بوح الأحد: المغرب يبدد ظلام الأندلس و ينتصر لتضامن الجوار…
بوح الأحد: المغرب يبدد ظلام الأندلس و ينتصر لتضامن الجوار، حقائق حول وفاة المرحوم الشبلي، الأبواب المفتوحة للأمن الوطني و الإحتضان الشعبي الواسع المرتقب تجيب عن سؤال الجهات المسمومة و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
المغرب شريك موثوق وجار وفي لواجبات الجوار ويسارع دائما لأداء مقتضيات الجوار. هذا ما تأكد في أسبوعنا الماضي من خلال حدثين بارزين بصما هذه الحقيقة.
في خمس ثوان من الزمن تبخرت 60% من الحاجيات الكهربائية لإسبانيا ليعقبها ظلام دامس وشلل في كل مرافق الدولة دون أدنى قدرة على توقع مآلات هذا الانقطاع. بعد وقت وجيز تناول الكلمة رئيس الوزراء الإسباني في مؤتمر صحفي ليؤكد عودة تدريجية للحياة إلى مرافق الدولة بفضل مساعدة من المغرب حين قال “نشكر المغرب لأنه ساعدنا على إعادة التيار الكهربائي بمنطقة الأندلس عبر تزويدنا بربط مؤقت”، وبينت الحكومة الإسبانية أن ما صدر عن المغرب “موقف تضامني مهم في وقت حرج”. لنتصور وقع هذا التصريح عالميا وأثره على الشعب الإسباني، ولنتصور الانطباع الذي سيستقر لدى كل من سمع هذا الخبر.
من جهة أولى يجب الاعتراف بأن هذا النوع من الأعطاب وارد وأسبابه لا يمكن التكهن بها بسرعة ولا تعود دائما إلى تقصير أو سوء تدبير وهذا مما أبان الإسبان والبرتغاليون عن نضج كبير في استيعابه لأن الجميع كان مركزا على استعادة الحياة وترك تحديد الأسباب والمسؤوليات لتحقيق يلزمه وقت لأنه رهين بمسطرة عمل لا يمكن أن تكون في تلك الظرفية. لم يسارع الشعبان الإسباني والبرتغالي لجلد دولتيهما مستبقين نتائج التحقيق. هذا درس مهم جدا علينا كمغاربة الاستفادة منه لأن التسرع آفة وخاصة حين تصبح حالة عامة.
من جهة ثانية أبان المغرب على أن الشراكة معه رابحة وأنه يستحضر مصالح شركائه كما يستحضر مصالحه، وهذه نقطة ترفع من أسهمه وتزيد من جاذبيته وتقوي أكثر مستقبل الشراكة مع الإسبان التي تسير بوتيرة غير مسبوقة ولا شك أن نتائجها ستعود بالنفع على القارتين معا وليس البلدين فقط. وتتضح أكثر أهمية هذه الثقة المتبادلة إن أمعنا النظر في ارتفاع التوترات بين دول جوار كثيرة في العالم يمكن أن يترتب على انفلاتها تداعيات سلبية تتجاوز الدول المعنية بها.
من جهة ثالثة يرى المغاربة من خلال حادث فجائي لم يتنبأ به أحد قبل وقوعه قدرة المغرب على تأمين احتياجاته وزيادة، ويستنتجون أن الأمن الطاقي المغربي مؤمن وليس تحت رحمة جار أحمق كان يظن أن وقف إمداداته من الغاز قد يوقع المغرب في أزمة. ها هي سنوات مرت على هذا القرار ولم يتأثر المغرب، بل بين خلال هذا الحادث أن له قدرة على إمداد الجارة الإسبانية بما ينعش الحياة التي شلت فيها، وتتضح أهمية ما قام به المغرب إن عرفنا أنه عبأ 38% من قدرته الإنتاجية الفورية من الكهرباء لخدمة منطقة الأندلس.
من جهة رابعة سيكون لهذا الحادث، وينبغي إن لم نقل يجب، أثر في المشاريع المستقبلية للربط القاري والتعاون لتقويته لأن الحاجة إلى الإسراع به تتأكد أكثر من أي وقت مضى.
يتلقى المغاربة مثل هذه الوقائع بقبول حسن وتنعش لديهم آمالا بأنهم أمة متعاونة ودولة لها مكانتها في المنطقة وترسل للغير رسائل قوية بأن الشراكة مع المغرب ربح كلها.
أما الحادث الثاني فتمثل في الاستقبال الملكي لوزراء خارجية تحالف دول الساحل (بوركينا فاسو والنيجر ومالي) وإشادتهم بمبادرة المغرب لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.
الاستقبال كان مناسبة أخرى جدد من خلالها وزراء هذه الدول انخراطهم في هذه المبادرة؛ كما كان مناسبة أرسلت رسائل في اتجاهات عدة على أن انخراط المغرب في تقوية التعاون القاري وتعاون جنوب جنوب خيار استراتيجي وأنه جاد في ذلك ويتقدم بمبادرات نوعية يشعر فيها كل الشركاء بالنفع ويحققون الربح لدولهم وشعوبهم وللمنطقة كلها.
يتلقى الرأي العام الدولي مثل هذه المبادرات بانطباع أن المغرب شريك في صناعة السلم والتنمية والأمن وتخفيف حدة التوترات، بينما جارة السوء لا تحسن سوى النفخ في رماد هذه التوترات لتحولها إلى نار حارقة للمنطقة كلها. يفهم العالم أن المغرب يقدم مبادرات لإعادة رسم معالم المنطقة كلها بما يجعلها واحة تنموية مع ما يستتبع ذلك من خفض للتوترات وقضاء على تجارة الممنوعات وتجفيف لمنابع الإرهاب وتخفيض للهجرة غير النظامية نحو الشمال، ولذلك فالكل يشجعها ويتمنى نجاحها إلا جارة السوء التي تستثمر كل طاقاتها لإفشالها لأنها لا تنتعش إلا في تلك الظواهر التخريبية وهي تعلم علم اليقين أن نجاح المبادرة الأطلسية يعني بشكل تلقائي القضاء على البيئة الحاضنة للإرهاب والهجرة غير النظامية وتجارة المخدرات والبشر.
يستشعر الأفارقة القيمة المضافة للعودة المغربية للاتحاد الإفريقي، ويستوعب المنتظم الدولي أهمية تركيز المغرب على منطقة الساحل لأنها بوابة السلم والأمن والتنمية داخل القارة، وميزان التقييم لم يعد فيه هامش خطأ بين مغرب يستثمر في دبلوماسية التقريب وجزائر كل همها مُنْصبّ على إذكاء الصراعات والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار بما يرفع من التوترات.
تبون المنتشي بإعلان التعبئة العامة للاستهلاك الداخلي هروبا من المحاسبة الشعبية التي حان وقتها وصار واضحا اتجاهها، هو نفسه الذي يكذب علنا دون حشمة على الجزائريين بأنه أجبر اسبانيا على التراجع عن دعمها لمغربية الصحراء بسبب الخسائر التي تكبدتها، ولم يستحيي لقول “إسبانيا كانت غلطت ورجعت اليوم على الغلط تاعها”.
هل يتعمد تبون الكذب أم أنه ما يزال يعيش في زمن التحكم في الأخبار متجاهلا أن الجزائريين يتلقون أخبار الجزائر من غير إعلامها الذي يذكرنا بزمن منع كل وسائل الإعلام التي تبث أخبارا غير مؤشر عليها من قصر المرادية؟
تضيق الدائرة على ساكن قصر المرادية والمتحكمين في قراراته، ويشتد النقد للأداء الدبلوماسي الفاشل الذي وضع الجزائر في حالة عزلة دولية، وللتدبير السيء الذي جعل الجزائريين يعانون الأمرين رغم أن البلاد تتوفر على ثروات بإمكانها جعلهم في حالة اكتفاء وزيادة، وللفساد المستشري الذي تصدع به كل التقارير ويتفرج عليه حكام البلاد لأنهم جزء منه، وللتراجع الحاصل في الحريات بسبب حالة الاختناق التي تعيشها البلاد منذ سنين لدرجة لم يسمح فيها للجزائريين بالتضامن مع فلسطين في بلد يدعي نظامه أنه جزء من محور “المقاومة”.
يتحاشى تبون وأركان نظامه الحديث عن الخسائر التي تكبدتها المقاولات الجزائرية بسبب المواقف المتسرعة والمتهورة ضد فرنسا وإسبانيا، وكذا الانعكاسات السلبية لتلك المواقف على مصالح الجزائريين في هذه الدول لأنه يبحث من خلال التعبئة العامة فقط عن تجييش أعمى للشعب لحشد جبهة داخلية موحدة ضد عدو وهمي ومن أجل قضايا غير حقيقية.
تحتاج الجزائر اليوم إلى وقفة مع الذات يتصدى لها الشعب بواقعية لا تخضع لمنطق التجييش الأعمى ووهم الاستهداف من الخارج، كما تحتاج إلى استبعاد العزف على وتر العاطفة الذي ينشط هذه الأيام بهاشتاغات #عمي_تبون_لا_تذهب_إلى_العراق لدغدغة عواطف الجزائريين وترويج حرصهم عليه مع أن أمر مشاركة الرئيس في قمة عربية لا تستدعي كل هذا التهويل لأن تقدير كل دولة حول حجم مشاركتها سيادي إلا إن هي أرادت التنصل من المحور الذي تدعي الانتماء إليه بسبب تورطها في سوريا وتقاعسها عن أداء واجبات الانخراط في ذلك المحور خلال السنة الأخيرة خوفا من ضريبة ذلك، وهي الدولة التي لم يخف رئيسها رغبته في التطبيع مع إسرائيل في حواره الأخير مع لوبينيون الفرنسية حين سئل “هل أنتم مستعدون لتطبيع العلاقات مع إسرائيل إذا أدى استئناف عملية السلام في نهاية المطاف إلى إنشاء دولة فلسطينية؟ فأجاب: “بطبيعة الحال… في اليوم نفسه الذي ستكون فيه دولة فلسطينية”.
تبحث جزائر تبون عن أي وسيلة للتخلص من التزاماتها تجاه المحور الإيراني، الذي ترى أنه وصل الباب المسدود، ولو تطلب الأمر اعتماد “التطير السياسي” واستدعاء أسطورة تسميم هواري بومدين في العراق، وإسقاط طائرة وزير الخارجية السابق محمد الصديق بن يحيى بصاروخ عراقي وترويج وسم آخر “عمي تبون ما تروحش للعراق” كاستباق للحرج الذي يشعر به تبون من مشاركته الشخصية في قمة بغداد رغم أن الرئيس العراقي شارك في قمة الجزائر عام 2022 شخصيا.
لنلاحظ حالة الضغط التي صار عليها نظام جارة السوء، وإن أضيف إليها حالة العزلة والهزائم الدبلوماسية والسياسية فإن ما يتوقع منه لاحقا لن يكون إلا الأسوأ، وهو ما على الجزائريين الانتباه إليه وأخذه في الحسبان حتى لا يجر إلى مكروه يندم عليه مستقبلا لأنه نظام لم يعد لديه ما يخسره فقد خسر كل شيء.
حالة الشلل التي عليها نظام تبون جعلت عقله متوقفا عن إنتاج وسائل جديدة ويعيد تكرار أساليبه القديمة، ومن ذلك الرهان على المشاغبة على المغاربة ببعث “صحافيين” موالين للبوليساريو لزيارة المناطق الصحراوية بطرق غير قانونية للتشويش على حالة الوضوح التي صار عليها النزاع المفتعل والتي جعلت أغلب دول العالم تنحاز للحكم الذاتي المغربي.
لا يوازي حالة اليأس والهزيمة التي عليها نظام جارة السوء إلا حالة الطوابرية المصابين بالصدمة بسبب فشل كل محاولاتهم للنيل من المغرب وملكه وملكيته. جربوا في أكثر من مناسبة تهويل الوضع الصحي للملك فلم تنجح بل حققت أثرا عكسيا بيّن ارتباط المغاربة بملكهم. أصابهم التواصل المؤسساتي المنتظم والجيد في مقتل لأنه قضى على الشائعات التي دأبوا على الانتعاش وسطها. أعيتهم الدينامية الملكية التي لم يجاروها ولم يجدوا ثغرة يتسللون منها لأنها كانت قمة في احترام الدستور وصلاحيات السلط. لم يتبق لهم إلا ضرب الملكية من خلال استهداف بالباطل لآليات السيادة التي تمثل ركائز خيمة هذا المغرب الذي تمثل الملكية وتده الأساس.
لم يستسغ الطوابرية أن يحظى مسؤولو هذه المؤسسات باستقبال ملكي خلال عيد الفطر الأخير لأن في ذلك رسائل عدة فهمها الجميع ورفض الطوابرية التعامل معها كأمر واقع.
صار الشغل الشاغل للطوابرية في هذه الآونة الأخيرة هو المؤسسة الأمنية ومسؤوليها، وفي مقدمتهم عبد اللطيف حموشي، والسبب حقد دفين وبحث عن استنساخ تجربة2011 المصرية مع اقتراب الأبواب المفتوحة للأمن الوطني.
لم يعد خافيا على أحد بحث الطوابرية عن أي “سبة” لتضخيمها وتهويلها وجعلها فزاعة للإساءة إلى هذه المؤسسة ومسؤوليها وكل مواردها بانتهاج تعميم ظالم وترويج شائعات دون التأكد من صحتها بالرجوع إلى مصادر موثوقة.
فجأة أصاب الطوابرية هوس ورغبة في توظيف ملف ياسين الشبلي ليجعلوا منه نسخة مكررة لملف خالد سعيد المصري الذي كانت وفاته الحادثة التي حركت الشارع المصري يوم 25 يناير تزامنا مع “عيد الشرطة”. قد يفهم ذلك الحادث ويتفهم ذلك التوظيف السياسوي الذي يمكن اليوم رؤية نتائجه الكارثية على مصر والمنطقة كلها. قلت يمكن تفهم ذلك لأن الفيديوهات المسربة تبين الضرب الذي تعرض له خالد سعيد في مخفر للشرطة، ولكن حالة ياسين الشبلي تختلف تماما عن ذلك السياق وتلك الوقائع والاستنتاجات، وهذا ما يلزم توضيحه بتفصيل حتى تتضح الصورة وتنكشف النيات السيئة التي تتربص ب”أمننا” لنشر حالة فوضى هي الأقرب إلى بيئة الانتعاش لدى الطوابرية.
مديرية الأمن الوطني هي من زود القضاء بكل التسجيلات المرتبطة بوضع الشبلي في مخفر الأمن ولذلك فقد كانت شفافة ومتعاونة إلى أعلى درجات التعاون مع القضاء لأنها هي أحرص من غيرها على إجلاء الحقيقة وتوقيع الجزاء على كل مخطئ مهما كان. هذه وحدها تخلي ذمة هذه المديرية ومسؤوليها الذين وضعوا كل المعطيات لدى سلطة القضاء.
الأمر الثاني يتعلق بتكييف الوقائع وتحديد لائحة الاتهام. هذا اختصاص حصري للسلطة القضائية ولا يمكن لأحد التدخل فيه، واحترامُ القانون والثقة في المؤسسات تجعل كل متدخل يتحفظ عن الخوض في ذلك ما لم يطلع على ملف القضية كله وإلا فإن من يسمح لنفسه بالخوض في ذلك دون اطلاع يضع نفسه في خانة صاحب مصلحة خاصة أو من يريد تصفية حسابات مع الأمن والقضاء. لقد وقع في خطأ يرقى إلى خطيئة من كيّف وفق هواه المريض، وما أكثر أمراضه وشذوذه، حالة الشبلي بأنها “قتل دون نية إحداثه” بينما هي، حسب ما يوضح ملف القضية والتسجيلات المتوفرة، تكيف على أنها “إهمال” ولا أدلة فيها توحي بوجود تعذيب. التحدي مطروح على من ادعى وجود تعذيب أن يشهره للرأي العام من ملف القضية ووقائعها. والتحدي مرفوع في وجه هؤلاء وما عليهم إلا تقديمه.
تؤكد كل التسجيلات والوقائع أن الشبلي الموضوع في حالة حراسة نظرية بمركز للشرطة كان في وضعية غير عادية و حالة هيجان ولم يتوقف عن سب حراس الأمن والبحث عن فرض تسوية وفق هواه ليشرعن إفلاته من العقاب الذي يوجبه القانون عليه. حالة الإهمال التي توبع بها رجلا الأمن تتجلى في تقصيرهما عن “حمايته من نفسه” لأنه كان في وضع هيجان ويمكن أن يلحق الضرر بنفسه دون شعور بذلك، وهي فعلا مسؤولية في عنق رجل الأمن الذي عليه أن يتدخل بكل ما يتطلب التدخل الفوري لحماية أي كان تحت مسؤوليته. هذه هي حقيقة المتابعة ويمكن التأكد من ذلك من ملف المتابعة وليس هناك من قول مخالف لذلك يمكن قبوله إلا بدليل مادي يوازي أو يفوق الأدلة المعروضة على القضاء، وإلا فإن مروجه يشكك في مهنية هذه المؤسسات ولو ادعى احترامه لها لأن الحكم يكون على القول والفعل وليس النية.
هنا سقط في المحظور أحد مدعي الأستاذية في مغامرة غير محسوبة العواقب وهو يراهن على قضية خاسرة لأن حقده على القضاء والأمن أعمى بصره وبصيرته فجعله يتحدث دون اطلاع على ملف القضية مقتصرا على ما راج بشكل انتقائي لخدمة رواية تريد النيل من سمعة هذه المؤسسات. للمهنية شروطها وأخلاقياتها، وللأستاذية ضوابطها، ولا يمكن لمنعدم المروءة والأخلاق أن ينتصب أستاذا بجهل ليعلم القضاة كيف يعالجون قضاياهم وهو يعلم أنه بأسلوبه هذا يسعى ليؤثر على سلطة القضاء ويهيج عليها الرأي العام في قضية ما تزال معروضة على القضاء ولم يصدر فيها إلا حكم من الدرجة الأولى وما تزال أمامها درجات ليصبح الحكم فيها حائزا لقوة الشيء المقضي به.
كيف سيكون رد فعل أمثال هؤلاء لو تصدى للحكم بهذه الطريقة من يرون فيه عكس ما يرون؟ ألن يروجوا بأن في هذه الآراء توجيه وتأثير على العدالة؟ لماذا يسمحون لأنفسهم بما يحرموه على غيرهم؟
الأمر الثالث والذي يجب أن نعتاده كمغاربة، هو أن لا ننجر إلى جوقة إصدار أحكام ضد مؤسسات الدولة دون اطلاع على التفاصيل. من حق المغاربة أن يكون لهم رأي في كل ما يروج ولكن بعد الإحاطة علما بتفاصيل القضية والاستماع لكل الروايات وعدم الخضوع تحت تأثير ذوي المصالح المصطادين في الماء العكر.
هل يشعر اليوم مروج مقولات “التعذيب” و”القتل” و”الدوس على الاقدام في المخافر” و”احتضان الجريمة في المخافر عوض حمايتها” براحة نفسية وراحة ضمير وهو يكتشف أنه تسرع في تبني مواقف دون اطلاع على حيثيات ووقائع الملف وتكييفه القانوني والأدلة المرفقة معه؟ هل يملك الشجاعة لتنوير الرأي العام بما جعله يميل كل الميل ويتبنى هذه المواقف دون أدلة؟ ألا يبين بسلوكه هذا أنه ما يزال أسير حقد دفين لمؤسسات لم تخضع لنزواته المرضية وطبقت في حقه القانون فقط؟ هل يمكنه استعراض شهادات مدرجة في الملف تؤكد كلها أن الشبلي كان في وضعية غير سوية، ومنها شهادة من بلغ عنه وشهادة صديقته، ومن كان معه في المخفر، وهل يمكنه نشر كل الألفاظ والسباب والاعتداء على الشرطي المداوم ليلتها؟ هل ينكر بأن كل حيثيات الملف تؤكد غياب حدوث تعذيب أو حتى الضرب؟ هل ينكر بأن نتيجة التشريح الطبي تفيد بأن الوفاة لا علاقة لها بأي عنف؟ لماذا يقفز، متعمدا أو جاهلا لا يهم، على كل هذه الحقائق؟ ولفائدة ومصلحة من؟
المؤهل لتقديم الدروس في المهنية هو من يتمثلها في كل سلوكه، وخدمات العلاقات العامة معروف من هو متورط فيها نظير “فيلات” و”شقق فاخرة” وأموال كاش لم تعد تخفى على أحد. لذلك لن يفيد اتهام الآخرين لدرء التهمة عن المتورطين في تهم تشيب لذكرها الولدان.
“تقطار” الشمع على المؤسسة الأمنية بطريقة “النفاق” الذي يبحث عن إخفاء سم الحقد في عسل المدح صار أسلوبا مبتذلا ليس المستهدف به هو الأمن لأنه قام بمهمته وهو من ساعد القضاء على أداء مهمته بعد تزويده بكل التسجيلات، والأخطاء الفردية واردة وعقوبتها واضحة ولا يمكن المبالغة فيها كما يفعل البعض دون دراية واطلاع، بل تثبته تحقيقات محايدة متوازنة ومستقلة، ولا أحد فوق القانون ومستثنى من العقاب. ومن أهم أدلة تقطار الشمع الاقتصار على واقعة وتعميم أحكام على المؤسسة الأمنية بكل مواردها وسياساتها في توقيت غير بريء. المستهدف من كل هذه الحملة هو إضعاف مناعة الدولة لتيسير بث الفوضى في مفاصلها وتسهيل إخضاعها لنزوات أعدائها.
لقد بين الاستغلال السياسوي وغير الإنساني لقضية الشبلي وغيره أن الطوابرية ما يزالون يبحثون عن موجات أخرى من خريف عاصف يسوقونه كربيع ولكن حقيقته بينت أنه عاصفة على المنطقة كلها. اختيار توقيت هذه الحملة غير بريء لأنه يأتي قبيل الاحتفال باليوم الوطني للأمن وما يميزه منذ سنوات هو الأبواب المفتوحة التي تنظمها هذه المؤسسة والتي تعكس من خلالها طابع القرب والانفتاح والأنسنة والمهنية والخدمة التي صارت تميز أداءها، كما تعكس بإقبالها الشعبي الواسع في كل محطاتها الاحتضان الشعبي لهذه المؤسسة وحالة الرضى عن أدائها والإسناد لكل عملها. لا يخفى ما يميز هذا اليوم من ذكرى مأساوية حول خطر الإرهاب الذي استهدف أمننا، ولذلك فاختيار التوقيت مدروس للمشاغبة على نفسية كل نساء ورجال الأمن وإشعارهم برهاب معيق لأداء مهامهم كما يتطلب القانون ووفق ضوابط مهنية وأخلاقية وحقوقية يتلقونها كجزء أساس من تكوينهم ويخضعون في تقييم أدائهم لمدى احترامها.
الأولى بمن يريد تقديم دروس المهنية بالاستناد إلى مدونات الخدمة الشرطية في دول أخرى أن يستعرض مدى احترامها في تلك الدول الأوربية وحتى أمريكا ونتائج التحقيق في الخروقات التي رأيناها في فرنسا وغيرها والتي شاهد فيها الرأي العام ممارسات تتعارض مع تلك المواثيق. لماذا تم تجاهل كل ذلك؟
السبب واضح لأن تركيز الطوابرية منحصر فقط في النيل من الاحتضان الشعبي لهذه المؤسسة المواطنة والخادمة للمواطنين والساهرة على احترام النظام العام لأن في زعم الطوابرية أن هذا الاحتضان سد منيع حائل دون إضعافها ومن خلال ذلك إضعاف الملكية والدولة في المغرب.
لن أختم بوح هذا الأسبوع دون الإشادة بمنتخبنا النسوي للوفتسال الذي توج بلقبه القاري لينضاف إلى ألقاب وإنجازات مغربية أخرى كلها تؤكد أن نهضتنا الكروية صارت حقيقة.
موعدنا بوح قادم سيبقى وفيا لدفاعه عن مغرب الأمل والمستقبل ضد كل المبخسين والطوابرية.
