بوح الأحد: مسيرة التضامن مع فلسطين في الرباط تفضح تجار الحرب الظالمة على غزة
بوح الأحد: مسيرة التضامن مع فلسطين في الرباط تفضح تجار الحرب الظالمة على غزة و تعري ٱرتباطهم بحسابات طائفية، سقطات الطوابرية المستمرة مؤرخ لا يشتغل إلا بالحاضر و ساقط الجماعة يهضم الحقيقة و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
فضحت مسيرة المغاربة الأحد الفارط تجار الحرب على غزة. الحرب التي وحدت المغاربة وأبانت عن ارتباطهم النبيل بالقضية الفلسطينية هي التي دفعت فئات منهم للتعبير عن التضامن مع إخوانهم الفلسطينيين والمطالبة بوقف الحرب الظالمة عليهم، وهذه الحرب نفسها هي التي كشفت حقيقة من يريد جعلها مصدر استرزاق سياسي وأصلا تجاريا دائما ظنا منه أن إطالة أمد الحرب فرصة لن تعوض للرفع من أسهمه الهابطة منذ زمن.
يحسب للدولة حكمتها وحسن تعاملها مع هذه الحقيقة مقارنة مع دول كثيرة لا تسمح لتجمعات قليلة العدد – لا تتجاوز عدد أصابع اليدين- بالتعبير عن الرأي رغم تبجحها بمناصرة فلسطين.
سبب التدبير المغربي بهذه الطريقة مرده إلى الانسجام مع الموقف الرسمي للدولة التي عبرت في أكثر من مناسبة عن انحيازها للفلسطينيين واستنكارها للجرائم الإسرائيلية ومطالبتها بوقف هذه الحرب، وهو الموقف الذي عبر عنه المغرب من خلال أعلى سلطة في البلاد وبوضوح تام لا لبس فيه، وهو انحياز يجد سنده في الأساس الديني والإنساني والتاريخي والقومي، وفي كون الملك هو رئيس لجنة القدس التي يسيل لعاب نظام الجارة للظفر بهذا المنصب ظنا منه أنه سيعطيه مكانة وورقة تخرجه من عزلته ويعزز طموحه للاتجار بالقضية وتقوية موقعه، ولا ننسى ما قاله تبون في حواره الشهير بشأن الاستعداد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
ويتجلى السبب الثاني في هذا التدبير المغربي إلى احترام الدستور الذي وضع الاختيار الديمقراطي كثابت من الثوابت غير القابلة للمراجعة.
استحقت تلك المسيرة أن تنال تغطية وكالات وقنوات عالمية، وكذا القناة العمومية المغربية، وهو ما استحسنه المغاربة جميعا لأن في ذلك شهادة حق تعطي لهذا المغرب ما يستحقه وللمغاربة اعترافا بمجهودهم في القيام بما يتطلبه منهم الواجب.
وحدهم تجار الحرب لم يعجبهم الحال لأنهم كأقلية ذابوا وسط المغاربة وضاعت فرصة التسويق السياسي لإنجاز وهمي بالسطو على مسيرة شارك فيها مغاربة بدافع إنساني وبدون أجندات مسبقة، وبدون استغلالها لتصفية حسابات مع الدولة أو استعراض عضلات لنيل رضى الرعاة الرسميين لهؤلاء التجار، وبدون تقسيم للمغاربة إلى شيع وطوائف بشأن قضية كان الأصل فيها أن توحد صفهم جميعا لو كان الدافع إنسانيا محضا.
يبرأ المغاربة إلى الله من هؤلاء المسترزقين بآلام إخوانهم الفلسطينيين والذين تتحكم فيهم دوافع طائفية أو حزبية أو انتخابية أو إيديولوجية تبقى دائما ضيقة أمام رحابة الموقف الإنساني الذي وحد العالم وأحيا الضمير الإنساني بينما مزق تجار هذه الحرب الباحثين عن “الهمزة” لاستعادة مجد انتخابي أو تقوية موقع سياسي بادعاء الحديث باسم المغاربة بدون إذنهم.
حالة سعار أصابت “عدلاوة” وبراحهم “الساقط” فجعلتهم يصبون جام غضبهم على وكيلهم الإشهاري الرسمي “الجزيرة” التي لم تخضع -حسب زعمهم- لأجندتهم الدعائية وركزت كاميراتها وتغطيتها فقط على فئات الشعب الذين حضروا بدون “تيكيتات” حزبية.
خذلت الجزيرة عدلاوة، وكالعادة خرج كبارهم عن الصواب ونعتوا ما قامت به من تغطية ب”التعرية” و”التعمية” لأنهم كانوا يأملون أن ترفع المسيرة أسهمهم في بورصة الحرب أمام محركيهم في المشرق. كانوا يتمنون أن تكون المناسبة فرصة لتوجيه رسالة للتنظيم الدولي تحت يافطة اتحاد العلماء الإخواني بأنهم الأقدر على تحريك الشارع وليس الطرف الآخر، وأنهم الأكثر تجاوبا مع الدعوة للنفير والجهاد والتصعيد، وهم في هذا يتساوون مع المجموعة الأخرى المتماهية مع الأجندة الشيعية باستغلال تضامن مغربي وإدراجه ضمن اليوم العالمي للقدس الذي لا يجهل متابع سياقه وتوقيته وعلاقة ذلك بالخميني وتصدير الثورة.
يفضح المتاجرون بالحرب على غزة أنفسهم أمام المغاربة ويكشفون ولاءهم لقوى ودول أجنبية معادية، ويفضحون حقيقة الميزان الذي يكيلون به بمكيالين.
لم يعد يخفى على أحد استغلال هؤلاء التجار بمختلف تلاوينهم الحرب على غزة لتصفية حسابات مع الدولة التي يعرف كل المغاربة حقيقة مواقفها المبدئية والدائمة المساندة لفلسطين ومبادراتها الإنسانية والسياسية والدبلوماسية لتخفيف معاناة ساكنتها وإيقاف الحرب عليها.
كشفت حالة السعار التي أصابت مرتزقة الحرب حقيقة أجندتهم خلال هذه المرحلة. هم في حالة يأس وإحباط بعد فشل كل محاولاتهم لتشويه المغرب مما جعلهم مضطرين للمرور إلى سرعة قصوى باصطناع أشكال صدامية واستفزازية لإحراج المغرب وتوريط بعض السذج في أفعال جرمية وإظهار المغرب بمظهر الدولة الضعيفة العاجزة عن حماية مؤسسات دولية لها وضعها الاعتباري وفق مبادئ القانون الدولي.
حالة العمى تدفع هؤلاء للمغامرة بمريديهم في أشكال دون مراعاة أي اعتبارات إنسانية لأنهم لا يتصورونهم إلا كما وأرقاما ولأنهم -وهذا هو الأهم- يسابقون الزمن خشية فوات فرصة لن تعوض.
لن ينجح أسلوب المزايدة على المواقف المبدئية للمغرب، ولن تنطلي على المغاربة شعارات التضامن التي تبطن رغبة حقيقية في الاستفزاز والصدام، ولن يغطي التدليس حقيقة الأجندات الطائفية المحكومة بالولاء لجهات خارجية تتحكم في توقيت وشكل ومحتوى ووجهة هذه الأشكال التي ظاهرها التضامن وباطنها الاستفزاز والابتزاز.
بموازاة هذا السعار ينشط جزء من الطابور في حملات تضليل عبر بعض المنابر التي لا تخفي ولاءها لقطر وتركيا والإخوان والتي تروج الأكاذيب للتغطية على فضيحة قطر غيت ومشاركة قطر جنبا إلى جنب مع إسرائيل في تمرين “إنيوخوس 2025” العسكري في اليونان، والتعمية على الدينامية التجارية البينية غير المسبوقة بين تركيا وإسرائيل. تخيلوا لو كان المغرب طرفا في هذه المناورات العسكرية مع إسرائيل في اليونان، ماذا كنا سنسمع؟
مرة أخرى أعيد التذكير بأن لا معلومات منشورة تؤكد الادعاءات بأن المغرب ممر للأسلحة نحو إسرائيل وما يروج لا يعدو أن يكون تضليلا لم تعد خافية الجهات التي تروجه وهدفها من ذلك. موقف المغرب كان واضحا منذ البداية ولم يحد عنه. إعادة العلاقة مع إسرائيل لا يعني توقيع شيك على بياض لها ولن يتم على حساب حقوق الشعب الفلسطيني ولن يكون غضا للطرف عن جرائمها ضد الفلسطينيين.
يستحق يساريو “الجبهة” وقومجيو “المجموعة” همسة إن كانوا يفهمون بالإشارة، وأنصحهم بأن يجيبوا عن بعض الأسئلة البديهية، ويمكنهم أن يولدوا منها أسئلة أخرى حارقة وأكثر جدية حتى تكتمل عندهم الصورة، وأنا هنا لا أوجه الكلام لحراس “التراث التقدمي” ممن استسلموا للأمر الواقع وتخلوا عن قناعاتهم في سبيل البقاء في الساحة مختبئين وراء عدلاوة، ولكن هدفي هو أن تصل هذه الإشارات إلى المناضلين التقدميين. لماذا تم إلغاء مسيرة الدار البيضاء في آخر لحظة؟ من كان وراء تحويلها إلى الرباط؟ لماذا تم الأمر كله في يوم واحد؟ ما علاقة هذا التحويل ببيان النفير والدعوة للجهاد الصادرة عن اتحاد العلماء الإخوان من مقره في الدوحة؟ ما هو موقفهم من الشعارات المعادية للسامية التي رفعت في المسيرة؟ ألا يستحق هذا التطرف موقفا واضحا؟ ألا يعتبر الصمت عنه اتفاقا؟ هل نحن في زمن الإجماع الصامت؟ هل هذه هي ضريبة التحالف مع عدلاوة؟ ألا يقدم “الرفاق” دليلا آخر على انبطاحهم وعلى أنهم أصبحوا خاتما في أصبع عدلاوة؟
أما عدلاوة فيستحقون مواجهتهم بالحقيقة التي لطالما تفننوا في إخفائها ولكن هذه الحرب عرتها، ومنها ولاؤهم لأجندات خارجية وكذا مبادئهم العنصرية المعادية لليهود عامة، والمغاربة خاصة، وهم بشعاراتهم التي رفعها أتباعهم في المسيرة يتبركون بكلام مرشدهم الذي كتبه في كتابه “سنة الله” وعبر فيه صراحة عن بغضه وكراهيته لليهود لاعتبار عرقي وديني لأنهم يهود فقط دون تمييز بين اليهودية كديانة والصهيونية كحركة عنصرية.
لا تثير الاستغراب حالة “الدوخة” التي أصابت الطوابرية لأن انتكاستهم متواصلة وكلما أرادوا إشعال نار الفتنة انطفأت بحفظ الله لهذا البلد الآمن من كل شر وسوء.
أصاب السعار الحاد المساهمين المعلومين والمجهولين، من قريب أو بعيد، بشكل مباشر أو غير مباشر، في مقاولة “فري كلشي” التي يملك المعطي مول الجيب أغلبية أسهمها التي تمكنه من التحكم في باقي الطوابرية.
حاول المعطي افتعال سردية منعه من السفر لإثارة ضجة إعلامية ورجة سياسية للخروج من حالة النسيان التي طالت حتى أصبح مصابا بدائها وقد اختلطت عليه القضايا فلم يعد يركز في أي منها ما يزال موضوع متابعة أمام السلطة القضائية. اكتشف المعطي أن خرجته كانت وبالا عليه وعلى باقي “الشلة” التي سارعت ببيان “همم” وتدوينات على المقاس لتضخيم المعطي ولو بالكذب، بل استعان المعطي بخدمات صديقه الذي يشترك معه في حمل الجنسية الفرنسية عمر بروكسي الذي استغل المناسبة لتقديم خدمة إنسانية في قالب صحفي على منبر لا يقرؤه أحد. المثير في الخدمة البروكسية هو الرغبة في استدرار عطف الجمهور بتصوير المعطي في صحة منهكة نتيجة إضرابه الذي يعلم هو و غيره من الطوابرية أنه إضراب كاذب، والمثير أكثر هو الإصرار على تقديم المعطي بجنسيته الفرنسية وقرن صفته كمؤرخ بعبارة الشهير مع العلم أن لا وجود للمعطي في خانة المؤرخين الذين تميزهم وتشهرهم أبحاثهم في مجال التخصص وليس شيئا آخر.
كشفت “جذبة” المعطي أنه مفلس ومدلس وكذاب ومعزول. هو مفلس لأنه استنزف كل رصيده في الدفاع عن نفسه ولكنه فقد كل المصداقية ولم يعد يصدقه أحد، وهو مدلس لأنه تعمد خلط القضايا للاختباء وراء العفو الملكي الذي لم يقدره حق قدره وقد أجابته النيابة العامة جوابا شافيا كافيا لم يستطع تفنيد حججه، وهو كذاب لأنه لم يخض أي إضراب عن الطعام بل تظاهر بذلك فقط أمام هواتف “الشلة” وكان يلزمه أن يقدم للرأي العام ما يثبت أنه مضرب فعلا عن الطعام، وهو معزول لأن من تفاعل مع “جذبته” هم المعروفون من مقربيه فقط ولا يتعدون قلة قليلة مما يؤكد أنه في حالة شرود تام عن الواقع.
الشيخ المراهق الغارق في شهواته بسويسرا يترنح هناك خوفا على نفاذ صلاحية “إقطاعية همم” التي يعول عليها كثيرا، ولذلك فهو جاهز لتضمين البيانات كل العبارات الطنانة من قبيل “التضييق الممنهج” و”المنع التعسفي” و”سلسلة الانتهاكات”. غاية فؤاد المتصابي هي تصوير المغرب دولة انتهاكات لحقوق الإنسان، ولكن دائما ينقلب السحر على الساحر وتتضح الحقيقة بسرعة وتنكشف حقيقة الطوابرية لأن حبل الكذب قصير وعمر الكذبة لا يعمر إلا لحظات بسبب نجاعة التواصل المؤسساتي مع الرأي العام.
سقطت منذ سنوات “نكتة” الاستهداف الممنهج والمقصود للمعطي بسبب مواقفه العلمية والأكاديمية لأنه لا إنتاج له منذ سنوات طويلة، ويصح أن ينعت بأنه “المؤرخ” الوحيد في العالم الذي يشتغل بالحاضر فقط، ويمكن أن يتحدانا وينشر للرأي العام أبحاثه ليفهم الكل تجليات هذا الاستهداف.
كاريون بوق نظام الكابرانات في المنشور الدعائي الإسباني “الأندبندنتي” فضح المعطي من حيث أراد “ترميزه” فوصف ما يتعرض له بأنه استهداف له كناشط ولم يتحدث عن صفته الأكاديمية. لو كان المعطي حريصا على الإفادة الأكاديمية لألقى محاضرته عن بعد وفتح الباب لكل العالم ليتابعها حتى يعلم حقيقة بحثه الأكاديمي كما يفعل غيره من كبار الأكاديميين وستتحقق الفائدة ويحترم القانون والقضاء الذي أبان في أكثر من مرة استهتاره بهما.
لن ينفع المعطي وغيره من الطوابرية تأويل القانون حسب هواهم، وعلى المحامين الذين ينصحونه أن يتقوا الله فيه ويجنبوه “المسخرة” التي يوقع نفسه فيها وهو يتعسف على النصوص القانونية ويلوي عنقها لتناسب مبتغاه.
الطوابري البراح والساقط عجز عن البوح عما دار بينه وبين مؤسسات إنفاذ القانون بتمارة لأنه كان تحت وقع الصدمة وهو يرى التطور الذي حصل في المعاملة واحترام أدق تفاصيل القانون وتمتيعه بكل حقوقه التي يكفلها له القانون دون إخلال بحقوق الأغيار لأنهم كذلك مغاربة ويتمتعون بما يتمتع به من حقوق. عجز بناجح الذي يغرد خارج السرب عن قول كلمة الحق واكتفى هذه المرة بتجاهل أداء الشهادة وهو الذي يعلم أن كاتمها آثم قلبه. بناجح الذي يتحدث في كل شيء لم ينبس ببنت شفة لأنه لم يستخرج من جلسة استنطاقه أدنى ما يروج به أنه مستهدف ولكنه فهم أنه طرف في شكاية كغيره ويجب أن يخضع لما ينص عليه القانون مثل غيره دون تمييز.
بناجح الذي أصبح الممثل التجاري لوكالة “متعهد الخدمات” التضامنية غارق في “نشوة” تضامن المقربين منه دون انتباه أن عبارات بعضهم تدس السم في العسل. المعطي تضامن مع المواطن حسن وليس الأخ بناجح ودون ذكر صفته “العدلاوية” لأنه يتحاشى أن يحسب عليه ذلك وهو الحريص على نيل رضى المنظمات الحقوقية الدولية التي تنظر دائما بعين الريبة لإسلاميي جماعة ياسين وخاصة بعد تورطهم في شعارات معاداة السامية. بوعشرين لم يكلف نفسه سطرا للتضامن مع العدلاوي بناجح كما فعل مع المعطي لأنه لم يتخلص من رواسبه التاريخية يوم كان في “الاختيار” ويرى في بناجح عدوا لدودا، وحتى عدلاوة كان تضامنهم باحتشام لأن الجميع صار مقتنعا أن ما يحركه هو خدمة أجندات الغير دون فهم لأن تواضعه العلمي ونفسيته الحاقدة أعمت بصره وبصيرته فلم يعد يرى أو يسمع إلا ما يملى عليه ممن يتحكم في همم من قريب أو بعيد.
تواترت ورطات الطوابرية وأصبحوا يتفادون الإدلاء بالشهادة لأن ما يفهمه أتباعهم أن مؤسسات الدولة منضبطة للقانون وحقوقهم مصانة وهو ما يفرق شملهم ويصرف المريدين عن مقاولتهم المفلسة.
سليمان “الحقوقي” المقيم في تونس لم ير استمرار التدخلات التعسفية ضد آلاف المهاجرين غير النظاميين الأفارقة في تونس بترحيلهم وتفكيك مخيماتهم وبخطاب تحريضي عنصري ومقاربة انتهازية تختزلهم في موارد مالية لزيادة المساعدات المتدفقة إليها حين تتحدث السلطات عن “بخل” الاتحاد الأوربي في مساعداته لتونس مقارنة مع غيرها. هل يصح أن يقبل منه المنطق الحقوقي الانتقائي الذي يجعله لا يهتم بحقوق الإنسان إلا في المغرب الذي يبعد منه بآلاف الأميال ويتجاهل الخروقات الحقوقية التي لا تبعد عنه سوى مئات الأمتار؟
سليمان المتخوف أكثر من غيره من انهيار مقاولة المعطي لأنه رهن بها مصيره هو الذي أصبح المدافع بحماس عن كل الطوابرية لأنه ألف “كراء حنكه” وصار ينظم شعرا في حقهم. الأولى لسليمان الانتباه لما يحدث في بيته ويلم “فضائحه” وهو يرى خلود تتبرأ من عائلته أمام الأشهاد مستغلة مناسبة تافهة لترد “الصرف” لهاجر وتنكأ في جراح قديمة لم تندمل بعد ولن تندمل لأن آخر ما يربط خلود بالريسونيين هو البحث عن إقامة في بلد كندا عن طريق سليمان لتعيش حياتها التي تحلم بها منذ عقود.
لا يزيد من حقد الطوابرية إلا أخبار الانتصارات التي يحوزها المغرب في المنتظم الدولي. هذا الأسبوع كان صاعقة عليهم وهو يطلعون على خبر تجديد الدولة الأمريكية اعترافها بمغربية الصحراء بعيد لقاء بوريطة مع كاتب الدولة الأمريكي ماركو روبيو حيث تجدد دعم مقترح الحكم الذاتي باعتباره الحل الجدي وذي المصداقية والواقعي كأساس وحيد لحل عادل ودائم لهذا النزاع الذي بدأ الجميع يستشعر أنه مفتعل ويراد إطالة أمده بدون أسباب وجيهة.
يستحيل أن يتحلى الطوابرية بفضيلة الاعتراف بخطئهم والإقرار بالحقيقة التي لا تخدم أجنداتهم. لقد اعتبروا الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء عام 2020 قرارا بدون أثر، ثم توعدوا بأن الإدارة الديمقراطية ستتراجع عنه، ثم أعلنوا في أكثر من مناسبة أنه قرار لا وقع له في المنظمات الدولية ومنها مجلس الأمن.
لم ندخل حينها في “البوليميك” لأن اليقين الذي كنا نؤمن به نحن المغاربة أن القرار هو قرار دولة وغير خاضع لحسابات انتخابية أو حزبية أو مزايدات. اليوم تحقق ما كنا نقول وأثبت الواقع أن الطوابرية كانوا واهمين وعاجزين عن فهم المتغيرات التي حكمت ذلك الموقف والذي تأكد في أكثر من مناسبة من طرف جلالة الملك في أكثر من خطاب وهو يشير إلى أن هذه القضية هي النظارات التي يرى بها المغرب العالم ويقيس بها علاقاته مع شركائه وأنها انتقلت إلى مرحلة جديدة.
لا يمكن اعتبار تجديد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء بأنه خطوة معزولة عن سياق الانتصارات المغربية حول هذه القضية الوطنية لأن الاعتراف الفرنسي والإسباني والألماني واعتراف معظم دول القارة الإفريقية والعربية وحتى أمريكا اللاتينية يخدم هذا السياق ويبين أن جارة السوء تحصي خسائرها التي لا ولن تتوقف طالما بقيت معاندة للتيار الجارف.
صيغة بيان دبلوماسية الكابرانات تبين حالة الأسى والخوف من التورط في تصعيد تعرف أنها ستضطر للتراجع عنه كما كان حالها مع فرنسا وإسبانيا مثلا. الاكتفاء بعبارات “الأسف” و”أخذت علما” والجمود أمام أسطوانة قديمة لقراءة مقتضيات القانون الدولي كلها تبين حالة الانحباس التي عليها حكام قصر المرادية.
ما حدث خلال هذا الأسبوع يناقض ما تعامل به نظام الكابرانات مع اعترافات سابقة لأنها صارت تفهم بأن هذا أمر واقع ويلزمها التعايش معه حتى لا تقع في مهزلة أخرى ومسخرة أمام الجزائريين كما يحدث دائما.
نحن الآن أمام اعترافات القوى الكبرى في العالم بمغربية الصحراء وجدية المقترح المغربي. حتى متى ستقف الجزائر في وجه هذه الحقيقة؟ وإلى متى ستبقى رهينة لانفصاليي البوليساريو الذين ينهبون ثروات الجزائريين؟
يمكن لمن يتابع موقف الدبلوماسية الجزائرية اليوم المقارنة مع موقفها زمن الاعتراف الأول سنة 2020 وسيرى حجم التراجع والإدراك لحقائق الأمور رغم عدم الرغبة في التعامل مع الأمر الواقع لأن هذا يعني المساءلة أمام الشعب على جريمة لن تغتفر بتبذير ثروات وتضييع فرص وافتعال صراعات بدون سبب والتغطية على جرائم وافتعال عدو مصطنع لتحقيق إجماع وهمي.
لا يخرج نظام الكابرانات من ورطة إلا ليدخل في ورطة أكبر منها تزيده عزلة، وهذه المرة مع دول الجوار في الساحل الإفريقي، وخاصة مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
من يتابع استفزازات هذا النظام لتلك الدول يفهم سبب انزعاجه مما يحدث فيها من تحولات قد تفضي إلى بسط السلطات الحاكمة هناك سيطرتها على كل ترابها وهو ما يضيع فرصة على نظام الكابرانات الذي ينتعش في الحرب الأهلية هناك لتهييء أجواء مناسبة للبوليساريو الإرهابية والنشيطة في تجارة الممنوعات.
اضطرار نظام الجزائر دخول المواجهة المباشرة دليل على أنه يدافع بالجدار الأخير الذي تبقى عنده بعد فشل وكلائه في المنطقة. يلعب هذا النظام ورقة الأرض المحروقة دون مراعاة لتداعيات ذلك -القريبة والبعيدة- على القارة كلها لأنه لم يعد عنده ما يخسره فقد خسر كل شيء.
نلتقي في بوح قادم.
المصدر: شوف تي في
