المغرب يحتفي غدا الخميس باليوم الوطني للمجتمع المدني
تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس باعتماد 13 مارس من كل سنة يوما وطنيا للمجتمع المدني يحتفي المغرب، غدا الخميس، باليوم الوطني للمجتمع المدني الذي يشكل مناسبة لإبراز دور الجمعيات والمنظمات المدنية في تعزيز التنمية المستدامة وترسيخ قيم المواطنة، ويأتي الاحتفاء بهذا اليوم، ليشكل، أيضا، مناسبة لتثمين جهود الفاعلين الجمعويين بمختلف المجالات، ولتسليط الضوء على مساهمة المجتمع المدني في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتوطيد الديمقراطية التشاركية التي بوأها دستور 2011 مكانة خاصة.
وفي هذا الإطار، عرف العمل الجمعوي بالمغرب خلال السنوات الأخيرة دينامية قوية مكنته من الاضطلاع بأدوار أساسية في صنع القرار وتنفيذ السياسات العمومية، من خلال آليات متعددة من قبيل القانون التنظيمي رقم 44.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، والقانون التنظيمي رقم 64.14 المتعلق بشروط وكيفيات تقديم ملتمسات في مجال التشريع.
كما أعدت الوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان استراتيجية في مجال العلاقات مع المجتمع المدني للفترة 2022-2026 بناء على مختلف توصيات ومقترحات المؤسسات والهيئات الوطنية أطلق عليها اسم “نسيج”.
وتضم هذه الاستراتيجية محورين أساسيين ومحورا أفقيا داعما، وتشتمل على أحد عشر برنامجا من بينها برنامج يهم “تشجيع المشاركة المكثفة لجمعيات المجتمع المدني في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية”، وبرنامج يهدف إلى “النهوض بالمشاركة المواطنة” عبر تنزيل آليات الديمقراطية التشاركية المكملة للديمقراطية التمثيلية، حيث تشجع هذه الاستراتيجية المبادرات النوعية للجمعيات المدنية في مختلف ربوع المملكة.
ويمكن القول إن هذه التطورات المهمة مكنت من ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وتقوية التفاعل بين المؤسسات والمجتمع، وترسيخ حقوق الإنسان والمواطنة، فضلا عن جعل الجمعيات والمنظمات المدنية شريكا أساسيا في تعزيز التنمية المستدامة.
وأضحت مبادرات المجتمع المدني في هذا المجال تتكامل مع جهود الفاعلين الحكوميين والقطاع الخاص بمختلف المجالات، على غرار تعزيز الوعي البيئي وحماية الموارد الطبيعية، ودعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء والشباب، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية.
ورغم الخطوات الكبيرة التي أحرزها المجتمع المدني بالمغرب، إلا أن هناك عددا من التحديات ما تزال قائمة، لعل أبرزها ضعف التمويل والاستدامة المالية للجمعيات، والحاجة إلى تعزيز القدرات والتكوين في مجال التدبير والتسيير، وتشتت الجهود وعدم التنسيق الذي يؤدي إلى تكرار المبادرات بدل تحقيق التكامل.
وفي هذا الصدد، تبرز الحاجة إلى توطيد الجهود التنظيمية والمؤسساتية من أجل مواكبة عمل الجمعيات والمنظمات المدنية، وتعزيز الشراكات مع القطاعين العام والخاص، وترسيخ ثقافة التطوع والعمل المدني لدى المواطنين.
كما أن الرقمنة والتكنولوجيات الحديثة أضحت إحدى الآليات الضرورية لتطوير آداء المجتمع المدني، خاصة في ما يتعلق بالتواصل والترافع والتعبئة، وتعزيز نجاعة مبادراته، فضلا عن الانفتاح على التجارب الدولية ذات الصلة.
ويظل اليوم الوطني للمجتمع المدني محطة سنوية لتقييم المكتسبات، وتسليط الضوء على التحديات، واستشراف المستقبل بروح من الشراكة والتعاون بين مختلف الفاعلين، لتحقيق تنمية شاملة، تعزز القيم الديمقراطية، وتكرس ثقافة التضامن والمشاركة الفعالة.
المصدر: شوف تي في
