1

بوح الأحد : المغرب دولة آمنة، سعار الطوابرية يدخل مرحلة النفق المسدود

بوح الأحد : المغرب دولة آمنة، سعار الطوابرية يدخل مرحلة النفق المسدود

A- A+
  • بوح الأحد : المغرب دولة آمنة، سعار الطوابرية يدخل مرحلة النفق المسدود، و ظهور الملك و ولي العهد في شوارع الرباط يصيب الحاقدين بالخرس، نجاح القمة العربية و أشياء أخرى…

    أبو وائل الريفي

  • وصل السعار الطوابري مرحلة مرضية متقدمة لم يعد ينفع معها علاج. النكسات المتتالية التي يتعرضون لها والعزلة المجتمعية التي يعيشونها والفضائح التي تلاحقهم والارتباطات المشبوهة التي تحكم علاقاتهم لم تعد خافية على أي أحد. أصبح الأسلوب المفضل عندهم هو اللعب بكل الأوراق والرقص على كل الحبال. غيبوا عقولهم وأصبحوا أسرى التحليل المبني على “تاشوافت” والمعارضة التي تفسر ما يحدث بناء على طلاسم الشعوذة والسحر رغم أننا في شهر فضيل يفترض أن يبتعد فيه الإنسان عن هذه الاعتقادات الخرافية. أي دلالة لهذا الأمر؟ وماذا يمكن أن نستنتج من هذه الأساليب؟
    أول استنتاج هو أن الطوابرية يعيشون حالة يأس بسبب الهزائم التي يتكبدونها وبسبب الانفضاح الذي أصبحوا عرضة له الواحد تلو الآخر. الدورة الزمنية للطوابرية، وخاصة الفئة التي احترفت الابتزاز والتشهير، أصبحت قصيرة ومعروفة مراحلها. يبدأ أحدهم برفع السقف و”التجذر” في “المعارضة” ودغدغة العواطف لاستمالة جمهور عالم افتراضي لا علاقة له بالواقع ولا تأثير له عل مجرياته وأحداثه فيعتمد أسلوب الشائعات واستهداف الملك والمؤسسات السيادية وتصبح مصادره من “الغراقين” أصحاب الملفات والسوابق الذين يريدون بهم تصفية حساباتهم مع من يرون فيهم “أعداء”، ثم ما يلبث الفشل أن يتحول إلى احتراف للابتزاز ورغبة في التفاوض مع “الدولة” من أجل مصالح خاصة، وقد يدوم هذا الوضع مدة لينتهي صاحبه متابعا بجرائم في عشرات القضايا داخل المغرب وخارجه، ويوضع في السجن، أو يصبح ورقة محروقة ويُستغنى عن خدماته من قبل المشغلين الذين خدعوا بقدراته أو ربما كانوا مضطرين للاستعانة بخدماته لغياب البديل الذي يمكنه إزعاج أو إلهاء أو تعطيل انتصارات المغرب. يمكن لكل واحد أن يتأمل في مصير الكثير من هؤلاء وسيرى أن هذا الاستنتاج ينطبق عليهم، ولا أريد أن ألوث هذا البوح بأسماء لا تستحق أن تذكر هنا ولكنهم معروفون ولن تخطئهم العين المجردة.
    الاستنتاج الثاني يتمثل في انقطاع الطوابرية عن أي مصدر حقيقي يمكن أن يزودهم بمعلومات صحيحة وهو ما يجعلهم ضحايا لأصحاب “السكوبات الكاذبة”، أو يضطرهم إلى افتعال “أخبار” من خيالهم المريض غير قابلة للتصديق لأنها غير منطقية ولأن الواقع يكذبها. يمكن في هذا الصدد إرجاع الذاكرة إلى الوراء وإحصاء عدد السكوبيات/الكذبات التي كشفها الزمن بدون أدنى توضيح من الجهات الرسمية المعنية، وحينها سنفهم سبب هذا السعار المتصاعد عند الطوابرية لأنهم يشعرون بأن الصمت تجاه أكاذيبهم وتجاهلها يسرع من افتضاح أمرهم. مصيبة الطوابرية أنهم استسلموا لكل من يدعي أنه مصدر “موثوق” و”مطلع” و”مقرب” ومن “داخل المطبخ” و”مسؤول كبير” دون أدنى تمحيص لحقيقة ادعاءاته لأن الحقد أعمى الجميع وضرورة تحقيق “الرواج” تدفعهم إلى تبني هذه الإشاعات رغم علمهم بعدم صحتها لأنه لا يقبل منطقا أن يصدق عاقل صحة الروايات عن وقائع جد خاصة موضوعها شخصان ولا مصلحة لأي منهما في نشرها فإذا بالمصادر التي تدعي الاطلاع والوثوقية تتداولها كتسريبات بعد أن تضيف عليها بعض “التوابل” التي تضفي عليها “جاذبيةّ” و”عجائبية” تجعلها قابلة للرواج، ولكن الزبد يذهب دائما جفاء ولا يمكث في الأرض إلا ما ينفع الناس.
    ويتمثل الاستنتاج الثالث في أن السياسة التواصلية التي تعتمدها المؤسسات السيادية للدولة أصابت الطوابرية في مقتل، وخاصة في شقها الاستباقي، لأنها سدت الباب على كل المنتعشين في الأكاذيب ومروجي الأراجيف. لم يعد للشائعات المرتبطة بالقصر الملكي والعائلة الملكية وشخص الملك أدنى قيمة طالما أن البلاغات المرتبطة بهم تنشر في وقتها بشكل رسمي وبكل المعلومات اللازمة لتشكيل موقف متكامل من طرف الرأي العام، وطالما أن الواقع لا يسندها. لنأخذ مثالا على ذلك، وهو “غياب” الملك الذي كان لازمة مصاحبة لكل الأقلام المأجورة التي تنتعش في ما “تسمم” به الأجواء بعض المنابر الأجنبية التي ألفت هذا الأسلوب. التواصل المؤسساتي للقصر الملكي لم يترك فرصة لهؤلاء لأن كل ما يعني الملك من أنشطة وممارسة اختصاصات دستورية تصدر بشأنها البلاغات والمتابع الموضوعي استنتج من تجربة حكم لأكثر من عقدين منهجية اشتغال الملك وحرصه على العمل في حدود صلاحياته الدستورية. ولأن هذا الأسلوب الطوابري خسيس وله أهداف ساقطة فإن مروجي الإشاعات يسقطون دائما في فخ التسرع وترويج أكاذيب ثم تأتي مناسبة رسمية لتكذب كل تلك الادعاءات.
    لم يسلم هذا الشهر الكريم من هذه الإشاعات حيث انتشرت الأباطيل عن مؤامرات وانقلاب أبيض أو صامت داخل القصر الملكي وعن تدهور صحة الملك ثم سرعان ما اتضح أن كل ذلك كذب بعد رؤية المغاربة لجلالة الملك وهو يتجول قبل أذان صلاة المغرب مع ولي العهد مولاي الحسن في شوارع العاصمة. أليس هذا رد كاف على هؤلاء؟
    ليأخذ المغاربة هذه الخلاصة التي أكدتها سنوات من الوقائع المتواترة. المصدر الوحيد الموثوق لأخبار الملك والعائلة الملكية هو القصر الملكي، وهي أخبار لا تؤخر لأن الملك شخصيا هو أول من يرى فائدة في أن يتقاسمها مع المغاربة والعالم فهو يعرف أنه ملك إنسان ويعي جيدا أن المغاربة هم أول من ينبغي أن يطلع على كل ما يهم أخباره وأخبار عائلته لأنه يرى في كل المغاربة امتدادا طبيعيا لعائلته وأواصر العلاقة معهم أوثق من أن تؤثر فيها إشاعات من مصادر مجهولة وحاقدة.
    الاستنتاج الرابع يتمثل في أن استمرار عمل مؤسسات الدولة بشكل طبيعي وانشغالها بالإنجازات المطلوبة وعدم التفاتها إلى تلك الإشاعات وعدم نجاح خطة تعطيلها وإلهائها بلغ بالطوابرية ومن يحركهم مبلغا من السعار غير متوقع. هم يشعرون بالفشل المضاعف لأنهم لم يحققوا أهدافهم ولم يوقفوا مؤسسات الدولة عن تحقيق أهدافها، والأخطر أن كل التقارير والشهادات تؤكد انتكاستهم وانتصار المغرب.
    لنأخذ مثالا على ذلك التشكيك في تفكيك الخلايا الإرهابية وقدرة المؤسسة الأمنية على إحباط كل التهديدات الإرهابية بشكل استباقي وبدون أضرار وبزيادة ثقة المغاربة في هذه المؤسسة والاطمئنان لقدرتها على ربح رهان الحرب على الإرهاب. لقد وصل الأمر حد تكذيب معطيات ووقائع بأدلة مادية منشورة للعموم والسبب هو الرغبة في التشويش على معطيات حقيقية يرى فيها الطوابرية نهاية لأكاذيبهم وفضحا لهم تجاه مشغليهم. لم تمض مدة قصيرة عن تفكيك خليتين خطيرتين حتى أتى اليقين من معهد الاقتصاد والسلام العالمي الذي ينشر سنويا مؤشر الإرهاب العالمي والذي أكد بأن المغرب يندرج ضمن البيئة الآمنة والمستقرة لأنه لم يسجل أي حوادث إرهابية سنة 2024 وحافظ على موقعه كدولة خالية من التهديدات الإرهابية المباشرة واحتل بذلك المرتبة 100 عالميا متقدما بست درجات على ترتيب العام الماضي. وحتى تتضح أهمية هذا التصنيف وأهمية التحذيرات التي أطلقها المغرب في أكثر من مناسبة حول هذه التهديدات الإرهابية يلزم أن نذكر بأن هذا التقرير أكد بأن المغرب هو الدولة الوحيدة في شمال أفريقيا التي خلت من الإرهاب كما أكد على أن منطقة الساحل هي الأكثر تضررا من الإرهاب، حيث تمثل فيها الوفيات نتيجة الأعمال الإرهابية 47 في المائة من عدد الوفيات في العالم.
    هذا التحذير من تفاقم التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل الإفريقي هو ما نبه إليه المغرب في أكثر من مناسبة ودعا إلى اعتماد سياسات تنموية ومقاربات وقائية تغلق كل المنافذ على هذه التنظيمات، ويندرج في هذا الإطار مد اليد للجيران وتكرار الحاجة إلى تقوية اتحاد المغرب العربي والمبادرة الأطلسية المغربية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي وغير ذلك من المشاريع التنموية التي يبادر إليها المغرب في المنطقة.
    يصاب الطوابرية بسعار بعد قراءة هذه التقارير لأنها تخيب كل مساعيهم للنيل من المؤسسة الأمنية والزج بها في حسابات هي بعيدة عنها لأنها تستحضر فقط وظيفتها السيادية في الحفاظ على أمن البلاد والعباد ضد كل عدو في الداخل أو الخارج. تقدم مثل هذه الإنجازات والتقارير صورة على أن المغرب أحق بتنظيم الكثير من التظاهرات الدولية وأنه وجهة آمنة للسياحة وذو جاذبية استثمارية، وهو ما لا تطيقه النفوس المريضة والأمارة بالسوء التي سكنت الطوابرية.
    نصيحة لكل من لا يزال يروج أكاذيب الصراعات في المربعات والمثلثات والمكعبات وما شابه أن يحترموا عقل من لا يزال يتابعهم. جلالة الملك هو من يختار مساعديه بناء على معايير واختبارات ومعاينة، وهو من يوجه عملهم، وهو من يقوم باستمرار بتقييم أدائهم، وهو من يحاسبهم ويوجهم ويحفزهم، وهذا سلوك يومي داخل القصر إن لم نقل بأنه يمارس على مدار الساعة.
    ما يضر الطوابرية هو هذا التناغم الحاصل في المحيط الملكي وهذا الاطمئنان الذي يسود أجواء العمل والذي ينعكس انتصارات متواترة ويشعرون أن عليهم إيقافه لأنه لا يتوافق مع أهوائهم، ويرون أنفسهم متضررين مباشرين منه.
    الاستنتاج الخامس يترتب عما سبق، وهو أن التناسق داخل مؤسسات الدولة السيادية سد كل المنافذ على الطوابرية ومن تكلف بتغذيتهم بتسريبات، ولذلك فإنهم يتغذون فقط على الشائعات والأكاذيب. كلما التجأ الطوبرية للكذب والشائعات يتأكد للمغاربة أن مؤسسات الدولة أحكمت التواصل وأن المعلومات لا تصل إلا لمن تهمه وبالقدر الذي يؤدي إلى الهدف ولا تصرف إلا عبر القنوات وإلى الجهات التي يلزم أن تصل إليها. هي نصيحة صادقة إلى الطوابرية أن لا يثقوا في مصادرهم، أو على الأقل، أن يضعوا تسريباتهم على محك الاختبار قبل تبنيها وترويجها لأنهم يجعلون أنفسهم “مسخرة” أمام المغاربة، فحبل الكذب قصير، وأولى لهم أن يتعظوا من السوابق التي روجوا فيها لأخبار سرعان ما اتضح أنها أكاذيب. والأهم بالنسبة للمغاربة أن يروا أن هذه المرحلة مطبوعة بخاصية تواصل مؤسساتي رسمي ومسؤول ولا تتسرب فيها معلومات دون تأشير من المؤسسة المعنية بها.
    ونصل إلى الاستنتاج السادس، وهو حجم الضرر الذي أصاب الطوابرية من التطبيق العادل للقانون من طرف سلطة قضائية لا تخضع لتأثير أي تدخل، وهم الذين ألفوا التعامل معهم بمنطق امتيازي أو يرهبون أركان العدالة بالتشهير والابتزاز. العرض على المحاكمات والمساواة أمام القضاء وعدم السماح في حقوق الضحايا والانتصار للحقوق كلها جعلت الطوابرية يستشعرون الخطر المحدق بهم ويستبقون محاكماتهم بحملات على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن فقدوا النصير في منظمات حقوقية لم تعد قادرة على مسايرة افتراءاتهم وتجاهل كم الأدلة المادية المتراكم في بعض المتابعات.
    تغامر بعض الجهات بالتسرع في تبني ملفات دون فحص محتوياتها والمنسوب للمتابعين فيها ثم سرعان ما تكتشف ورطتها. وخوفا من إعلان خطئها، والاعتراف بالخطأ فضيلة، تتمادى في “الغي” متعمدة. تفضح بعض الجهات المنتسبة للعمل الحقوقي حقيقتها حين تدفع، أو تسمح، لفرع تابع لها بتغليب منطق القرابة العائلية والانتصار لمنطق “جاهلي” انصر أخاك ظالما أو مظلوما، وتصمت عن خرق المبادئ التي تعلن، بمناسبة وغير مناسبة، الدفاع عنها مثل دولة القانون واستقلال القضاء والمساواة أمام العدالة. وهذه كذلك من نتائج السعار الطوابري الذي يفقد مثل هذه الجهات توازنها فتنخرط في قضايا خاسرة تزيدها فضحا وعزلة عند المغاربة.
    لم تعد المنظمات الحقوقية التي تحترم نفسها قادرة على تبني قضايا الطوابرية لأن المراقبة الدقيقة لمجريات المحاكمات تبين أن كل معايير المحاكمة العادلة تحترم والقانون المغربي خطا خطوات متقدمة في الملاءمة وحقوق المتابعين تحترم، ووحدها بعض المنابر الدعائية المأجورة ما تزال تعاند الحقيقة.
    لم يبق للطوابرية أمام هذه الاستنتاجات، التي تشكل حصونا منيعة وضعتها الدولة المغربية، إلا التمادي في الأخطاء القاتلة. منهم من صار يبوح علنا بمكنوناته الداخلية كما هو حال الإرهابي الألماني الذي أعلن أمام الملأ ومن دولة ألمانيا التي “تحميه” عن رغبته في الإطاحة بالملكية وإسقاط النظام وأنه “لا يريد الملك والملكية” كما أعلن على الملأ من قبل أمنيته في اقتحام مؤسسة سيادية هي القصر الملكي، ولكنه سرعان ما يستفيق من أحلامه ليستدرك أن هذا صعب لأنه يفهم بأن الالتفاف الشعبي وحماية المؤسسات السيادية ستقف ضده وضد كل من تسول له نفسه العبث باستقرار المغرب وأمنه ووحدته. هذا النوع من التصريحات نتيجة طبيعية لحالة الضغط والشعور بالفشل والخوف من المستقبل وفشل كل المساعي التي قام بها الإرهابي لتسوية وضعيته وهو يرى أن الدائرة تضيق عليه فلا هو فاز بالتعويضات التي عول عليها ولا هو حظي بالزعامة التي كان ينشدها ولا هو عاد إلى المغرب الذي يتمنى العيش فيه.
    الشعور بخسارة كل شيء هو ما يجعل شيخ الطوابرية فؤاد عبد المومني يزج ب”همم” في تبني قضايا بشكل متسرع دون التأكد من حقيقتها لأن من ألف الإقامة في سويسرا لن يرضى بغيرها من الدول الأخرى، وهو يعرف كلفة الحياة بها وصعوبة توفير مستلزمات المعيشة هناك وصعوبة الحصول على إقامة دائمة. فؤاد يبحث، على “ظهر” همم، عن تقوية ملف طلب الإقامة الدائمة واللجوء في سويسرا لعل ذلك يعفيه من بعض مصاريف الحياة الباهظة هناك لأنه لن ينتظر منحة دراسية كما حدث مع غيره في دول أخرى فلا يعقل أن يستفيد سبعيني من منحة دراسية، ولكنه يريد حكما غيابيا وهذا هو سبب عدم امتثاله للقضاء بالحضور في جلسات محاكمته والتعلل بشواهد طبية يعلم هو ومن يدفعها أنها فقط لتبرير عدم القدرة على مواجهة القضاء لأن ما يتابع به جريمة ثابتة في حقه.
    حرب الزعامة والولاءات بين الطوابرية هي إفراز آخر من إفرازات سياسة الدولة تجاه كل من يريد الابتزاز. يتأكد أن الطوابرية قبائل متناحرة ولهم ولاءات متناقضة وما يجمع بينهم هو كره الدولة المغربية. علي الملاوط الخائف على مكانته لأنه يستشعر أن هناك من هو “ألسن” منه وأكثر قدرة على “التجذر” منه ويفوقه في أسلوب “الحلايقية”، وخوفه يدفعه ل”الزيادة في العلم” دون أن يلوي على شيء، ولذلك فهو يروج لنقيض الانقلاب ويعوضه بالمؤامرة ويجتر “خرايف” نقيبه عن البنية السرية، وصار يأخذ بأرقام المتابعات والمشاهدات ويبحث عن أرقام قياسية وهو يعرف أنه لن يذوق لها طعما ولن يشم لها رائحة هو وغيره من الطوابرية مع العلم أن هناك فرق بين من يشاهد بدافع معرفة ما يروج من أكاذيب وبين من يشاهد لمعرفة الحقائق.
    الطوابرية ضحايا أنفسهم وأطماعهم وتغولهم حتى ظنوا أنهم فوق القانون والمؤسسات. هم ضحايا استصغارهم للمغاربة لأنهم يبيحون لأنفسهم الابتزاز والتشهير وأكل أموال الناس بالباطل. هم ضحايا أنانيتهم لأن حب النفس أوصلهم لدرجة يضحون فيها بكل شيء بما في ذلك أقرب المقربين، وكل ذلك لخدمة أطماع دنيئة وتصفية حسابات ضيقة وتنفيذ أوامر جهات تريد من “تسخيرهم” العودة إلى الواجهة أو الانتقام من مؤسسات لا تتسامح مع كل ما يهم أمن المغرب واستقراره وسلامته. ما على هؤلاء إلا كشف الأقنعة وتجنب هذه الوسائط وخوض المعركة بشكل مباشر وليعلموا أن الرهان على إشعال صراع بين المؤسسات السيادية أو نشر حالة هلع عن صحة الملك أو غير ذلك رهان فاشل ولن تنجحه إعادة تدوير نفايات ما يروج في مجالس النميمة الحاقدة، أو السعي إلى خلط الأوراق.
    سيكون مآل كل طوابري السجن داخل المغرب أو خارجه أو مزبلة التاريخ أو يطويه التجاهل والنسيان أو يهجره كل قريب أو بعيد أو يلفظه المغاربة كما يلفظون القاذورات. وليتعظ الخلف من السلف قبل فوات الأوان. ولذلك على كل من أصيب بهوس الشهرة والمال وعششت في عقله نظرية المؤامرة أو سقط صريع من يملك قراره أن يتعظ بمصير من سبقه وكيف ألقي بهم في السجن ليقضوا عقوبة على جرائمهم، وأعيدُ داخل وخارج المغرب، بعدما استنزفوا رصيدهم وتركوا فرادى يواجهون مصيرهم، ولم ينفعهم “الغراقة” و”المغررون”.
    عزلة نظام الكابرانات وصلت دروتها هذا الأسبوع، والمتضرر منها هو الشعب الجزائري الذي يجد نفسه يؤدي ضريبة سياسات نظام لم يختره ولا قدرة له على مراقبة أعماله. القمة العربية الطارئة التي احتضنتها مصر في ظرفية دولية وإقليمية تستدعي رص الصف العربي على كلمة واحدة سجلت حالة تغريد خارج السرب من تبون ونظامه حين برر عدم مشاركته شخصيا ب”الاختلالات والنقائص التي شابت المسار التحضيري لهذه القمة، حيث تم احتكار هذا المسار من قبل مجموعة محدودة وضيقة من الدول العربية التي استأثرت وحدها بإعداد مخرجات القمة المرتقبة بالقاهرة دون أدنى تنسيق مع بقية الدول العربية المعنية كلها بالقضية الفلسطينية”، والأدهى والأمر هو حالة التبعية التي صارت عليها تونس مع نظام قيس الذي وافق موقفه هوى نظام الجزائر.
    اتضح وزن مثل هذه الدول مع توصيات القمة التي أقرت بإجماع رزمة من القرارات والإجراءات دون مبالاة بتحفظات من يريد أن يكسر وحدة الصف العربي.
    تجر معها جزائر تبون حالة عداء للصف العربي منذ فشل القمة التي احتضنتها وراهنت فيها على تقديم خدمة لنظام الملالي في إيران بإعادة سوريا الأسد للجامعة العربية وتصدت لها الدول العربية، ولذلك فإنها مباشرة بعد قمة مصر بدأت مناورات من نوع آخر برغبتها في عقد اجتماع عربي موسع للدول المعنية بالقضية الفلسطينية بعد عيد الفطر بهدف صياغة رؤية تضمن مشاركة كافة الأطراف العربية الفاعلة في جهود حل الأزمة في غزة وتفعيل مبادرة السلام العربية والعمل على تحريك حل الدولتين. هل يمكن لدولة تحترم نفسها الإقدام على مثل هذه الخطوة؟ ألن تكون هذه قمة ضرار؟ أليست هذه محاولة لشق الصف العربي؟ أليس فيها اتهام مباشر للدول العربية؟
    ما تزال جزائر تبون تحن لمحور “الصمود” وجبهة “الممانعة” وتعول على التقرب من إيران لأنها لا تجد راحتها وسط الدول العربية. هي من غرائب الدنيا ادعاء نظام الجزائر مناصرة فلسطين وهو الذي قمع شعبه ومنعهم من تنظيم أي وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني طيلة سنة ونصف. إنه منطق المتاجرة بالقضية الفلسطينية.
    حالة الذل التي عليها نظام الكابرانات لا متناهية، ومرة أخرى تأتي الإهانة من فرنسا التي رفضت دخول زوجة سفير الجزائر في باماكو إلى أراضيها. وكالعادة اكتفت الخارجية الجزائرية باستدعاء سفير فرنسا للتنديد بـهذه الإهانة وأصدرت بيانا شديد اللهجة وتوعدت بالرد. وستدور الدائرة ليعيد تبون أو عطاف أو شنقريحة مغازلة فرنسا وإعلان الرغبة في فتح صفحة جديدة بينما الواقع على الأرض يؤكد أن فرنسا عازمة على القطيعة مع الطريقة القديمة في التعامل مع الجزائر، وهو ما أكده وزير الخارجية الفرنسي حين صرح بأن بلاده عازمة على فرض قيود على دخول بعض الشخصيات الجزائرية إلى الأراضي الفرنسية.
    دام العز للمغرب الذي تعرف دبلوماسيته تحت قيادة ملكية حكيمة كيف تدافع عن مصالح البلاد والعباد مسنودة بمؤسسات سيادية قوية وشعب يقظ. نقطة قوة هذا المغرب أنه لا يخوض إلا معارك عادلة ولا يستعمل نقاط قوته إلا عند الضرورة ولخدمة التعاون والعمل المشترك وله من الوسائل الكثير التي يستعملها في حدود تحقيق الهدف بدون إفراط ولا تفريط، أما هواة الدبلوماسية والأنظمة الطارئة وغير المسنودة بشعبها فإنها تدفع الثمن مضاعفا، وهذا هو حال نظام الكابرانات ومن يسير على خطاه.
    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام