1

بوح الأحد: سماسرة تبخيس العفو الملكي يتسابقون لإهانة الدولة

بوح الأحد: سماسرة تبخيس العفو الملكي يتسابقون لإهانة الدولة

A- A+
  • بوح الأحد: في عز فرح المغاربة بتتويج غير مسبوق للفريق الأولمبي سماسرة تبخيس العفو الملكي يتسابقون لإهانة الدولة و عرقلة العفو عن ما تبقى من معتقلي الريف، متى يحال حماق المرحلة الذين يحلمون بإسقاط النظام على المؤسسات الإستشفائية رأفة بهم و أشياء أخرى…

    أبو وائل الريفي
    ما تزال تداعيات الذكرى الفضية لعيد العرش متواصلة. وقع الذكرى كان أليما على “أصحاب الأجندات” المعادية للمغرب الذين تلقوا الإشارة للتشويش على احتفالات المغاربة بربع قرن من الإنجازات جعلت هذا البلد صامدا في وجه كل الضغوط وممانعا لكل الابتزازات وناجحا في تدبير الكثير من المنعرجات وقادرا على ربح رهان التنمية والديمقراطية والحفاظ على وحدة الدولة وقوتها ضد مشاريع التفتيت ومخططات التجزيء وسياسات الإضعاف.
    هناك أولا عدميون لا يرون المغرب إلا بمنظار أسود قاتم لونه، ويزيد فضحهم محاولات الظهور بمظهر “الحياد” و”الموضوعية” أثناء حديثهم الانتقائي عن الإنجازات لأن ذلك لا يعدو كونه سعيا لنيل مصداقية مفقودة أمام المغاربة ودسا للسم في العسل.
    من حق كل مغربي أن ينتقد ما لا يراه إيجابيا، والأكيد أن البلاد لن تتقدم بدون انتقاد، ولكن “حملة الأجندات الأجنبية” همهم الأول والأخير هو تبخيس المنجز المغربي خدمة للأسياد والمشغلين. يتحدث المتصابي من مقر تنعمه بسويسرا عن المغرب الذي ضيع فرصا مستحضرا حالته النفسية ومتحسرا على الفرص الريعية التي أضاعها والتي كانت تدر عليه مداخيل “يستعبد” بها مناضلات من جيل ابنته، وتضعه في مصاف “الانتحاريين طبقيا” كما يتهامس رفاق الأمس حول وضعه. لم يضع المغرب فرصا ولكنه اغتنم الكثير منها ليُخرج من بين فرت ودم إنجازات لم تستطع تحقيقها دول كثيرة بإمكانيات تفوق بكثير ما عند المغرب.
    هناك ثانيا هواة الركوب على الإنجازات الذين لا شغل لهم سوى محاولة نسب كل إيجابي لهم. هؤلاء يخشون الفراغ ويشعرون بأن البساط سحب من تحت أرجلهم، ولذلك يتسابقون لتبخيس العفو الملكي وادعاء أن الإفراج عن معتقلين بهذه المناسبة كان بسبب نضالهم في مقاولة “فري كلشي” المفلسة رغم أن مستفيدين منهم اطلعوا على خبر العفو الملكي عنهم من وسائل الإعلام ولم يصدقوه بالنظر إلى حالة اليأس التي كانت تتملكهم. ولست في حاجة إلى ذكر هذه الأسماء لأنها كثيرة وهي تعرف نفسها ولكنها لا تملك الشجاعة الأدبية للبوح بهذه الحقيقة، ولكنها مناسبة للتأكيد على أن لوائح المستفيدين تغزو مواقع التواصل الاجتماعي قبل كل مناسبة من المناسبات الدينية والوطنية ولكن اللائحة الحقيقية لا يعلمها إلا من له الحق في ذلك ولا تتسرب إطلاقا إلى الغير إلا بعد إذن من ملك البلاد بالنشر. وهذا رد كاف على كل المرتزقين وهواة الزعامة ومحبي التفاخر والذين يحبون أن يحمدوا بما لا يستحقون. ولست في حاجة إلى التذكير على أن التسريبات داء عضال أصاب مواقع التواصل الاجتماعي ولم ينج منه مجال دون آخر، كما هو الحال مع لوائح الاستوزار والتعيينات في المناصب السامية التي تملأ الفضاءات الافتراضية ومجالس النميمة السياسية، وللأسف يسقط في فخها بعض المنابر الصحافية التي لم تتشرب المهنية.
    أظهرت المبادرة الملكية للعفو عن معتقلين في قضايا حق عام تكتسي صفاتهم طابعا خاصا أو اتسم سياق اعتقالهم بطابع خاص أن “جبهة فري كلشي” مشتتة وتحكمها حسابات سياسوية وحزبية. لذلك تسابقت “جهات” عدة لتبني الإفراج واستقطاب المفرج عنهم لتظهر أمام جمهورها اليائس بمظهر الناجح نضاليا.
    يتسابق عدلاوة لزيارة المفرج عنهم والتقاط الصور والسلفيات ونشرها على صفحاتهم ليظهروا أنهم أصحاب فضل عليهم، ويركب نهجاوة على الحدث ليحتضنوا نشاطا احتفاليا بالمفرج عنهم من أجل “قليان السم” لباقي تيارات اليسار الذين يبتعدون عنهم بعد آخر، ويفضح الحدث حالة التشظي وسط نهجاوة بين المتمسكين بالجمعية الحقوقية وفي مقدمتهم رئيسها وبين الجناح الطامح لتأسيس جبهة لسحب البساط من الجمعية المتمردة على “التنظيم الحزبي”. لذلك كان التسابق على من يحتفل بالمفرج عنهم قبل غيره، ولذلك كان التنسيق الثلاثي بين “همم” التي يسيرها فؤاد من سويسرا وبين جمعية غالي وبين أسدوم التي يستشعر نهجاوة أنهم يفقدونها بسبب تدبيرهم الستاليني الذي لا يراعي خصوصيات نهجاوة الخارج.
    طبيعة الخطاب الذي ساد في هذه التجمعات وقلة الحضور من المفرج عنهم مقارنة مع عددهم الكبير وضعف عدد المتابعين رغم النقل المباشر على وسائط التواصل الاجتماعي وتكرار نفس الوجوه في كل التجمعات تؤكد كلها أن دائرة فري كلشي ضيقة وعالمهم صغير وأعدادهم هزيلة ويعيشون على هامش المغرب الواسع.
    هناك ثالثا من يتمسك بتحريف العفو عن سياقه وأهدافه. هؤلاء يصرون على تسويق الكذب وتحريف البعد النبيل للعفو الملكي الذي يكون الدافع إليه دائما صفح من جلالة الملك عن رعاياه ومنح الفرصة الأخرى للمذنب حتى يساهم من موقعه في بناء بلده. يصر هؤلاء على تصوير العفو اعترافا من الدولة بخطأ أو تعبيرا عن حالة ضعف أو خضوعا لضغط أو تبييضا لسجل المفرج عنهم وتبرئة لهم أو اعتذارا من الدولة لهم أو طعنا في نزاهة القضاة واستقلال القضاء رغم أن القانون المنظم للعفو وتجارب العفو في العالم كلها لا تسعف هذه القراءات العوجاء. العفو الملكي لا يلغي جريمة ولا يسقط حقوق الضحايا ولا يمنح للمفرج عنه حصانة ولا يكتسب قوة فوق القانون. السمو للقانون والحكم للقضاء ومن عاد لما سبق أن أدين به أو لم يتعظ من سابق تجربة بحالة عود فالقانون فوق الجميع وما وجد إلا ليطبق على الجميع إذ لا مواطنة امتيازية لمستفيد من عفو ولا حصانة خارج القانون لأي كان. وصدق من قال “وإن عدتم عدنا”، مع ما يستتبع حالة العود من تبعات.
    هناك رابعا من حاول الانتقاص من هذه الفرحة التي استبشر بها المغاربة لأنه يستكثر عليهم الفرح في مناسبة كهذه. هؤلاء هم أنصار دس السم في العسل. يحاولون إفراغ كل إنجاز من مدلوله الكبير ويتناسون أنهم بهذه الطريقة الخبيثة يقطعون طريق الإفراج عن غيرهم ممن تبقى من معتقلين ربما تكون ملفاتهم قيد الدرس. من يسايرهم في هذه المقاربة هم أصحاب المصلحة في الإبقاء على معتقلي احتجاجات الحسيمة في السجن لأن ذلك بالنسبة إليهم مدخل للترويج لأطروحات الانفصال والتقسيم. يعرف هؤلاء أن من تبقى من معتقلين في هذا الملف لا يتجاوز الستة وأن الإفراج عنهم غير مستبعد بعد أن قضوا جزءا من عقوبتهم كما حدث مع غيرهم ممن اعتقلوا في نفس الأحداث، وهم بالعشرات نالوا عفوا ملكيا في مناسبات عدة وعلى مراحل وبدون ضجة لأن الدولة لا تخضع للضغط.
    يتخوف “أصحاب الأجندات” من الطي النهائي لهذا الملف لأنهم ينتعشون منه واحترفوا السمسرة به ومنهم من اغتنى على “ظهر” المعتقلين، بل منهم من بنى “مجدا” من هذا الملف، وهو اليوم يستشعر أن مجده يتهاوى ولذلك فمن مصلحته التصعيد والتطرف في كل اتجاه لعرقلة إتمام العفو عمن تبقى من معتقلين في هذا الملف، وقد فعل هذا الأمر مرات ومرات فكان يشوش على كل خطوة للعفو.
    صار المغاربة واعين بهذه التكتيكات ويعلمون جيدا من يقف ضد الإفراج عن معتقلين يستحقون العفو، رغم علمهم أنهم خرقوا القانون ويستحقون العقوبة، بسبب خصوصيات تهم سياق الاعتقال وقضاء جزء من العقوبة استنفذت هدفها بعد مدة من سلب الحرية.
    هناك خامسا طفيليون لا ينتعشون إلا في مثل هذه الظروف. يحاولون التواصل مع المفرج عنهم وعائلاتهم للظهور بمظهر المبارك وهمهم كله إرضاء أطماع الزعامة وتقديم الإشارات أنهم يصلحون لتدبير أجندات مسمومة رغم أنهم لم يتقدموا بأي مبادرة سابقا ووضعهم كان يؤهلهم لذلك. عقدة هؤلاء هي أن كل مخططاتهم للبقاء في الواجهة كانت وبالا عليهم وزادت عزلتهم وأظهرت أطماعهم في الحكم رغم أن لا مشروعية ولا مؤهلات لديهم من أجل ذلك. الأفضل لهؤلاء التنعم بالامتيازات التي يحظون بها والابتعاد عن الحكم لأنه ليس نزهة أو بوستيرات لصورهم على صفحات المجلات الملونة أو إثارة بين الفينة والأخرى. الحكم مسؤولية دائمة وأمانة في عنق الحاكم لا يقوى عليها من لا يستشعر ثقلها فكرس حياته الخاصة والعامة للقيام بها حق قيام بما يتطلب ذلك من نكران ذات وتضحيات.
    هناك سادسا من احترف أسطوانة “التراجعات” و”الارتدادات” وكرس كل عمله لإضعاف الملكية عن طريق الإيقاع بينها وبين مؤسسات الولاء خدمة لجهات خارجية عجزت عن ابتزاز المغرب بسبب الصرامة الملكية ويقظة هذه المؤسسات. جرب هؤلاء هذه الوصفة في أكثر من مناسبة وبطرق مختلفة ولكنهم فشلوا لأن حجم الثقة بين الملك وهذه المؤسسات أكبر من أن يتأثر بحملات الكذب والتضليل ولأن من خبر مطبخ صناعة القرار يعي جيدا الدور الذي كان لهذه المؤسسات في إنجاح هذا العفو وتوسيع عدد المستفيدين منه بعد أن كان لا يتجاوز العدد أصابع اليد الواحدة. لهذا البلد حماته، ولن يضعف هذا البلد بحملات التضليل ونشر الفتنة، ولن تنجر هذه المؤسسات إلى مربع هؤلاء لأنها تعي جيدا اختصاصها ومجال عملها، ومحكوم عملها بالإطار الدستوري والقانوني والتنظيمي الذي ينظمها.
    لا يمكن أن نتجاوز تداعيات المبادرة الملكية دون أن نخصص حيزا لعلي المرابط المتضرر الأول من الخطوة التي عزلته وعمقت مأساته. لم يخف علي رغبته في استفادة “عرابه” عبد الحق سمبريرو من العفو كذلك. كرر عليوان هذا المطلب أكثر من مرة بنفس طريقته الفكاهية التي تخلط الجد بالهزل ولكنها تجسد طريقته الهزلية التي يأخذ فيها بجدية القضايا التي تؤرقه، والأخطر أنها كانت ترفق بعبارات الاستجداء دون اعتراض من سمبريرو. تكرار هذا الطلب من السمسار المرابط وعدم اعتراض سمبريرو على ذلك رغم أن التويتات بالفرنسية تأكيد على يأس السمسار وعرابه من نيل براءة قضائية لتأكدهما أن التورط قائم ودليل اتهام المغرب مفقود ولذلك فهم يطمعون في عفو ملكي رغم أن سمبريرو ليس من رعايا الملك ورغم أن أسياده يرفضون إقدامه على هذه الخطوة ولكنه شعور واقتناع منه أنه الطريق الوحيد لحفظ ماء وجهه بعدما تأكد أن المغرب بريء وكل التقارير الرسمية وذات المصداقية تؤكد ذلك، وبعد تهاوي كل الأذرع الحقوقية والإعلامية والسياسية التي كان يستقوي بها.
    تتواصل سقطات السمسار المرابط، ويتواصل معها سقوط روتينه السياسي وأسهمه لدى مشغليه. حاول استغلال العفو الملكي للرفع من أسهمه باستعمال الإثارة وجلب الانتباه وتصوير نفسه الصحافي الجهبذ الذي تتجمع لديه، وهو جالس في برتوشه بإسبانيا، كل الأسرار وتصله كل التسريبات ويتوفر على كل الحقائق قبل غيره، أو إن شئنا الدقة قبل وقوع الحدث، ولكنه ازداد سقوطا بفضح تلك المصادر التي لم يذكرها ولكن لا تخطئها أذن متابع من الخزعبلات التي يحكيها أو ينقل عنها، وعجبا كيف ل”صحافي استقصائي” يدعي المهنية يقع في هذه السقطات التي تُعرف من المهنية بالضرورة أو يُعرف كذبها بالحدس الإنساني السوي وهو يصدق من ادعت أنها تمت مساومة زوجها بالإفراج مقابل طلاقها منه. هل يعقل هذا؟ إذا كانت الناقلة بدون عقل فالأولى أن يتمتع المستمع ببعض منه على الأقل.
    يتعسف تلميذ سمبريرو على كل المنطق ويدعي علمه بالمستقبل وبمن سيفرج عنهم مستقبلا، بل يضع نفسه الحاكم الفعلي ليحدد من يجب العفو عنهم، ويضع نفسه الأستاذ الذي ينقط أداء المغرب ويقدم الخدمة المطلوبة منه من أسياده وهو يتعسف ليدرج بعض المجرمين ضمن الواجب العفو عنهم كمعتقلي رأي في اصطفاف بشع مع دعاة الانفصال.
    حالة عدم الإقناع التي صار عليها المرابط حتى للمتيمين بأسلوبه جعلت باقي الكتيبة تخرج عن صمتها وتستعين كذلك بالإرهابي الذي ظل يستجدي بالمرموز كي يعفى عنه دون أن يلتفت لاستجدائه أحد لأن للعفو معايير وشروط.
    يقلد الإرهابيُّ السمسارَ في نهج الإثارة وصار يتحدث كذلك عن الأخبار الحصرية التي يصنعها من بنات خياله رغم أن أبسط متابع لا يصدقها.
    أصبح نظام جارة السوء متيقنا أن هذه الكراكيز من الطوابرية فاشلة في إعاقة المغرب وإشغاله وإلهائه، ولذلك بدأ يعول أكثر على أدواته في الداخل الجزائري التي تحترف الفايك نيوز ضد المغرب وأساليب عتيقة لامتصاص الغضب الشعبي الجزائري تجاه الهزائم المتتالية على كل المستويات.
    كان لافتا للنظر خطوة سحب السفير الجزائري في فرنسا بعد الاعتراف الفرنسي الواضح ومكتمل الأركان بمغربية الصحراء، ولكن ما لم يكن واضحا هو عدم الإقدام على طرد السفير الفرنسي أو ترحيله أو الإعلان عن أنه لم يعد مرغوبا في بقائه فوق التراب الجزائري. واللافت أكثر هو تخصيص فرنسا وحدها بهذه الخطوة دون باقي الدول التي اعترفت بمغربية الصحراء وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية. لماذا سياسة الكيل بمكيالين هاته؟
    الجواب واحد وهو أن نظام شنقريحستان استشعر خطورة الاعتراف الفرنسي ووقعه الكبير على الجزائريين ودوره البالغ في ترجيح خيارات الأمم المتحدة والكثير من دول العالم بحكم قربها من الملف ودرايتها بكل تفاصيله، ولذلك فقد أقدمت على خطوات غريبة ضد فرنسا.
    حالة الإرباك والتيه التي يعيشها نظام العسكر المجاور لحدودنا أفقدته الصواب وجعلته يراكم الأخطاء، ومن ذلك فسحه المجال ل”منظمات وجمعيات المجتمع المدني” (هكذا بإطلاق ودون تسميتها) للاحتجاج على القرار السيادي الفرنسي أمام مقر لعصابات البوليساريو، يطلقون عليه تعسفا سفارة، مع أنه يغلق باب تضامن الجزائريين مع فلسطين منذ شهور وهو الذي يتبجح بنصرة فلسطين وأولوية ومركزية القضية الفلسطينية. لماذا هذا الاستثناء؟ وهل الخوف من عدم التحكم في مجريات وحجم الاحتجاج هو السبب في عدم الاحتجاج أمام السفارة الفرنسية؟ وهل كان نظام العسكر يتخوف من حالة الخنق الشعبي تجاه فرنسا بسبب الإساءات المتكررة التي تلقاها الجزائريون منها؟
    فضح النظام الجزائري نفسه بأنه طرف أصيل وأساسي في النزاع المفتعل بسرعة رد فعله، وكشف أن قدرته على التأثير على مجريات الأحداث في هذا الملف ضعيفة، وبين درجة الأهمية التي يراهن بها على ملف الصحراء لامتصاص فشله، وبين أن سبب عدم تضامن الجزائريين مع إخوانهم في فلسطين منع ممنهج ومتصلب من نظام العسكر لتخوفه من خروج الاحتجاجات عن طابعها التضامني إلى التعبير عن عدم الرضى عن سياسات النظام التفقيرية للشعب ونهب ثروات البلاد وتهريبها في حسابات أركانه وعائلاتهم. والأهم أنه أصبح عرضة لسخرية الجزائريين في الداخل والخارج الذين اكتشفوا أن تغوله عليهم سببه استناده إلى العسكر وليس شيئا آخر.
    لن تنجح ردود الفعل هذه وسترهق نظام العسكر وتضعه في حالة حرج وعزلة دولية إن قرر سحب سفيره من كل دولة اعترفت بمغربية الصحراء وهو يرى توالي الاعترافات أسبوعيا، وآخرها فنلندا التي أكدت دعمها العلني والصريح لمقترح الحكم الذاتي المغربي هذا الأسبوع.
    ليس أمام نظام الجزائر سوى التجاوب مع سياسة اليد الممدودة من المغرب بضمانة ملكية صريحة لإنقاذ ماء الوجه والتخلص من عبء عصابات البوليساريو التي أفل نجمها منذ سنين وهي تتلقى الخسائر تلو الخسائر. فهل يملك هذا النظام الشجاعة لذلك؟ وهل له القدرة على التخلص من ثقله التاريخي الذي رضع فيه العداء للمغرب؟ لا يبدو في الأفق المنظور قدرة له على ذلك، ولهذا سيستمر في حالة التيه ومراكمة الهزائم.
    المجال الثاني للنيل من المغرب هو الشائعات التي تستهدف المؤسسات المغربية التي تؤرق باله. ترويج “دورية” مفبركة ونسبتها إلى المديرية العامة للأمن الوطني بالتزامن مع ذكرى عيد العرش وكذلك مع الأخبار والصور التي تناقلتها وسائل الإعلام من باريس حول الدور الذي تقوم به وحدة الكشف عن المتفجرات التابعة لهذه المديرية دليل آخر على عقدة النقص لدى نظام جارة السوء تجاه المؤسسة الأمنية المغربية. هل يمكن للإعلام العسكري الجزائري أن يخبر الجزائريين عن وحدات الأمن الموجودة في فرنسا لتأمين الأولمبياد؟ ودورها؟ وعددها؟ بل هل يمكن أن يؤكد رغبة الفرنسيين في الاستعانة بها؟
    أوفد المغرب، بناء على طلب رسمي فرنسي متكرر، فريقا أمنيا متكاملا، يضم فرقة متخصصة في الكشف عن المتفجرات والأجسام الناسفة والعبوات المشبوهة وضباط اتصال وعناصر استعلامات، للمساعدة في تأمين الأولمبياد، وانتشار صور الفريق ورواج الحديث عنه أصاب نظام العسكر بهلوسة جعلته يفقد صوابه ويروج لكل ما يرى أنه قد ينال من هذه المؤسسة ولو أن القارئ المتفحص يكتشف بسرعة زيف تلك الأخبار بسبب بلادة صانعيها ومروجيها ولغتها الغريبة ومصطلحاتها غير المتداولة في السياق المغربي وتوقيتها المثير للاستفهام والتعجب والتزوير الواضح الذي يطبعها شكلا ومضمونا.
    قلتها في أكثر من بوح بأن مؤسسات الولاء هي مؤسسات تنفيذ ولا دخل لها في القرار السياسي ولا سلطة لها على مؤسسات أخرى فأحرى أن تتحكم في الإعلام كسلطة رابعة قطعت بلادنا شوطا كبيرا في استقلاليتها. لا يمكن لمغربي أن يصدق بأن مديرية الأمن تراسل مباشرة مدراء وسائل الإعلام، قنوات وجرائد ومواقع، لإبلاغها ب”أوامر وتوصيات ملكية” (هل هذه اللغة رائجة في المغرب؟).
    تنتمي الماكينة الدعائية التضليلية الجزائرية للزمن القديم ولذلك فهي ما تزال متشبثة بقاموس “ضباط سلاح المدفعية” و”الأوامر” و”خلايا” وما شابه ذلك.
    في وقت قصير، عرف مصدر الخبر الزائف وتم إحباط مفعوله ولم يتبق وسط الرأي العام إلا الاستهزاء بهذا الأسلوب البدائي للنيل من مؤسسة تحظى باحترام المغاربة واعتراف دولي بحرفيتها. وسيكون دائما هذا هو مصير هذه الحرب لأن هذا سلاح العاجز والفاشل.
    يقدم نظام جارة السوء على هذه الخطوات البليدة وهو على أبواب انتخابات رئاسية يراكم بها المهازل أمام الجزائريين والعالم، وآخرها إقدام تبون، الذي يصر على تسمية نفسه مترشحا حرا نزولا عند رغبة كثير من الأحزاب والمنظمات السياسية وغير السياسية والشباب في اقتباس عتيق لثقافة قومجية زعاماتية، على تعيين وزير داخليته إبراهيم مراد مديرا لحملته الانتخابية.
    إبراهيم مراد ليس إلا رجل ثقة تبون الذي يتولى بحكم منصبه تأمين الانتخابات بما يستلزمه ذلك من حياد وعدم انحياز، ويجمع إلى جانب حقيبة الداخلية مهام الجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، وشغل سابقا واليا لجل ولايات الجزائر، والمهزلة الأخرى أن من يتولى رئاسة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات للمرة الثانية تواليا ليس إلا رجل ثقة آخر لتبون هو محمد شرفي سبق أن شغل منصب وزير العدل فترتين، وهذه كلها معطيات تجعل تكافؤ الفرص منعدما وتعطي التقدم بفارق كبير لتبون مرشح العسكر بزي مدني. هذا دون الحديث عن مهزلة الترشيحات وشروطها التعجيزية التي أسقطت 13 مرشحا وأبقت على اثنين على المقاس إلى جانب تبون ككومبارسات لتزيين المشهد الانتخابي الذي صنع مسبقا لنجاح تبون لولاية قادمة رغم إخفاقه وبقائه رهينة للعسكر، وكذا عن تقديم الانتخابات عن موعدها بـثلاثة أشهر بدون مبرر مقنع.
    هذه هي حال شنقريحستان التي تثير سخط الجزائريين ولا حل للكابرانات أمامها إلا استهداف المغرب وتبخيس إنجازاته.
    وفي ختام هذا البوح نهنئ المنتخب المغربي الأولمبي على تتويجه ببرونزية غير مسبوقة في تاريخ مشاركة الفرق العربية والإفريقية بعد انتصاره بسداسية نظيفة في لقاء الترتيب ضمن منافسات كرة القدم برسم دورة الألعاب الأولمبية ”باريس 24”. فرحة المغاربة بهذا الظفر تقاسمها معهم الملك محمد السادس في برقية تهنئة بعث بها إلى أعضاء المنتخب الأولمبي.
    موعدنا بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام