1

على المغاربة تقديم نموذج حضاري متفرد للعالم

على المغاربة تقديم نموذج حضاري متفرد للعالم

A- A+
  • على المغاربة تقديم نموذج حضاري متفرد للعالم

    تُشكّل استضافة المغرب للاستحقاقات الكروية الإقليمية والدولية القادمة فرصة ذهبية لعرض النموذج الحضاري للبلاد أمام العالم. إذ أن هذه الفعاليات لا تقتصر على جوانبها الرياضية فحسب، بل هي مناسبة لإظهار الغنى والثراء الثقافي، الاجتماعي، والاقتصادي، والسلوك المدني للمغاربة المبني على الاحترام والقبول بالاختلاف وروح التسامح والكرم وحسن الضيافة التي وجدنا عليها آباءنا وأمهاتنا، مما يساهم في تعزيز صورة المغرب على الساحة العالمية. وهذه ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل مسؤولية المواطنين، ودور التعليم والأحزاب والمجتمع المدني والإعلام، إذ لتحقيق هذا الهدف، يجب أن يتبنى المغاربة ممارسات وأساليب تعكس قيمهم الحضارية وتقاليدهم الأصيلة في احتكاكهم بالآخر وفي سلوكهم اليومي ليعكس رُقينا وأصالتنا الوطنية، وعلى مختلف المؤسسات المعنية بتأطير المواطنين أن تعكف منذ الآن على المساهمة في إعداد المواطنين لهذه الأعراس الرياضية التي تُشد لها أنظار المعمور، والسهر على تكوينهم وإعدادهم بالشكل الذي يليق بحجم هذه التظاهرات الكونية.

  • وأول خطوة نحو تقديم نموذج حضاري يليق بمملكتنا، تتمثل في حسن التنظيم والتخطيط المحكم لجميع جوانب الاستحقاقات الرياضية، بداية من البنية التحتية للملاعب والمرافق الرياضية، إلى النقل والإيواء، وصولاً إلى تدابير توفير الراحة والأمان للجماهير. يجب أن تتضافر جهود جميع الفاعلين في المجال من أجل توفير بيئة مريحة وآمنة للزوار، مع ضمان تدفق سلس للجماهير، وتوفير وسائل النقل العامة، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية والاحتفالات المصاحبة بشكل يعكس التنظيم الجيد والاحترافية العالية التي درجنا عليها في مختلف الاستحقاقات التي شهدها المغرب في كافة المجالات ومنذ سابق العهود، مما ظل يعزز انطباع مختلف الزوار من شتى بقاع العالم عن دقة وجودة التنظيم بالمغرب باحترافية وسلاسة، وعن حفاوة المغاربة وأريحيتهم في حسن ضيافتهم.

    فاستضافة بلادنا لاستحقاقات كروية عالمية هي فرصة لعرض التنوع الثقافي والتراثي الذي يزخر به المغرب. لذا يجب أن يقدم المواطنون صورة غنية عن ثقافتهم وتاريخهم العريق. لقد كان المغاربة على امتداد التاريخ مثالا يحتذى للسلوك الراقي والتسامح واحترام الغير، فالانفتاح الذي ظل يميز المغاربة وسرعة اندماجهم مع الآخر، وميلهم لحمل هوية وطنهم حتى في مختلف بلدان المهجر التي يوجدون فيها عبر كل بقاع العالم، هو هذا بالذات ما يساهم بشكل كبير في تعزيز مكانة وطننا والتعريف بمملكتنا في مختلف أوجهها المشرقة، حضارة وتراثا، سلوكا مدنيا راقيا والتحاما يعزز هويتنا المغربية المتسمة هي ذاتها بالتعدد والتنوع الثري.
    إن استضافة المغرب للاستحقاقات الكروية الإقليمية والدولية المنتظرة، تمثل فرصة عظيمة لإبراز النموذج الحضاري للمغرب أمام العالم. من خلال تنظيم مثالي، وتعزيز قيم الرياضة، وتقديم التراث الثقافي لبلادنا، والمشاركة المجتمعية الفعالة والبناءة، والاهتمام بالاستدامة البيئية، إذ يعتبر الحفاظ على البيئة أمرا بالغ الأهمية في أي استضافة رياضية دولية،

    لا تُعتبر هذه الفعاليات الكبرى مجرد مباريات رياضية، بل مناسبة لتأكيد قدرة المغرب على استضافة وتنظيم الأحداث الدولية على أعلى مستوى، مع تعزيز سمعة بلادنا على الساحة العالمية. وهنا يلعب السلوك المدني للمواطنين دورا كبيرا.

    المواطنون هم الواجهة الحقيقية التي تتفاعل مع الزوار والمشجعين من مختلف أنحاء العالم، يجب أن يكون سلوك المغاربة خلال هذه الفعاليات الرياضية نموذجا من الاحترافية والاحترام. ففي ظل وجود مشجعين من ثقافات وجنسيات مختلفة، يجب على المغاربة أن يتحلوا بروح من الاحترام والتسامح تجاه الزوار، بغض النظر عن اختلافاتهم الثقافية أو الرياضية. يجب أن يكون السلوك المدني قائما على القيم الإنسانية الأساسية مثل احترام الآخر، سواء داخل أو خارج الملاعب، مع التشجيع على الروح الرياضية والابتعاد عن أي مظاهر تعصب أو تمييز. لذا فإن سلوك المواطنين أثناء استضافة الاستحقاقات الكروية العالمية في المغرب يجب أن يكون مبنيا على القيم الإنسانية والتعاون المشترك من أجل ضمان صورة حضارية مشرفة للبلاد.

    وهنا يكمن دور وسائل الإعلام والأحزاب السياسية والمجتمع المدني ومختلف المؤسسات التعليمية والدينية للمساهمة في تأهيل المواطنين وتوعيتهم بالسلوك المدني الراقي الذي يساهم في إبراز الوجه الحضاري التليد والمجيد للمغرب.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام