السردين لم يعد مجرد غذاء شعبي بالمغرب بل ركيزة لصناعة ضخمة بالصحراء المغربية
مجلة فرنسية: السردين لم يعد مجرد غذاء شعبي بالمغرب بل ركيزة لصناعة ضخمة بالصحراء المغربية
أفادت المجلة الفرنسية لوبوان، في عددها الأخير، أنه مع كل رمضان، يتجدد الجدل حول ارتفاع أسعار السردين، بين الطلب القوي، والمضاربات، والقضايا الاقتصادية والسياسية.
وحسب المجلة، فإرتفاع الأسعار هذا العام لا يعود فقط إلى المضاربة، فهناك أيضًا سبب بيولوجي، حيث أوضح أحد الخبراء في القطاع أن “شهر رمضان يتزامن مع فترة انخفاض الإنتاج، بسبب فترة التوقف البيولوجي التي تمتد بين شهري يناير وفبراير.”
ووفق المصدر ذاته بتصرف، فهذه ليست سوى جزء من القصة، ففي المغرب، لم يعد السردين مجرد غذاء ميسور التكلفة، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في صناعة ضخمة تركزت في جنوب البلاد، وتحديدًا في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وفي مدينة الداخلة، لا يُعتبر السردين مجرد مصدر دخل للصيادين والتجار، بل هو العمود الفقري لقطاع يشغل أكثر من 14,000 شخص، أي ما يعادل 30% من السكان النشطين في المنطقة، مع مشاركة نسائية كبيرة تصل إلى 60%.
وإعتمادا على تقرير المجلة، فقد شهدت المنطقة خلال العقدين الماضيين تطورًا سريعًا في هذه الصناعة، بفضل تبني تقنيات صيد حديثة وإنشاء وحدات صناعية متطورة، وتحقق هذه الصناعة قيمة مضافة تفوق 3 مليارات درهم سنويًا (300 مليون دولار أمريكي)، مما يعكس مدى أهميتها الاقتصادية.
وفي هذا السياق، تم إنشاء الاتحاد المغربي لأصحاب السفن الصناعية للصيد السطحي (Comaip)، الذي يضم كبار مشغلي قطاع الصيد الصناعي في الداخلة، بهدف حماية المصالح الاقتصادية لهذه الصناعة وضمان استمراريتها.
وحول هذا الموضوع، يؤكد رئيس الـComaip، محمد الأمين حرمة الله، أن “السردين لم يعد مجرد غذاء شعبي، بل تحول إلى رمز للتحول الصناعي في منطقة استراتيجية، وأداة لتحقيق السيادة الاقتصادية، ووسيلة لإيجاد فرص عمل للشباب الباحث عن مستقبل أفضل.”
ووفق المجلة، يواجه القطاع العديد من التحديات، بدءًا من التغير المناخي، الذي يدفع بعض المخزونات السمكية إلى التحرك نحو المياه الباردة، وصولًا إلى العقبات التنظيمية الدولية، حيث أصبح من الضروري على القطاع تبني استراتيجيات جديدة لضمان استدامته، ولهذا، تسعى Comaip إلى مكافحة الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم (INN) من خلال اعتماد “ميثاق أخلاقي صارم”، ونظام تتبع متكامل يضمن مراقبة سلسلة التوريد بأكملها، من البحر إلى المصنع.
المصدر: شوف تي في
