بوح الأحد: يوم عيد الفطر الملك يرد، لن يفلت كل من استهدف المغرب و ٱستقراره..
بوح الأحد: يوم عيد الفطر الملك يرد، لن يفلت كل من استهدف المغرب و ٱستقراره و مؤسساته و آليات سيادته من العقاب، سليمان يغازل دولة العالم الآخر من أجل تجديد فيزا الإقامة في تونس و الجزائر تخطب صاغرة ود فرنسا و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
لم تعد حويصلة الطوابرية قادرة على استيعاب مفاجآت الارتباط الشعبي بالملكية والملك. كثافة الظهور الملكي خلال الآونة الأخيرة، ونجاعة التواصل المؤسساتي حول صحة الملك، وانكشاف زيف كل الشائعات بعثرت كل حساباتهم وأربكت كل خططهم. فشل كل من يصطاد في الماء العكر -وفي مقدمتهم المسموم الإسباني عبد الحق- في الوقيعة بين الملك وشعبه أو بين الملك ومؤسسات الدولة وتم إبطال مفعول مقالاته المكتوبة تحت الطلب لصرف الانتباه عن انتصارات المغرب وتخفيف الضغط على نظام الكابرانات الشارد والذي يعيش في “عالم آخر”.
هي عوامل كثيرة إذن أفقدت الطوابرية الصواب وعجلت بخرجاتهم المرتبكة والحاقدة والتي لم تزدهم أمام المغاربة إلا تعرية وفضيحة.
خريف الطوابرية متواصل، وأوراقهم تتساقط ذابلة كما هو حال أوراق الشجر في هذا الفصل الكئيب. وكما هي سكرات الموت صعبة على من أدمن التفريط والإساءة فإن نهاية بعض الطوابرية ستكون عبرة لغيرهم، وهم يرون انقلاب أحوالهم وحالة العزلة التي هم عليها وهم يواجهون مصيرهم المحتوم الذي حذرناهم منه مرارا وتكرارا.
ذاكرة بعض الطوابرية قصيرة، وبعضهم بدون ذاكرة من الأصل، ويظنون أن الجميع مثلهم، متناسين أن زمن التكنولوجيا الحديثة لا تمحى فيه ما اقترفته ألسنتهم الخبيثة ونفوسهم المريضة من أفعال وأقوال ضد المغرب ومؤسساته.
يظن بعض الطوابرية أن لعبة الإشادة بالملك كافية للتغطية عن ترويج الإشاعات لهدم مؤسسات الدولة بدون أدلة، أو أنها يمكن أن تجبّ أعمالهم الدنيئة التي ارتكبوها في حق هذه المؤسسات، أو أن عبارة “عاش الملك” التي تصدح بها ألسنتهم دون اقتناع ستجنبهم تبعات تصريحاتهم المجرمة بنص القانون. يتناسى هؤلاء عمدا أن جلالة الملك هو أول متمسك بهذه المؤسسات وسيادة القانون واستقلالية القضاء. هي لعبة قديمة لم تنفع السابقين فكيف تجدي مع اللاحقين.
لم يتأخر الرد الملكي على محترفي النفاق وأصحاب “جوج وجوه” من المسترزقين حتى قدم الملك رده يوم عيد الفطر باستقبال ممثلي آليات السيادة و مؤسسات الولاء التي تجسد العمود الفقري للدولة والتي أبانت طيلة عقود عن حرفيتها ومهنيتها وولائها للدولة والشعب والعرش وتضحيتها من أجل الصالح العام لأنها كانت دائما في المقدمة.
رسالة جلالة الملك كانت واضحة ولا تحتاج إلى “شيفرة” لفك رموزها ولكنها قد تستعصي على من عمي بصره وطمست بصيرته، وهذا هو حال الطوابرية، ولذلك وجب تذكيرهم بها. لقد سبق وقالها جلالة الملك صريحة ونقلها عنه من سمعها منه مباشرة بأنه قد يتسامح فيما يخصه ولكنه لن يتسامح فيما يخص مؤسسات الدولة و آليات سيادتها.
الاستقبال الملكي لممثلي الجيش والدرك والأمن والمخابرات الداخلية والخارجية والقوات المساعدة، ضمن عدد محدود من الشخصيات يوم العيد، جواب عمن يريد العبث باستقرار المملكة. هذه المؤسسات هي صمام الأمان وركيزة الدولة، وهي محل ثقة الملك لأنه هو من يختار بعناية فريقه في هذه المؤسسات الاستراتيجية وفق معايير صارمة لا تتوفر إلا في بروفايلات تنتقى من بين المئات بناء على مزاوجة بين الكفاءة والوطنية والتجرد والتضحية والولاء.
دقت ساعة الحساب، ولن يفلت كل من استهدف المغرب واستقراره ومؤسساته و آليات سيادته من العقاب. لن يطول انتظار هذه اللحظة، وسيحاسب هؤلاء أمام القضاء بالمغرب ليكونوا عبرة لغيرهم في الداخل والخارج ممن استسهلوا التطاول على مؤسسات البلاد ورموزها مقابل دنانير أو دولارات معدودة وزهيدة مهما كانت قيمتها لأن حب الوطن والولاء للمغرب لا ثمن له.
لن ينفع بعض الطوابرية أسلوب التقية والتملق لأن الحكم يكون على الأفعال وليس الأقوال. لن ينفع هؤلاء ازدواجية اللسان لأن هذا حال “المنافقين” الذين يظهرون نقيض ما يبطنون، وجزاء كل منافق هو الدرك الأسفل.
كنت متأكدا أن سليمان “الحاصل” في تونس سيتجاهل التحدي لأنه متورط حتى أخمص قدميه في العيش “بيليكي” ولا يريد خسارة ورقة “الحصلة” في تونس وتجديد الإقامة عن طريق جارة السوء بالدخول إليها و العودة إلى تونس وهو مستعد لدفع مقابل ذلك على شكل تدوينات متماهية مع أهواء نظام الكابرانات ولو كانت مخالفة لحقوق الإنسان التي يتبجح سليمان بأنه من المدافعين عنها حتى ينال صفة تؤهله لنيل إقامة كندية أصبحت أبعد من بعيدة لتقوية تشكيلة الطوابرية المتهالكة والتي تفقد يوما بعد آخر عناصر منها.
سليمان الذي تذرع في أكثر من مناسبة بعامل السن في ملف زيان لتعليل وجوب الإفراج عنه لدواعي إنسانية هو نفسه الذي تجاهل هذا العامل في محاكمة صنصال من طرف حكام الجزائر، وطبعا يمكن تعميم هذا الأمر على جميع الطوابرية مما يؤكد انتقائيتهم وعدم أهليتهم ليكونوا مدافعين عن حقوق الإنسان لأنهم يوظفون خطابها في المناسبات التي تتماهى مع أهوائهم وفقط على أعضاء مقاولتهم الحقوقية المفلسة، فضلا على أنهم بِصَمْتِهم عن هذه المحاكمة يتماهون مع نظام الكابرانات الذي ارتضوا لأنفسهم الصمت عن جرائمه المتواترة ضد الجزائريين، وهم يتحدثون عن “ربيع الشعوب”.
لم ير سليمان في محاكمة صنصال إلا جنسيته الأجنبية الفرنسية وتبني الدولة الفرنسية لملفه لأنها حسب مزاجه وعقله تسعفه للقيام بإسقاط فاسد على ملف “عشيره” المعطي مول الجيب الذي يستحق منا بعض الكلام في هذا البوح بعد أن استفاق من أحلامه.
تناسى سليمان “الكاري حنكه” متعمدا طبيعة تهمة المعطي المشينة والحرج الذي ستضع فيه فرنسا نفسها إن تبنت قضية المعطي وهي أدرى بالتهم والأدلة التي جعلت الملف “خانز” فاحت رائحته في العالم كله. تناسى سليمان أن في سجون المغرب والجزائر وكثير من الدول سجناء فرنسيون كثر محكومون بعقوبات نظير ما اقترفوه من جرائم ولم تتدخل الدولة الفرنسية للإفراج عنهم لأن هذا مناف لكل القوانين ولسيادة الدول ولأن الجنسية الفرنسية ليست حصانة مطلقة من المتابعة والخضوع للقانون.
لم يكتف سليمان بهذا القياس الفاسد بل أردفه بتهجم على صنصال بدون سبب سوى الرغبة في تقديم خدمة للكابرانات كعربون لاستعداده بيع ذمته، وسيكتشف أنه على ضلال حين يرى انحناء نظام الكابرانات للصرامة الفرنسية في ملف هذه المحاكمة وغياب معايير العدالة في كل مراحلها.
لا أتوفر شخصيا على كل حيثيات هذه المحاكمة لأقدم للقراء رأيا قطعيا ولكن رائحة السياسة تشم فيها من بعيد والرغبة في تصفية حساب مع معارض بادية للعيان، وكل المؤشرات تشير إلى احتمال خضوع جزائري لرغبة فرنسا في تسلم صنصال.
هنيئا لنظام الكابرانات بأمثال هؤلاء الطوابرية الذين ليسوا إلا عنوانا للبؤس والفشل، وكم هو مسكين الشعب الجزائري الذي تكالب عليه الطوابرية والعسكرتارية لقمع كل فعالياته ووأد صرخاته وإسكات قواه الحية.
سليمان مستعد لخدمة الشيطان في سبيل أن يرفع أسهمه للالتحاق بطابور “العمالة” ضد المغرب، ولو استدعى الأمر أن يصبح “فان” للإرهابي حجيب كمعلق على تدويناته التكفيرية ومدمن على فيديوهاته الحاقدة نظير أن يحظى منه بالتفاتة وتوصية لأنه يشعر بأنه بتدويناته المتسرعة والعنيفة يفقد حتى من كان متعاطفا معه من قبل.
بتسرعه وخفته فضح سليمان عنصريته وهو يصب جام غضبه على اليهود دون تمييز، وتدوينتُه ما تزال منشورة وهي شاهد على استهدافه العنصري لأناس على أساس عرقي لم يميز فيه بين اليهود والصهاينة. لن ينفعه مسحها كما لن تنفعه تبريراته المتناقضة والتي أكد بها التهمة عليه. ها هو يضيف تهمة أخرى لسجل جرائمه. هل يمكنه بعد كل هذا أن ينعم بإقامة كندية أو بلجوء في أي دولة ديمقراطية تحترم تعهداتها الحقوقية؟ هل ما تزال بعض الدكاكين الحقوقية ترى فيها الاستحقاق لتبني ملفه؟ ها نحن في انتظار من يجرؤ على ذلك.
يعرف سليمان الفاشل بأنه خسر نقاطا كثيرة ولذلك فهو يجرب بأسلوب آخر توسيع جبهة أعدائه لتقوية ملفه مسوقا نفسه معارضا لترامب ونتنياهو وساركوزي ومارين لوبين ومحمد بـن س. ومحمد بن ز… ليضيف إلى البذاءة الخوف لأنه يحل لنفسه كل شيء من أجل طلب اللجوء.
فقد الإرهابي حجيب عقله، وفيديوهاته أكبر شاهد لأن شروده ونسيانه الدائم والمتكرر و”الدخول والخروج” في الكلام صار لازمة لكل خرجاته التي كلما كثرت تأكد أنه مدفوع مكرها لأداء دور ما لأنه لم يعد يطيق الحديث بسبب صدمة عدم حصوله على تعويضات يغطي بها حياة البؤس التي يعيشها من الإعانات وأشياء أخرى هو كذلك مطالب بشرحها لمن لا يزال يطيق سماع تخاريفه.
توالت المصائب على إرهابي ألمانيا فأفقدته التركيز وأخرجت للعلن ما يعتمل داخله من أحقاد على المغرب ومؤسساته ورموزه. أصبح مصابا بفوبيا “الحذر” وهواجس أنه “متبوع” وصار يغلب طبعُه تطبعَه لأن سمة كلامه هي التكفير والعنف والدموية والحقد ومحاكمة النوايا وكأنه أعطي مفتاح علم الغيب ليشق على صدور الناس ويقيس إيمانهم. يظن أن حشو عبارة “سلمية” كفيل بالتغطية على دعوته للعنف وإسقاط النظام واقتحام مقرات سيادية للدولة المغربية.
أصيب هذا الإرهابي بجنون العظمة وتضخم الذات حتى صار ناطقا باسم الدولة الألمانية ويحذر بأنه سيكون سببا في أزمة بين المغرب وألمانيا. هل تسمح ألمانيا بهذا؟ هل تغض الطرف عن هذه الحماقات؟ أليس في تجاوز محاسبته عليها تأكيد بأنه يحظى بحماية خاصة؟ ما هو ثمنها؟ وما هو الهدف منها؟
يتباهى حجيب من داخل التراب الألماني بأعمال إرهابية تزعمها في السجن بسلا ليرضي مرض الزعامة الذي يتملكه، ويسمح لنفسه أن يتحدث باسم سليمان “التقدمي” ليطالب بتعويضه دون أن نسمع أو نقرأ لهذا الأخير موقفا واضحا تجاه هذا التبني الغريب. هل فعلا سليمان هو من أوكل لحجيب الدفاع عنه؟ هل فعلا يريد سليمان تعويضا؟ لماذا لم يطلب ذلك بشكل صريح؟
ليس سليمان وحده من أخطأ قراءة العفو الملكي وظنَّه تبييضا لسجله الأسود وتبرئة له من جريمته النكراء فحتى “عشيره” المعطي وقع في نفس الخطأ متعمدا ليدلس على الرأي العام ظنا منه أنه بذلك يحشد دعما لقضيته بينما هو يفضح كذبه لأن علة منعه من مغادرة التراب الوطني ترتبط بجريمة غسيل الأموال وهي قضية لا علاقة لها بالقضية التي صدر عنه عفو فيها رغم أن العفو لا يلغي الجريمة ولا يبرئ منها ولكنه يوقف سريان العقوبة فقط ويمكن للمعطي أن يستشير في هذا الشأن محامين لا يخلطون القانون بالعواطف والإيديولوجيا والسياسة وسيسمع الرأي الحصيف.
يظن المعطي أنه بإعلانه المتكرر عن خوض إضراب عن الطعام سيوقف عجلة “التاريخ” متناسيا، وهو الذي نصب نفسه مؤرخا حديثا، أن غيره كثير توبعوا وحوكموا وقضوا عقوبتهم في صمت احتراما للقضاء.
لو كان المعطي حريصا على نشاطه العلمي في السوربون لاحترم قرار القضاء واقترح على المنظمين تقديم محاضرته عن بعد كما يفعل كبار المحاضرين في أعرق الجامعات في العالم ولكنه يصطنع مثل هذه الوقائع للفت الانتباه فقط والابتزاز كما عهد من قبل.
أعرف أن إضراب المعطي مصطنع وغير جدي كما هي عادته، وأن الهدف منه الخروج من دائرة النسيان الذي طواه، ومن حالة الاكتئاب التي أصابته بسبب إهمال قضيته وهو الذي تعود البحث عن النجومية. هل بهذه الطريقة يمكن الضغط على القضاء؟ وهل يمكن لقراءة “عوجاء” للعفو الملكي لتحريفه عن مقصده أن تجبر القضاء على عدم تطبيق القانون عليه؟ هل هو مواطن من درجة خاصة وفوق القانون؟ أليست القاعدة القانونية عامة ومجردة؟ ألا يتابع المعطي الفرنسي محاكمة مارين لوبين والحكم ضدها بحرمانها من الترشح وهي التي كانت قاب قوسين أو أدنى من كرسي الرئاسة في آخر انتخابات؟ أين يمكن تصنيف جريمتها مقارنة مع جرائم المعطي مول الجيب؟
عند المعطي غصة لم يعد قادرا على إخفائها تجاه الدولة الفرنسية التي يرى أنها خذلته. والحقيقة أنها متأكدة من طبيعة ما ارتكب من جرائم وتنأى بنفسها عن التورط في تبني قضية تلطخ سمعتها وتطيح بأسهمها بين المغاربة وهي التي بالكاد تسترجع بعضا مما خسرته منذ سنوات.
تمسك غريق بغريق، وفضائح الطوابرية متواصلة، والواحد ينسينا في الآخر. نهايتهم اقتربت وبأيديهم يخربون بيوتهم التي هي أوهن من بيت العنكبوت.
هي مجرد همسة في أذن الإرهابي إن لم يصبها الصمم بعد. الوسام الذي كافأ به جلالة الملك عبد اللطيف حموشي كان عن جدارة واستحقاق لأن جلالته قدر مجهودات من استأمنه على أمن المملكة في فترة اضطرابات عاصفة بالمنطقة فكان عند حسن الظن ووفى بالوعد. هو وسام إلى جانب أوسمة كثيرة من دول أخرى. فهل كل هذه الدول تحابي الرجل؟ أي قوة خارقة عنده حتى تخضع له كل هذه الدول؟
حالة التناغم بين الطوابرية ونظام الكابرانات تؤكد أنهم مجرد أدوات مسخرة للتغطية على مهزلة “المصالحة” الجزائرية الفرنسية والتي هي في الحقيقة عنوان آخر للخضوع والفشل الجزائري.
لقد تحقق بمناسبة عيد الفطر ما تنبأ به العارفون بسيكولوجية حكام قصر المرادية. كان لقاء تبون مع الصحافة خطوة تمهيدية وإعدادية للجزائريين لتقبل تنازل غير مشروط. قلنا في أكثر من مناسبة أن تبون كان ينتظر فقط الضوء الأخضر لمحو كل تصريحاته السابقة.
عجز هذا النظام عن الثبات على مواقفه وتصريحاته التي اعتبرها في بداية التوتر ثوابت ضد فرنسا. مكالمة قصيرة مع ماكرون كانت كافية لطي كل الملف وأنست تبون تصريحاته العدائية لفرنسا. التفاتة مجاملة ماكرونية مسحت شروط قبول المصالحة التي رفعها تبون قبل أن يسحبها عند أول اختبار لقدرته على الصمود.
من اطلع على البلاغين الصادرين عن الدولتين بعد المكالمة الهاتفية يجد أنهما ذكرا كل شيء بينيّ وغاب عنهما قضية الصحراء المغربية. وبالرجوع إلى نشوء التوتر بين البلدين سنجد بأن الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء كان هو السبب الرئيسي والمباشر ولن نغامر إن قلنا بأنه الوحيد. ها هو نظام العسكر يعترف بالأمر الواقع ويستسلم للموقف الفرنسي الذي تبين أنه لم يكن متسرعا بل طبخ على نار هادئة ونتج عن دراسات عميقة وبناء على حسابات متعددة استحضرت كل المعطيات.
لن يضر المغرب إطلاقا تحسن العلاقات الجزائرية الفرنسية، بل هو مطلب مغربي لأنه يخدم المنطقة كلها.
كشفت هذه المدة زئبقية وخفة صانع القرار الجزائري واستسهاله صناعة التوترات دون امتلاك آليات تدبيرها، كما كشفت عجزه عن إعمال آليات أخرى متعارف عليها لتدبير التوترات بعيدا عن التشنج والمواقف العدائية.
يكتشف نظام الكابرانات وسط الطريق دائما عزلته الدولية والإقليمية وافتقاده للسند الشعبي وافتقاره للكفاءات الوطنية والضرر الحاصل له من الطرف الآخر وعدم قدرة أركانه على التضحية والثبات على الموقف، وكم كان القرار الفرنسي حول التأشيرات الدبلوماسية صادما لأركان هذا النظام.
اكتشف الجزائريون مرة أخرى الطابع الهاوي لدبلوماسيتهم وفسادها وضعف مناعتها تجاه العقوبات الفرنسية المحتملة، وسيمثل هذا في المستقبل القريب عاملا آخر لرفع حالة السخط الشعبي على نظام فاشل وفاسد وضعيف.
كنت قلت منذ أكثر من سنة في هذا البوح بأن فلسطين ستكون فاضحة للمتاجرين بالقضية الفلسطينية والراقصين في الشارع على جراح غزة. لفيف ممن يتظاهرون بالتضامن مع فلسطين ليسوا في الحقيقة سوى متاجرين بدماء الفلسطينيين ومأساة غزة وما حدث نهاية الأسبوع الماضي كان فوق الوصف لأنه فضح تجار القضية الفلسطينية.
الحرب على غزة التي وحدت المغاربة هي نفسها التي فرقت المتاجرين من الفرقاء الذين تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى. ما هي الرسالة من وراء لغة التخوين وتشويه صور التضامن المغربي التلقائي؟ ما الذي استجد حتى تطفو على السطح حدة الصراع بين “الإخوة” الأعداء؟
الحسابات الانتخابوية من جهة، والاعتبارات الإيديولوجية من جهة أخرى، والتنافس على الاستقطاب من جهة ثالثة عوامل سرعت بفضح أجندة من يتظاهر بالتضامن مع غزة ويخفي استغلاله لمآسيها لاسترجاع “مجد” انتخابي مفقود أو تقوية موقع تجاه الدولة أو إلهاء الأتباع عن الانشغال بكوارث التنظيم أو إحياء ماض ولى أو بناء حاضر واعد.
من يريد تقسيم الشارع المغربي هو الذي لا تهمه صورة المغرب ويغلب مصالحه الضيقة وأنانيته الحزبية لأنه يتصور المغاربة مجرد أرقام يتباهى بها أمام أقرانه من مجموعات القومجيين أو تيارات الإسلام السياسي أو اليسارجيين في المشرق بأنه هو من يتحكم في المغرب.
يظهر الآن أن طريقة تدبير المغرب لكل مرحلة طوفان الأقصى كانت ناجحة لأنه تعامل بمنطق أن أفضل طريقة لمواجهة مزايدة هذه التيارات هي تركها لتفضح نفسها بنفسها.
تفريخ منظمات ومنحها الاستقلالية لا ينفع لإخفاء حقيقتها عن الشعب، ومنطق الإنزالات لن ينفع في إظهار قوة مصطنعة لأي تنظيم لأن استعراض العضلات ليس إلا نوعا من الدوباج الاحتجاجي الذي لا ينطلي على المغاربة.
الولاء لغير المغرب صار حقيقة تؤكده واقعة إدراج يوم القدس العالمي ضمن منشورات هؤلاء التجار. هو يوم له ارتباط بأجندة طائفية وبفكرة تصدير الثورة التي تبناها الخميني بداية عهد حكمه. كان كافيا الاقتصار على تخليد ذكرى يوم الأرض الذي له دلالة في سياق الحرب على غزة والضفة.
فضيحة عدلاوة أمام قواعدهم هذه المرة كانت كبيرة لأن الجميع اكتشف أن الجماعة الياسينية صارت أسيرة ورهينة لدى تيارات اليسار التي تركتها تواجه حملة “البواجدة” دون رد لأن حراس المعبد خافوا على رصيدهم الدعوي المتآكل.
إلى أن نلتقي في بوح قادم أذكر جميع الطوابرية بأن لا سبيل أمامهم إلا الاعتذار للمغرب والمغاربة وإلا فإن في مزبلة التاريخ فضاء يسعهم جميعا وزيادة.
