قرار مجلس الأمن 2756 يعمق جذور المغرب في صحرائه …
قرار مجلس الأمن 2756 يعمق جذور المغرب في صحرائه ويقذف بالجزائر من الباب الخلفي للأمم المتحدة
بعد ما جددت كل من الولايات المتحدة، وفرنسا وبريطانيا وتسع دول أخرى بمجلس الأمن، التأكيد على دعمها للمخطط المغربي للحكم الذاتي، باعتباره حلا واقعيا وعمليا من أجل إنهاء النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية بشكل نهائي .
تأكدت عزلة الجزائر داخل مجلس الأمن والمجموعة الدولية عموما، و كشفت، بشكل فاضح تناقضات سياستها، التي تدعي من جهة الدفاع عن الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن وجهود الأمم المتحدة، وترفض في نفس الوقت دعم هذه الجهود باستمرارها في التشبث بمنطق العرقلة.
وهو ما سنعرضه عليكم في الحوار الذي أجريناه مع محمد بودن الخبير في الشؤون الدولية المعاصرة من خلال الخمس أسئلة التالية :
س:ماذا يمثل القرار الأممي الأخير بخصوص قضية الوحدة الترابية؟
ج: في الواقع القرار الأممي 2756 يمثل انعكاسا للدينامية الدولية بشأن سيادة المغرب على صحرائه و التأييد الدولي الواسع الذي يتمتع به الموقف السيادي الوطني بقيادة جلالة الملك محمد السادس، كما يعزز هذا القرار دور المملكة المغربية كدولة محورية في المنطقة و يقر القرار بالزخم المحقق على ضوء مواقف أعضاء في مجلس الأمن و استمرار دعم مبادرة الحكم الذاتي و سحب الاعترافات بالكيان الوهمي بما يختزن دعما لسيادة المغرب على صحرائه و إرادته على وحدته الترابية.
وقد جاء القرار ملبيا لتطلعات المغرب و بنى على مكاسب المملكة المغربية و التطور الحاصل في الرؤية الدولية للحل السياسي على ضوء مبادرة الحكم الذاتي التي تم دعمها بمواقف قوية في مختلف المنابر و المنتديات الدولية و الإقليمية خلال السنوات الأخيرة. لقد تم اعتماد القرار 2756 بإرادة دولية قوية من طرف القوى الدولية الكبرى مما يجعله قرارا طموحا يهدف الى بعث المسار السياسي من جديد على أساس صيغة الموائد المستديرة بنفس الأطراف المشاركة، و قد حظي القرار المذكور بدعم أغلب الدول الدائمة و الدول غير الدائمة بعد محاولة معزولة و مفتقرة للمنطق من طرف الجزائر لعرقلة تمرير القرار.
س: هل تعتقد أن القرار نوع من الشعور بالهزيمة بالنسبة للجزائر؟
ج: نعم أتفق معك تماما فإذا كان القرار 2756 لصالح المغرب فبالمقابل فإنه أصاب الجزائر بخيبة أمل عميقة و قد تأكد أن وجهة نظر الجزائر و تحركاتها لم تكن ذات جدوى في مجلس الأمن و بالتالي تكون الجزائر قد عزلت نفسها عن التطورات الدولية في الملف و خلطت بين مصالحها ومصالح الأمم المتحدة مما أدى إلى نتائج عكسية.
س: ما الذي يمثله التأييد القوي في مجلس الأمن لمقترح الحكم الذاتي ؟
ج: لأن القرار 2756 عزز فكرة الحل السياسي على أساس معايير الحل السياسي المنصوص عليها في البند الثاني منه ومن هذا المنطلق فإنه يزكي سمو مبادرة الحكم الذاتي و أهمية أبعادها الخلاقة و البناءة و بالتالي فإن هذا القرار يمثل إرادة الأطراف المؤثرة دوليا التي تدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي للسنة 17 على التوالي بمجلس الأمن و بالمقابل فإن القرارات الأممية لا تتضمن أية إشارة لتقرير المصير على أساس الاستفتاء للسنة 23 على التوالي.
القرار 2756 يفتح نافذة متجددة من أجل التقدم في العملية السياسية عبر تأكيد الدعم للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان ديميستورا و الحاجة للبناء على زخم الموائد المستديرة السابقة في سنتي 2018 و 2019 فضلا عن إيلاء الاهتمام للعملية السياسية كخيار لا رجعة فيه.
س: كيف ترى مضمون ونتائج القرار الأممي ؟
ج: مضمون القرار الأممي يعكس رأيا واضحا لدى المجتمع الدولي بشأن الوضع الراهن للعملية السياسية ويحث الجزائر على الاستجابة الصادقة و الامتثال بأمانة للإرادة الدولية و بالتالي فالجزائر مطالبة بقراءة صحيحة للقرار الأممي و الإبتعاد عن ردود الفعل الجوفاء و التصرفات العمياء باعتبارها الطرف الرئيسي في النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، فالمجتمع الدولي أصبح يحكم على الجزائر اليوم بناء على تصرفاتها و سلوكها و ليس وفق أقوالها.
وقد تأكد المجتمع الدولي في جلسة ال 31 من أكتوبر 2024 أن الجزائر منغمسة في حلقة مفرغة من الانتكاسات الدبلوماسية في النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
إن التدابير المبينة في القرار الأممي من شأنها أن تلعب دورا حاسما في تعزيز السلم و الأمن كمقاصد رئيسية للأمم المتحدة باتباع خطوات نشطة تعتمد على مقاربة العمل مقابل العمل وممارسة الضغط على الجزائر للانخراط في العملية السياسية في إطار القرار 2756 و سلسلة القرارات ذات الصلة منذ سنة 2007 و التي يبلغ عددها 20 قرارا.
س: ماذا عن الأوضاع المزرية التي يعيشها سكان المخيمات
ج: من الواضح أن المجموعة الدولية تعارض بشدة للسنة 14 على التوالي استمرار الجزائر في عدم السماح بتسجيل ساكنة مخيمات تندوف وفقا لاتفاقية اللاجئين لسنة 1953 كما أن الوضع العام في المخيمات، و استمرار عسكرتها يرفع مؤشرات الخطر على المستوى الإنساني و بالتالي فإن القرار الأممي الجديد يبعث بإشارة قوية و برسالة لا لبس فيها للجزائر لتتحمل مسؤوليتها على أكثر من مستوى و للبوليساريو بخصوص تورطها في تقييد عملية الإمداد الآمن لبعثة المينورسو و تحرك أفرادها بحرية في الإطار العملياتي.
القرار الأممي يوسع التراكمات الإيجابية لصالح ملف الصحراء المغربية و يحافظ على مقتضيات و أحكام حاسمة تنسجم مع ثوابت الموقف السيادي المعبر عنها في خطب جلالة الملك محمد السادس. كما أن القرار في العديد من محاوره يمثل تعبيرا آخر عن نجاح المغرب في إقناع أطراف دولية بموقفه السيادي في إطار مبادئ السيادة و الوحدة الترابية.
من خلال مضمون القرار الأممي وتجديد مدة بعثة المينورسو لمدة سنة فإن مجلس الأمن يعطي الأولوية لمسار سياسي بناء و للسلام والاستقرار في منطقة الساحل و الصحراء و بالتالي فإن الأمر يتعلق بمستجد هام في لحظة تشهد توترات و انعدام مساحات الحوار المباشر بين الأطراف.
المصدر: شوف تي في
