1

سعادة الباشا، نحن لا نلعب وأنت فضلت أن تكون «خشنا»

سعادة الباشا، نحن لا نلعب وأنت فضلت أن تكون «خشنا»

A- A+
  • سعادة الباشا، نحن لا نلعب وأنت فضلت أن تكون «خشنا»

    رغم أن المغرب قطع أشواطا بعيدة في تجسيد المفهوم الجديد للسلطة وانفتاح رجالات سلطة وازنين على الإعلام، بكل الاحترام والتقدير ووعيا بالدور الحيوي الذي يقوم به الإعلام الوطني في نقل المعلومات وفي توعية الناس بما يدور في مجالهم الحيوي، ليساعدهم على اتخاذ قرارات مسؤولة وواعية، إلا أن بعض رجال السلطة، يبدو كما لو أنهم خارج التغطية، أو بهم حنين جارف إلى العهد البائد، أمثال عامل سطات الذي تكررت زلاته و لم تعد مجرد فلتات بل طبعا مستثبا فيه، وسنعود إليه بتفصيل أكثر، لأنه على خلاف عمال وولاة كثيرين أبانوا عن كفاءة في تدبير مجالهم الترابي، وعن هجرهم للغة التهديد والوعيد وإهانة الناس في كرامتهم.
    وما حدث لصحافي «شوف تيفي» مع باشا الحي الحسني، هو أحد بقايا هذا الصنف من رجال السلطة، الذين لم يستوعبوا حتى بعد مرور ما يقارب ربع قرن على إطلاق جلالة الملك للمفهوم الجديد للسلطة، وبرغم أنهم استثناء ضمن رجال ونساء سلطة من مختلف الرتب والمناصب، أصبحوا يبرهون بالفعل أنهم في خدمة الشعب، وسلوكهم يتمتع ببعد حضاري راقي يعكس هذا التحول الذي حمل بشائره العهد الجديد ورجالاته في مختلف المجالات.
    ففي الوقت الذي كان فيه الزميل الصحفي حمزة السعيدي، من «شوف تيفي» يقوم بمزاولة واجبه المهني، وذلك خلال تغطية زيارة تفقدية لأشغال تهيئة شارع أفغانستان على مستوى مؤسسة بدر يوم 18 يناير الجاري بمنطقة الحي الحسني الدار البيضاء. تفاجأ بقيام باشا الحي الحسني بالاعتداء عليه بعنف ومنعه من التصوير في الشارع العام أمام أنظار السلطات المحلية والمواطنين وزملائه الصحفيين الذين تعرضوا بدورهم للمنع.. وهو يردد: «سير تلعب».
    لقد اعتدى باشا الحي الحسني على صحافي «شوف تيفي»، ودفعه بقوة مانعا إياه من القيام بواجبه المهني في احترام تام للقوانين الجاري بها العمل ببلادنا، والواقعة كما تتبعها مئات الآلاف من المغاربة موثقة بالصوت والصورة، كي لا نفتري على المسؤول الترابي الذي ظهر بصورة لا تشرف رجل السلطة كما أصبحت عليه اليوم، حتى ليبدو أن باشا الحي الحسني قد تأخر به الزمن عما أصبحنا نرى ونسمع من سلوكات رجال السلطة الذين يحترمون القوانين ويقدمون وجها مشرقا للمملكة. لقد كان محمد لخشين وفيا لاسمه، وفضل أن يكون خشنا وفظا في التعامل مع صحافي «شوف تيفي»، ومع الإعلام الوطني.
    ونهمس في أذن هذا المسؤول الترابي لنقول له: نحن في «شوف تيفي» لا نلعب، بل نقوم بأدوارنا كجريدة للقرب، نتواجد في قلب الحدث، وننقله بأمانة وفي احترام تام لأخلاقيات المهنة، وسلوكك نشاز ضمن التحول الذي تسلكه بلادنا، والذي استوعبه العديد من رجال السلطة، من عمال وولاة، ومن باشوات وقياد، ومن رجال أمن وطنيين، يَعُون ما لهم من حقوق كسلطة لإنفاذ القانون وما عليهم من واجبات في حفظ الحريات وحماية المكتسبات التي حققها المغرب.
    نحن نلعب أدوارا مهمة، لا لعب الصبية الذي قصدته، نقوم بدورنا في تغطية الأحداث، ونحضر في قلب الحدث ليكون المشاهدون والمتتبعون  قريبين مما يحدث في محيطهم، نلعب أدوارا ربما لم تفهمها بعد، لذلك اعتديت على صحافي «شوف تيفي»، ذنبه الوحيد أنه كان يقوم بواجبه الصحافي، ومنعته من تصوير حدث عادي جدا، في الوقت الذي كان من المفترض في باشا الحي الحسني أن يسهل مأمورية الصحافيين ويوفر لهم الأجواء التي تيسر قيامهم بواجب الإخبار والإعلام، وهنا تتبادر إلى ذهننا أسئلة مستفزة : ما الذي كان يتستر عليه المسؤول الترابي؟ ما الذي كان يزعجه في أن تنقله الصحافة إلى الجمهور؟
    للأسف أن ما كان يجب أن يستره وألا يخرج للعموم هو اعتداؤه على صحافي «شوف تيفي»، وهو يتلفظ بكلمات لا تناسب رجل سلطة في قلب مدينة حضارية كبرى، لكن محمد لخشين فضل الخشونة على المفهوم الجديد للسلطة…

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام