بوح الأحد: أمير المؤمنين في الموعد من ليلة القدر إلى يوم العيد…
بوح الأحد: أمير المؤمنين في الموعد من ليلة القدر إلى يوم العيد، عبدة الطابور الخامس من كبوة إلى أخرى و مفاجآت لكبيرهم بعد العيد و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
شكلت مباراة المنتخب المغربي ضد تنزانيا مناسبة أخرى لبعث رسالة جديدة في أكثر من اتجاه وإلى أكثر من جهة عن رسوخ ومتانة علاقة المغاربة بملكهم وملكيتهم. تمثلت هذه الرسالة في “تيفو” رفعه الجمهور في الملعب عبرت كلماته عن حقيقة هذا الارتباط “نتمنى الشفاء القريب لملكنا الحبيب الرياضي الأول في المغرب”.
أن يرفع هذا التيفو في مباراة لكرة قدم تحصد أعلى نسب مشاهدات وسط المغاربة داخل وخارج المغرب وتتابعها كل الفئات فهذا يؤكد أن صحة الملك ليست شأنا خاصا بل تهم كل المغاربة، وهذه هي حكاية الارتباط المتبادل بين الملك وشعبه اللذين يتقاسمان نفس المشاعر، وهي رد للتحية بمثلها. الملك من جهته يصارح الشعب بكل ما يتعلق به ويبذل كل جهده لخدمته وهذا الأخير يقاسمه المشاعر التي تليق بكل لحظة علنا على مرأى العالم كله ليؤكد أن الملكية في المغرب من أعرق وأرقى الملكيات في العالم.
أن يرفع التيفو في الملعب -بتلك التلقائية والعفوية- من طرف شباب في مقتبل العمر فهذا معناه أن لا خوف على المستقبل لأن شباب الألتراس يحمل مشعل الأجداد والآباء ويعي أن الملكية عمود خيمة هذا المغرب. شباب الألتراس الذي اعتاد رفع “تيفوهات” تعكس بعفويتها رؤيته للكثير من الأحداث وموقفه مما يجري حوله داخل المغرب وخارجه هو الذي فضل هذه المرة أن يكون موضوع التيفو دعاء جماعي في أيام مباركة من العشر الأواخر لشهر فضيل.
أن يرفع التيفو في ملعب مدينة وجدة فهذا معناه رسالة للجارة التي لا تدخر وسعا بآلتها الدعائية للنيل من الملكية بكل ما أوتيت من وسائل، وتفتعل أحداثا وهمية لتزيد الشرخ بين البلدين والشعبين كما هو حال آخر حماقاتها بطرد نائب القنصل المغربي بوهران بمبررات واهية غير مقنعة لأي أحد سوى أنها تندرج ضمن الإجراءات المتعمدة من نظام الكابرانات للتغطية عن عزلته الدولية وفشله التدبيري وإخفاقاته التنموية بافتعال صراع من طرف واحد ضد المغرب.
أن يشار في هذا التيفو إلى الملك الرياضي فهذا معناه إحساس بأن للملك دور أساس في هذه النهضة الكروية التي يعرفها المغرب والتي نجني ثمارها سنة بعد أخرى، ومن ضمنها أننا على أبواب تأهل آخر لكأس العالم بدون صعوبة.
لا يتدخل الملك في تفاصيل التدبير الكروي والرياضي ولكن توجيهاته الاستراتيجية بالاهتمام بهذا القطاع والاستثمار فيه وتأهيل المغرب لاحتضان منافسات كبيرة مثل كأس العالم تجد قبولا وسط الشباب الذي يعتز من خلالها بمغربيته ويعرف مصدر هذه الإنجازات.
لاحظنا في أكثر من مناسبة تسليط الضوء على مضامين تيفوهات الألتراس في الملاعب من طرف بعض من دأبوا على الاصطياد في الماء العكر بالتعامل معها كأنها تجسيد لنبض المغاربة، ولكنهم كعادتهم اختاروا الصمت والتجاهل هذه المرة لأن الأمر يتعلق بالملكية التي يرون فيها سدا منيعا في وجه كل أحلامهم اللقيطة، ولذلك يلزم تمرير مثل هذا الحدث في صمت.
نستخلص من حادث ملعب وجدة تعلقا مستمرا وسط فئات الشباب بالملكية، وتعاملا إنسانيا تلقائيا نبيلا مع مرض الملك، وهذا يؤكد صواب مقاربة الملك حين قرر إشراك المغاربة في كل ما يتعلق بشؤونه لأنه أدرى من غيره بحقيقة الروابط التي تجمعه بالمغاربة.
نستخلص من هذا الحادث أن من يستهدف الملكية يسيء لنفسه أكثر مما يسيء إليها ويضع نفسه في مواجهة مباشرة مع المغاربة ويعزل نفسه عنهم. هذا درس لأمثال سليمان “الحاصل” في تونس في انتظار موعد الطواف في كعبة كندا.
كنا سننوه بسليمان الذي لم يعطل الرد عن بوح الأسبوع الماضي واختار الرد في اليوم نفسه ليؤكد أنه من مدمني قراءته وتحليل مضامينه مثل غيره من الطوابرية دون أن يعترفوا بذلك. كنا سننوه بسليمان “الحراك” لو أجاب عن الأسئلة التي تحديناه أن يجيب عنها تنويرا للرأي العام، ولكنه اختار الهروب إلى الأمام وتحوير الموضوع للتغطية عن الأسئلة الحارقة والالتفاف عليها بطريقة صارت مفضوحة ومتجاوزة بربط البوح بالمخابرات أو “تقويل” هذا البوح ما لم يقله. هي أساليب تنتمي لزمن بائد ولن ينفع سليمان كيل الاتهامات لكل من اختلف معه.
عقدة سليمان وأمثاله هي مواجهتهم بحقيقتهم وتسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية. يظن هو وغيره أن تحوير النقاش بإقحام مفضوح للملك والمؤسسة الأمنية يبعد التهمة عنهم ويصرف النظر عن جرائمهم، ولكن هذا الأسلوب يكشف تهربهم من الخوض في صلب الموضوع وهو ما يرتكبونه من جرائم مشينة.
الوقائع المادية ووجود ضحية حي يرزق والتسجيلات الصوتية والأحكام الصادرة عن القضاء بمختلف درجاته تؤكد أن سليمان متورط في جريمة اغتصاب لمثلي وحوكم بهذه التهمة وتمتع خلال كل مراحل التقاضي بحقه في محاكمة عادلة وقضى عقوبته في السجن قبل أن يستفيد من عفو ملكي كمبادرة إنسانية نبيلة دون أن يعني ذلك تبرئة له أو تبييضا لسجله الأسود الذي يعرف هو ومقربوه حقيقته.
أرفع مرة أخرى التحدي في وجه سليمان الريسوني ولن أكرره ثالثة لأن توضيح الواضحات من الفاضحات. هل يمكن أن تنور الرأي العام بمصدر عيشك وعائلتك في تونس؟ أليس هذا الطلب مقبولا ويندرج ضمن مقتضيات التخليق والشفافية؟ هل يمكن أن تنشر للرأي العام حقائق عن إقامتك بتونس وطريقة تجديدها؟ نحن في الانتظار.
يظن سليمان أنه بتدوينات بئيسة يتهجم فيها على مؤسسات الدولة يمكن أن يستكمل ملف لجوء سياسي في كندا، ويسارع تحت ضغط من التي تحركه مثل “الكركوز” لتلبية أمنية حياتها التي تحلم بها منذ زمن بعيد ولو على حسابه لأنه يعلم أن سبب تجاوزها عن جريمته هو تحقق هذه الأمنية، ويحرص على كندا لأنه يرى فيها إلدورادو محترفي التشهير والابتزاز وهي مهنة تتناسب مع “مواهبه” وهو المعروف بين زملائه ب”بارد الأكتاف” الذي لا يتقن إلا دور الكاميكاز بمقابل يغطي به مصاريفه “الشهوانية”.
استفاد سليمان من عفو ملكي وكان يمكنه أن يبدأ حياته بشكل مغاير وبتوبة حقيقية يكون منطلقها اعتذار لضحيته وللمغاربة عن فعلته الشنيعة دينيا وحقوقيا وقانونيا، ثم يبحث مثل غيره عن عمل يتناسب مع مستواه المتواضع ولكنه فضل أسلوب الابتزاز والعيش “بيليكي” كما هي عادته ظنا منه أن “الدولة” مجبرة على ذلك وكأنه يستحق تعويضا عن سجنه بينما يجب أن يشكرها لأنها نظرت إليه وإلى عائلته برحمة ورأفة وإنسانية.
هل تفعلها كندا وتقع في الفخ وتتغاضى عن جريمته التي تؤكدها الأحكام القضائية التي هي وحدها عنوان الحقيقة؟ هل تتجاهل السلطات الكندية شهادة الضحية وتتغاضى عن الاستماع إليه؟ هل تلحق سليمان بشلة الابتزاز وتضمه للتشكيلة الرسمية للمفلسين هناك؟ هل أصبحت كندا بؤرة جديدة للطوابرية المشهرين والمبتزين؟
بقلة أدبه على الملك، وضع سليمان نفسه في عزلة وحقارة نتمنى أن يكون انتبه إليها من خلال ما رآه من ارتباط بين الملك والمغاربة. أما عن توجهه الوقح إلى عبد اللطيف حموشي فتلك صارت “وصفة” كل بئيس باحث عن الشهرة والبوز ولكنه سرعان ما يكتشف أن رسالته كانت إلى الوجهة الخطأ لأن المرسل إليه مشغول بما هو أهم ونذر نفسه ألا يصرف جهده في غير ما يهم المغرب والمغاربة، فهذا هو ما يمكث في قلوب الناس وغير ذلك زبد يذهب جفاء. لن يكون سليمان “النزق” الأول أو الأخير الذي يبحث عن صناعة مجد سياسي أو حقوقي أو إعلامي مزيف بإقحام حموشي بدون سبب في ملفه الفارغ من كل ما يستحق الاحترام. رائحة ملفه النتنة فاحت، وفضائحه سارت بذكرها الركبان، وسمعته السيئة صارت على لسان “أصدقائه” قبل غيرهم، ولا حل أمامه إلا الاعتذار لضحيته وللمغاربة على فعلته والتشمير عن ساعد الجد ليكسب قوت يومه بالحلال عوض أن يعيش عالة على غيره فاليد العليا خير من اليد السفلى. ها نحن في انتظار جوابك عن سؤالَيْ التحدي مرة أخرى.
كم كان معبرا ودالا بلاغ وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة عن ترأس أمير المؤمنين الملك محمد السادس حفل إحياء ليلة القدر. أكد البلاغ أن الملك أحرص على إقامة شعيرة إحياء هذه الليلة رغم “الإكراهات والصعوبات المرتبطة ببعض الحركات والوضعيات، المترتبة عن العملية الجراحية التي أجريت لجلالته على مستوى الكتف الأيسر”، وأكد مرة أخرى أن الملك متشبث بإخبار الرأي العام بجديد وضعه الصحي، وأن أخذه بالرخصة جزء من الدين لأن الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه، وأن هذا الأمر لا يجب أن يوقف النقل المباشر لوقائع إحياء ليلة القدر التي دأب جلالته على جعلها ليلة احتفاء بالقرآن الكريم وأهله، الذين هم أهل الله وخاصته، استنانا بسنة أجداده طيب الله ثراهم جميعا.
هذا واحد من أسباب تعلق المغاربة بالملك فهم يرون في هذه المقاربة إشراكا لهم في شأن قد يفهم أنه من خصوصيات الملك ويكبرون هذا الأمر في حق ملكهم ولذلك وجدناهم يردون التحية بدعاء في ملعب كرة القدم وفي كل مساجد وبيوت المملكة.
لا أفهم حتى الآن خلفيات اختيار توقيت بيانات “همم” التي صارت ترمز لتجمّع “الساقطين”. يرتبط دائما توقيت صدور بياناتها بتعرض أحد “ذوي الهمم الساقطة” منهم إلى متابعة أو استدعاء وكأنهم يوجهون رسالة للسلطات العمومية “لن نسلمكم أي أحد منا”، وكالعادة يحطبون بدون تثبت -وفق آليات العمل الحقوقي المتعارف عليها كونيا- كل ما يجدونه من ملفات رائجة أمام المحاكم ظنا منهم أن ذلك بإمكانه أن يصور المغرب دولة تخرق حقوق الإنسان.
أصبحت فقرة “الاستهداف الممنهج الممارس في حق المدافعين عن الحقوق والحريات ونشطاء الرأي والصحفيين والمدونين” لازمة لكل البيانات التي تدبج وتوقع من سويسرا حيث يقيم كبير الطوابرية هاربا من العدالة ومحتقرا للقضاء ورافضا المثول أمام المحكمة ليدافع عن نفسه ومستفيدا من سراح مؤقت يسيء استعماله. اتضح الآن أن هذا الطوابري كان يبحث فقط عن حكم غيابي ليعزز به ملف إقامته بسويسرا ولذلك فهو متشبث ب “تيكيتة رئاسة همم” ظنا منه أنها تعطيه صفة ليديم الاستفادة من الإقامة بسويسرا وغير مبال أنه يفضح كل زبائن هذا “الحانوت” الذين يبحثون عن الاستقواء بالخارج. لماذا لا ترى “همم” كل هذا؟ لماذا تتغاضى عن هذا؟ لماذا لا تنصح هذا “الكبير” المتصابي بالامتثال أمام القضاء وإثبات براءته؟ لماذا لا تنظر لمثل هذا الهروب من الامتثال أمام القضاء إساءة لاستعمال السراح المؤقت وفيه نوع من الأدلة على وجوب مراجعة معايير الاستفادة منه؟
أصبحت عبارات التضييقات المستجدة والمتزايدة ملازمة لمنشورات “همم” رغم أن ما يثيرونه من قضايا لا يتعدى أصابع اليد الواحدة ولكنها حين تعني أحد الطوابرية يتعامل معها وكأن طوابري واحد يعادل مليون مغربي لأنهم تشكلوا على أنهم مواطنون من درجة استثنائية ولهم امتيازات تفوق ما عند المغاربة وأنهم فوق القانون الذي وضع لغيرهم. الأولى هو تسليط الضوء على وقائع هذه المتابعات وتكييفها القانوني والترافع لنفيها بالقانون وأمام القضاء عوض اللجوء للتعميم لخلط الأوراق ظنا منهم أن الضغط بهذه الوسائل قد يوقف المتابعة في حق من يستحقها أو يؤدي بمؤسسات الدولة إلى تجاهل حقوق الأغيار تجاه المنتسبين لهذه المنظمات الريعية.
أحد الساقطين الذي لا يحمل من اسمه شيئا، والشارد عن “عدلاوة”، والممثل للمجمع الطوابري وسطها، والذي يتعامل معه مسؤولو الجماعة بمنطق “العشور” الذي تصدقوا به للشاردين عن قيم اليسار الديمقراطي، هو كذلك اعترف مثل سابقيه بأن السلطات تعاملت معه وفق القانون دون غمطه حقه ولكن ذاكرته مثل غيره قصيرة لأنه سرعان ما سينقلب على عقبه ويعود لحالته القديمة لأنه لم يتخلص من نظاراته السوداء المليئة بالحقد على المغرب ومؤسساته ظنا منه أنها السبب في تراكم مسيرته الفاشلة دراسيا ومهنيا واجتماعيا. هو كذلك مثل سليمان بارد الأكتاف اعتاد “التعيش” من دراهم مريدي الجماعة الياسينية ويصله شهريا نصيب منها كما هو حال غيره ممن وجدت الجماعة نفسها مجبرة على حمله وأسرته، والباقي يتدبره بطرق يعرفها هو جيدا ويغض الطرف عنها بعض قادة الجماعة رغم علمهم بتفاصيلها. هي مناسبة أخرى للتذكير بتحدي كنا رفعناه ضد “ولد الناجح” لينشر جردا بمداخيله ونفقاته ويوضح للرأي العام من أين يغطي الفرق الكبير بينهما. وكالعادة، ومثل غيره من الطوابرية، تجاهل التحدي وكأنه لم يره مع العلم أنه من مدمني قراءة هذا البوح بتلصص حتى لا يعرف أحد أنه من المتيمين بفقراته كلها.
صفة الجبن صارت مصاحبة للإرهابي المقيم بألمانيا لأن حرصه على البقاء فيها يلزمه بتفادي أقل عبارات التضامن مع غزة وإدانة العدوان الإسرائيلي عليها ولا يتستر على ذلك بل “يتفلسف” في تبريره أمام أتباعه الذين فضح عددهم الهزيل في تجربة جديدة أراد خوضها في روتينه الفيسبوكي. اكتشف المحجوب ومطموس البصيرة أن ما عنده نفذ ولم تعد قصصه تحظى بجاذبية للمتابعة فجرب بث لايف تفاعلي يجيب فيه عن أسئلة الجماهير المتأثرة به والمتابعة له ولكنه اكتشف أن عدد متابعي روتينه لا يتجاوز الأربعين نفرا من الصعب حسم أنهم كلهم من أنصاره. ألم أقل لكم أن هذه السنة ستكون خريفا للطوابرية؟
تهرب حجيب من الأسئلة التي تعني الشأن الفلسطيني وتدرعه بأن إقامته في ألمانيا معرضة للخطر إن خاض في موضوع العدوان على غزة ترفع عنه كل احترام وإنسانية لأنه آثر السلامة والعافية وفضل إقامته مدفوعة الأجر بألمانيا على الانتصار لموقف إنساني كحد أدنى يحافظ به على آدميته. هو معذور من جهة لأنه لم يعد أمامه حلول أخرى غير المكوث هناك لأنه عالة على أسرته وما زال يمني النفس بتعويض منها يجعله يعيش وضعا أفضل مما هو فيه اليوم.
يعيش الإرهابي حالة يأس من كل شيء، فألمانيا خذلته ولم تف بوعودها له، والجزائر أغلقت أمامه كل احتمال لصفقة عمالة جديدة، والمغرب سد عليه كل احتمالات العودة برفض كل الوساطات التي دفعها للتوسط، ومعارضو اليوتيوب في الخارج يسقطون تباعا بتهم الابتزاز والتشهير الذي تزايد وعي المغاربة بمخاطره، واكتشافه أنه كان مجرد ورقة استهلكها علي الملاوط ورمى بها في سلة المهملات بعد أن صارت محروقة يؤرقه، وتوصله لقناعة أن المعارضة يلزمها معارضون بإمكانيات لا يتوفر الحد الأدنى منها لدى من ربط مصيره بهم في لحظة معينة، وعائلته التي صار يحس أنه عالة عليها ولو أنه يحاول الزج بها في بعض منشوراته حتى يظهر للرأي العام أنه يعيش حياة عادية ويسابق زوجته ولعل هذه وحدها تحتاج وقفة خاصة عن المجهود الذي يبذله للخروج من طبيعته الإرهابية ولكن طبعه يغلب تطبعه، ولذلك فليس مفاجئا أن يكرر طلبه بإسقاط النظام من منصة الفيسبوك ومن التراب الألماني كما فعل حين منّى نفسه باقتحام مؤسسات سيادية مغربية. هل السلطات الألمانية على علم بذلك؟ هل ترضاها لنفسها؟ هل هناك مبرر للتسامح مع هذه الدعوات من التراب الألماني؟ ما هو الاستثناء الذي يمثله حجيب لتتساهل معه؟ أليس في الأمر اعتبارات أخرى؟ على أي ستبدي لنا الأيام ما هو مخفيّ اليوم.
هناك جامد تحرك هذه الأيام بدون سبب سوى أن جهاز التحكم فيه أعطاه الضوء الأخضر، وبدون مناسبة أو لنقل بأن هناك مناسبة ولكنها غير معروفة عند كثيرين ونترك له هو أن يكون صريحا مع متابعيه عن سبب صمته الطويل ونطقه المفاجئ، أطلق العنان لقلمه ليكيل الاتهامات لتعيينات ملكية على رأس بعض مؤسسات الحكامة.
يقتضي المنطق دراسة هذه المؤسسات والبروفايلات التي تولتها وسياق ذلك وأهدافه دون تسرع أو كراء “حنك” لمن يظن أنه المؤهل لاختيار من يوافق هواه على رأس هذه المؤسسات.
الأسماء الثلاثة لا تحتاج إلى من يرافع عن كفاءتها ونزاهتها وأحقيتها، وتعيينها يعكس نوعا من التوازن الذي يحرص عليه جلالة الملك لأنه ملك الجميع، وتعيين “حزبيين” يتجاوب مع مطالب متكررة من المجتمع، واختيار قيادي من العدالة والتنمية مؤشر على أن الملك لا يتأثر بصراعات التيارات السياسية لأنه فوق ذلك وأسمى من أن يكون طرفا فيها، وإشارة للعالم كله أن المغرب مستمر في نهجه الذي ارتضاه لنفسه منذ عقود. أنوزلا عبد لسيده الذي قال له اكتب فكتب ما يرضيه وهو غير مقتنع بذلك ولكنه ملزم بالخضوع والخنوع ودفع ضريبة سنوات التبعية العمياء للسيد الذي يتربص الدوائر للعودة من جديد بعد فشله في كل شيء. فك “شيفرة” ما يكتبه أنوزلا لم يعد خافيا على أحد لأن ولاءه معروف.
كما هو معتاد عن تبون دائما، وكما كان ينتظر الجزائريون، وبطريقة المونولوغ المعتاد، استغل الرئيس الشكلي لقاء مع الصحافة ليطلق موجة التراجع عن تصريحاته النارية ضد فرنسا بتهوين حالة التدهور في العلاقة بين البلدين ووصف ما يحدث بأنه سوء تفاهم فقط، وإرفاق ذلك بالتملق إلى ماكرون الذي سبق وأن وصفه باستهداف الجزائر والتقليل منها.
أطلق تبون رسائل عشوائية في كل الاتجاهات وحاول استغلال اللقاء مع الصحافة لتقوية العرض الجزائري لفرنسا ولكنه كعادته فاشل في كل شيء لأنه أساسا لا يفهم حقيقة المشكل مع فرنسا وهو ما اعترف به أمام محاوريه حين قال بأنه حين سيفهم سيشرح لهم وهو ما يبين أنه في وضع عصي عن الاستيعاب ويفوق قدرته كرئيس واجهة مع العلم أن ما قامت به فرنسا واضح وغير معقد لأنه تصريف لمقتضيات موقفها حول مغربية الصحراء.
تظاهر تبون بعدم الانزعاج من زيارات المسؤولين الفرنسيين للصحراء المغربية دليل آخر على أن ذاكرته قصيرة لأنه نسي ما رافق هذه الزيارات من بلاغات احتجاجية للخارجية واستدعاء للسفير وما واكبها من حملة إعلامية مضادة للتشويش عليها.
كشف تبون أن فوبيا المغرب بلغت عنده مرحلة متقدمة تجعله غير قادر على ذكر اسم المغرب والاكتفاء فقط بوصفه “جارنا في الغرب”. ربما أصابه مس يجعل حالة صرع تنتابه كلما ذكر اسم المغرب ولذلك فهو يتفاداه.
حاول تبون في لقائه تسويق وهم القوة القارية للجزائر للفرنسيين متناسيا أن الجزائر في عهده تزايدت مشاكلها مع كل محيطها وهي الدولة ذات الحدود مع دول كثيرة ومتهمة بالتدخل في شؤونها وبإشعال منطقة الساحل عوض تهدئتها وهي الدولة التي ترشي الدول بدون مشاريع.
هل يمكن للجزائر أن تكون على علاقة جيدة مع جيرانها؟ نعم ولكن إن تخلصت من الإرث البومديني وأحقاد الماضي ووهم تضخم الذات وأنصتت لنبض الجزائريين.
حاول تبون طمأنة الجزائريين في فرنسا المهددين بالترحيل ولكنه اشترط عليهم احترام القانون وكأن المتابعين أمام القضاء والمرحلين لم يجرموا في حق الفرنسيين داخل ترابهم. لا يفهم من خطاب تبون سوى تخليه عنهم وهي عادة ليست جديدة على نظام الكابرانات.
أختم هذا البوح بتمنياتي لكم بعيد فطر سعيد سائلا المولى الكريم أن يتقبل منا العمل وأن يجزل لنا العطاء. ونلتقي في بوح قادم.
