بوح الأحد: لماذا ٱختار اللواء مسؤول الإستعلامات بالحرس المدني الإسباني …
بوح الأحد: لماذا ٱختار اللواء مسؤول الإستعلامات بالحرس المدني الإسباني زيارة حموشي بالرباط، العدل و الإحسان تمتهن التهجير غير النظامي للأتباع إلى أوروبا و ينفضح المستور و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
أن يختار مسؤول الاستعلامات للحرس المدني الإسباني، اللواء لويس بالييز بنيرو، حديثُ التعيين في هذا المنصب أن تكون أول وجهة له خارج بلده هي المغرب فهو حدث يستحق الاهتمام ويسترعي الانتباه أن هناك جاذبية عند المغرب في هذا المجال الأمني، وخاصة أنه بصدد جولة دولية لدول عدة. وأن يختار أن يرافقه في هذه الزيارة وفد أمني رفيع فهذا يؤكد أهمية الاختيار ويوضح طبيعة الرهان على التعاون الأمني مع المغرب.
تكمن أهمية الزيارة في توقيتها الذي يتزامن مع اشتداد “السعار” عند الجارة وخادمتها البوليساريو التي كان أول ردود أفعالها على جلسة مجلس الأمن الأخيرة هو منع عبور شاحنات تابعة للمينورسو كانت في طريقها إلى منطقة اغوينيت عبر محور أوسرد شرق الجدار العازل.
اختيار وجهة المغرب يعني أن الدولة الإسبانية حسمت اختيارها وفضلت المغرب دون مراعاة لحساسية ذلك وتداعياته على الجارة “المفتونة” هذه الأيام بالمغرب، والتي استعملت كل الوسائل لإعادة العلاقات مع إسبانيا إلى سابق عهدها بدون نتيجة، بدءا من الضغط ومرورا بالابتزاز بسلاح الغاز ثم استعمال منابر وجمعيات مأجورة وكذلك الإغراء وليس آخرا الاستجداء.
ما يحدث مع إسبانيا هو نفسه الذي تكرر مع فرنسا وأمريكا الذين أكدوا بمواقفهم أن العلاقة مع المغرب واعترافهم بمغربية الصحراء غير مدرجين على طاولة النقاش أو التفاوض.
مهندس هذه الزيارة ليس إلا عبد اللطيف حموشي الذي يتأكد يوما بعد آخر أنه حامل الورقة الرابحة التي تقوي موقع المملكة في المنتظم الدولي. كعادته يتجاهل الرد عما ينشر عنه لأنه يعرف خلفيات أصحابه ويستوعب جيدا أن الهدف من الشائعات هو إشغاله عن مهامه، ويختار الرد في الوقت المناسب بإنجاز يتحدث عن نفسه ويعفيه من الكلام لأن موقعه وأسلوبه يجعله يفضل “الصمت الناطق”.
استقبال حموشي للمسؤول الأمني الإسباني حدث كبير سيزيد من ارتباك أعداء المغرب لأنه يؤكد بأن بلدنا شريك استراتيجي موثوق ويحظى التعاون معه بأولوية لدى الجارة الإسبانية وهذا ما جعل مسؤولها الأمني يضعه كأول وجهة له خارج إسبانيا. غير مستغرب أن تحظى قضايا الإرهاب والجريمة العابرة للحدود بنقاش في هذا اللقاء لأن التهديدات وجديتها تتأكد يوما بعد آخر ولا سيما في منطقة الساحل والصحراء، والإسبان خبروا جدية حموشي وخبرته ومقاربته الاستباقية الناجحة في التصدي للمخاطر الإرهابية ويدركون أهمية التعاون الثنائي للبلدين والقارتين معا.
كان مثيرا أن يحظى الأمن في كأس العالم لعام 2030 بنقاش لأنه يؤكد أن الاستعداد مبكر للتصدي لكل المخاطر والتهديدات، وأن حالة التعبئة الحقيقية هي التي تعيشها هذه الدول لإنجاح هذه المحطة العالمية التي ستتدفق فيها أمواج بشرية من كل فج عميق ليشهدوا أفضل منافسة رياضية شهدها العالم.
ليس من السهل أن يكون بهذا البروفايل الواثق من عمله وكفاءته إلا شخص خبر سيكولوجية مروجي الشائعات والمنطق الذي يشتغلون به والفلسفة التي تحكم هذه الحرب والأجندات التي تتحكم في الدمى المروجة لها. هذه نقطة قوة حموشي، وهي تعزز لدى المغاربة الثقة في جلالة الملك لأنه يحسن اختيار الشخص المناسب في المكان الذي يناسب كفاءته واحتياجات المغرب لها.
فضائح الطوابرية لا تتوقف، وكل فضيحة أكبر من سابقتها، وعزلتهم تتزايد. المعطي مول الجيب وبعد أن طواه النسيان وفشلت محاولته للعودة إلى العلن بإضراب كاذب عن الطعام وافتعال لأكذوبة منعه من السفر لإلقاء محاضرة يصطنع مناسبة جديدة يدعي فيها أنه كان ضيفا على حزب في أحد أنشطته فتعرض لمضايقات أمنية، وكعادته نسج عن تلك الواقعة قصة لا يصدقها الخيال.
يعلم كل من يعرف المعطي عن قرب أنه صار مهووسا حد الهلوسة بنظرية المؤامرة والمراقبة اللصيقة له ولكن ما كتبه هذه المرة فاق كل التوقعات لأنه أكد أنه مصاب بوسواس قهري أو أنه مريض باستغلال كل مناسبة لإلصاق التهمة بالسلطات العامة وكأنه يملأ نهج سيرته ليقدمها للهيئات الحقوقية من جديد. المعطي كان ضيفا على حزب والمفروض أن الحزب هو من يتحمل مسؤولية حجز غرفته وباقي الإجراءات الإدارية المرتبطة بحضوره وكان الأولى أن يرجع للجهة التي استضافته لتقوم بعملها بشأن ذلك، وبعد ذلك لها هي أن تخبره بفشلها أو سبب رفض حضوره وحينها سيكون للحديث معنى ومغزى.
ما يقوم به المعطي إساءة للجهة التي دعته للحضور والركوب على نشاطها لتحقيق نزوة عابرة تتملكه ليملأ بها صفحته “الحقوقية” السوداء بجريمة تبييض أموال عمومية وصرفها في غير الوجهة التي خصصت لها. لن تنفع هذه الأساليب لأن الأدلة دامغة وتهرب المعطي عن مواجهتها أمام القضاء دليل آخر على إدانته وضعف موقفه.
الطوابري فؤاد الذي ينعم في سويسرا والذي يمتنع عن الحضور إلى المحكمة مستغلا أسوأ استغلال تمتعه بالسراح المؤقت، ويتقدم عبر دفاعه بشواهد هو نفسه الذي يتجول في أوربا ويحاضر في بروكسيل وهو في كامل صحته. أليس في هذا السلوك تحقيرا للقضاء؟ ألا يعبر عن إساءة استعمال للسراح المؤقت؟ ألا يستفاد من تعمد الغياب عن الجلسات اعتراف بالعجز عن إثبات البراءة من التهم والدفاع عن القناعات؟ ماذا يقول فريق الدفاع و”الحقوقيون” بهذا الشأن؟
يؤكد شيخ المتصابين بمثل هذه السلوكات أن رئاسته ل”همم” من الخارج متعمدة، وإصراراه على هذه القبعة هدفه اكتساب صفة حقوقية لتقوية ملف إطالة إقامته هناك والحصول على امتيازات رغم أن ما راكمه في المغرب من مداخيل ريعية من الفقراء يكفيه حياته كلها.
الفضيحة الأكبر هذا الأسبوع ارتبطت بأمر أخطر وهو تفكيك شبكة إجرامية متخصصة في تزوير الوثائق الإدارية الخاصة بطلبات التأشيرة وتنظيم الهجرة غير النظامية نحو أوروبا من طرف المصالح الأمنية بمدينة وجدة. قد يبدو هذا الخبر مألوفا ومتكررا وتعودت عليه المصالح الأمنية، ولكن غير الطبيعي هذه المرة هو أن أحد العقول المدبرة لهذه الشبكة ليس إلا إطارا محسوبا على جماعة العدل والإحسان التي تقدم نفسها “الملاذ الأخلاقي” و”الناصح الأمين” وحارس القيم النبيلة” للمغاربة.
يطرح هذا الأمر أكثر من علامة استفهام وتعجب واستنكار على ما تدعيه الجماعة من قيم دينية وانتماء إلى الإحسان والتزكية والتصوف. فهل التزوير والتهريب والهجرة غير النظامية من الدين؟ وما حكم الشرع فيها؟ ولماذا هذا الاهتمام بالتهجير لأوربا لأفواج من المغاربة؟ ومن هم هؤلاء المهجرون؟ ولماذا يصمت عدلاوة ولا يقدمون للرأي العام دورهم في هذه الشبكة؟
يمكن الآن فهم أسباب “جذبة” كتائب عدلاوة يوم تصدت الدولة بحزم لتلك الأمواج البشرية التي قررت تطبيق “شرع اليد” وتجاوز كل القوانين واستباحة التراب لفرض هجرة جماعية نحو الضفة الأخرى وكأننا في دولة عاجزة عن فرض القانون. لم يكن هدفهم حقوقيا وهم أبعد من يدافع عن حقوق الإنسان، ولكن كان دافعهم الأساس هو تأمين تدفق أتباعهم إلى أوربا التي صارت رهانهم “الدعوي” والسياسي لضمان تمويل للجماعة داخل المغرب وتوفير دعم لوجستيكي للداخل وتقديم السند الحقوقي والسياسي لجماعتهم إضافة إلى إحراج المغرب تجاه شركائه الأوربيين.
الوقائع تؤكد أن في المنطقة الشرقية تهاجر إلى أوربا بنيات تنظيمية بالكامل وتستقر هناك وتستمر في عملها بأوامر القيادة وكأنها في الجهة الشرقية. وهذه حقيقة تؤكدها السنين ورهانات الجماعة على الوجود في أوربا.
تؤكد الحقائق أن رهان عدلاوة على الخارج كبير، ويرون فيه قواعد متحركة للضغط ونسج علاقات مشبوهة مع جهات لا يخفى على أحد أجنداتها المعادية للمغرب.
يطرح سؤال آخر حول “انتهازية” الجماعة التي تبرر الغاية عندها الوسيلة، كما هو شأن كل حركات الإسلام السياسي التي تبين كل الحقائق أنها تبيح استعمال كل الوسائل للوصول لأهدافها، ولم يعد خافيا على أحد أن مداخيل ترويج الحشيش من منطقة البقاع تعد من موارد حزب الله وأنها متورطة كذلك في شبكات ترويج الكوكايين في أمريكا اللاتينية ناهيك عن تورط الحزب في تصنيع وترويج أقراص الكبتاغون من سوريا لدول عربية عديدة، والأمر نفسه ينطبق على الطالبان في أفغانستان.
فضائح المجموعات التي تختبئ وراء الدين متواصلة، وآخرها تورط إخوان الأردن في الإعداد وتمويل مخطط إرهابي يستهدف أمن دولة لم تبخل على القضية الفلسطينية بما يقوي موقعها واحتضنت فصائل المقاومة -بما فيها حماس- وتحملت في سبيل ذلك أذى كثيرا، وكلنا يتذكر ضغط الملك حسين رحمه الله في واقعة تسميم خالد مشعل وتحريرها لأحمد ياسين من الأسر.
حماس المطالبة بالتركيز على ما يهم الفلسطينيين لتيسير التوصل إلى وقف إطلاق النار وجدت وقتا كافيا لفحص هذه القضية وإصدار بيان بشأنها نشرته للعموم قالت فيه بأنها اطلعت على مجريات وتفاصيل القضية المتعلقة باعتقال مجموعة من الشباب الأردنيين، مؤكدة ثقتها بأن “أعمالهم جاءت بدافع النصرة لفلسطين، ورفض العدوان الصهيوني المتواصل على غزة، والدفاع عن القدس والمسجد الأقصى المبارك، دون أن تستهدف بأي حال من الأحوال أمن الأردن أو استقراره”.
الوثوقية التي تحدثت بها حماس تؤكد أنها اطلعت على تفاصيل التحقيقات وهو أمر مستحيل بحكم سريتها وعدم انتهائها للوصول إلى ذلك الاستنتاج، أو أنها على دراية مسبقة بهذا المخطط ومعرفة عميقة بمن وراءه وهو ما يطرح عليها أكثر من علامة استفهام بسبب عدم إخبارها للدولة صاحبة الفضل على قادتها ويزيد هذا التكتم من توجس الدول بشأن مشاريعها في المنطقة، أو أن قادتها هم المشرفون على المخطط كله ولذلك سمحوا لأنفسهم بالحديث باسم المتهمين.
ما أقدمت عليه حماس تدخل غير مقبول في شأن سيادي لدولة شقيقة كان يفترض في القيادة الحمساوية أن تحفظ الود معها، وهو مؤشر آخر على أن الارتهان لأجندة حماس بطريقة عمياء سيقود إلى كوارث في مجموعة من الدول العربية. كلام حماس عار عن الصحة لأن التحقيقات تبرز أن هذا المخطط قديم ولا علاقة له بالحرب على غزة التي لم يمض عليها أكثر من عام بينما مخطط الخلية المتابعة يعود إلى ما يقارب الخمس سنوات.
هل يرضى مناصرو المقاومة أن تفرض عليهم فصائلها أجندات معادية لأوطانهم؟ هل أصبح الولاء لغير الوطن متصدرا لدى هؤلاء؟ ألا تعكس حالة الأردن رؤية حماس لكل الدول العربية؟ لماذا تستضيفها بعض الجهات وتعلي من شأنها؟
يثير هذا الحادث العودة لواقعة استهداف موانئ المغرب. والسؤال مطروح على الوكلاء أو متعهدي الاحتجاجات المستعدين لتقديم الخدمات ولو كانت مسيئة للوطن صاحب الفضل عليهم. لقد تأكد هذا الأسبوع أن فكرة الميناء المتوسطي أضرت بالكثير من الدول وأنه مشروع ذو فوائد استراتيجية ولذلك هناك محاولات لضربه.
البلادة والسذاجة أو الحقد والانتقام كان دافع التحرك عند الطوابرية رغم أن لا معلومة مؤكدة تجعل هؤلاء يعلنون النفير العام، والاستناد إلى “مزاعم” أو “شبهة” أو “شائعات” أو “تردد” غير كاف للإضرار بمصالح حيوية للمغرب في ظل حقائق ساطعة على أن ميناء طنجة المتوسطي مستهدف ممن يريدون إنشاء ميناء ضرار بجارة السوء لأنهم مصابون بداء العظمة ويتصورون المغرب ملحقة لهم ويجب أن ينصاع لتوجهاتهم التخريبية.
نبهت مبكرا إلى عزم الطوابرية الانتقال إلى مرحلة أخرى من الاحتجاج بإظهار عدم قدرة المغرب على ضبط مؤسسات حساسة أو إلحاق الضرر المباشر بالمغرب ومصالحه وهنا تخرج المسيرات عن هدفها التضامني إلى استهداف المغرب والإضرار بمصالحه. مؤشرات ذلك كانت فتوى اتحاد العلماء الإخواني وعريضة السفينة العدلاوية وتغطيات الجزيرة المخدومة للتهييج وبيانات وخطابات حماس المحرضة وحملات إسلاميي عسكر جارة السوء التي لم تبق حكرا على المؤسسات المشتركة بين أنصار حماس، بل انتشرت للعموم.
كيف لشخص معروف ولاؤه للعسكر وشريك أصلي في العشرية السوداء بصمته عن جرائم في حق الجزائريين وعاجز أن يجمع عشرة أنفار للتضامن مع فلسطين في حيه أو مدينته أو في كل الجزائر، كيف له أن يتجرأ ليعطي دروسا للمغاربة في كيفية التضامن مع الشعب الفلسطيني ويطلب منهم محاصرة القصر الملكي؟
عبد القادر بن قرينة الذي سبق ورشح تبون قبل أن يقرر هذا الأخير ترشيح نفسه حتى يناله نصيب من الكعكة، أو بالأصح قبل أن يأخذ الإذن بإعلان ترشيحه، تجرأ ليطالب المغاربة بهذا المطلب وكأنهم رعاياه، ولم نسمع لعدلاوة والبواجدة ردا بالتصريح أو التلميح رغم أن هذه “الدسارة” تتطلب منهما موقفا واضحا وصريحا لأنهم معنيون مباشرون بذلك وهم الذين ألفوا استضافته في مقراتهم ويشاركونه في الكثير من المؤسسات التي يعملون بها بشكل مشترك.
بن قرينة شاهد الزور على العشرية السوداء متنكرا لتاريخه وإخوانه، و”الشيطان الأخرس” الذي لم ينبس ببنت شفة بعد حوار تبون مع لوبينيون والذي أعلن فيه استعداده للتطبيع مع إسرائيل ولم يجرؤ حينها على تنظيم وقفة تضامنية مع الفلسطينيين فأحرى أن يحاصر قصر المرادية أصابته الغيرة على الحرية حين تعلق الأمر بالمغرب رغم أنه ألف العبودية للعسكر في بلده.
لقد فضح بن قرينة بمطلبه هذا أولوية عند سادته في قصر المرادية وهاجسا يتحكم في اهتماماتهم، ولنتذكر أن هذا كان مطلبا عبر عنه علنية حجيب الألماني الذي تمكنت فوبيا حموشي من كل مفاصله فصارت تنغص عليه حياته وتجعله ينسى كل ما قال أو يبوح بأسرار ما كان له الإذن بإفشائها، وها هي اتضحت حقيقة الجهة التي أمرته بدعوة المغاربة لاقتحام مؤسسات سيادية.
جارة السوء في أسوأ حال، وساكن قصر المرادية يدرك أن الدائرة تضيق عليه حدثا بعد آخر ويوما بعد يوم. فشل تدبيري وانحسار دبلوماسي وعزلة دولية ولا حل يبدو في الأفق، ولذلك كان يلزمه ابتداع إجراء كبير مصطنع، ولن يكون غير صناعة عدو أو أعداء وهميين لتأجيج العواطف الوطنية وتهريب النقاش من المساءلة إلى الوحدة الوطنية بهدف تمطيط الزمن وعدم إتاحة فرصة لتقييم حصيلة ولاية تبون المليئة بالبياضات.
لذلك كانت القيادات المتنفذة في النظام منذ أسابيع تنذر بالخراب وتتوعد وترغد وتزبد وتصطنع التوترات. شنقريحة الحاكم الحقيقي ورئيس الأركان أعلنها صراحة “الجزائر مستهدفة لعدة اعتبارات، وأن أعداء الشعب الجزائري لم يهضموا إلى حد الآن استقلاله ولم يتحملوا إصرار أبنائه المخلصين على التمسك بموروثه الثوري والحضاري” وأنها من أجل ذلك “لا يراد لها أن تبقى موحدة ومتماسكة ومتصالحة مع ذاتها، ولا يراد لها أن تبني نفسها اقتصاديا واجتماعيا وعلميا، ولا يراد لها كذلك أن تكون قوية ومنيعة ومحصنة بكل أسباب القوة”. كان هذا التصريح مقدمة تمهيدية لما هو آت.
رشدي فتحي موساوي، مدير مديرية الوثائق والأمن الخارجي، هو كذلك ظهر لأول مرة متحدثا عن التحديات الأمنية التي تواجه الجزائر.
كانت تلك الخرجات المهيجة مقدمة لإعلان حالة تعبئة تحت غطاء المصادقة على مشروع قانون التعبئة العامة في مجلس وزاري فارغ يبين أن أجندة العالم الآخر فارغة إلا من التنوعير الذي لا يمكن إدراجه علنا ضمن توصيات المجلس.
ما الذي يجعل الدولة في حاجة إلى تعبئة عامة؟ هل وصلت التهديدات الأمنية والطوارئ بسبب كوارث طبيعية درجة من الخطورة لإعلان ذلك؟ أم أن الأمر مجرد تحايل لأن ما سيعلن هو محاولة استباقية لأن إعلان إفلاس الدولة مسألة وقت ليس إلا؟
كشف هذا الحدث أن دستور الجارة يتيح لتبون اتخاذ القرار بشكل انفرادي بمشاركة شكلية وفق شروط متوفرة له دائما، وهي أن يتم الإعلان من مجلس الوزراء، بعد الاستماع إلى المجلس الأعلى للأمن واستشارة رئيسي غرفتي البرلمان (الفصل 99 من الدستور). لا دور للأحزاب، ولا للمجتمع المدني، ولا للشعب.
توقيت اتخاذ القرار مهم جدا ولا يخلو من دلالات. أصبحت الجزائر في عهد تبون عنصر توتر في المنطقة وتوجه لها اتهامات بأدلة على أنها تساند الإرهاب والانفصاليين في دول الجوار، ولا تنجح إلا في صناعة أعداء وتحويل أصدقاء تاريخيين إلى أعداء دائمين وقطع كل خيوط إعادة المياه إلى مجاريها مع دول تضر العداوة معها بمصالح الجزائريين كما هو الحال مع فرنسا، وصارت انفعالية تستسهل قطع العلاقات مع الدول وإغلاق الحدود واحترفت استدعاء السفراء، ولم تتقدم خطوة في اتجاه تنمية البلاد التي تعيش الفاقة.
تم استدعاء حالة التعبئة العامة في 1963 بسبب الحرب ضد المغرب التي أنتجت وسط الجزائر نخبة تشربت سم العداء للمغرب وما تزال هي الآمرة الناهية في البلاد، وفي 1992 بعد إجهاض المسلسل الانتخابي فنشأ بعدها جيل حاقد على النظام القائم، وها هي تجرب حظها مرة ثالثة لأسباب غير واضحة جعلت النظام أمام حرج كبير لأن ما يستدعي التعبئة حقا لا يبدو أنه موضوع اهتمام لدى حكام الجزائر.
ما يحدث مؤشر للشعب الجزائري ولكل الدول المخدوعة بهذا النظام أو تراهن على إضعاف دور المغرب بالمراهنة على علاقات سوية معه بأنها تستثمر في المكان الخطأ، والإقدام على الإعلان عن التعبئة العامة بدون توضيح سبب ذلك هو دق لطبول الحرب من جانب واحد تجاه جيران كانت هي البادئة بالتنوعير ضدهم.
يقارن الجزائريون بأسف وأسى بين المغرب وبلدهم فيجدون أن حالة التعبئة وسط المغرب موضوعها محاربة الإرهاب ومشاريع كبرى استعدادا لفعاليات كبيرة قارية وعالمية تستهدف تجويد البنيات التحتية والخدمات لترقى للعالمية، والمغرب مقبل على المونديال وكأس افريقيا ومؤتمر الانتربول واستضاف قبل ذلك الاجتماعات السنوية للبنك العالمي وصندوق النقد الدولي وجيتكس وغيرها من المحطات الهامة. والتعبئة العامة أبان عنها المغاربة بشكل تلقائي في فاجعة الزلزال التي بينت كيف أن المغاربة أمة واحدة.
التعبئة العامة هي ما أقدم عليه جلالة الملك وهو يعطي انطلاقة إنجاز الخط السككي فائق السرعة الذي سيربط القنيطرة بمراكش على طول يناهز 430 كلم إضافة إلى ربط سككي فائق السرعة بين مطار محمد الخامس والرباط. هذا هو مغرب الأوراش المهيكلة التي تربط شمال المغرب بجنوبه والمشروع أكبر من مجرد ربط سككي لأنه استثمار تنموي ينمي القدرة الصناعية الوطنية.
هذا هو الفرق الذي يستشعره الجزائريون بحسرة ويتجاهله حكامهم ويبحثون عن إشعال نار الفتنة في المنطقة إعمالا لقاعدة “إذا عمت هانت”.
لن ينجحوا لأن المنتظم الدولي يقظ، ولأن الجيران واعون بهذه اللعبة، ولأن الجزائريين يطالبون بالحساب وغير مستعدين لبلع الطعم مرة أخرى.
موعدنا بوح قادم.
