بوح الأحد: حموشي الرقم الصعب في المعادلة، من مكة إلى باريس مرورا ببرلين…
بوح الأحد: حموشي الرقم الصعب في المعادلة، من مكة إلى باريس مرورا ببرلين مصداقية بطعم النصر، المصالح العليا للمغرب أولا، الإنهيار التام لترهات الطوابرية، دعم المغرب للشعب الفلسطيني فوق كل ٱعتبار و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
تعتبر الرسالة الملكية بشأن الإحصاء العام السابع للسكان والسكنى المقرر تنظيمه هذا الصيف مثالا آخر للتهمم الملكي بمستقبل المغرب وصالح المغاربة، وتبين هذه الرسالة طريقة التدبير العقلانية التي يريد جلالة الملك أن تدبَّر بها شؤون البلاد والعباد، ولذلك فقد كان هدفها تصحيح النظرة لهذه العملية التي تحاول حصرها في عد وحساب عدد المغاربة وتوضيح أنها عمل تشخيصي ضخم ونتائجه تشكل مادة أساسية لصياغة السياسات العامة، ولذلك كان المعني بها هو رئيس الحكومة مباشرة مرفقة بتوجيهات تهم كل المعنيين بهذه العملية ذات الصبغة الاستراتيجية بسبب ما توفره من قاعدة بيانات ومعطيات ومؤشرات “تساهم مساهمة قيمة في تجسيد مشروعنا المجتمعي وفي تحقيق نموذجنا التنموي القائمين معا على مبادئ الديمقراطية السياسية، والنجاعة الاقتصادية، والتنمية البشرية والتماسك الاجتماعي والمجالي”.
الاهتمامُ الملكي البالغ بهذه العملية والحرصُ على انتظامها والعملُ على جعلها خلاقة وطموحة والدعوةُ إلى التنسيق المحكم بين كل المتدخلين، بدءا بوزير الداخلية والمندوب السامي للتخطيط وكافة الولاة والعمال، سببه أنها تمكننا جميعا من “الاستعداد الجيد لفهم التطور الديمغرافي والسوسيو-اقتصادي لبلادنا بشكل دقيق، واستشراف الاحتياجات المتغيرة لمواطنينا، وإعداد السياسات الملائمة تبعا لذلك”، ولذلك فقد أعطى جلالة الملك أوامره للتعجيل باستغلال المعطيات لأن ذلك سيمكننا من “التحديد السريع للاتجاهات الناشئة من أجل بلورة السياسات العامة المناسبة وتكييف مختلف البرامج بما يتوافق مع مصلحة بلادنا ورفاه شعبنا” وهذا يتطلب أن تبادر المندوبية السامية للتخطيط “بمجرد نهاية جمع المعطيات والبيانات، إلى معالجتها وتحليلها”.
ولأن جلالة الملك يعي جيدا فوائد هذه المعطيات والمؤشرات بالنسبة لكل الفاعلين فقد أمر هذه المندوبية ب”تمكين أصحاب القرار والفاعلين المعنيين من الوصول إلى نتائجها واستخدامها في أقرب الآجال”، وفي هذا التوجيه تفعيل للحق في المعلومة ومساعدة لكل الفاعلين لإنجاز تصورات عملية مبنية على معطيات واقعية وحقيقية ومحينة وميدانية.
مسؤولية كل المغاربة قائمة، إن لم نقل هي الأساس في العملية كلها، لأن انخراطهم وصدقية المعطيات التي يدلون بها حاسمين في كل مخرجات العملية الإحصائية، ولذلك دعا جلالة الملك كل المغاربة إلى “التعاون التام والمشاركة الفعلية في هذه العملية ذات النفع العام بما سيقدمونه من معلومات موثوقة ودقيقة”.
هو إذن ورش استراتيجي آخر يدخله المغرب وسيكون له أثر على امتداد العشر سنوات المقبلة في رسم صورة المغرب، ولذلك فالكل معني بإنجاحه من الموقع المتاح له لأنه “يهم مجموع الأمة، والمؤسسات الوطنية والدولية، والفاعلين السياسيين والنقابيين والاقتصاديين، والمجتمع المدني، بالإضافة إلى الأسر المغربية وكافة الجاليات الأجنبية المقيمة بالمغرب”.
زلزال آخر يصيب الطوابرية ليؤكد بأن خريفهم متواصل. كل الحملات التضليلية والحاقدة ضد المؤسسة الأمنية ذهبت هباء منثورا. الحسرة سادت كل سكناتهم وحركاتهم وهم يطالعون صور وبلاغات الجولة الأوربية التي قام بها عبد اللطيف حموشي لكل من ألمانيا وفرنسا مباشرة بعد أدائه فريضة الحج. زيارات العمل هذه تعطي الدليل على أن المغرب قوي ويتمتع بمصداقية، وستوجع الطوابرية وتخرسهم أو تجعلهم يتمادون في الخطأ بسبب الحقد وعدم الاستعداد للاعتراف بأنهم كانوا مجرد أدوات تنفيذ لمخطط فاشل كان هدفه الإضرار بالمغرب وإضعافه.
لقد أصابت هذه الجولة الطوابرية بهزيمة اكتشفوا فيها أنهم كانوا مجرد حطب لإشعال الفتنة وبمجرد ما فشل المخطط تم التخلي عن بعضهم، حيث بدا متراجعا عن كل ما كان يهدد به ويتكلم بنفسية منهزمة ونبرة صوت منكسرة وبإيقاع متلعثم يخرج الكلام بمعاناة بعد اكتشاف حالة الخذلان التي صار عليها.
لن ينفع التقليل من قيمة هذه الجولة، كما لن يجدي نفعا نسب نجاحها لعوامل سياسية ظرفية، أو لترتيبات وصفقات فقد أصبحت هذه المبررات ممجوجة وغير مقنعة، بل إنها تعطي انطباعا أن المغرب قوي فوق العادة وسلط تلك الدولة أضعف بما لا يتصور. هل بمستطاع المغرب أن يتحكم في دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وإسبانيا وهولندا؟
على هؤلاء إعادة النظر فيما ينشرون، والرجوع عن حالة العناد والاعتراف بالأمر الواقع. وهو أنهم كانوا ينشرون الأكاذيب التي لا أساس لها، والصمت عليهم سببه أن مؤسسات المغرب السيادية ليس لها وقت للمناكفات الفارغة وتفضل الإجابة بالعمل في الميدان في الوقت المناسب.
توقيت الزيارة وسياقها له أكثر من دلالة، فهي تتزامن مع استحقاقات رياضية كبيرة مثل الألعاب الأولمبية وبطولة اليورو، ومع تنامي موجات الكراهية والعنصرية، ومع تزايد المخاطر الإرهابية المهددة لاستقرار دول كثيرة مما يتطلب تعاونا أمنيا على أعلى مستوى بين مختلف المؤسسات التي تواجه هذه المخاطر التي صار الشغل الشاغل لمن يقف وراءها هو التنغيص على الأمم في مناسبات أفراحها ونجاحاتها.
مدة زيارة العمل لألمانيا استغرقت ثلاثة أيام، وهو ما يؤكد بأن برنامجها كان مليئا باللقاءات، ومن بينها لقاء مسؤولي كل من الشرطة الفيدرالية (BUNDESPOLIZEI) في شخص رئيسها السيد ديتر رومان، والمكتب الفيدرالي للشرطة الجنائية (BKA) في شخص رئيسه السيد هولغر مينش، إضافة إلى عدد من المسؤولين الأمنيين الألمان المتخصصين في مكافحة الإرهاب والأمن الرياضي، وهدف هذه اللقاءات هو بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات الأمنية، خاصة مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود وأمن التظاهرات الرياضية الكبرى.
لم تغب الاستحقاقات الرياضية التي نحن مقبلون عليها في المغرب، وضمنها بطولة افريقيا وكأس العالم، وكذلك الاستحقاقات الأمنية مثل الدورة 93 لأشغال الجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية أنتربول بمراكش، ولذلك فقد برمجت خلال هذه المدة كذلك زيارة ميدانية إلى مرافق وتجهيزات الملعب الأولمبي ببرلين وأخرى إلى مركز تدبير العمليات الشرطية الذي يشرف على بروتوكولات الأمن والسلامة خلال بطولة اليورو.
خلاصة هذه الزيارة أنها تؤكد ما قلناه في أكثر من مناسبة من أن المقاربة الأمنية للمغرب صارت من عناصر قوته وجاذبيته والإقبال على التعاون معه يتزايد من طرف دول كثيرة لأن المغرب منخرط بقوة وجدية في تحييد المخاطر والتهديدات المحدقة بالأمن الإقليمي والدولي، وصارت دبلوماسيته الأمنية فعالة ونجاحها مع ألمانيا بعد توتر سابق يؤكد بأن للمغرب عناصر قوة استشعرتها ألمانيا منذ مدة ليست بالقصيرة، وخاصة بعد هجوم برلين 2016.
الزيارة الثانية لا تقل عن سابقتها أهمية ولكنها تقودنا إلى استنتاجات أقوى بسبب الطابع الاستثنائي لها وللدولة التي شملتها.
تكتسي زيارة عبد اللطيف حموشي لفرنسا، بدعوة رسمية منها، أهمية استثنائية وتحمل أكثر من دلالة بحكم حالة التوتر التي سادت العلاقة بين البلدين منذ مدة ليست بالقصيرة. الزيارة تتم بإذن من الملك، ولذلك فهي تؤشر لمرحلة جديدة من العلاقة بين الطرفين قد تنهي مرحلة الشد والجذب. تتزامن هذه الزيارة مع الانتخابات التشريعية الفرنسية وما أعلنه ماكرون من تصريحات حول المخاطر التي تتهدد فرنسا والتي صنفها في خطرين هما انفجار البلاد أو الحرب الأهلية بسبب حالة الغضب التي تسود وسط الفرنسيين الذين لا يجدون استقرارا أمنيا في حياتهم اليومية وبسبب حركة الهجرة المتزايدة وسوء تدبيرها، وهو ما يجعلهم يختارون خيارات متطرفة. توقيت الزيارة وسياقها يجعلانها حدثا يستحق تسليط الضوء عليها أكثر من زيارات سابقة. وبالمناسبة فهذه ليست أول زيارة منذ أزمة العلاقة بين البلدين سنة 2014 ولكنها رابع زيارة.
من التقاهم عبد اللطيف حموشي خلال زيارة العمل هذه يعطي كذلك للزيارة طابعا استثنائيا، فقد التقى المؤسسات الأمنية الثلاثة التي تسهر على أمن فرنسا والفرنسيين، بدءا من الشرطة الوطنية ومرورا بالأمن الداخلي DGSI وانتهاء بالأمن الخارجي DGSE، لقد كانت زيارة ناجحة بكل المقاييس تم خلالها توشيح عبداللطيف حموشي بشكل استثنائي بميدالية الشرف الذهبية للشرطة الوطنية الفرنسية اعترافا بجهوده في توطيد و تطوير التعاون الأمني المشترك.
موضوع زيارة العمل يعطيها أهمية خاصة رغم أن الزيارة في حد ذاتها حدث وتفتح الباب لاستنتاج الكثير من المعطيات لمن كان يظن أن المغرب قابل للابتزاز، والزيارة دليل على أن ما روج له في السابق مفبرك وغير صحيح وتقف وراءه جهات منظمة وبتخطيط سابق وهي اليوم مكشوفة وعليها أن تعتذر أمام الرأي العام إن بقيت عندها مثقال حبة من مصداقية أو أرادت أن تكون منسجمة مع ما تدعو إليه من مبادئ. أين نحن الآن من مذكرات البحث التي موضوعها عبد اللطيف حموشي؟ وأين نحن من منعه من زيارة فرنسا؟
لقد كانت هذه الزيارة مليئة بالرسائل المباشرة وغير المباشرة، ولكنها ذات أهمية قصوى للطوابرية لتفتح أعينهم أمام الحقائق التي ظلوا يتجاهلونها ويروجون الأكاذيب لطمسها. مذكرات البحث والتوقيف غير صحيحة ومختلقة ولا توجد إلا في الخيال المريض للطوابرية، ولذلك فأمثال عبد الحق سمبريرو وحوارييه الآن في وضع الصدمة لهول ما يرون من حقائق يستحيل معها نسج أكاذيب جديدة، وخلفيات من كان يروج تلك الأباطيل صارت واضحة واتضح معها فشلهم في تحقيق هدفهم وهو الضغط على المغرب وابتزازه ومحاولة إخضاعه لأجندات هذه الدول. ظلت الدولة العميقة في فرنسا “تنوعر” وتوظف الطوابرية حتى تأتي مبادرة التقارب من المغرب ولكنهم فشلوا في ذلك لأن المغرب ظل مقتنعا أنه لم يخطئ من جهته في حق فرنسا وواعيا بخلفيات كل تلك الحملات ضده. فماذا كانت النتيجة اليوم؟
لأول مرة يربط أبو وائل بين بعض المعطيات المتوفرة لدى المتابعين ولكن التأمل فيها بربطها يقود إلى خلاصات مهمة. نتذكر جميعا زيارة نيكولا ليرنر Nicolas Lerner المدير العام للأمن الداخلي الفرنسي DGSI للمغرب في 15 دجنبر 2023 ومحادثاته مع عبد اللطيف حموشي. ونتذكر أيضا أنه تم تعيينه خمسة أيام بعد هذه الزيارة مديرا للأمن الخارجي DGSE، أي يوم 20 دجنبر في مجلس وزاري باقتراح من وزير الدفاع وبدأت مهامه في 9 يناير 2024. ونتذكر ما تم تداوله حينها حول نيكولا ليرنر بشأن علاقته الوثيقة بماكرون حيث كانا زميلين في الدراسات العليا، ونتذكر ما تم تداوله عن رئيس الأمن الخارجي المقال حينها برنارد إيمي Bernard Emié والذي ظل يشغل هذا المنصب منذ 2017، حيث تم الاقتصار فقط على بعض أسباب هذه الإقالة ومنها الإخفاق في توقع انقلابات في دول إفريقية وكذا الدور الضعيف للجهاز في الحرب الأوكرانية الروسية، ولكن لم يتم ذكر أي علاقة للمغرب بهذا الحدث الذي كان حينها بمثابة زلزال وسط الدولة العميقة في فرنسا رغم أن التوقيت والزيارة للمغرب كانت تستدعي استحضار هذا المعطى كذلك في قرار الإقالة.
الخلاصة الأهم لزيارة حموشي لفرنسا أنها أعادت الكل إلى مرحلة الصفر، وكشفت أكاذيب الطوابرية، وحقيقة رهاناتهم الخاسرة، وضحايا هذا “التنوعير” على أعلى مستوى، والآن يمكن للكل أن يستمع بهدوء لما ينفع الناس بعدما ذهب الزبد جفاء. سياسة المغرب واستراتيجيته تعطي أكلها بسرعة وفعالية، ورجال المغرب الأوفياء المتشبثين بالمصالح العليا للوطن ينتصرون دائما ولا تؤثر فيهم حملات التضليل لأن مصداقيتهم وثقة المغاربة فيهم أقوى من أن تتأثر بشائعات وحملات مغرضة، وهذا أصبح مجربا في أكثر من ملف ومع أكثر من دولة، والمغرب لم يعترض إطلاقا على التعاون مع فرنسا ولكنها ملزمة أن تكون صريحة وواضحة وتعتذر عن إساءاتها للمغرب وتعترف بأن التعاون الثنائي يجب أن يكون بمنطق متكافئ وبما يضمن المصالح العليا للمغرب.
تنوعير الطوابرية لا يتوقف، ومحاولات الابتزاز متواصلة من طرف المنظمات إياها التي ما تزال في حلقها غصة تجاه المغرب الذي فضح مخططاتها وكشف سوء خلفياتها وأهدافها الاستعمارية.
كالعادة، خرجت أمنستي مرة أخرى بتقرير حول المغرب والسعودية بمناسبة استعداداتهما لاستقبال كأس العالم 2030 و2034 على التوالي لتثير ما تراه هي “ثغرات” تشريعية وتمارس ضغطها عليهما من أجل تغيير هذه التشريعات وتثير كذلك حقوق عمال أوراش البناء. لقد صار مألوفا هذا الأسلوب في الابتزاز والضغط من طرف هذه المنظمات ومن يقف وراءها، كما صار مألوفا الكيل بمكيالين كطريقة اشتغال محببة لدى القائمين عليها، فهي تتجاهل هذه الحقوق حين يتعلق الأمر بدول كبرى وقوية أو يتم الإشارة إليها بلغة محتشمة دون ممارسة ضغط عليها بينما تقيم الدنيا ضد دول أخرى لم تتجاوب مع مطالبها أو لم تفتح صنبور المشاريع لبعض الدول التي تتحكم فيها.
نذكر أمنستي مرة أخرى أنها ما يزال في ذمتها دين تجاه المغرب وهي ملزمة أن تفي به بتقديم أدلة اتهامها للمغرب صيف 2019 باستعمال بيغاسوس. ومنذ ذلك التاريخ فضلت تجاهل رسالة المغرب الرسمية كما آثرت الصمت تجاه كل التقارير الرسمية بتبرئة المغرب من استعمال هذه البرمجية. الاعتذار من شيم الكبار وما زال المغاربة ينتظرون هذه الخطوة وإلا فإن كل تقارير هذه المنظمة حول المغرب تحكمها خلفيات انتقامية من دولة رفضت الخضوع لابتزازها ومطبوعة بطابع سياسي بعيد عن طرق العمل الحقوقي المتعارف عليها عالميا. لا يمكن إغلاق بوح هذا الأسبوع دون التطرق لفضيحة الطوابرية هذا الأسبوع التي بينت درجة حقدهم الأعمى على المغرب ومستوى خضوعهم لجارة السوء.
التسرع في تبني كل ما يسيء للمغرب دون تمحيص صار صفة ملازمة للطوابرية. فجأة اكتشفوا طائرات عسكرية تحلق من المغرب نحو إسرائيل، وأطلقوا العنان لتحليلاتهم المريضة وخيالاتهم المجنونة حول تعاون عسكري بين الطرفين. تنضاف هذه إلى ما روجوه أكثر من مرة من أخبار زائفة حول جنود مغاربة بالآلاف يحاربون مع إسرائيل وزيارة وزير دفاع مغربي لإسرائيل وإمدادات عسكرية وغذائية مغربية لإسرائيل والقائمة لن تنتهي طالما بقي الطوابرية أجراء عند نظام العسكر.
كان المنطق يستدعي بعض التريث ولو لبضع دقائق وانتظار رواية المغرب الرسمية أو التواصل لمعرفتها، ولكن الرغبة في التضليل تحكمت في هؤلاء جميعا لأن نظام شنقريحستان مهووس بالمغرب ومنشغل بكل خطوات المغرب تجاه فلسطين لأنها تفضحه أمام شعبه وتبين بأنه غير جاد في نصرة أهل غزة لأن بإمكانه فعل الكثير ولكنه مجرد متاجر في القضية ويوظفها فقط لتأمين وضع اعتباري للمزايدة على غيره.
والغريب هو هذا الإصرار على عدم الاعتذار على الإساءة للمغرب رغم ثبوت أن كل ما نشر أخبار زائفة لأن الأمر تعلق بطائرات تحمل مساعدات طبية إلى غزة تتكون من أربعين طنا من المواد الطبية بتكفل جلالة الملك بجزء كبير منها من ماله الخاص، وهي مساعدات تشمل، على الخصوص، معدات لعلاج الحروق والطوارئ الجراحية وجراحة العظام والكسور وكذا أدوية أساسية موجهة للبالغين والأطفال صغار السن. وبسبب الحاجة الملحة لهذه المساعدات ودورها في تخفيف المعاناة على أهل غزة فقد استغل المغرب علاقاته ومصداقيته لتسريع وتأمين وصولها في ظل التعثر والبطء الذي يطال المساعدات في معبر رفح، ولذلك فقد اختار إرسالها عبر نفس الطريق البري غير المسبوق الذي تم اتباعه خلال عملية إرسال المساعدات الغذائية في رمضان (مارس 2024) وقبلها مساعدات في أكتوبر 2023.
الإصرار على استهداف المغرب بالإشاعة والتنقيص من كل مبادراته دفعت الطوابرية إلى التشكيك في وصولها. ولهؤلاء جميعا نؤكد بأن المساعدات وصلت فعلا لغزة عبر هذا المعبر البري وليطمئن الطوابرية أن المغرب لا يخطو خطوة إلا إن ضمن لها النجاح الكامل، وهو يستغل مصداقيته للتخفيف من معاناة الفلسطينيين بما هو متاح، وليخبرنا نظام جارة السوء عما قدمه للفلسطينيين غير الشعارات وترويج الأخبار الزائفة التي يجتهد الطوابرية مثل علي المرابط المفلس إعلاميا وإنسانيا في ترويجها ببلادة ودون اعتذار بعد ثبوت خطئها، بل إن جريدة مثل الشروق بلغ بها العمى المهني حد إنكار الواقع وادعاء أن هذه المساعدات مجرد إشاعة تحت عنوان “النظام المغربي يدلّس على شعبه بإشاعة مساعدات غزة” وبأنها شحنت عبر سفينة متجاهلا صور الطائرات التي تناقلتها كل وكالات الأنباء في العالم.
عقدة نظام عسكريستان هي ترؤس جلالة الملك للجنة القدس التي يودون إقبارها، ومركب نقصهم هو قدرة المغرب على إيجاد وصفة التوازن التي تجعله لا يضحي بموافقه المبدئية تجاه فلسطين في سبيل علاقاته مع إسرائيل. لقد أثبت المغرب في كل المناسبات أنه سند لفلسطين وعلاقاته مع إسرئيل ليست شيكا على بياض لها أو تبرئة لها من جرائمها ضد الفلسطينيين، بل المغرب ملتزم بمبادئه وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، والمغرب أول من فتح معبرا بريا مستغلا مصداقيته ومكانته لتخفيف الأزمة عن الفلسطينيين ولخطوته هذه التي تكررت دلالات إنسانية وسياسية ودبلوماسية تغيض نظام الكابرانات ولذلك فهم يسلطون عليها سيلا من الأخبار الزائفة بدون طائل لأن الحقيقة لا يمكن حجبها بالفايك نيوز ولا يسقط ضحيتها إلا من في قلبه مرض وحقد ضد المغرب.
لقد أصبح نظام الكابرانات مهزلة أمام الجزائريين وفضائحه سارت بذكرها الركبان في العالم، وشوقه لتسويق نجاح وانتصار صار من الأمنيات ولذلك فقد سوق لاختراع تافه اسمه البندقية القناصة باعتبارها فخر الصناعة العسكرية الجزائرية للتغطية على الفساد والفشل الذي تعيشه البلاد، وفضيحته تجاه غزة لم تغط عليها كل مؤامراته للتنقيص من مجهودات المغرب لدعم أهلنا في غزة والتخفيف من معاناتهم. وما يزال التحدي مطروحا أمام هذا النظام أن يفتح الفضاءات العمومية للجزائريين لمساندة غزة، والتحدي أمام الطوابرية كذلك أن يكونوا منسجمين مع أنفسهم ويستنكروا بالقدر نفسه على هذا النظام قمعه للجزائريين في ممارسة حقهم المشروع في التضامن مع غزة.
موعدنا بوح قادم.
