1

بوح الأحد: الملك دينامو مؤسسات الدولة في إطار الدستور و البقية تأتي…

بوح الأحد: الملك دينامو مؤسسات الدولة في إطار الدستور و البقية تأتي…

A- A+
  • بوح الأحد: الملك دينامو مؤسسات الدولة في إطار الدستور و البقية تأتي، سر الٱحتضان الشعبي لآلية سيادية، نموذج التدبير الذي يقوده حموشي في المؤسسة الأمنية أصبح مطلب المغاربة في كل المؤسسات و أشياء أخرى

    أبو وائل الريفي

  • بلغ الهوس بالمغرب لدى بعض الطوابرية محترفي التنوعير مبلغا لا يمكن تصور تداعياته المرضية عليهم. لا يرون في المغرب إلا ما يوافق نظرتهم السوداء ويغضون الطرف أو يختاروا الصمت والغياب حين يتعلق الأمر بأحداث يلزم أن يعبروا فيها عن موقف لأنهم يرون فيها انتصارا ونجاحا لا يمكن نكرانه ولو اكتسبوا كل مهارات الإقناع.
    يحسب للمغرب أنه سحب البساط من تحت أرجل كل من يستهدف وحدته ونجاحه وتفوقه الإقليمي حتى أنه لم يبق للمهووسين بالمغرب إلا لي عنق بعض الوقائع وتصويرها كإخفاقات، ولكن حبل الكذب قصير وسرعان ما يكتشفون غباءهم وفضائحهم.
    الشوكة التي تقف غصة في حلق أعداء المغرب هي الملكية باعتبارها وتد الخيمة والخيط الناظم للنسيج المجتمعي المتنوع والجامع لكل مكونات المغرب منذ عقود والتي نجحت في إحباط كل محاولات زعزعة الاستقرار والمس بوحدة المغرب واستقلالية قراره، وإن شئنا الدقة حول هذا الأمر يمكن أن نقول بأن عقدة هؤلاء صارت شخص الملك محمد السادس لأنه مثل وجها جديدا للملكية، وشكل السد المنيع ضد من يستهدف الدولة وسيادتها، واستطاع تجديد هذا النظام في ظل استمرارية متناغمة مع تطور المغرب ومستجيبة لانتظارات المغاربة ومتماشية مع التحولات الإقليمية والدولية.
    لا غرابة إذن أن نرى هذا الانشغال المرضي بالملك وصحته وحضوره وغيابه وسفره وكل ما يتعلق به، بل إن الكثير من هؤلاء الطوابرية صار يكتب ما يحلم به ويسوقه على أنه أخبار ونبوءات ووصل الأمر حد التنبؤ بتنازل الملك عن العرش، وهو ما يعكس ما يريدون تحققه لأنهم لم يجاروا طريقة اشتغال الملك ولم يتمكنوا من الوقيعة بين الملك وباقي المؤسسات أو بينه وبين المغاربة. ما السر وراء هذا الهوس؟
    لقد كان هؤلاء يجدون “ضالتهم” ومبتغاهم في الحديث عن هيمنة الملكية على كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالشأن العام وبنوا كل طروحاتهم على هذه المسلّمة فإذا بالملك محمد السادس يكسر هذا التقليد اقتناعا منه أن المغرب خطا خطوات كبيرة نحو الديمقراطية تستلزم أن يرافقها تحول في الاختصاصات وطرق العمل والعلاقة بين المؤسسات الدستورية. لقد كان خطاب 9 مارس 2011 حاسما في هذا الاتجاه حين قال الملك وهو يتحدث عن تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية “لقد اقترحت اللجنة، في نطاق التدرج، إمكانية إقامة الجهوية المتقدمة بقانون، في الإطار المؤسسي الحالي، وذلك في أفق إنضاج ظروف دسترتها. بيد أننا نعتبر أن المغرب، بما حققه من تطور ديمقراطي، مؤهل للشروع في تكريسها دستوريا”. هو تقييم ملكي مبكر رأى أن المغرب مؤهل للتقدم أكثر، وهو تقييم نابع من إدراك تفصيلي للواقع وثقة عالية في الشعب وإحساس عميق بمتطلبات المستقبل.
    لا يريد الطوابرية فهم هذا التحول الذي أنتج دستورا وسع من صلاحيات مؤسسات دستورية مثل الحكومة والبرلمان وحدد للملكية مجال اشتغالها كذلك. أسند الدستور للملك السهر على احترام الدستور وحسن سير المؤسسات الدستورية وضمان دوام الدولة واستمرارها، وهو ما أثبتت سنوات التنزيل السابقة أن الملك نجح فيه بامتياز لأنه كان الأحرص على التنزيل الديمقراطي لمقتضياته. هل بعد هذا الكلام يمكن الدفع بغياب الملك؟
    هي أسطوانة مشروخة يراد من تكرارها ترسيخُها في أذهان المغاربة للانتقال إلى مرحلة موالية من الشائعات تثبت الكذبة الثانية المتعلقة بسبب هذا الغياب وطبعا لا شيء يخدم أصحاب هذه الأجندة سوى مرض الملك وخطورة الوضع الصحي للملك.
    ها نحن نحاول- بأدوات المنطق واستنادا إلى الدستور باعتباره أسمى ما يحكم العلاقة بين المؤسسات والشعب- أن نشرح لمن يروج للأباطيل أن الملك يتصرف في حدود ما هو مسند إليه من اختصاصات وما هو متاح له من صلاحيات ووفق ما يتيحه له الدستور من وسائل لممارسة مهامه الدستورية.
    في ظرف أقل من أسبوعين ترأس جلالة الملك الجلسة الافتتاحية للدورة الخريفية للبرلمان كما ينص على ذلك الفصل 65 من الدستور، وترأس المجلس الوزاري الذي كان ضمن أشغاله التداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية والمصادقة على الكثير من المراسيم والتعيينات التي هي صلاحية لهذا المجلس كما ينص على ذلك الفصل 49 من الدستور، واستقبل رئيس الحكومة وأعضاءها في صيغتها الجديدة بعد التعديل كما ينص على ذلك الفصل 47 من الدستور، وأشرف على مجموعة من التعيينات في السلك الإداري والدبلوماسي ومؤسسات الحكامة لأن الدستور ينص على ذلك، وترأس حفلا دينيا بمناسبة الذكرى الـ26 لوفاة المرحوم الملك الحسن الثاني. فهل مع كل هذه الأنشطة يمكن الحديث عن غياب أو مرض الملك؟
    هناك أنشطة ملكية كثيرة لا تتطلب تغطية إعلامية ولكن المتابع يعرفها ويعرف أنها تتم وفق الآجال والشكليات المطلوبة، ومن ذلك الظهائر التي تصدر تنفيذا للقوانين، أو المراسلات والمحادثات مع رؤساء وملوك وقادة دول أخرى، أو متابعة الكثير من الملفات ذات الصبغة الاستراتيجية مثل ملف الصحراء المغربية أو ذات الأهمية المجتمعية مثل مدونة الأسرة التي كان للملك فضل إثارة مراجعتها، أو متابعة سير الكثير من المؤسسات الاستراتيجية. فهل يمكن الحديث بعد كل هذا عن غياب الملك؟
    في الكثير من الخطابات يعلن جلالة الملك عن فتح ورش استراتيجي يوكل أمر تنفيذ ذلك للحكومة أو إحدى المؤسسات صاحبة الاختصاص وقد يتأخر الشروع في التنفيذ أو إتمام الأشغال أو يشوب ذلك تعثر أو ما شابه ذلك ولا يسع جلالته إلا إعادة التذكير في خطاب ثان وثالث و…بهذا الأمر لأن الملك لا يتجاوز اختصاصاته، وقد عشنا كمغاربة لحظات بدا فيها عدم الرضى الملكي واضحا ولكنه بقي في حدود اختصاصاته الدستورية. هل نحتاج أن نذكر بأمثلة على ذلك. من أهم الأمثلة ورش اللامركزية والجهوية واللاتمركز والنموذج التنموي والتعليم وإصلاح الإدارة وغيرها. هل سيعارض المغاربة تدخل الملك في عمل هذه المؤسسات حتى يرد الأمور إلى نصابها؟ طبعا سيرحبون بذلك ولكن الملك أحرص على احترام الدستور وبناء دولة المؤسسات لأنه يرى في ذلك الضمانة الأساس لمغرب قوي.
    كرس جلالة الملك لعرف مهم جدا، وهو أن صحته ليست شأنا يخصه وحده، بل هي جزء من شأن عام يهم المغاربة، واختار في أكثر من مناسبة أن يخبر المغاربة بوضعه الصحي، ويمكن فقط أن نقوم باستقراء لمجموع البلاغات بهذا الشأن لنفهم أن الملك لا يخفي عن المغاربة مستجدات وضعه الصحي ولو كان يرى فيه البعض ما يقلق. ألا يتذكر هؤلاء بلاغ عام 2018 الذي كان موضوعه عملية جراحية للملك في القلب؟ ما الذي كان يلزم الملك أن يتحدث عن هذه العملية بتفصيل وهي التي يمكن أن تشوش على الرأي العام ويستغلها دعاة الفتنة لبث الشائعات؟ يشعر جلالة الملك بحق المغاربة في معرفة ذلك ويثق أكثر في مناعتهم ضد كل الشائعات ويلتمس من الإعلان بركة دعاء المغاربة ولذلك كانت دائما النتيجة صحة وصواب هذا الاختيار الملكي في التعامل مع المغاربة. فما الذي لا يعرفه المغاربة عن صحة الملك حتى يدعي بعض أشباه الكتبة أنه وحي تنزل عليهم دون غيرهم بشأن صحة الملك؟
    الشوكة الثانية التي تقض مضجع الطوابرية هي المؤسسة الأمنية والتي يستهدفونها أكثر من غيرها من المؤسسات اقتناعا منهم أنها هي التي تتصدى باحترافية لكل مؤامراتهم وتكشف خلفيات ما يهدفون إليه. لقد اعتاد الطوابرية أن يروجوا الأكاذيب عن هذه المؤسسة ليصوروها جهازا خارجا عن القانون دون أن يجدوا من يكشف هذه الأكاذيب، ولما أصبحت المؤسسة الأمنية تتواصل رسميا واستباقيا وبشكل متواصل سحبت البساط من تحت الطوابرية، وأصبح المغاربة يتلقون الأخبار في وقتها ومن مصدرها وبما يغنيهم عن الفايك نيوز المملوءة بالتوابل والمعطرات للتغطية على روائحها الكريهة ومدة صلاحيتها المنتهية.
    لا يدع الطوابرية مناسبة إلا استغلوها لبث الوقيعة بين المغاربة والمؤسسة الأمنية لأنهم متضررون من هذه الصورة الإيجابية التي تحظى بها عند المغاربة وهذا الاحتضان الشعبي لها والتجاوب الإيجابي مع كل مبادراتها.
    رغم كثرة الأدلة على ما قلنا والتي لا تدع مجالا للشك في هذا الاحتضان الشعبي إلا أن الطوابرية لا يتراجعون عن استهداف هذه المؤسسة. كانت الأبواب المفتوحة مناسبة علنية ومنتظمة أكدت من خلال حجم الإقبال عليها مكانة هذه المؤسسة عند المغاربة، وشكلت المقاربة المغربية في محاربة الإرهاب مناسبة لمعرفة المكانة العالمية التي تحظى بها هذه المؤسسة ونجاحها في التصدي لهذه الظاهرة المزعجة، وشكل التجاوب الكبير مع منصة إبلاغ حول الجرائم الإلكترونية فرصة أخرى لتجسيد الثقة الشعبية في هذه المؤسسة. هل ما نزال في حاجة إلى أدلة أخرى؟
    هذا الأسبوع كان مناسبة أخرى بينت حجم ثقة فئة من المغاربة في هذه المؤسسة، وهي فئة ظل الطوابرية يسوقون عنها الخرافات ويدعون ضعف ارتباطها بالمغرب وانعدام ولائها للوطن ورغبتها في الهجرة وما شابه ذلك. إنهم الشباب الذي أقبل على الترشح لمباريات الانضمام إلى مختلف الهيئات الأمنية. بلغ عدد المترشحين المشاركين في الاختبارات الكتابية 93415 مترشحا ومترشحة. ماذا يعني هذا الرقم؟ وما هي دلالاته؟
    أولى دلالات هذا الرقم هي ثقة الشباب في مباريات المديرية العامة للأمن الوطني التي صارت المعطيات بشأن شفافيتها ومصداقيتها متواترة، وأخبار جدية امتحاناتها وعدم التهاون مع الغش فيها كثيرة من خلال عدد الحالات التي يتم ضبطها والعقوبات التي تطال المتورطين في ذلك. صار الشباب يرون في مباريات هذه المديرية نموذجا لسيادة المساواة والنزاهة ومعايير الاستحقاق وتكافؤ الفرص.
    بقيت جملة “إدوز الإمتحان ويلا نجح مرحبا بيه” منقوشة في ذهن الشباب وتناقلوها عبر مواقع التواصل الاجتماعي صوتا وصورة حتى غزت الشبكة العنكبوتية في تلك الأيام. كانت تلك الجملة ردا قصيرا من عبد اللطيف حموشي على أحد المواطنين الذي طلب منه تشغيل ابنه في سلك الأمن، وكان للمكان والمناسبة أكثر من دلالة لأنها كانت قرب الضريح بمسجد حسان في زيارة للترحم على المغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه. هذا واحد من أسباب هذا الإقبال الكثيف على هذه المباريات.
    ثاني دلالات هذا الإقبال هي الجاذبية التي أصبحت للوظيفة الأمنية وسط الشباب رغم صعوباتها، ولكن أصبح الكل مقتنعا بأن ظروف العمل تحسنت بشكل كبير في السنوات الأخيرة بفعل الدينامية الإصلاحية والتحديثية التي تعيشها هذه المديرية.
    ثالث دلالات هذا الإقبال هي الصورة الإيجابية التي تحظى بها هذه المؤسسة وسط المغاربة الذين يحتضنونها ويثقون فيها ويتجاوبون إيجابا مع مبادراتها ويقتنعون بمردوديتها.
    رابع دلالات هذا الإقبال هي إيمان هذا الشباب بالمغرب واستعدادهم للتضحية من أجل أمنه واستقراره رغم الصعوبات التي لا تخفى على أحد، وهذا ما يجعل كل ما ينقل من تعميمات عن يأس الشباب وعدم وطنيتهم محط استفهام واستغراب لأن التعميم تضليل. هناك شباب مواطن مستعد للتضحية ومقتنع بذلك من أجل أن يرى مغربه في وضع أفضل، ومن هؤلاء من هو مستعد للتضحية بدرجة أكبر وهم من يختاروا الوظيفة الشُّرَطية رغم ما يحفها من مخاطر وما تستلزمه من تضحية.
    يرجع الفضل في كل هذا لرجل يشتغل في صمت وبصبر ووفق رؤية ومقاربة واضحة وبأدوات ذات نجاعة ومردودية عالية تتعدى المؤسسة إلى المجتمع بكل فئاته. أصبح نموذج التدبير الذي يقوده حموشي وسط المؤسسة الأمنية مطلب المغاربة في كل المؤسسات الأخرى لأنهم رأوا ثماره في وقت وجيز وبشكل ملموس في الكثير من مجالات الأمن التي يخالطونها، ولعل هذا ما يجعل الطوابرية يضعونه في مرمى سهام شائعاتهم فهم ألفوا أن الأمن في خصام مع المغاربة وهم ينتعشون في هذه القطيعة للتعبئة ضد المسؤولين الأمنيين.
    في ظرف أقل من عقد من الزمن قاد حموشي تغييرات جوهرية في المديرية العامة للأمن الوطني، وهو تاريخ قياسي لا يستطيعه إلا من يتقن ربح الوقت ويمتلك استراتيجية واضحة ويحسن اختيار فريقه ويركز في مجال عمله ويشتغل بإخلاص وحب لعمله ووفاء للملك والمغاربة.
    يحاول طوابري “بطالي” أن يضع يده في يد طوابري ذو سوابق إرهابية صناعة البوز. والطريق السالكة في نظرهم هي ادعاء “خصومة شخصية” مع حموشي. هذا هو حال علي الملاوط الذي أصبح وكيل الإرهابي المحجوب عن الحقيقة. قلت عنه “بطالي” لأنه فشل في كل شيء. فشل أن يكون دبلوماسيا وقد أتيحت له فرصة لم تتح لمن هم أفضل منه، وفشل في أن يكون صحافيا رغم الفرص الكثيرة التي أتيحت له في التسعينيات، وفشل أن يكون كاتبا في منابر أجنبية لأنهم يكتشفون دائما أنه يكتب بدون احترام للمهنية وقواعد الكتابة ومحكوم دائما بنظرة شخصية مزاجية وحقد على الدولة المغربية، وفشل أن يصبح يوتيوبر مؤثرا رغم كثرة اللايفات والفيديوهات التي بثها والمملوءة بالإثارة و”السكوبي” ولكن مشاهداته تفقد ما يتمناه من نسب مشاهدة ولايكات وتعليقات ولا تدر عليه ما يتمناه من مداخيل. اكتشف الملاوط مهنة أخرى يظن أنها قد تدر عليه ما يغطي به “احتياجاته الأساسية، وهي مهنة وكيل الطوابرية والمتحدث الرسمي باسمهم، ولذلك فقد كان وكيل بائعة الدمى وزوجها والملاكم الذي لا يتقن إلا الضرب في وجه زوجته والنصاب الغضبان، وها هو يتبنى ملف الإرهابي بحثا عن استفادة من تعويض يبحث عنه “المحجوب” من خزينة الدولة الألمانية.
    يدعي الملاوط وحجيب أن القضاء الألماني حكم ضد الدولة المغربية ويتحاشون ذكر المعلومات موضوع الدعوى وطبيعتها ومقتضياتها. هل يشكك حجيب أنه سجن في باكستان؟ وأنه كان في طريقه لأفغانستان؟ وأنه كان يحمل أفكارا إرهابية؟ هل كانت وجهته لأفغانستان من أجل السياحة؟ هل يصدق أحد أن حجيب كان يوما تبليغيا؟
    لقد تناولت مسار سير حجيب في بوح سابق وبينت بالأدلة كيف كان ينوي الالتحاق بأفغانستان والتهم التي توبع بها حين اعتقاله في الحدود وكيف كذب على الشرطة الباكستانية وكشفت كذبه.
    يعيش “بارد الكتاف” عالة على المساعدات الاجتماعية للدولة الألمانية ويحلم بتعويض يخرجه من الفاقة ولذلك فهو لا يألو جهدا لنيله ولو اقتضى الأمر ادعاء تعرضه للتعذيب وتوظيف الملاوط كأداة دعاية بمقابل، وقد يقبل الملاوط المهمة لأنه يرى فيها مادة دسمة تخرجه من ورطته في اليوتوب حيث تتراجع نسبة متابعاته حلقة بعد أخرى.
    يترنح بعض الطوابرية الذين باتوا يشعرون أن خروجهم من السجن بعفو ملكي أدخلهم في سجن أكبر لم يحسبوا له حسابا. ظن بعض المفرج عنهم أنهم سيلعبون دور البطولة ويحتلوا واجهة الإعلام والتأثير فإذا بهم يكتشفون حقيقتهم وحجمهم. حاول بعضهم افتعال ضجات للفت الانتباه ولكنهم اكتشفوا بأن المغاربة لا يتسامحون مع من يرتكب ما ارتكبوه ولذلك سوقوا أنهم يتعرضون لحملات التشهير والسب والقذف، وكعادتهم يرفضون اللجوء إلى القضاء للانتصاف ويفضلون تلك المنظمات المملوكة لمحركيهم لتترافع عنهم وتنشر ذلك تجميعا لملف ييسر لهم فرص “الحريك الحقوقي”. صارت اللعبة مكشوفة بكثرة ما تكررت.
    كيف تنقل منظمة تحترم نفسها عن مصدر واحد وتتبنى روايته دون التثبت من صحتها؟ وكيف تسمح لنفسها بكيل التهم للدولة دون أي دليل مادي على ذلك؟ ألا يضعها هذا التصرف كطرف؟ وهل بعد كل هذا يمكن أن تدعي الموضوعية والحياد؟
    تورطت لجنة حماية الصحفيين cpj في كيل اتهامات مجانية للمغرب وتبني خلاصات مغلوطة وهي تتحدث عن المغرب وتقول بأن “الصحافيين المفرج عنهم يواجهون التشهير والتهديد بعد السجن”. هل تناول وسائل إعلام خاصة لتصريحات منفلتة وغير صحيحة لبعض هؤلاء المفرج عنهم ينسب للدولة؟ هل ليس من حق وسائل الإعلام أن تنتقد تصريحات هؤلاء؟ هل أصبح لهؤلاء القداسة بسبب سوابقهم؟ هل يحق لهذه المنظمة أن تعمم قرارها على كل المفرج عنهم؟ هل الدولة المغربية بهذا الضعف الذي يجعل مؤسساتها تستجيب لمقال في الإعلام فتسجن من لا يستحق السجن؟ هل يتفق كل المفرج عنهم مع هذا التقرير؟ ولماذا يلتزم من لا يتفق معه الصمت؟ الإجابة عن هذه الأسئلة كفيلة أن تجعل الكل يفهم أن مثل هذه العناوين مصاغة لهدف آخر وهو ملء “سيفيات” المعنيين حتى يستحقوا وضعا ييسر لهم ما هم مقدمون عليه ويوفر لهم وضعية يتعيشون منها. وليتأكد من يجري وراء هذه الأساليب أنها لم تعد ذات مردودية ولا تخيف المغرب ولا تصنع رموزا نضالية لأن المغاربة صاروا على وعي بخلفياتها وأهدافها وبمن يشارك فيها بشكل مباشر وغير مباشر في الداخل والخارج.
    نختم بوح هذا الأسبوع بقضيتنا الوطنية التي تعرف هذا الشهر مداولات في مجلس الأمن، وهي المداولات التي يجسد تقرير أمينها العام أرضية مناقشتها وليس شيئا آخر. المطلع على هذا التقرير يتأكد من الانتصارات التي حققها المغرب بنيل اعتراف دول عظمى وذات تأثير في مسار هذه القضية وتزايد عدد الاعترافات بمغربية الصحراء وانحسار الاعتراف بالجمهورية المرعية من طرف نظام الكابرانات، وآخر هذه الإنجازات المغربية تعليق الإكوادور الدولة العضو حاليا في مجلس الأمن اعترافها بجمهورية وهمية وهي التي كانت تعترف بها منذ 1983 وفتحت سفارة لها منذ 2009.
    الموقف القوي للمغرب تجاه هذا النزاع المفتعل يجد سنده في عدالة مطلبه بوحدته الوطنية والالتفاف الشعبي والإجماع الوطني حول هذا المطلب والمسار التنموي الذي حققه للمنطقة وواقعية وجدية مقترحه للحكم الذاتي وعدد الدول التي تقر بذلك، ولذلك فقد عبر بوضوح أن هذا المطلب هو نقطة الوصول وأقصى ما يمكن أن يعطيه وأن التفصيل بشأنه مرهون بموافقة الطرف المعني به عليه لأن أبجديات التفاوض تستلزم ذلك.
    نظام جارة السوء صار على وعي بأن أطماعه التوسعية في خطر، وحلمه بمنفذ بحري نحو المحيط الأطلسي صار في خبر كان، وكل ما أنفقه من أموال على انفصاليين فاشلين ذهب مع الريح، والغضب الشعبي يتهدد مآله بعد هذا الفشل، ولذلك فهو لن يدخر جهدا للتشويش ولكن سيفهم في النهاية أن لا قدرة له رغم أنه عضو في مجلس الأمن لأن ما يبحث عنه ليس حلا للنزاع ولكن إدامته وهذا ما أصبح المنتظم الدولي يعيه جيدا ويرفض قبوله.
    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام