رئيس بعثة “المينورسو” يفضح البوليساريو أمام مجلس الأمن
لم ترسم معالم “الإحاطة” التي قدمها رئيس بعثة “المينورسو” الروسي “ألكسندر إيفانكو”، في جلسة المشاورات المغلقة التي عقدها مجلس الأمن، يوم أمس الإثنين، حول قضية الصحراء المغربية، بمجلس الأمن، بيانات تقرير إداري عابر في الزمان والمكان، بقدر ما أن إحاطة “إيفانكو” اختزنت فحوى قراءة عميقة لمعادلة سياسية وعسكرية تزداد وضوحا في عهد الإدارة الأمريكية الحالية وفي أعقاب اعترافات متتالية لبلدان كبرى مؤثرة في الملف من حجم فرنسا وإسبانيا وألمانيا وغيرها.
هكذا ينظر محللون سياسيون وخبراء في مجال العلاقات الدولية، لمضمون هذه الإحاطة التي عصفت بما لم تشتهه إرادة العصابة الحاكمة في الجزائر وصنيعتها الميليشياتية “البوليساريو”، وذلك عندما نفى “إيفانكو” وجود حرب حقيقية في الصحراء أو “معارك يومية” و”خسائر جسيمة” في صفوف الجيش المغربي، كما تدعي وتروج لذلك البوليساريو والجزائر، مؤكدا أن ما يتم تداوله في هذا الخصوص، لا أساس له من الصحة بدليل الحقائق الميدانية التي رصدتها ووقفت عليها البعثة الأممية.
وذهب رئيس بعثة “المينورسو” في إحاطته، إلى حد التبخيس من قدرة البوليساريو عندما وصفها بالعاجزة أصلا عن إحداث تغيير عسكري على الأرض، أو إلحاق أضرار ملموسة بالقوات المسلحة الملكية، وهو ما يعني، حسب مضمون كلامه، أن مشروع المواجهة المسلحة الذي تتبناه الجبهة الانفصالية ضد المغرب هو مشروع منهار ولا يمكنه أن يحقق نتائج أو أي رصيد ميداني يذكر .
كما كشف “إيفانكو” عن إعجابه بما وصفه بـ “ضبط النفس” الذي التزمت به قوات الجيش المغربي رغم تفوقه العسكري الواضح الذي يؤهله للرد بقوة على هجمات البوليساريو ومن يقف وراءها، مؤكدا أن سلوك القوات المسلحة الملكية يعكس التزام المغرب بالشرعية الدولية ورغبته في تفادي التصعيد، على خلاف الطرف الانفصالي الذي يواصل إطلاق شعارات الحرب والتجييش الإعلامي، حيث يمعن رفض البوليساريو لمقترح وقف إطلاق النار الذي اقترحه المغرب خلال شهر رمضان، في خطوة تؤكد تمسك الجبهة بحالة اللاحرب واللاسلم، لا من أجل تحقيق مكاسب عسكرية، وإنما بهدف الإبقاء على حالة التوتر كورقة سياسية في وجه المنتظم الدولي.
ولعل المثير في إحاطة “إيفانكو” هو حديثه عن كل العراقيل التي تواجه بعثة “المينورسو” خلال أداء مهامها، حيث أشار إلى قيود صارمة تفرضها البوليساريو على تحركات المراقبين الأمميين، ومنعهم من التواصل مع قادة الجبهة الانفصالية، ومن تنفيذ طلعات جوية لمراقبة الوضع، وهي السلوكيات التي تكشف عن خوف واضح من الرقابة الميدانية، ورغبة الجبهة في فرض رواية أحادية للصراع بعيدا عن أعين الشهود والجهات المحايدة.
كما أشار المسؤول ذاته، إلى أن المغرب، لا يكتفي بالحضور العسكري، بل يعزز موقعه من خلال مشاريع البنية التحتية التي تؤكد حضوره الواقعي والمستدام في الأقاليم الجنوبية.
المصدر: شوف تي في
