صارت تحتله الكوارث المفاجئة في العالم كله، والدافع إليها أولوية يعطيها جلالته لأمن وسلامة المغاربة، وضمان للنجاح المغربي في التصدي للكوارث وهو الاختبار الذي نجح فيه المغرب بامتياز لحظة جائحة كورونا وزلزال الحوز بشكل جعل العالم يشهد للمغرب بقدرته على تدبير مثل هذه الكوارث.
الحرص الملكي على التجويد والتحسين هو الذي جعل هذا البرنامج يضع ضمن أهدافه توفير مخزونات استراتيجية تسمح بالاستجابة لما يعادل ثلاثة أضعاف الحاجيات التي تمت تلبيتها إبان زلزال الحوز، فضلا على تطوير منظومة وطنية لإنتاج التجهيزات والمواد اللازمة للإطلاق الفوري لعمليات الإغاثة في حالة وقوع الكوارث.
يعطي الملك -لكل المؤسسات- بهذه التدشينات الاستراتيجية دروسا في احترام الدستور والانشغال بما يهم المغاربة والنأي بالنفس عن الصراعات التي تشتد في الآونة الأخيرة قبل أوان الاستحقاقات الانتخابية عوض الالتزام بما ينفع المغاربة ربحا للوقت وللجهد. يُلزم الإيقاع الملكي وبوصلة الاهتمام كل الفاعلين التركيز على ما يهم المغاربة ويندرج ضمن الأولويات بعيدا عن الحسابات الانتخابوية التي قد تقود البلاد كلها إلى سنة بيضاء خالية من إنجازات قد ندفع ثمنها ولا سيما في ظل ما نحن مقبلون عليه من استحقاقات قارية وعالمية.
يواصل عبد اللطيف حموشي تنفيذ برنامج تقوية الحضور المغربي في الملتقيات الدولية ونقل خبرة المؤسسة الأمنية إلى هذه الملتقيات. يؤكد حموشي بمثل هذا الحضور أن انشغاله منصب على الإنجاز غير مبال بالحملات التبخيسية لأنه يرى أن المطلوب منه هو خدمة المغاربة وتقوية مناعة المغرب وتعزيز مكانته في الساحة الأمنية الدولية كجزء من دبلوماسية تعزز مكانة المغرب وجاذبيته لأنها أصبحت من ضمن مؤشرات تفضيله لاحتضان الكثير من الفعاليات الهامة. هذا الأسلوب يصيب الطوابرية بالسعار أكثر لأنه ينسف كل ادعاءاتهم ويبطل كل تخرصاتهم ويفضح كل مؤامراتهم ويزيدهم عزلة أمام الرأي العام ويزيدهم صغارا تجاه مشغليهم.
محطة هذا الأسبوع كانت فيينا في زيارة عمل شارك فيها حموشي -على رأس وفد أمني يمثل قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني- في أشغال الاجتماع الإقليمي الثاني والعشرين لرؤساء أجهزة الاستخبارات والأمن في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالإضافة إلى دول تركيا وباكستان، والذي ينظمه فريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات التابع للأمم المتحدة بمركز فيينا الدولي.
يؤكد المغرب بهذه المشاركة التزامه بتعزيز التعاون الأمني الإقليمي والدولي، ورغبته الأكيدة في مشاركة خبراته وتجربته الرائدة في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود مع سائر الدول الصديقة والحليفة ومختلف شركائه الدوليين، وخاصة أن للمغرب تجربة مهمة في التصدي للخطر الإرهابي بتجفيف كل منابعه المالية واللوجستية والبشرية.
كعادته، تمثل مثل هذه الزيارات فرصة لحموشي لإجراء مباحثات تعزيزا للتعاون الأمني الثنائي، وهذه المرة عقد لقاءات ثنائية مع رؤساء وفود الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في العديد من الدول الصديقة المشاركة، بما فيها قطر وتركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان والإمارات العربية المتحدة.
يؤكد حموشي وفاءه لمنهجية عمله الناجحة التي تركز على العمل والإنجاز وعدم الانشغال بالمعارك والقضايا المغلوطة وعدم الانجرار إلى مستنقع الطوابرية الذين لا شغل لهم سوى تبخيس عمل مؤسسات الدولة.
سنكون الأسبوع القادم، من 16 إلى 21 ماي 2025 بمركز المعارض محمد السادس، أمام دورة جديدة للأبواب المفتوحة للمديرية العامة للأمن الوطني بمدينة الجديدة. ستعقد هذه الدورة تحت شعار “فخورون بخدمة أمة عريقة وعرش مجيد”، وهو شعار يبين أن المواطن أصبح هو محور كل الاستراتيجيات الأمنية، وأن خدمته هي الدافع الأساس لاستمرار هذا المرفق وأن الوفاء للعرش هو ما يجعل هذا المرفق فوق كل الصراعات الحزبية والفئوية والسياسية، وهي نقطة قوة هذه المؤسسة التي تجعلها على مسافة واحدة من كل مكونات البلاد. يؤكد الشعار انخراط المؤسسة الأمنية في تمتين أواصر الأمة المغربية وتعزيز عراقتها وتوضيح طبيعة الارتباط الوثيق بين الأمة والعرش، وهو ورش يرسخ المواطنة المنتجة لقيم وإنجازات تخدم ما نحن مقبلون عليه من استحقاقات حاسمة، وقد أبانت محطات كثيرة نجاحا باهرا على هذا المستوى كما حدث مثلا إبان تفكيك بعض الخلايا الإرهابية التي أظهرت مساندة شعبية في الميدان للوحدات الأمنية ودعما لجهودها.
ستكون هذه الدورة امتدادا لسياسة الانفتاح على المجتمع من طرف المؤسسة الأمنية والتي تؤكد دورة بعد أخرى نجاحها الباهر الذي جعلها مؤسسة محتضنة شعبيا أينما حلت وارتحلت. والكل ينتظر أن تحطم هذه الدورة أرقام سابقاتها، كما وكيفا، بما يؤكد تطورها وتحسن أدائها وارتفاع الثقة الشعبية فيها.
أصبحت هذه المناسبة كابوسا عند الطوابرية لأن حجم الإقبال الشعبي على فعالياتها يدل على عزلتهم وعلى خسارتهم لرهان تشويه هذا المرفق المواطن الذي يكتشف المغاربة بانفتاحه الأدوار الهامة التي يقوم بها لتأمينهم وخدمتهم وحجم التضحيات التي يقدمها العاملون به من أجل ذلك دون منّ على المغاربة لأنهم استرخصوا وقتهم وأرواحهم فداء لأمن المغرب واستقراره ونمائه.
يحسب للمؤسسة الأمنية في عهد حموشي هذا الانفتاح والتواصل والقرب الذي رسخ ثقافة الأمن التشاركي والإنساني وسحب البساط من تحت من كانوا ينتعشون في ترويج الأباطيل والأكاذيب والأساطير ضدها وتأليب الرأي العام عليها وعلى العاملين بها. هذا إنجاز مهم لم يكن ليتحقق لولا خطة عمل مدروسة ونجاح في تنزيلها في زمن قياسي وبمواصفات جودة جعلت كل المغاربة يلمسون الفرق الحاصل في الأداء والمردودية. هذه من أهم نقاط قوة حموشي القيادية وهي قدرته على قيادة التغيير الهادئ وسط مؤسسة تشتغل في مجال شديد الحساسية، وهو ما اقتضى العمل على تغيير العقليات ونظام الحوافز وطرق الاشتغال ونظام الأولويات. والأبواب المفتوحة محطة تؤكد نجاح هذا الخيار.
يستمر الشيخ المتصابي فؤاد من إقامته بسويسرا في التحكم في “همم” كمقاولة يؤمن بها رأسمال ليسبغ على نفسه صفة مناضل وهو الذي كان سببا في تفقير عائلات كثيرة في كل أنحاء المغرب. لم يعد أمام أصحاب فري كلشي سوى التعسف لاستغلال مناسبات لتقطير الشمع على المغرب بعد أن يئسوا في كل معاركهم السابقة وادعاءاتهم الباطلة باستهدافهم من طرف مؤسسات الدولة.
فؤاد وباقي “شلته” حاولوا الركوب على اليوم العالمي للصحافة لوصف حرية الصحافة بكل النعوت السلبية وتجاهل كل الإيجابيات. كل الأوصاف من قبيل “الاتجاه الخطير للقمع المنهجي لحريات الرأي والتعبير والصحافة والإعلام”، و”استمرار انتهاك حرية الصحافة والصحفيين بوتيرة مقلقة”، و”النقص الحاد في الضمانات الدستورية والقانونية” هي تصنيفات ومواقف سياسية جاهزة لا تتناسب مع واقع حرية الصحافة في المغرب التي شهدت مراسلون بلا حدود -رغم عدائها للمغرب- أنها تحسنت خلال هذه السنة تسع درجات مقارنة مع السنة الماضية حيث يحتل المغرب الصدارة في شمال افريقيا ضمن مؤشرات حرية الصحافة.
هي مناسبة كذلك للوقوف على الدور الخبيث الذي تلعبه مثل هذه المنظمات التي تشتغل وفق أجندات لم تعد خافية على أحد. مراسلون بلا حدود تجاهلت انتكاسة حرية الصحافة في الجزائر ومنحتها الرتبة 126 بعد أن كانت في الرتبة 139، أي أنها ربحت 13 درجة!!!. تناست هذه المنظمة الاعتقالات والمحاكمات التي طالت الصحافيين والناشرين، وتجاهلت النقائص الدستورية والتشريعية والمؤسساتية التي تثيرها المنظمات الحقوقية وانتصرت لوجهة نظر ممثلها في الجزائر خالد درارني الذي يستحق لقب مبيض السجل الأسود للنظام الجزائري فيما يخص انتهاكات حرية الصحافة رغم أنه كان من المتضررين منها قبل سنوات.
يشهد تقرير المنظمة حول الجزائر بأن مشهدها الإعلامي لم يتدهور إلى هذا الحد من قبل. الإعلام المستقل يتعرض للضغوط، والصحفيون يُسجنون أو يُحاكمون بانتظام، كما يتم حظر العديد من المواقع الإلكترونية، والمناخ السياسي متوتر للغاية، والمراسلون والصحافيون يجدون صعوبة في القيام بعملهم بحرية واستقلالية مع انتشار للرقابة والرقابة الذاتية على نطاق واسع، والتهديدات والترهيب الذي يواجهه الصحفيون في تزايد مستمر، ولا توجد آليات للحماية، وقد يتعرض المراسلون المنتقدون للسلطات للاحتجاز التعسفي والمراقبة والتنصت على المكالمات الهاتفية.
رغم هذه الوضعية “استحقت” الجزائر ربح 13 درجة!! هذه وحدها تضع مصداقية مراسلون بلا حدود على المحك. أما تصنيف إسرائيل فحكاية أخرى تجعل آخر من يثق في تصنيف هذه المنظمات يتراجع عن ثقته.
بالعودة إلى “همم” و”فري كلشي”، لا يسع من يطالع بياناتهم سوى الاستغراب لاستنكارهم تواتر حملات التشهير مع العلم أنهم هم من يقف وراءها وساهموا في نشرها حتى أصبحت سلاح دمار في وجه الجميع. والاستغراب يتزايد أكثر حينما يتبنون ملفات “مشهرين” و”مبتزين” دون تبين وبما يؤكد أنهم أصحاب مصلحة في استمرار هذه العاهة التي أصابت جزءا ممن أصيبوا بمرض “التأثير”. لماذا يدافع هؤلاء عمن مطلوب منه تقديم أدلة على اتهامات روجها ضد مغاربة فلجؤوا إلى القضاء للانتصاف؟ لماذا لا يتقدمون عوض ذلك إلى من يسترخص إلقاء الاتهامات لتقديم أدلته أمام الرأي العام أو الاعتذار عن ذلك؟
من يقوم برصد دقيق لأسباب انتشار التشهير سيصل إلى خلاصة أن من أشعل فتيله هم الطوابرية الذين كان التشهير هو سلاحهم المفضل لترهيب خصومهم، بل منهم من سمح لنفسه بكيل كل أنواع التهم لمخالفيه دون اعتبار لانعكاسات ذلك على هؤلاء الأشخاص أو ذويهم أو المؤسسات.
وتبقى الغصة التي لم تفارق الطوابرية هي المنابر الإعلامية “المستقلة” التي عجزت عن مواكبة تطورات وتموجات المشهد الإعلامي فأفلست. قد يتفهم هذا الارتباط الوجداني بهذه المنابر لأنها كانت عصا الطوابرية أو وسيلتهم للعب دور سياسي في مغرب كان بصدد تشكل مؤسساته وسياساته مع العهد الجديد ولكن غير مقبول أن يصل العمى درجة غض الطرف عن الجهات التي أنشأت هذه المنابر، أو أهداف ذلك، أو عن انحرافاتها المهنية والأخلاقية.
من المجحف نسب فشل تلك المنابر لمؤسسات الدولة لأن في ذلك تغييب للأسباب التي كان وراءها أصحاب تلك المنابر ونموذجها الاقتصادي الفاشل الذي قادها نحو الارتماء في أحضان ممولين من الداخل والخارج حملة أجندات تحت غطاء الإشهار أو الدعم أو الشراكة أو جمعيات أو منظمات غير حكومية. هل يمكن تجاهل مرض النجومية ولعب أدوار سياسية وهوس “المعارضة البديلة” الذي أصاب بعض من امتهنوا الصحافة آنذاك قادمين إليها من مجالات أخرى بحثا عما عجزوا عن الوصول إليه في مجالات تخصصهم؟
لم يعد أحد يصدق “استقلالية” تلك المنابر، أو تنطلي عليه كذبة مهنيتها، هي كانت وسائل ضغط في يد مجموعات مصالح استغلتها لتأمين دور سياسي في المرحلة ولما فشلت تخلوا عن تلك المنابر وتركوها تعاني حتى أفلست. هذه هي الحقيقة التي يريد الطوابرية التلبيس عليها بروايات كاذبة وحان الوقت ليعرفها الرأي العام من خلال شهادات من عاشوها وصنعوها إن كانوا يحترمون الرأي العام والحقيقة. أما كذبة لجوء صحفيين للخارج فهي مردودة على أصحابها لأن الكل يعرف أن منهم من غير مهنته واحترف مهنة أخرى ويدخل إلى المغرب كما يخرج منه بشكل عادي، ومنهم من هو هارب من العدالة، ومنهم من ينتعش في وضعية المظلومية نظير مساعدات لأنه عاجز عن إيجاد عمل في مجال الصحافة التي فاته ركب تطورها، ومنهم من استحلى مداخيل اليوتيوب بعد أن فشل في إثبات نفسه كصحفي مهني وفقد كل المصداقية وصار من الصعب الرهان عليه لقيادة حملات ضد المغرب.
من المجحف كذلك نعت الدعم الذي تقدمه الدولة للصحافيين منذ جائحة كورونا بمخطط التحكم في وسائل الإعلام أو منعدم الشفافية. الحقيقة أن دعم الدولة المباشر للصحافيين بتأمين أداء رواتبهم كان خطوة حمت الصحافيين وأمنت حريتهم عوض أن يسقطوا ضحايا لجهات أخرى ألفت هذا النوع من التجارة في الكواليس. الدعم موجه بشكل مباشر وبدون وسائط للصحافيين المهنيين الموجودين في قائمة أجراء المقاولات الصحافية ولم يتوقف لأنه ارتبط بسبب ما يزال قائما حفاظا على تأمين تعددية إعلامية وتدفق إعلامي في خدمة المواطنين. وهو دعم شفاف لأن أرقامه متاحة للعموم وحتى التلاعب فيها يعرض مرتكبه للمتابعة، والغريب أن هؤلاء الذين يتباكون على الشفافية هم أول من يدافع عن المتابعين بالتلاعب بأموال الدعم، وإن كانت ذاكرة بعضهم تنسى يمكننا تذكيرهم بهذه الملفات.
يحسب للدولة تأمين استمرار هذا الدعم لأنه كان من منطلق إيمان بأهمية الصحافة وضرورتها، والمطلوب من الجسم الصحافي تقديم تصورات لمستقبل الصحافة في ظل هذه التحولات التي أثرت على الإعلام في العالم كله. هذه هي مهمتهم الأولى وكل تأخير في ذلك سيتحملون وحدهم مسؤوليته لأن الدولة اختارت في دستورها مبدأ حرية الصحافة وأمنت كل ضماناتها تشريعيا وتنظيميا ومؤسساتيا.
الطوابرية الذين يصرون على رؤية المغرب بنظارات سوداء واستغلال كل مناسبة للنيل من نجاحاته، هم أنفسهم الذين يستكثرون على المغرب أنه قدم مساعدة لإسبانيا لما عمها الظلام. من يتصيد المناسبات للنيل من المغرب بالباطل، ومن لا يفرح لانتصارات المغرب، ومن يبخس إنجازاته، ومن لا يقدر قيمة ما يقوم به تجاه شركائه يضر نفسه قبل غيره ويضع نفسه في حالة عزلة مهما حاول إبداء عكس ذلك.
نختم هذا البوح بحالة السعار التي أصابت الجارة وجعلتها تبحث بشكل هستيري على صناعة عداوات مجانية لخدمة حالة التعبئة العامة المصطنعة وتأمين وحدة جبهة داخلية مفككة.
أضافت الجارة عزلة عربية إلى عزلتها القارية والدولية بإعلان “حرب” إعلامية قذرة بدون سبب على الإمارات بناء على برنامج في قناة تلفزية لا يستحق كل تلك الهالة التي قامت بها الدولة كلها إلا إن كانت تريد استغلال أي حادث لإثبات صواب حالة التعبئة المعلنة بتكثير “الأعداء”. هل يقبل الجزائريون أن تنعت الإمارات ب”الدويلة المصطنعة” والتي “لا يتجاوز عمرها أبسط إنجاز جزائري” ووصفها بأنها “مصنع لإنتاج الشر والفتنة” ونعت حكامها ب”اللقطاء” و”الأقزام”؟ هل يقبل الجزائريون هذه الشوفينية التي تستغل برنامجا في قناة عبر فيه ضيف جزائري عن وجهة نظر يمكن أن تكون صحيحة أو خاطئة لإقامة قيامة ضد دولة شقيقة وصديقة؟ هل يقبل الجزائريون وصف دولة الإمارات ب “شقيق مزعوم منتحل لصفة أخ”؟ هل يستحق الرأي الذي قدمه ضيف أكاديمي أن يطاله الاعتقال الفوري؟
هذه بعض من حالات الانفعال والتشنج التي صارت ملازمة لحكام الجزائر وتفتقد لأبسط متطلبات الدبلوماسية وتدبير الخلافات التي يمكن أن تنشأ في أي لحظة ولكن يلزم التحلي بالحكمة لحلها بدون مخلفات قد تتضرر منها الشعوب أساسا.
العزلة العربية لنظام الجارة تأكدت بعد زيارة سلطان سلطنة عمان هيثم بن طارق للجزائر وخلو البيان الختامي للزيارة من أي إشارة للصحراء المغربية بما يؤكد اصطفاف السلطنة مع الموقف المغربي ورفضها الانخراط في أي موقف معاد للوحدة الترابية للمغرب، وبهذا يتأكد الفشل الدبلوماسي الجزائري مرة أخرى وتتكرس العزلة الجزائرية بخصوص هذا الملف الذي يراكم فيه المغرب انتصارات متوالية.
تتأكد فرنسا، دولة وشعبا، يوما بعد آخر أن الرهان على علاقات جيدة وطبيعية مع حكام الجزائر رهان على سراب؛ ولعل هذا ما جعل وزير الخارجية الفرنسية، جان نويل بارو، الذي سبق وزار منذ مدة قريبة الجزائر يصف هذه العلاقة بأنها “تعيش حالة جمود” ملقيا بالمسؤولية على عاتق السلطات الجزائرية.
أكبر خطأ يقع فيه النظام الجزائري هو رهن سياساته مع دول العالم بموضوع الصحراء المغربية لأنه سيعمق عزلته ويوسع عداواته ويراكم خساراته ولن يخدم في شيء الجزائريين الذين ستتفاقم أضرارهم.
هذه عينة من الأمثلة التي تبين للجزائريين أن البوليساريو عبء عليهم وأن استمرار دعمها هدر لمقدرات بلدهم بدون طائل وأنه كلما اقتربت ساعة الحساب سيصطنع حكامهم ذرائع للإفلات من المحاسبة، ولو اقتضى الأمر إعلان تعبئة عامة ضد عدو وهمي مصطنع لصناعة إجماع كان يلزم أن يتحقق حول قضايا تنموية تعود بالنفع على الجزائريين جميعا في كل مناطق البلاد.
موعدنا بوح قادم.
