بوح الأحد:استعادة لاسامير في أفق ضمان الأمن الطاقي للمغرب، نهاية ولاية بايدن…
بوح الأحد: استعادة “لاسامير” في أفق ضمان الأمن الطاقي للمغرب، نهاية ولاية بايدن على الأبواب و فشل فهايمية الطوابرية حول مراجعة علاقات أمريكا مع المغرب، فرنسا تسير الأعمال و أشياء أخرى
أبو وائل الريفي
رفض المركز الدولي لتسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار جل مطالب مجموعة كورال موروكو القابضة لصاحبها العامودي تجاه الدولة المغربية بشأن النزاع حول مصفاة سامير. كان المستثمر السعودي الجنسية، ذو الأصول الإثيوبية من جهة الأم واليمنية من جهة الأب، يطالب بتعويض قدره 2,7 مليار دولار فلم يحكم له إلا بتعويض قيمته 150 مليون دولار فقط، أي 6% مما طالب به.
استطاع المغرب “ربح” هذه الدعوى بالنظر إلى طبيعة هذه الهيأة المحكمة وقراراتها التي تميل في الغالب للمستثمرين لأنه تمكن من تقديم الكثير من الأدلة التي تبين أن الدولة عبأت موارد كافية منذ سنة 2002 للحفاظ على سامير بكامل إمكانياتها ونشاطها ولكن التدبير السيء للمصفاة وعدم تحمل مسيرها لالتزاماته وحجم الديون المتراكمة عليه كان هو السبب المباشر في إفلاسها. والأهم أن المغرب ربح رهان المصداقية تجاه شركائه من المؤسسات الدولية وبين التزامه بكل الاتفاقيات الدولية والثنائية وأظهر أنه بلد يتوفر على بيئة مطمئنة للمستثمرين ومناخ أعمال يوفر لهم فرصا اقتصادية وفق المعايير العالمية. وقد تمت تزكية هذه الحقيقة مرة أخرى في التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول مناخ الاستثمار العالمي الذي أكد بأن المغرب يشجع ويسهل بشكل فاعل الاستثمارات الأجنبية ويقدم منظومة محفزة وجاذبة للاستثمارات في قطاعات كثيرة.
سيطوى عاجلا أم آجلا ملف سامير أمام المحاكم ويبقى السؤال الأهم. ما هي أفضل طريق أمام المغرب لتأمين أمنه الطاقي؟ كيف يضمن المغرب سيادته الطاقية؟ كيف يتأقلم المغرب مع التحولات التي تعرفها هذه السوق سريعة التأثر بكل التحولات؟ كيف يتجاوز المغرب الخضوع لتقلبات السوق الدولية للمحروقات التي تتأثر بأي حدث دولي أو إقليمي وتؤثر سلبا على التنمية بالمغرب بحكم الكلفة المالية الباهظة لتأمين احتياجاتنا من المحروقات؟
الحاجة ماسة بشكل استعجالي إلى إعادة تشغيل مصفاة سامير بكل طاقتها أو تشييد محطة أخرى وتهييء أماكن متناسبة مع حجم احتياجات المغرب لتأمين احتياطي من الخام يرفع عنا ضغط تقلبات السوق والخضوع لإكراهاتها، وخاصة في ظل ما يتوقعه كل الخبراء بشأن تزايد عدم الاستقرار العالمي وارتفاع الحاجة إلى المحروقات. هل تفعيل هذا الأمر مستحيل؟ لا أظن. هل هو صعب الإنجاز لدرجة تجعله غير مدرج ضمن أولويات الحكومة؟ الجواب عند من يتولى تدبير هذا الملف والمطالب بمزيد من الحزم والسرعة في إعداد بدائل تؤمن احتياجات المغرب وترشد استهلاكه وتخفف من عبء توفير هذه الاحتياجات على الميزانية العامة للدولة وعلى القدرة الشرائية للمغاربة.
يلزم البحث عن خيارات أخرى إن تعذر ما سبق لأنه غير مقبول أن يبقى المغرب رهينة الاستيراد مع ما يترتب على ذلك من آثار مالية واقتصادية واجتماعية على البلاد والمقاولات والمواطنين. هناك من يريحه هذا الوضع ويستفيد منه بشكل كبير لأنه يراكم منه أرباحا، ولكنه ينسى بأنه بسلوكه غير المواطن وتغليبه لمصالحه الخاصة يدمر قدرات البلد في ظرفية حساسة، وغير مسموح باستمرار مثل هذه الممارسات في مغرب اليوم. تأمين احتياطي خام مهم وإيجاد أماكن لتخزينه مدخل أساسي للتحكم أو تقليل تأثيرات تقلبات السوق، وتشغيل محطات للتكرير داخل المغرب يوفر للمغرب فائضا من العملة وينشط عجلة الاقتصاد ويحرك سوق الشغل، ولا مبرر لعدم تسريع هذا الخيار، بل إن كل تأخر يشير بأصابع الاتهام إلى المؤسسات المتقاعسة عن سرعة تفعيل مقتضيات هذا الخيار الاستراتيجي.
فعالية المؤسسات الدستورية والإدارية التي تتولى الإشراف وتدبير هذا الملف مطلب استعجالي آخر من أجل مراقبة حسن تطبيق نظام المقايسة واحترام هوامش الربح المعقولة بعيدا عن الاغتناء الفاحش وغير المشروع والمتنافي مع قواعد الأخلاق ومبادئ المنافسة.
تأمين استمرار تزويد المقاولات والمواطنين والإدارات باحتياجاتها من الطاقة لم يعد سهل المنال ويتطلب استثمارات كثيرة ودائمة وقدرة على تأمين الاحتياجات في ظل التهديدات التي تواجهها مناطق التزويد وطرق المرور ووسائل النقل. ويمكن في هذا الصدد متابعة أحوال بلدان أخرى ومعاناة ساكنتها مع هذا الموضوع، كما هو الحال في مصر حيث لا حديث إلا عن “تخفيف الأحمال” وانقطاع الكهرباء بالساعات عن كل المصريين في عز الصيف وصدور قرارات بالإقفال المبكر لتقليل استهلاك الإنارة مما يكبد الكثير من المحلات خسارات فادحة.
يلزم الحكومة بالموازاة تفعيل خيارات طاقية بديلة وتسريع الأوراش المفتوحة في ظل تزايد كلفة الفاتورة الطاقية وارتفاع الاستهلاك وتأثيرات الطاقات التقليدية على البيئة.
غير مسموح لمن يتولى تدبير شأن المغاربة التهاون في إصلاح هذا القطاع بمقاربة مواطنة متوازنة تستحضر مصالح المقاولين والبلاد والمواطنين بالتساوي.
ملف آخر يتدحرج ويكبر مثل كرة الثلج ويوشك أن “يغرق” الجميع كلما ذاب ثلجه، وهو شبح السنة البيضاء الذي يتهدد طلبة كليات الطب. يصعب استساغة أن شهورا من الحوار والتفاوض لم تقد أطراف الملف إلى وصفة مناسبة لهم جميعا. يطرح هذا أكثر من علامة استفهام حول نوايا وكفاءة وإرادة المتحاورين. طال الملف حتى صار يهدد مستقبل جيل بكامله قد يلحقه الأذى جراء خيار سنة بيضاء. من يعرقل إذن التوصل إلى حل وسط؟ لا يمكن تبرئة أي طرف في حال الوصول إلى هذه النتيجة؟ الكل اليوم مطالب بتغليب صوت الحكمة وإنقاذ السنة لأن الكل متضرر وسيؤدي الثمن باهظا.
يلزم الانفتاح أكثر على حلول واقعية تضمن جودة العرض التعليمي وتؤمن حاجة البلد إلى أطر طبية في ظل الخصاص المهول الذي يعيشه قطاع الصحة ونحن مقبلون على ورش الحماية الاجتماعية وما يتطلبه ذلك من إمكانيات في مقدمتها العنصر البشري. المسؤولية تقع على عاتق كل متدخل في هذا الملف بشكل مباشر وغير مباشر، والكرة في مرمى الجميع ليقفوا سدا منيعا في وجه من يحترف التأزيم ويتبنى الخيارات العدمية وينتعش في التصعيد ولا همّ له إلا تصوير البلاد بؤرة توتر دائم وشامل.
لم يعد الملف قابلا للاستغلال السياسوي لأن من يبحث عن مكاسب ظرفية أو انتخابية أو صناعة بطولة وهمية أو يتصلب انتصارا لذاتية مقيتة يلعب بالنار ويضع مصلحة المغرب رهن مصالحه الضيقة والمغرب أكبر من كل واحد يريد المتاجرة بمآسي الناس.
نحن أمام مفترق طرق سيكون ضحيته الطلبة قبل كل شيء، ويلزم وضع حد لهذه المعاناة بما يترتب عنها من انعكاسات نفسية عليهم ومالية واجتماعية على أسرهم. ويبقى باب التفاوض مفتوحا من أجل إيجاد صيغة اتفاقية في المستقبل القريب. وليس هناك مشكلة بدون حل. يبقى فقط قدرة المتحاورين وإرادتهم وذكاءهم عامل حاسم.
لا يمكن إغلاق هذا القوس دون فضح من يستثمر في مثل هذه الملفات لتصوير المغرب وكأنه مشلول أو عاجز. لن تنجح هذه الطريقة في إضعاف هذا البلد الذي خبر هذه الأساليب وله قدرة على تجاوز كل الإكراهات التي تواجه مسيرته التنموية. ليس المجال الآن لتسمية هؤلاء ولكن سيأتي الوقت لذلك وحينها سيفهم كل من كان يعرقل أو يرفض التوصل لحل لطي هذا الملف حقيقة الدور القذر الذي كان يلعبه ومغامراته العدمية التي لا يهمه فيها مصلحة الطلبة بقدر ما يبحث عن استعراض عضلاته على مؤسسات الدولة.
العالم مقبل على تحولات متسارعة تستلزم يقظة وقدرة على التأقلم وتقوية الذات. الانتخابات الأمريكية على الأبواب وستكون لنتائجها تداعيات على العالم كله. والأخطر أن هذه التداعيات بدأت مبكرا حتى قبل الاقتراع وظهور النتائج.
يمكن النظر في انعكاسات محاولة اغتيال ترامب الفاشلة وأثرها على الأسواق، ويمكن التأمل في انعكاسات الصراع الانتخابي على التكتلات الدولية لمعرفة درجة هشاشة الاستقرار العالمي. هل أصبحت الطريق اليوم سالكة أمام ترامب والجمهوريين لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية؟
كل المؤشرات حتى اليوم توحي بذلك. حجم التعاطف مع ترامب بعد محاولة اغتياله، وحجم الالتفاف الجمهوري حوله كمرشح بإجماع في مؤتمر الجمهوريين بميلووكي بولاية ويسكونسن يؤكد أن الصف الجمهوري وراء ترامب، وانضمام منافسته الشرسة نيكي هايلي لحملته بشكل غير متوقع يقوي هذه القناعة، وارتفاع مبالغ التبرعات لحملته تؤكد أنه أصبح المرشح المفضل للوبيات المصالح وكبار المستثمرين. كفة الجمهوريين اليوم راجحة للفوز بفارق كبير، ويؤكد هذه الخلاصة أداء بايدن الضعيف في المناظرة أمام ترامب بسبب سوء اختيار توقيت المناظرة وكذا طريقة تنظيمها التي لم تكن في صالح بايدن الذي اتضح عجزه عن التركيز طويلا دون الاستعانة بالمكتوب، والانقسام الحاد وسط الديمقراطيين، ومطالبة كبار الحزب بانسحاب بايدن من الترشح بسبب وضعه الصحي المعقد وحالته الذهنية التي تضعه في حالة عجز عن حكم دولة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية. الإحصاءات تشير إلى أن ثلثي الديمقراطيين يريدون انسحاب بايدن من حلبة المنافسة وهو ما يزال مصرا على الترشح ولا يسنده إلا عائلته، والأنباء عن تدخل من أوباما لإقناعه بالانسحاب تتناقلها وسائل الإعلام، وحتى الحصيلة فهي دون مستوى الوعود التي قدمها الديمقراطيون الذين سيخسرون جزءا من كتلتهم الناخبة التقدمية التي يقودها بيرني ساندرز وإليزابيث وارن، وسيخسرون جزءا من الناخبين العرب والمسلمين بسبب مواقف البيت الأبيض من الحرب على غزة، وسيخسرون جزءا من العمال والملونين بسبب حسن اختيار ترامب لنائبه الشاب جي دي فانس المناصر للعمال والمزارعين وزوجته التي تنحدر من أصول هندية. والمستجدات تشير أن بايدن نفسه بدأ يفكر في الانسحاب وقد كشف في حوار مع قناة BET News عن الشرط الذي قد يدفعه للانسحاب من السباق الرئاسي حين قال “إذا ظهرت لدي حالة طبية ما، وإذا جاءني الأطباء وقالوا إن لديك هذه المشكلة أو تلك”.
ترامب امتداد لتيار اليمين الذي يكتسح العالم بخطى متسارعة لأن القاعدة المجربة تؤكد أن أوربا تابعة لأمريكا وكلما نحت يمينا تبعتها أوربا. ترامب امتداد لتيار الجمهوريين الوطنيين غير التقليديين حملة شعار “اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” والمعروفة اختصارا ب”ماغا” MAGA: Make America Great Again والتي ظهرت مع حملة رونالد ريغان في 1980 وفكرتها أمريكا أولا ويمكن رؤية ملصقات حملة ترامب وتصدر هذا الشعار لواجهتها، وهي فكرة تتماهى مع أفكار التيارات اليمينية الوطنية. بالمقابل لم تنجح ولاية بايدن في تنزيل أفكار الديمقراطيين وتجسيد مطالب ناخبيهم، وقد سبق لأبي وائل أن عبر في بوح مباشرة بعد انتخاب بايدن بأن ولايته ستكون بمثابة ولاية ثالثة لأوباما لأنه لن يخرج من مقاربة الديمقراطيين التي يمكن القول أنها وصلت لصيغتها النهائية مع أوباما ولم يطلها التجديد بعد. ويمكن الرجوع لهذا البوح وقد كررت هذه الخلاصة أكثر من مرة.
أذكر بهذا التنبؤ وليس همي إثبات صواب توقعات كاتب هذا البوح فهذا لا يندرج ضمن اهتماماتي وأترك الحكم دائما لقراء هذا البوح، ولكن الهدف من هذا التذكير هو إيقاظ الطوابرية الحالمين والذين أطلقوا العنان لأحلامهم متوهمين أن هذه الولاية للديمقراطيين ستغير الكثير من مواقف أمريكا تجاه قضايا هامة.
أين أوهام المعيطي وبوبكر وفؤاد عبد المومني اليوم؟ الواقع والحصيلة يؤكدان ضعف قدراتهم على فهم وتحليل وتوقع ما سيحدث لأنهم أبعد عن فهم ميكانيزمات صناعة القرار في البيت الأبيض. مرة أخرى أدعو الطوابرية إلى مراجعة ما كتب في هذا البوح في تلك اللحظة ومقارنته بما نحن عليه اليوم.
من أفضل ما يؤكد قوة المغرب هو قدرته على النأي بنفسه عن التجاذبات الداخلية للدول الشقيقة والصديقة، حيث يكتفي بالمواقف المبدئية كما كان الحال مع البرقية الملكية لترامب والتي عبر فيها جلالته لهذا الأخير عن تعاطفه وتضامنه إثر محاولة الاغتيال التي كان ضحية لها.
ما نزال على وقع كارثة ماكرون بعد حله للجمعية الوطنية بقرار انفرادي دون دراسة مسبقة لكل آثاره المحتملة. يتضح الآن الورطة التي وضع ماكرون فرنسا فيها في ظرفية داخلية وإقليمية ودولية جد حساسة. ها نحن أمام حكومة تصريف أعمال قد تطول مدتها بما يعني ذلك تصريف الأمور الجارية فقط وتدبير شؤون الدولة في الحد الأدنى. وها نحن أمام نتائج اقتراع لرئاسة الجمعية الوطنية تضرب عرض الحائط كل الانتخابات. هل بهذا ستواجه فرنسا التحديات التي تؤثر على مكانتها؟ وهل بهذا ستعطي فرنسا القدوة على أنها دولة ديمقراطية تحترم نتائج صناديق الاقتراع؟
آخر استطلاع أنجز لصالح يومية “لوفيغارو” بين أن68 في المائة من الفرنسيين يتخوفون على أمنهم خلال الألعاب الأولمبية، وقد شهدت باريس وسط هذا الأسبوع عملية طعن لشرطي بسكين في شارع الشانزيليزيه، ولذلك فقد حق للفرنسيين التخوف على أمنهم طالما أن أرقى شوارع عاصمة الأنوار غير مؤمن. والمشهد الحزبي متشرذم، والانتخابات أكدت حالة الانقسام، وصعوبات تقديم مرشح مشترك لرئاسة الحكومة لتحالف اليسار تتزايد، وانتخابات رئاسة الجمعية الوطنية بينت درجة التباين وحدة الانقسام وعدم قدرة أي تيار على نيل أغلبية مطلقة حيث لم تفرز الانتخابات رئيسة إلا في الدور الثالث وبأغلبية نسبية، وبنتيجة ضربت عرض الحائط نتائج الاقتراع حين جددت انتخاب يائيل براون بيفيه من حزب ماكرون لرئاسة الجمعية الوطنية. وبالتأكيد لم تنته بعد الآثار الكارثية لقرار ماكرون وكلها تسرع نهاية الماكرونية.
المغرب من جهته يستحضر عمق الروابط مع فرنسا والفرنسيين، ولذلك كانت رسالة التهنئة الملكية لماكرون بمناسبة احتفال فرنسا بعيدها الوطني فرصة لتذكير الفرنسيين بالأمل في بناء شراكة مرجعية مع فرنسا في القادم من السنوات بروح التقدير المتبادل. شراكة تأخذ بعين الاعتبار المصالح المهمة للبلدين معا.
لا يمكن ختم هذا البوح دون التطرق لانتخابات الجارة التي أعلن أخيرا تبون ترشحه رسميا لخوضها بعد الضوء الأخضر من العسكر.
نكتة هذه الانتخابات التي يتناقلها الجزائريون همسا، هي قرار وزير الثقافة بمنع كل المهرجانات المبرمجة هذا الصيف خوفا من أن تتحول أماكن التجمعات البشرية إلى احتجاجات ضد تبون والعسكر. هذا يذكرنا بقرار حظر كل أشكال التضامن مع الشعب الفلسطيني من طرف نظام يدعي مناصرته للقضية الفلسطينية. بمثل هذه المواقف يكتشف الجزائريون واحدا من الفروق بين المغرب وجمهورية شنقريحستان المصابة بالرعب من كل تجمع بشري بينما في المغرب تتوالى مهرجانات الصيف ووقفات التضامن وكل تجسيدات حرية التعبير عن مطالب الشعب بدون خوف أو تضييق.
المثير كذلك هو سحب لويزا حنون ترشيحها ومقاطعة الانتخابات الرئاسية متهمة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بـ”الفشل التام” في تسيير عملية جمع التوقيعات ووجود “نية لإقصائها”.
نظام تبون نذير شؤم على “متحيزون بلا حدود”. استقطب نظام العسكر ممثل هذه المنظمة المتحيزة دوما ضد المغرب خالد درارني ووظفه أجيرا في قناة عمومية رسمية AL24 News كمقدم أخبار. من تغير إذن؟ هل درارني غير قناعاته تجاه نظام العسكر الذي سبق أن اعتقله أم نظام العسكر الذي رجع لجادة الصواب؟ وهل المنظمة المتحيزة على علم بهذا المستجد وستعتمد تقارير هذا الأجير لدى نظام شنقريحستان حول حرية الصحافة بعد هذه المهزلة؟ أم أن الأمر كله كان توزيع أدوار وانطلت اللعبة على “أصحاب الفهامة بلا حدود”؟ أم أنها كان في علمها ذلك وكل الأمر تمثيل؟
ما حدث فضيحة أخرى تثبت سياسة الكيل بمكيالين لدى هذه المنظمات وهو ما فضحناه في أكثر من مناسبة لأن هذه المنظمات مرتبطة دائما بمن يدفع أكثر ويخضع لأصحابها وأجنداتهم.
منظمة أخرى فضحها تقريرها الأخير. يتعلق الأمر هذه المرة بهيومان رايت ووتش التي أصدرت تقريرا في ظرفية غير بريئة وبحجم كبير مقارنة مع موضوعه وبمنهجية اجتزائية تفصل يوم 7 أكتوبر عما قبله وبعده وبمحتوى انتقائي وبوصلة موجهة لتخفيف الضغط عن نتنياهو وفريقه المتشدد تجاه المطالب العادلة التي ترتفع في العالم كله مطالبة بوقف الحرب وإدخال المساعدات. والأغرب أن يتصدى للدفاع عنه طوابري مغربي يتخفى في جبة حقوقي ليخفي حقيقة مواقفه أمام المغاربة الذين كان البعض مخدوعين فيه. أصبح بنشمسي مدافعا ضمنيا عن جرائم إسرائيل ويقدم خدمة مجانية لحكومة نتنياهو.
الحمد لله أن فلسطين صارت فاضحة لكل المتاجرين بها.
نلتقي في بوح قادم.
