1

لا تظلموا الرجل أيضا، حفاظا على التوازن الأسري

لا تظلموا الرجل أيضا، حفاظا على التوازن الأسري

A- A+
  • لا تظلموا الرجل أيضا، حفاظا على التوازن الأسري

    موضوع مدونة الأسرة في المغرب هو موضوع حساس ومثير للنقاش في العديد من الأوساط. من المهم أن نتذكر أن مدونة الأسرة تهدف إلى تحقيق التوازن بين حقوق جميع أفراد الأسرة، سواء كانوا رجالًا أو نساءً. من جانب آخر، لا يمكن إغفال أن الوضع في بعض الأحيان قد يميل لصالح المرأة في بعض النصوص القانونية، وهذا قد يخلف انطباعًا بعدم الإنصاف تجاه الرجل.

  • مصدر الخوف ليس في منح المرأة حقوقها المستحقة بعد سنين من التعسف والجور الذي مورس في حقها، بل في اختلال التوازن داخل الأسرة المغربية الذي من شأنه تفكيك هذه النواة المركزية في تكوين المجتمع، ما حصلت عليه المرأة من حقوق بعد نضال مرير ووعي مجتمعي يعتبر تراكما إيجابيا لصالح المجتمع المغربي وإن كان في بعض جوانبه غير كافي، لكن الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده، فالنقاش الدائر حول تقوية طرف على طرف يخل بالتوازن بين الرجل والمرأة، ويمنح المرأة حقوقا على حساب الرجل، إن الحديث عن إنصاف الرجل في بناء الأسرة يعني أنه يجب النظر إلى حقوقه أيضا  بشكل متوازن، خاصة فيما يتعلق بمسائل مثل النفقة، حضانة الأطفال، وتقسيم الممتلكات بعد الطلاق.

    بعض الرجال يشعرون بأنهم لا يحظون بنفس الحقوق في بعض الحالات، وبالتالي من المهم تعديل أو تحديث بعض النصوص بحيث تضمن حقوق الجميع وتراعي التحديات التي قد يواجهها الرجل أيضًا. أعي جيدا أنه يجب أن نأخذ في الاعتبار أن حقوق المرأة في بعض الأحيان تكون بحاجة إلى حماية إضافية بسبب التاريخ الطويل من التفاوت في الحقوق بين الجنسين. بالتالي، النقاش يجب أن يهدف إلى الوصول إلى توازن حقيقي يصب في مصلحة الأسرة بشكل عام، بما يضمن الحقوق والواجبات لكافة الأطراف.

    الإنصاف والعدل بين الرجل والمرأة في مدونة الأسرة يتطلب نهجًا شاملًا، يتطلب في تقديري، التوازن بين حقوق الجميع في إطار من الاحترام المتبادل والتفاهم. نعم يجب مراجعة النصوص القانونية لتحديد ما إذا كانت هناك أي فوارق غير مبررة في الحقوق بين الرجل والمرأة، أو ما إذا كان هناك تشدد في تطبيق بعض الحقوق على حساب الطرف الآخر. بحيث يتم تحقيق التوازن بين حقوق الطرفين.

    إن ردة الفعل المجتمعي تجاه بعض التسريبات من مدونة أسرة هي قيد التعديل، تعكس تخوف الرجال أساسا من أن تسقط مكانتهم ويصبحوا مثل أدوات، لهم واجبات دون حقوق، الخوف من أن يدخلوا في علاقات زوجية تصبح لهم فيها أدوار هامشية فقط، لذا يجب أن نعطي لمعنى «النساء والرجال في الحقوق بحال بحال»، لإقامة توازن يحفظ للرجل كما المرأة توازنهما في بناء العش العائلي، لذا فالقوانين نفسها غير قادرة على ذلك، فمن المهم نشر الثقافة القانونية بين المواطنين لتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم في إطار الأسرة.

    يجب أن يكون الأفراد، سواء كانوا رجالًا أو نساءً، على دراية بأن الحقوق ليست منحة بل هي حق مكتسب من خلال القوانين، ولذلك يجب احترامها دون تمييز. ومن الضروري أن تكون العلاقة الزوجية قائمة على التعاون والتفاهم، وليس على فرض السلطة أو التحكم من طرف واحد.
    من خلال الحوار المفتوح، يمكن للطرفين التوصل إلى حلول متوازنة تلبي احتياجاتهما وتتناسب مع مصلحة الأسرة. ويجب أن تعكس القوانين الواقع الاجتماعي المتغير، مثل التغيرات في الأدوار الاجتماعية للأب والأم في المجتمع الحديث. لا يجب أن تقتصر الحقوق على النمط التقليدي للأدوار، بل يجب أن تكون مرنة لتتوافق مع تحديات الحياة المعاصرة.
    فأي تطوير للأسرة المغربية لن يكون بتقزيم الرجل وتحجيم وظيفته، بل بالتوازن بين حقوق وواجبات الطرفين، وفوق هذا وذاك، لا يجب أن يكون التوازن بين الرجل والمرأة على حساب مصلحة الأطفال. يجب أن تكون حقوق الأب والأم متوازنة بشكل لا يؤثر سلبا على الأطفال، مع ضمان توفير بيئة مستقرة وآمنة لهم.

    إن دور التنشئة الاجتماعية منذ الصغر في الحقوق بين الجنسين، هي الكفيلة بأن يتعلم أبناؤنا أن الأسرة ليست مؤسسة للتعذيب النفسي، فينشأ النفور من الزواج، ومن ارتبط يبدأ في التفكير في الانفصال نتيجة الفوائد المتأتية قانونيا من الطلاق أكثر من الحفاظ على بيت الزوجية، علينا أن نقرأ بإمعان الأرقام المخيفة لا فيما يخص العزوف عن الزواج ولا فيما يخص نسبة الطلاق، وهذا من شأنه أن يفكك الأسرة بتجريد الرجال من حقوقهم أو منح سلط كبيرة للمرأة مع تحجيم دور الرجل الذي لم تعد له مكانة ولا دور في المنزل، وهنا أيضا، يجب أن نعمل على تقوية أواصر بيت الزوجية، و في حال حدوث نزاعات داخل الأسرة، يمكن اللجوء إلى التحكيم أو الوساطة الأسرية من قبل مختصين وحكماء لتجنب التصعيد واللجوء إلى القضايا القانونية. ذلك أن الوساطة تساعد في إيجاد حلول عادلة تأخذ في الاعتبار احتياجات جميع الأطراف. والأهم من ذلك يجب أن يكون الحب هو الدافع الأساسي لكل علاقة، وعلينا أن نغرس في أطفالنا وشبابنا ثقافة الحب،  فالحب الحقيقي  يعلمنا التضحية ونكران الذات ويدفعنا دون تفكير إلى إسعاد من نحب وليس تعنيفه أو غدره أو الانتقام منه…لنتعلم كيف نحب…ولكم واسع النظر.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    سوس : 90981 مترشحة ومترشحا سيجتازون امتحانات الباك سنة 2026 بينهم 226 سجينا