أوزين: أصبحنا نستورد الحليب المجفف من الهند ولا نعلم فلوس الدعم فين مشات
أوزين: أصبحنا نستورد الحليب المجفف من الهند ولا نعلم فلوس الدعم فين مشات
شوف تيفي
أصبح المثل الدارج اليوم متداولا في سياق مصطلحات ومفاهيم عززت المعجم السياسي الراهن ببلادنا وبحمولة دلالية تمططت لتشمل “ذو الساقين” الإنسان، بعد ما كانت محصورة في نطاق “ذوات الأربع” الحيوان، “كالفراقشي” و”الشناق” وغيرها.
وحسب مقال رأي لمحمد أوزين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية بتصرف، فالمثير أن هذه المفاهيم ولجت المعجم السياسي على يد، أو ربما أرجل، السياسيين أنفسهم بعد أن اختلط عليهم “الشنق” بين البهيمة والإنسان، وبعدما أصبح “التفرقيش” (سرقة البهيمة بحملها من أرجلها) لا يختلف عن سرقة جيب المواطن ودون أدنى مجهود أو عناء، بل وهو قابع في بيته وأرجله مثبتة فوق الأرض، حيث أن السياسي “يحنزز” يحدق في وجهه! ويغتني على حسابه، ويزيد من معاناته ويجهز على ما تبقى من قدرته، عوض الترافع عن أوضاعه، والعمل على تحسين حالته، وهو من انتدبه للغرض ذاته.
والنتيجة حسب أوزين، عجز غالبية المواطنين عن اقتناء رطلي لحم لأطفالهم، أجيال المستقبل، في زمن الجيل الأخضر، والتهافت على حكومة المونديال التي غاب في عهدها القطيع من القرى والجبال، واضطر في عهدها عاهل البلاد إلى إلغاء شعيرة الأضحى، بعد أن أضحت الأضحية عملة نادرة، ومخطط المغرب الأخضر مجرد جملة عابرة، بالرغم من الكلفة المالية والمائية الفاحشة والفلكية.
ووضعت تقارير المندوبية السامية للتخطيط، الأصبع على الخلل، “التضخم ثلاثي الهيكل، وهشاشة الإنتاج، هيمنة الشناق، أولوية التصدير”، فيما تختبئ الحكومة وراء ثلاثي آخر في ما يشبه سياسة النعامة، “كوفيد، تضخم خارجي، حرب روسيا”. وهي في الواقع ليست الأسباب الحقيقية، وإنما العوامل الفاضحة لها والكاشفة عن واقعها الحقيقي، كما ظل عناد الحكومة مستمرا حتى شهد شاهد من أهلها، وزير يعنى بالتجارة كشف عن معطيات صادمة حول السماسرة والشناقة وكيف ابتلعوا الملايير، دعما وإعفاء من الرسوم، دون أي أثر ملموس على الجيوب.
وتابع أوزين حديثه قائلا: ” وبعده خرج زعيمه النزور يثبت الأرقام ويستفيض في بسطها، ليأتيه رد صاعق، ولو في لبوس الكياسة، من حليف في الحزب الأغلبي وهو يعنيه: معطياتكم غير مضبوطة، وأرقامكم خاطئة، وكلامكم مغلوط، والغريب أنهم اختلفوا في الأرقام، وغيبوا الرقم الصعب الذي هو الإنسان، وكأن الرهان ليس تصحيح المسار وتقويم الخيار، وإنما فقط تراشق الأرقام، وليس تقديم الحساب لمن استباح السوق والدعم والكرامة والسيادة”.
ووفق أوزين” فالواقع أن كل أرقام التراشق الحكومي مغلوطة، وأن الرقم القريب للمعلومة الصحيحة وللمنطق يتجاوز 1000 مليار سنتيم، بينها 500 ألف رأس غنم بدعم 500 درهم للرأس يساوي 250,000,000 درهم، بالإضافة إلى الإعفاء من الرسوم الجمركية ومن الضريبة على القيمة المضافة على الأغنام المستوردة، وأيضا الإعفاء من الرسوم الجمركية ومن الضريبة على القيمة المضافة بخصوص استيراد الأبقار، والإعفاء من الرسوم الجمركية ومن الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للحوم الحمراء، ناهيك عن 6000 درهم دعم لكل عجلة ضارة مستوردة، واليوم أصبحنا نستورد الحليب المجفف من الهند، فما جدوى الدعم والإعفاء من الرسوم؟ إن لم يكن مجرد تسمين لحسابات وجيوب المقاولين وليس حتى الكسابة أو الفلاحين”.
وقال أوزين في مقاله” محاكمات بالجملة لمنتخبين جماعيين طالهم العزل لشبهة تبديد منح خصصت لإقامة مهرجان في جماعة قروية نائية، وحكومة تعترف بعظم لسانها بتبديد ملايير الدراهم بل وتتزايد على بعضها حول حجم تبذير الأموال الطائلة ومن جيوب المواطنين وعلى حسابهم دون حسيب أو رقيب، أو حتى اعتذار، هو تكريس لإطلالة جديدة في عهد حكومة “الكفاءات”: المحاسبة تطال الضعفاء، والبسطاء من الرعية، التي لا يراعى لحالها وضنك عيشها، أما الأقوياء فلهم الدعم، والإعفاء، والسند، وحماية القانون بعد أن استنفذوا وكالوا كل الكيل لجيوب المواطنين”.
تعليقات الزوّار (0)
