اللعب صغار مع الجار
اللعب صغار مع الجار
لم يكن المغاربة يحلمون أن حكام قصر المرادية سيرفعون حواجز الحدود ويردمون الخنادق التي شيدوها على طول الشريط الحدودي مع المملكة، أبدا، ولم يكن لنا أن نتصور أن تبون والحكام الحقيقيين من الجيش سوف يحتشدون قرب تيندرارا بالسعيدية في أقرب نقطة حدودية أو عبر المركز الرسمي لزوج بغال ويستقبلون المغاربة بالحليب والتمر والزغاريد والورود، أبدا، لم نكن نتوقع هذا، بالرغم من كل النداءات الملكية المتتالية التي تمد اليد للأشقاء في جارتنا الشرقية، كما لم نكن نتوقع أن يصل الصراع مع المملكة إلى هذا المستوى من الدناءة والتخلف في اختلاق الأكاذيب وترويج الادعاءات الزائفة التي يتم استهلاكها من قبل الشعب الجزائري، وتبتلعها بطون شركات الاتصال والتواصل المختصة في ترويج الأكاذيب ونشر الأضاليل.
بالفعل شهدت العلاقات الجزائرية المغربية توترات متصاعدة في السنوات الأخيرة، تجلّت في حملات إعلامية متبادلة بين البلدين، وصراع دبلوماسي على أشده، وتعميق القطيعة خاصة من طرف الجانب الجزائري. لكن الوصول إلى نشر أخبار زائفة تستهدف رموز السيادة الوطنية، مثل الشائعات حول موت الملك محمد السادس عبر الاحتيال على «لوغو» منبر إعلامي مغربي كبير، يعتبر إسفافا ودناءة وقلة مروءة حقا..
لكن ما الذي يجعل الحملة التضليلية التي أشرف عليها جنرالات العسكر، وليس عبد المجيد تبون سوى تلميذ نجيب في مدرسة عسكرية بالغة النفوذ، تستهدف شخصية الملك محمد السادس؟
الجواب بسيط في تقديري ويتمثل في أنهم يحسون بأن الملكية نقطة قوة المغرب، وهي التي تقوم بدور تلحيم صلات التقارب والوحدة بين مختلف مكونات الشعب المغربي، وهو ما جعلها موطن إجماع من جهة ومحط تقدير وطني من جهة أخرى.. لذلك استهدف التشويش الجزائري رأس المملكة وعمودها الفقري، زد على ذلك أن هذا الانحطاط في اللعب السياسي لدى حكام قصر المرادية ، يدل على عمق الجراح التي سببتها النجاحات المغربية، فقد حقق المغرب تقدما ملحوظا في تعزيز موقفه الدولي بشأن الصحراء، مما أثار حفيظة جارتنا الحزينة التي تدعم جبهة البوليساريو.
هذا التقدم دفع الكابرانات إلى تبنّي استراتيجيات إعلامية مضادة لمحاولة تقويض هذه النجاحات.
والحقيقة الخفية وراء استهداف الملكية من طرف نظام الجار الشرقي، يكمن أساسا في أن النظام المعلوم يواجه تحديات داخلية متعددة، سواء اقتصادية أو اجتماعية. استخدام الإعلام لتوجيه الانتباه نحو «عدو خارجي» يُعتبر وسيلة لتوحيد الجبهة الداخلية وصرف النظر عن المشكلات المحلية.
تعتمد الجزائر على تصعيد الخطاب الإعلامي كأداة للضغط السياسي، بهدف استفزاز المغرب ودفعه للرد، مما يخلق مبررات لتصعيد أكبر ويعزز من سردية «التهديد الخارجي».
لقد لعب الإعلام دورا محوريًا في تأجيج التوترات بين البلدين، فبدلاً من أن يكون وسيلة للتقريب وبناء الجسور، أصبح أداة لتعميق الخلافات ونشر الكراهية. هذا الانحدار في الخطاب الإعلامي يعكس تغليبا للمصالح السياسية الضيقة على حساب قيم الجوار والتعايش.
يُعتبر الجيش الجزائري لاعبًا رئيسيًا في الساحة السياسية، وله تأثير كبير على توجيه السياسات الداخلية والخارجية. وعمله على تصعيد التوتر مع المغرب يُمكن تفسيره كجزء من استراتيجية الجيش للحفاظ على نفوذه، من خلال خلق حالة من الاستنفار الوطني وتوجيه الرأي العام نحو قضايا خارجية.
إن التصعيد الإعلامي الجزائري ضد المغرب، بما في ذلك نشر الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة واستهداف الرموز الدستورية والوطنية للمملكة، يعكس محاولة للتغطية على التحديات الداخلية والرد على النجاحات الدبلوماسية المغربية. هذا النهج يُسهم في تعميق الفجوة بين البلدين ويُعيق أي جهود مستقبلية للمصالحة والتعاون..
لقد انقلب السحر على الساحر، فالمغاربة يثقون بوسائل إعلامهم التي عودتهم على الشفافية منذ ربع قرن، ولم تنل منهم مختلف الشائعات التي تم ترويجها، وحسنا أن الإعلام الوطني المغربي يظل أكثر نضجا لأنه لم ينخرط في ذات اللعبة المنحطة لكابرانات الجزائر، وحافظ على سموه وأخلاقياته، لقد صدق الملك محمد السادس حين قال في إحدى خطبه، إن الشر لن يأتيكم من المغرب، وهذا هو الفرق بين سلطة عسكرية تفتقر للأخلاق والنضج وبين سلطة تاريخية ناضجة وعقلانية ومتزنة لا تلتفت للزائل والزائف، إذ ما ينفع الناس يمكث في الأرض أما الزبد فيذهب جفاء…الله يجيب لي يفهمنا.
المصدر: شوف تي في
