1

بوح الأحد: إمارة المؤمنين تحفظ على مر التاريخ وحدة المغرب و تلاحم المغاربة،…

بوح الأحد: إمارة المؤمنين تحفظ على مر التاريخ وحدة المغرب و تلاحم المغاربة،…

A- A+
  • بوح الأحد: إمارة المؤمنين تحفظ على مر التاريخ وحدة المغرب و تلاحم المغاربة، المغرب يدين من جديد العدوان على أهل غزة، الملك يفضح كل محترفي الكذب و ترويج الشائعات و أشياء أخرى…

    أبو وائل الريفي
    ونحن في أواخر هذا الشهر الفضيل الذي اعتاد المغاربة جعله شهر الاجتهاد في قراءة وتدبر القرآن الكريم والإكثار من الذكر والمسارعة للعمل الصالح، وفي إطار اكتشاف الخصوصية المغربية التي رسخها المغاربة على مدى قرون، نرى أن نخصص جزءا من هذا البوح للتذكير بالخصوصية المغربية في التدين التي صنعت أمة مغربية مجتهدة ومجددة رسخت وسط المجتمع إسلاما وسطيا معتدلا ومتسامحا ومتعايشا مع التنوع.
    كان لإمارة المؤمنين على مر التاريخ الدور الريادي في حفظ وحدة المغرب وتلاحم المغاربة والحفاظ على وحدة المذهب وحماية التنوع وتأمين العيش المشترك. يسجل التاريخ أن محمدا السادس بصم التجديد في بداية الألفية الثالثة باجتهاد غير مسبوق لإعادة هيكلة الشأن الديني نجني جميعا ثماره اليوم.
    طبع ورش إعادة هيكلة الشأن الديني سياق استثنائي تمثل حينها في اشتداد الحديث عن صراع الحضارات وتنامي الأحداث الإرهابية في العالم وموجة الإسلاموفوبيا، وساهم، للأسف، في خدمة هذه الأجندات التخريبية منتسبون للإسلام بتأويل متشدد للنص الديني وعمل منحرف وسوء فهم للمتغيرات الدولية. في السنوات الأولى للألفية الثالثة دشن الملك هذا الورش بخطاب تاريخي من الدار البيضاء أمام المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الإقليمية كان حصيلة جهود كثيفة استغرقت مدة ليست بالقصيرة، وقد صرح جلالة الملك بهذا حين قال “ها نحن اليوم، نشرع في إرساء وتفعيل ما سهرنا على إعداده، من استراتيجية مندمجة وشمولية، متعددة الأبعاد، ثلاثية الأركان، لتأهيل الحقل الديني وتجديده، تحصينا للمغرب من نوازع التطرف والإرهاب، وحفاظا على هويته المتميزة بالوسطية والاعتدال والتسامح”.
    لم يكن هذا الورش كغيره من الأوراش الإصلاحية حينها لأنه كان عملا مؤسسا وأساسا لنجاح باقي الأوراش فهو الذي سيحدد طبيعة مغرب المستقبل وهويته وطريقة تعامله مع هذا العالم الجديد.
    بوادر النجاح كانت ظاهرة منذ البداية لأن المقاربة الملكية للشأن الديني خبرها المغاربة قبل هذا الخطاب – كان الخطاب في 30 أبريل 2004- من خلال حواري الملك مع الباييس والتايم، ومن خلال تعامله مع الاحتقان الذي خلفته خطة إدماج المرأة في التنمية، ومن خلال التعامل الحكيم مع الأحداث الإرهابية ل16 ماي وعدم الانجرار خلف سياسات ممنهجة تستهدف تعميم التشدد على كل المغاربة.
    استطاع محمد السادس أن يحول الشأن الديني إلى عامل قوة للمغرب ووسيلة انتشار في العالم ومصدر إلهام مغربي للعالم في كيفية امتصاص الغلو والتطرف واستيعاب متورطين في الإرهاب وإعادة إدماجهم في المجتمع.
    أبدعت المقاربة الملكية حلا أعاد بناء وحدة الأمة في موضوع “الأحوال الشخصية” بوصفة دامجة ومُرضية لكل مكونات المجتمع لأن حماية التنوع الهوياتي والتوفيق بين الحفاظ على أصالتنا ومواكبة تطور العصر كانا منطلق التجديد الملكي.
    اكتشف المغاربة في مدونة الأسرة الجديدة حينها حلولا كثيرة لنوازل مستجدة تواكب المستجدات دون أن تتعارض مع مقاصد الإسلام، واكتشف المغاربة اجتهادا ملكيا غير مسبوق بعرض مشروع المدونة على أنظار البرلمان والتمييز في موادها بين بنود مدنية وأخرى دينية، واستشعر المغاربة أنهم أمام ملك يعيش الزمن الحاضر دون أن يتخلى عن مقومات أصالته.
    منح إعادة تأهيل الحقل الديني للمغرب قوة ناعمة لأن النموذج المغربي صار ملهما لدول عدة في عالم عاش مخاضا يبحث فيه عن وصفة ملائمة لمواجهة التطرف العنيف المتنامي في العشرية الأولى للألفية الثالثة.
    حصن إعادة تأهيل الحقل الديني المغرب من موجات التطرف اللاديني وعزز قدرة المغرب على الصمود ضد الإيديولوجيات والأفكار المتطرفة التي تنتعش في محاربة الإسلام ووصمه بالإرهاب دون أدلة، أو انسياقا وراء ممارسات تنسب للإسلام وهو منها براء لأنها صدرت عن تيارات تنتسب باطلا للإسلام.
    مكن إعادة تأهيل الحقل الديني المغرب من تحقيق إشعاع قاري للإسلام المغربي من خلال الركن المؤسساتي الذي تمثل في معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات ومؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة اللتان مكنتا المغرب من تقاسم خبرته مع كل الدول الراغبة في ذلك.
    استطاع المغرب بإعادة تأهيل الحقل الديني استيعاب ذوي السوابق في التطرف وإعادة إدماجهم في المجتمع من خلال مسلسل طويل لإعادة التأهيل بشراكة بين علماء المجالس العلمية والمؤسسات الأخرى ذات الصلة مثل المندوبية السامية لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
    يمكن اليوم تقييم حصيلة هذا العمل والصدى العالمي الذي تركه والأثر الذي أحدثه وسط عائلات وأقارب المعنيين والأمل الذي منحه للمتورطين في هذه الأعمال الإرهابية لنفهم قيمة هذه المقاربة الشاملة والوقائية والدامجة والمندمجة.
    يحسب للمغرب أنه يقدم في هذا المجال صورة مشرقة عن التعايش والتسامح، ونموذجا للتجديد الديني المنسجم مع مقاصد الإسلام، وآليات حكيمة لمواجهة التطرف والعنف، ومؤسسات فعالة لاحتضان التدين والمتدينين وتأمينهم من الفهم المتشدد والتأويل الجامد والعدائي للدين. والفضل يرجع في كل ذلك إلى الملك محمد السادس أمير المؤمنين الذي كان بحسه الاستباقي والوقائي خير ضمانة للمغرب والمغاربة من موجة التطرف التي اجتاحت دولا وعصفت بأمنها واستقرارها.
    في هذا الشهر الكريم، اعتاد محمد السادس أن يقدم لنا صورة أخرى عن علاقته بالمغاربة بجولاته التفقدية التلقائية. في كل مدينة حل بها يلقى الترحاب نفسه، وهو من جهته يبادله بحب لشعبه يجسد حكاية ارتباط تاريخي لا يزيده الزمن إلا متانة ورسوخا. الجولات اليومية للملك في شوارع مدينة الدار البيضاء وغيرها شكلت فرصة لرد مباشر وصريح أن جلالته لا يعبأ بما يروج من شائعات تريد بث السموم بين المغاربة. لاحظ المغاربة، مباشرة في أكثر من شارع، الملك يتجول بشكل عادي بينهم متخففا من البروتوكول الرسمي وهو ما لا يستطيعه إلا الواثق في شعبه والمدرك لأواصر العلاقة التي تجمع بينهما. خسئ الطوابرية ولجأوا كعادتهم إلى الصمت والتجاهل ولم يتحلوا بفضيلة الاعتراف أنهم كانوا يغرفون شائعاتهم من مصادر مدعية وحاقدة وهم يروجون لذلك ظنا منهم أنها ستضر المغرب ولكنها لا تزيده إلا قوة لأن اكتشاف الكذب مبكرا يبطل مفعوله ويعطي للمغرب مناعة ضد هذا النوع من الشائعات التي تسلطت على بلادنا منذ عقود ولكن دائما يتم اكتشاف زيفها.
    لا نستغرب إذن الاستهداف الدائم لهذا الركن الشديد الذي تقوم عليه هذه المملكة العريقة من طرف من استوعب مبكرا أن الملكية وإمارة المؤمنين عنصري قوة المغرب فسخر طابورا في الداخل وأجزل العطاء لأصحاب الأجندات التخريبية في الخارج للإيقاع بينها وبين المغاربة.
    يبدو أن شياطين سليمان “الحاصل” في تونس لم تصفد في هذا الشهر الفضيل، بل ربما ازداد نشاطها أكثر من ذي قبل، وهذا منتظر ممن يشعر أنه فقد كل شيء وطمس على بصره وبصيرته فلم يعد يرى بصيص أمل في المستقبل ولا يريد الاعتراف بأنه أخطأ الحسابات وراهن على الطوابرية لإنقاذه بإقامة في أوربا أو كندا كما هو حال من سبقه ولكنه لم يفهم أن مستواه الدراسي وتواضعه المهني وطبيعة سوابقه الإجرامية لا تساعده على الاستفادة من هذه الإقامة أو اللجوء. يعي سليمان أن الأبواب مسدودة أمامه ولذلك يجرب ركوب مغامرة من نوع آخر لعلها تفتح أمامه الباب للاستفادة من اللجوء السياسي. احتراف التدوين المسيء للأدب مع الملك والمستفز للمؤسسات وتعمد نشر تدوينات بهدف مسحها من طرف إدارة الفيسبوك لعبة مكشوفة ظن سليمان أنها قد تنطلي على الغير بسبب “عقله المتواضع” ونفسيته المهزوزة وخفته التي هي سبب كل مشاكله منذ زمن. ترى لماذا تعمد سليمان نشر تدوينة مسيئة للمغرب وللملك وتضمينها عبارات لا تقبلها خوارزميات الفيسبوك؟ أليس السبب هو الرغبة في إلصاق تهمة الحذف بالمغرب وكأن لا شغل للمغرب إلا تدوينات “حرّاك” بئيس؟ هل للمغرب كل هذه القوة ليجبر إدارة الفيسبوك على حذف تدوينة لا يرى فيها هذا الموقع مخالفة لشروط النشر التي يعتمدها؟
    على سليمان “الحراك” الذي يستغرب نعته بالطوابري ويطلب أدلة على ارتباطه بنظام الكابرانات أن ينور الرأي العام بنشر نفقاته التي يكتري بها شقة هو وعائلته ويتعيش بها وجردا لموارده الشهرية، وينور الرأي العام بمدة الإقامة المسموح له بها في تونس وكيف يجددها وهو لم يغادر التراب التونسي؟ لا أريد الدخول في تفاصيل ولكن سليمان فهم المقصود والكرة في ملعبه وأترك له اختيار طريقة تتماشى مع مقتضيات الشفافية التي يطالب بها غيره.
    على سليمان الذي دمر نفسه بنفسه أن يفهم أن “البسالة” و”قلة الأدب” لن تؤهله لنيل اللجوء لأن تهمته معروفة وضحيته حي يرزق ومعروف، وعليه أن يستوعب بأن المغرب أكبر من أن تستفزه تدوينات لا تأثير لها ولا منطق يحكم كتابتها سوى الحقد. على سليمان التائه معرفة أن “كراء الحنك” لأعداء المغرب طريق هالكة ومهلكة ولن تقوده إلا إلى العزلة وألا يغتر بإشادة من يدفع به نحو التهلكة ليقضي به مآرب شخصية. تلك هي حال سليمان دائما يرتضي لنفسه أن يركبه من لم يجد دابة تحمله إلى وجهته ثم ما يلبث أن يتركه وحيدا بعد أن يقضي به حاجته.
    حالة الحقد على إمارة المؤمنين أوصلت الملاوط غير الراضي بظروف إقامته في اسبانيا أن يركب على سليمان كعادته ظنا منه أن العدوان على غزة فرصة ذهبية للنيل من المغرب وملكه وتبخيس جهوده. يحن الملاوط إلى زمن “البينڭا” المغربية لأن أعطيات نظام الكابرانات لم تغط حاجياته “ما فيهاش البركة” لأنه يأكل السحت وتتبعه “دعاوي” الشعب المكلوم.
    الإرهابي، المحجوب عن الحقيقة بسبب حالة الحقد التي تتملكه بعد أن خسر حلمه بالحصول على تعويضات ولم يجد من السلطات الألمانية تجاوبا لمنحه ما كان يظنه وعودا منها، بلغ به الجنون حد السقوط في الدرك الأسفل من اللغة لوصف من يختلف معه بالكلاب. هو كذلك يتأسف على خسارة صفقة العمالة للكابرانات ويرى أنه لم يعد يصلح لشيء ولا يساوي شيئا في سوق النخاسة الذي ليس فيه مشتر سوى نظام الكابرانات المستقوي بالنطيحة والمتردية وما عاف السبع.
    لن ينفع أسلوب المزايدة على المغرب لدفعه لاتخاذ مواقف ترضي أمثال هؤلاء الحاقدين الذين ينتعشون في مثل هذه المآسي. لم يسجل على علي الملاوط طيلة تاريخه حضور وقفة مع الشعب الفلسطيني، بل عكس ذلك سيبقى حواره مع نتنياهو وصمة عار لن تمحى من سجله الصحافي والإنساني.
    عبر المغرب في أكثر من مناسبة عن إدانته للعدوان على غزة، ومطالبته بوقف الحرب، والمسارعة بإعادة إعمار غزة؛ وبادر من جهته إلى التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني في فترات عصيبة من هذا العدوان. هي مواقف ثابتة منسجمة مع مبادئ المغرب في تعامله مع القضية الفلسطينية منذ عقود. لا ينتظر المغرب دروسا في الدبلوماسية من فاشل مثل الملاوط يعرف هو أكثر من غيره ماذا تعني هذه الكلمة بعد تجربته السيئة لما كان موظفا فاشلا في وزارة الخارجية. لن ينتظر المغرب دروسا بشأن توقيت التدخل من أمثال سليمان الحراك الذي يحاول استكمال ملف طلب اللجوء باستغلال معاناة الفلسطينيين. بئس الأخلاق والمبادئ هي.
    الدبلوماسية المغربية دبلوماسية أفعال وليس مزايدات وشعارات، الخطوات الدبلوماسية التي تبحث عن فرص النجاح لا تستعين بقاموس معتاد في البيانات والشعارات التي لا تزيد إلا تعقيد الوضع الذي لم يعد يحتمل أكثر من هذه المآسي. جهود المغرب متواصلة ولا تتوقف، مع غيره من الدول، من أجل وقف الحرب على غزة. المغرب ليس ملزما أن ينشر هذه الجهود وليس مضطرا للتماهي مع أصحاب هذه الشعارات لأن هدفهم ليس التخفيف من معاناة الفلسطينيين بقدر ما هو الركوب على مآسيهم واستعراض العضلات في الشارع ظنا منهم أن هذه فرصة للضغط على السلطات العمومية.
    بقليل من الموضوعية يمكن أن يفهم الطوابرية مواقف المغرب وجهوده ولكن الحقد أعماهم والمناسبة أنستهم معاناة الفلسطينيين ولم يروا فيها إلا لحظة اتجار بهم.
    عقدة نظام الكابرانات هي المغرب الذي استطاع التوفيق بين مواقف حاسمة بشأن القضية الفلسطينية والحفاظ على علاقات صريحة مع كل الدول واحترام حق كل مكونات الشعب في حرية التعبير، وعين نظام الكابرانات على لجنة القدس التي لم يستسيغوا ترؤس المغرب لها. لو تجنب الطوابرية التسرع والخفة والنزقية لاستمعوا لموقف المغرب الذي “يدين بشكل واضح وبأشد العبارات تجدد الاعتداءات على المدنيين في غزة”، معتبرا الاعتداءات الإسرائيلية، التي خلفت المئات من الضحايا خلال الأيام القليلة الماضية “غير مقبولة ومدانة ولا تساهم في إقرار السلام في المنطقة”، وأن تثبيت وقف إطلاق النار يشكل العنصر الأساسي والحاسم من أجل التأسيس للمراحل المقبلة والاتفاق حول وقف إطلاق النار لا يجب أن يخضع للحسابات الضيقة ولا أن يكون مجالا للمزايدات ولا للمساومة، وأن السنة والنصف الماضية خلفت عددا كبيرا من الضحايا الأبرياء من الأطفال والنساء، وكذا تدمير المنازل، إلى جانب تجويع ساكنة غزة، مشددا على أن اتفاق وقف إطلاق النار كان قد أعطى بارقة أمل، غير أن الحكومة الإسرائيلية تراجعت عن التزاماتها وخرقت الاتفاق من خلال الاعتداءات الأخيرة. هذا هو الموقف الرسمي لجلالة الملك رئيس لجنة القدس كما عبر عنه وزير الخارجية مضيفا تأكيد جلالة الملك على ضرورة فتح أفق دائم للسلام في المنطقة من خلال حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود يونيو 1967، وعاصمتها القدس. هل بعد كل هذا الوضوح يطلب من المغرب ما هو أكثر؟ هل يملك الطوابرية الشجاعة للاعتراف بتسرعهم؟ هل يرجعون إلى جادة الصواب؟ نحن في انتظار ذلك.
    حين يصل الجنون بالطوابرية إلى هذه الدرجة يلزم توجيه بوصلة الاهتمام لجارة السوء للتأكد من وضعها فليس هناك ما يبرر السعار الطوابري إلا وضعية حرجة يعيشها نظام الكابرانات.
    هي صدمات كثيرة تنزل كالمطرقة على رأس الكابرانات. الكونغرس البيروفي يعتمد بأغلبية ساحقة مذكرة يطالب فيها وزارة خارجية البيرو بدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي بالصحراء كأساس وحيد لحل نزاع الصحراء بعد خطوة تجميد الاعتراف بالجمهورية الوهمية المرعية من نظام جارة السوء. والصدمة الثانية إقرار مؤتمر رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الإفريقي أن ملف الصحراء المغربية اختصاص أممي من خلال عدم إثارته للقضية في جدول عمله، وهذا منسجم طبعا مع قرار قمة نواكشوط المعتمد بالإجماع والذي يحمل رقم 693 سنة 2018، والذي يقضي بالاختصاص الحصري للأمم المتحدة للنظر في هذه القضية. أليست هذه صدمة لجارة السوء؟
    تجاهل الطوابرية كل هذا لأنه لا يخدم أجنداتهم، وصمتهم علامة على أن ما حدث انتصار للمغرب.
    الصدمة الثالثة تمثلت في إشادة هذا المؤتمر بجهود ومبادرات المغرب في وساطته في الموضوع الليبي وترسيخ الديمقراطية والعدالة الانتقالية وقضايا اللاجئين ورئاسة مجلس حقوق الإنسان الأممي.
    مقابل كل هذه الانتصارات، تعيش جارة السوء حالة تراجع وتقادم لكل أساليبها القديمة التي صارت مفضوحة عند فئات من الأوربيين الذين كانوا مخدوعين بها مثل الزيارات المصنوعة للأقاليم الصحراوية من طرف نشطاء لاستفزاز المغرب واتخاذها ذريعة لقيادة حملات تشويه للمغرب. الآن لم يعد هذا سلاحا فعالا ضد المغرب بعد نجاح تواصل المغرب مع هذه الدول والفاعلين فيها واكتشاف الجميع أن البوليساريو وحاميتها لا إرادة صادقة لهما لإيجاد حل لملف طال بدون مبرر وصار أحد أهم العوامل المغذية للإرهاب والجريمة في منطقة الساحل الإفريقي.
    نجح المغرب في فضح الطبيعة الإرهابية للكيان الانفصالي، ونجح في فضح الارتباط العضوي لهذا الكيان بالجزائر، ونجح في فضح التلاعب بالمساعدات الدولية وتوجيهها إلى جيوب تجار الحرب، ونجح في فضح الخروقات التي تنتشر في مخيمات يحتجز فيها مواطنون مغاربة في ظروف مزرية وبمباركة ورعاية جزائرية وعلى تراب جزائري. والأهم أن الكل صار متأكدا أن دعم نشاط البوليساريو يؤدي حتما إلى توفير أجواء مساعدة لإنعاش الإرهاب والجريمة في الساحل.
    يرى المنتظم الدولي جهود المغرب في تنمية القارة الإفريقية والفرص التي يمنحها لدول الساحل بمنطق رابح رابح، ويرى بالمقابل اتهامات دول الساحل للجزائر بالتدخل في شؤونها وإثارة القلاقل وسطها وتغذية الحروب الأهلية بين مكوناتها، فيقتنع أن المغرب دولة تستحق الاحترام بينما البوليساريو لا هم لها سوى إعادة إشعال نار الحرب في المنطقة والتي سيتضرر منها الجميع.
    الصدمة الكبرى التي يعانيها نظام الكابرانات هي حالة التدهور التي أوصلوا إليها العلاقة مع فرنسا لدرجة جعلت هذه الأخيرة تخرج كل أوراقها للتصدي لحالة الحمق التي أصابت الكابرانات.
    يتابع الجزائريون قصة مسلسل مفزع ومقرف يكشف لهم كل يوم عن أسرار نظامهم الضعيف والذي لا يتقن التغول إلا عليهم. أزمة العلاقة تتصاعد وتتسع بشكل سريع ويدفع ثمنها الجزائريون وحدهم.
    أصبح مألوفا استدعاء وزارة الخارجية الجزائرية للسفير الفرنسي في الجزائر للاحتجاج دون نتيجة لأن فرنسا تصر على موقفها كما عبر عن ذلك وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتيلو الذي لوح بالاستقالة من الحكومة إن تخلت باريس عن موقفها بإعادة مواطنين جزائريين مقيمين بفرنسا بشكل غير قانوني. تلجأ الجزائر إلى أساليبها القديمة بلعب ورقة الممتلكات العقارية التي وضعتها تحت تصرف فرنسا بشكل غير متكافئ بين البلدين، وهو أسلوب ابتزازي ظلت دائما تلجأ إليه مع خصومها، والجزائريون يعلمون أكثر من غيرهم أن قصر المرادية غير جاد في ذلك، بل يعلمون بأن السبب وراء هذه الجذبة هو قرار باريس إلغاء الإعفاء من التأشيرة للمسؤولين الجزائريين الحاملين لجوازات سفر دبلوماسية وعائلاتهم وهي المُكْنة التي كان يتوسع فيها نظام الكابرانات ليستفيد منها محظوظو النظام من فئات لا تربط بينها وبين الدبلوماسية أي صلة بقدر ما هي باب لهروب النافذين من المحاسبة.
    هذا هو ما يهم نظام الكابرانات ولا يهمهم الجزائريون الذين سيتضررون من تقليص عدد تأشيرات العمل الممنوحة لهم كامتياز مقارنة مع غيرهم من الدول وفق اتفاقية 1968 التي تمنح الجزائر استثناءات خاصة، ويبدو حسب الفرنسيين أنها لم تعد مبررة اليوم كما جاء على لسان وزيرة العمل الفرنسية.
    الصدمة الأخيرة هي اللعنة المصاحبة لخردة الأسلحة التي اشتراها الكابرانات بملايير من مال الشعب ويكتشف هذا الأخير أنها لا تصلح حتى لخوض تداريب، وآخر شاهد هو تحطم طائرة عسكرية مقاتلة هذا الأسبوع إثر مهمة تدريبية ومقتل الطيار الذي كان داخلها.
    نظام يدفع ثمن سباق مجنون، من طرف واحد، نحو التسلح بشراء أسلحة متهالكة أصبحت أحد أهم أسباب وفيات عسكرييه. لا يسع الحيز لذكر كل هذه الوفيات وحالات سقوط الطائرات والمروحيات ولكن كل المعلومات متاحة أمام الرأي العام ليفهم أن التلاعب بالمال العام هو الطابع الغالب على كل هذه الصفقات لأن حظيرة الأسلحة لدى جارة السوء لا تبرر تخصيص25 مليار دولار كميزانية للجيش لعام 2025، ومقابل ذلك يفتقد الجزائريون لحاجياتهم من مواد أساسية خلال هذا الشهر الفضيل.
    كيف سيواجه قصر المرادية هذه الوضعية؟ كيف سيتجنب الغضب الشعبي الجزائري؟ كيف يمكنه أن يوجه اهتمام الجزائريين إلى قضايا أخرى؟ بمن يمكن أن يستعين لقضاء حاجته؟
    نفهم الآن سر السعار والجنون الذي أصاب الطوابرية، ونفهم سر منع التضامن مع الشعب الفلسطيني، ونفهم خلفيات حالة الاستعداء المجاني للمغرب. وحتما لن تنجح كل هذه المساعي لأن الجزائر تخطئ الهدف والأسلوب وتعتمد على أوراق محروقة والمغرب قطع أشواطا في هذه المواجهة وصار خبيرا بكل تضاريسها ومراحلها ومحصنا ضدها.
    موعدنا في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام