ماء العينين تُعاتب الإخوة الأعداء وتستغرب من العثماني بسبب صمته
بعد صمت طويل عن قضية هجوم إخوان البيجيدي على آمنة ماء العينين في حادث نزعها الحجاب بشوارع باريس، انتفضت الأخيرة موجهة انتقادات قوية ولاذعة إلى قيادات الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، في رسالة مطولة أتت على الأخضر واليابس، بمن فيهم سعد الدين العثماني، الطبيب النفساني والأمين العام للبيجيدي.
وشددت ماء العينين على أنها وخلافا لما روجته الإشاعة، لم تتكبر على الحزب ولم ترفض الاستجابة لدعوات لجنة سابقة، من أجل الاستماع إليها، بالقول :”ما جعلني أمتنع عن الإدلاء بأي معطيات تناولُ الأسئلة المطروحة علي جانبا شخصيا، لا أتصور أن الحزب سبق وتدخل فيه بخصوص الحياة الشخصية لباقي أعضائه، حيث سُئلت: هل لديك مشروع زواج؟ وهو أمر أوضحته لأعضاء اللجنة الذين عبرت لهم عن رفضي لمبدأ المساءلة خارج ضوابط الحزب وقوانينه”.
وزادت ماء العينين، بلغة مشحونة بالعتاب والتذمر من الإخوان الذين أصبحوا بقدرة قادر في مصاف الأعداء :”لقد اخترتم بعد أن بدأت الكلاب التي أُمرَت بالنهش في لحمي على مدى أزيد من شهر ونصف أن تهدأ وتتوارى بعد تنفيذ العملية، أن تسائلوني دون أن أعلم مستند الأمانة العامة المحترمة القانوني والمسطري في هذه المساءلة وبناء على أي “تهمة” ، موضحة بشكل لاذع “وهي دفوعات شكلية ضرورية ما دمنا في إطار التعامل المؤسساتي وليس ‘الأخوي’ أو ‘الإنساني'”.
وأضافت ماء العينين معاتبة ومستهجنة كونها تعرضت “كمواطنة وامرأة وأم لحملة تشهير واسعة خرقت حقوقها بالاعتداء على حياتها الخاصة، حتى وصل الأمر إلى تعقبها في الشارع العام وهو أمر مرفوض حقوقيا”، وأن “أسباب هذا الاستهداف معلومة لدي ولدى الكثير من الناس إن لم تكن القيادة أو جزء منها على علم بها”، مشيرة في ذات السياق أنها أحست “بتحامل غير مفهوم” من طرف قيادة حزبها، “دون أن أسمح لنفسي بالانسياق وراء تأويلات تذهب إلى تصفية حسابات سياسية أو تصريف مواقف تعود لخلافات في الخط السياسي وتدبير المرحلة أو لكوني امرأة في مجتمع يعامل الرجال بغير ما تعامل به النساء”.
واستحضرت ماء العينين مثالا على هذا الميز في تعامل الإخوان هو سعد الدين العثماني نفسه قائلة: “في زيارة لي للأخ الأمين العام وأنا أكلمه عن استهدافي وأن ما تعرضت له ليس سهلا، أجابني: “وعلاش داكشي اللي دوزتو علي أنا سهل؟ ولكنها عدالة السماء”، لا أخفيكم صدمتي الكبيرة وقد كنت أكلم قائدا حزبيا وطبيبا نفسيا في نفس الوقت، كل ذلك في ظل الحملة الشرسة التي قادتها ضدي وجوه ومنابر إعلامية”.
وأبرزت ماء العينين أنها اختارت أن تخوض المعركة بعيدا عن الحزب :”لم ألجأ للحزب ولم أطلب دعمه منذ البداية لأني اعتبرت أن الاستهداف يخص ما هو شخصي متعلق باللباس”، مضيفة “اعتبرت أنها معركتي الشخصية التي أؤدي فيها ثمن مواقفي واختياراتي السياسية التي لم تكن دائما موضوع تقدير من طرف قيادة الحزب، ففضلت عدم إحراج الحزب ومواجهة الأمر بمفردي-وقد أخبرت الأخ الرميد بذلك منذ البداية- وقد أكون ارتكبت أخطاء في تدبير المعركة الشرسة ولكنني في النهاية عشتها وحدي بدعم من عائلتي وأصدقائي والمتعاطفين معي بحس نضالي أو حقوقي أو إنساني وقد تلقيت اتصالات للدعم من شخصيات سياسية من مختلف المواقع، أما الحزب فقد ظل خارج الموضوع، حتى فوجئت من جديد برغبة القيادة المحترمة في معاودة فتح الملف دون أن أدرك أسس ذلك السياسية والمسطرية”.
ودعت ماء العينين إخوانها في الأمانة العامة إلى “إسناد مسؤولية اختيارات أعضائه ومخالفاتهم وحتى خطاياهم للأفراد، لأن الحزب ليس تنظيما ملائكيا وقد تظهر فيه مثل هذه الوقائع في أي لحظة، وقد اعتبرت أن المفروض في الحزب هو تطوير منهجية مختلفة للتعامل مع ذلك”.
وشددت ماء العينين مذكرة الإخوة “الأعداء” قائلة: “أعتبر بوضوح أنني لم أخرق أي تعاقد لي مع الحزب ولم أخل بأي من واجباتي تجاهه كعضو أو كمنتخبة، سواء في ما نص عليه النظام الأساسي أو الداخلي، وقد ناضلت في صفوفه منذ أزيد من 23 سنة في كل المواقع نضالا أزعم أنه كان دائما متجردا ومبدئيا لم أسع فيه لمصلحة أو طموح شخصيين، ولازلت على قناعة راسخة أن ما تعرضت له دائما وما أتعرض له هو نوع من تأدية فاتورة هذا النضال”.
وأكدت ماء العينين في ختام رسالتها ختمت رسالتها تشبثها بحريتها الشخصية قائلة “ولأنني أعتبر نفسي مناضلة حرة ومستقلة في إطار قوانين الحزب ومساطره ومتمسكة بحريتي الخاصة، فإنني لا ألتمس إلا الحرص على تفعيل قوانين الحزب ومرجعيته التي تتجاوز الشكل إلى المضمون مع إخباري بوضوح بالإطار القانوني الذي يؤطر تدبير علاقة الأمانة العامة بهذا الملف المبني على حملة واسعة للتشهير والقذف والتعريض والإساءة وخرق الحقوق فيما يتعلق بالحياة الخاصة وليس بالمسؤوليات الانتدابية”. موضحة بلغة منكسرة أن “هذه الدفوعات شكلية لم تلحق المضمون الذي يحفل بالكثير من المعطيات والتفاصيل كنت سأقدمها طواعية لو كان اختيار التعامل مع القضية مختلفا، لكن شعوري بالغبن والانتقائية والتحامل يجعلني أفضل سلوك المسلك المؤسساتي والمسطري الذي تحدده قوانين الحزب ومساطره التي وضعت لإنصاف الأعضاء كبيرهم وصغيرهم، رجالهم ونسائهم، بغض النظر عن مواقعهم ومواقفهم، مادام الأمر قد تجاوز منطق الأخوة والإنسانية إلى منطق المحاكمة فيما يخص الحياة الخاصة، وكما تعلمون جميعا فأساس المحاكمة العادلة هو حقوق الدفاع وأولها النظر في الدفوعات الشكلية قبل الخوض في الجوهر”.
المصدر: شوف تي في
