هكذا ستدوم فرحة المغاربة بالعيد الكبير
هكذا ستدوم فرحة المغاربة بالعيد الكبير
ارتاح المغاربة للقرار الملكي الحكيم بإلغاء ذبيحة عيد الأضحى لهذا العام، وبدأت تأثيرات هذا القرار تبرز بشكل جلي وسريع على مختلف الأصعدة، وتكاد تلمسها على وجوه الناس الذين يبدون كما لو أنهم تخلصوا من عبء ثقيل جراء سنة اقتصادية واجتماعية صعبة. فزيارة بسيطة للأسواق توقفنا عند تنظيم سوق اللحوم التي عرفت أسعارها تدنيا ملحوظا وصل أحيانا إلى نصف السعر أو الثلث حسب طبيعة اللحوم الحمراء المستهلكة في هذا الشهر الفضيل، بالإضافة إلى ارتياح الفئات المحرومة التي أصبح يشكل لها عيد الأضحى بعبعا كبيرا في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، خاصة بعدما شهده المغرب من سنوات الجفاف الخمسة المتتالية، إضافة إلى الأزمة العالمية بعد وباء كورونا والتي تسببت في تضخم غير مسبوق أثر على ارتفاع صاروخي لأسعار المواد الغذائية التي أنهكت جيوب الفقراء والمحرومين خاصة.
إن ما سيربحه المغاربة من قرار إلغاء ذبيحة عيد الأضحى، تبدو بشائره من الآن والذي سيمكن البلاد من أن تحقق فوائد اقتصادية واجتماعية جمّة، فإلغاء ذبيحة العيد لهذا العام نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة، سيؤدي حتما إلى انخفاض في الطلب على اللحوم خلال فترة العيد، مما سيخفض أسعارها التي ترتفع عادة في هذه الفترة. مما سيعود بالنفع على المواطنين محدودي ومتوسطي الدخل والذين يعانون من ارتفاع الأسعار في الكثير من الأحيان.
أضف إلى ذلك تخفيف الضغط على الموارد الطبيعية، إذ من خلال تقليص عمليات الذبح الجماعية للأضاحي، سيتحسن وضع الموارد الطبيعية من الماشية إلى الأعلاف خاصة مع التساقطات المطرية التي عرفتها بلادنا والتي ستخفف العبء على مربي المواشي خاصة، وهو ما سيحافظ على الثروة الحيوانية التي تم صرف أموال طائلة على استيرادها، وهذا سيخفف الضغط على الميزانية العامة واستنزاف رصيد المملكة من العملة الصعبة.
إن إلغاء الذبيحة سيساهم في توجيه الميزانية التي كان سيخصصها المواطنون للذبح نحو استهلاك سلع أخرى أو خدمات أخرى في السوق، ستحسن مستوى معيشة الأسر ويكون لها المفعول الأكبر في تنشيط بعض الأنشطة الاقتصادية غير التقليدية التي قد تصبح أكثر جاذبية في هذه الفترة. وهو ما سيكون له انعكاس كبير في تقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الفئات المختلفة.
وهناك جانب آخر لقرار إلغاء ذبيحة عيد الأضحى، والذي لا نلتفت إليه عادة، إذ يمكن أن يعزز إلغاء الذبيحة روح التضامن والتعاون بين الأفراد. فقد يتشجع الناس على تبني طرق أخرى للاحتفال بالعيد خاصة من الميسورين مثل التبرع بالأموال أو المواد الغذائية أو المساعدة في الأنشطة الخيرية التي تستفيد منها الأسر المحتاجة.
إلغاء ذبيحة عيد الأضحى في المغرب لهذه السنة له تأثيرات اقتصادية، اجتماعية، بيئية وثقافية متعددة. هذه الخطوة قد تحمل في طياتها فوائد على صعيد تنظيم السوق، تقليص الضغوط البيئية، وتعزيز التضامن الاجتماعي. إذ أن إلغاء ذبيحة عيد الأضحى لا يلغي الطقوس والشعائر الدينية التي وجد من أجلها العيد الكبير عند المغاربة.
المصدر: شوف تي في
