1

رمضان كريم وغلاء فاحش

رمضان كريم وغلاء فاحش

A- A+
  • رمضان كريم وغلاء فاحش

    رمضان شهر مبارك أدخله الله علينا بالصحة والعافية، هو شهر الإيمان والطهران “و كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به» كما قال العلي القدير في الحديث القدسي،
    لذلك لا نتصور أن تتخلله الفحشاء والمنكر، لكن المغاربة شاؤوا أم أبوا سيعانون من فحشاء الأسعار بسبب الغلاء في أثمنة الفواكه والخضر واللحوم بكل أنواعها البيضاء والحمراء،
    والبرية والبحرية والجوية، التي تبدو كما لو اتفقت كلها على شن حرب شعواء على جيب المواطنين والفقراء منهم بشكل خاص.

  • رمضان هو شهر الصيام الذي يتطلب تحضيرات خاصة للطعام خلال الإفطار والسحور.
    وبما أن العائلات المغربية تحرص على تقديم وجبات غنية ومتنوعة، يزداد الطلب على المواد الغذائية مثل التمور، اللحوم، الخضراوات، والمواد الأساسية الأخرى التي تُستورد من الخارج،
    مثل الحبوب والزيوت. وبالتالي، قد تؤثر تقلبات الأسعار العالمية أو تغيرات في أسعار النقل والشحن على الأسعار المحلية، ورغم أن المغرب ينتج العديد من المنتجات الزراعية المحلية، إلا أن بعض المحاصيل تأثرت بتغيرات الطقس وتوالي سنوات الجفاف ومشاكل الإنتاج المحلي، مما أدى إلى نقص بعض السلع وبالتالي رفع الأسعار. ومع ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، زادت تكلفة إنتاج وتوزيع المواد الغذائية، هذا كله مفهوم، لكن العصي عن الفهم هو أن الغلاء الفاحش يزداد في رمضان بشكل استثنائي، مما يشكل عبئًا إضافيًا على الأسر ذات الدخل المحدود.

    إن أكبر ضحية لهذا الغلاء الفاحش الذي يعكر صفو النقاء الروحي لهذا الشهر الأبرك، هم متوسطو الدخل وباقي الكادحين والفقراء، مع ما اعتاده المغاربة من طقوس في رمضان الكريم، وهو ما يرفع مستوى تكلفة العيش، ورغم وعود الحكومة فإن غياب المراقبة وقلة أطر مصالح مكافحة الغش والأسعار، يسمح بهيمنة الوسطاء على سوق الخضر والفواكه واللحوم وباقي مستحضرات المطبخ المغربي التي تشكل طقسا مقدسا عند المغاربة، إذ يوجد فرق كبير بين السعر الذي يبيع به الفلاح منتوجات التغذية وبين ثمنها الذي يقفز مثل صاروخ أثناء عرضها في السوق للمواطنين، وهو ما يعني أن هناك سلسلة من الوسطاء هم المستفيدون الحقيقيون من لهيب أسعار المواد بالشكل الذي اعتاده المغاربة كل شهر رمضان.

    إن أغلب الزيادات الفاحشة في الأسعار تعود للمضاربين والسماسرة والوسطاء في سلسلة تموين السوق الوطنية، فكيف تدعم الحكومة سوق اللحوم مثلا للتشجيع على استيراد الأغنام والأبقار وبيعها بثمن يراعي جيب المغاربة، فإذا بهم يبيعونها بأسعار خيالية، يفكرون في أرباحهم أكثر مما يفكرون في المواطن الذي أنهكته الأسعار الملتهبة منذ ارتفاع التضخم الذي سببته كورونا والجفاف، وصولا إلى وسطاء تموين السوق المغربية بالمواد الأساسية.

    لذلك على مصالح وزارة الداخلية وباقي المصالح المختصة التدخل لحماية السوق من المضاربين والسماسرة، وتشديد العقوبات على من ثبت في حقه مخالفات الأثمنة الحقيقية لمواد التغذية والمساهمة في هذا الغلاء الفاحش للأسعار حماية لجيب المغاربة خاصة من محدودي الدخل..

    فلنحافظ على أجواء رمضان بطقوسها وهيبتها ونفحاتها الخالدة..ولا نثقلها بهم الجيب ولهيب الأثمان..ورمضان كريم على الجميع..

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام