1

بوح الأحد: من الرباط إلى فاس المؤسسة الأمنية كرمز جذب أصبحت جزءا من قوة المغرب

بوح الأحد: من الرباط إلى فاس المؤسسة الأمنية كرمز جذب أصبحت جزءا من قوة المغرب

A- A+
  • بوح الأحد: من الرباط إلى فاس المؤسسة الأمنية كرمز جذب أصبحت جزءا من قوة المغرب ديبلوماسيا، تصريحات ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالجزائر تساءل شركاءها المغاربة و أشياء أخرى

    أبو وائل الريفي
    كان المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك نهاية الأسبوع الماضي مناسبة أخرى بينت حرص جلالته على احترام مقتضيات الدستور وترك المجال واسعا لاشتغال المؤسسات الدستورية وفق المنصوص عليه في اختصاصاتها، وتوليه مباشرة اختصاصاته الدستورية المرتبطة بالسياسة العامة والتوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة. كان المجلس مناسبة أخرى لتأكيد الملك على ضرورة استحضار بعض الخيارات الاستراتيجية والإسراع في تنزيلها ومن ذلك التوجهات الاستراتيجية للسياسة المساهماتية للدولة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لورش إصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية.
    يلزم التذكير بأن ما يعيشه هذا القطاع الحيوي في التنمية من اختلالات يتطلب مراجعة عميقة وفق رؤية استراتيجية تجسدت في أكثر من خطاب ملكي، وخاصة خطاب العرش لسنة 2020 الذي أكد فيه جلالته على ضرورة “إطلاق إصلاح عميق للقطاع العام من أجل معالجة الاختلالات الهيكلية للمؤسسات والمقاولات العمومية وتحقيق أكبر قدر من التكامل والانسجام في مهامها والرفع من فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية” وصدر بشأنها قانون إطار سنة 2021 وأحدثت لذلك وكالة وطنية أسندت لها مهمة التدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة ومواكبة أداء المؤسسات العمومية. ولا يخفى على أحد وجوب القيام بالكثير من العمل على هذا المستوى لربح رهانات المستقبل، وخاصة أن المغرب مقبل على الكثير من المحطات المهمة. أمامنا رهان إنعاش الاقتصاد الوطني وتعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح القطاع العام وتحسين مناخ عمل القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار. وكل ذلك يلزم تحريك هذا الورش بما يتطلبه من ترشيد وعقلنة وحكامة وتحديث وتخليق. ها هو جلالة الملك يعيد طرح هذا الموضوع ليسائل كل المؤسسات المعنية حول تقدم الإنجاز بشأنه.
    نقطة أخرى تستحق الإشارة إليها في أشغال هذا المجلس وتعكس الدور الحيوي للملكية وهي التي ترتبط بتحييد بعض المؤسسات ذات الصبغة الاستراتيجية من الصراع الانتخابي والحزبي. هذه خاصية أخرى للمغرب والسلاسة التي تتم بها ترسخ الاقتناع بدور الملكية كضامن وحكم بين كل الفرقاء. والأهم في هذه النقطة هو أن التداول في شأن تعيين المسؤولين عن هذه المؤسسات ذات الصبغة الاستراتيجية يتم في المجلس الوزاري باقتراح من الحكومة طبعا، وقد بينت التجربة حتى الآن أن هذه الطريقة تصون هذه المؤسسات من التجاذبات والتقاطبات التي يمكن أن تؤثر على أدائها وحيادها وفعاليتها.
    مرة أخرى تثير دينامية المؤسسة الأمنية حفيظة الطوابرية. استقبال عبد اللطيف حموشي لفيتوريو بيزاني المدير العام للشرطة الوطنية الإيطالية على رأس وفد أمني مهم أثناء زيارة عمل للمغرب كانت صدمة أخرى لهم.
    يتجاهل هؤلاء الحقائق ويصمون آذانهم عن سماعها ولكن الحقيقة لا تغطى بالأكاذيب وتكون صادمة لمن تجاهلها حين تنشر للرأي العام، وأول من يتضرر منها هم الطوابرية لأنهم ألفوا الانتعاش في الغموض ونشر الأباطيل. ولذلك فإن التواصل المنتظم للمؤسسة الأمنية مع الرأي العام صار كابوسا مؤرقا لهؤلاء جميعا لأنه يكشف كذبهم.
    المؤسسة الأمنية تشتغل وفق خطة واضحة وبشكل متواصل وصارت جزءا من قوة المغرب دبلوماسيا لأن جاذبيتها المهنية وفعالية أدائها على الصعيد الدولي يضعانها في مركز جذب لدول ومنظمات كثيرة.
    من اطلع على سياق الاجتماع كما ورد في البلاغ يفهم كيف أن طوابريا مفلسا أصيب بالصدمة لأنه لم يجد مدخلا منطقيا لإسقاط خزعبلاته التي ملأ بها روتينه السياسي غير الكوميديا الحامضة مع قطه المسكين المكتوب عليه أن يعيش مع شخص يؤكد مسار حياته أنه كائن معزول عاجز عن نسج علائق اجتماعية مع الأغيار لأنه يعاني من عقد كثيرة ومركبة. لقد أصبح مكشوفا وصار المنخدعون به على دراية أن ما يسوقه كمعلومات وما ينسبه لمصادر ليس إلا اختراعات من بنات خياله ونفسيته الحاقدة.
    اندرج اللقاء بين حموشي وبيزاني في سياق توطيد آليات التعاون الأمني الدولي مع الأجهزة الأمنية في الدول الشقيقة والصديقة، وتنشيط قنوات التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف، بغرض تحييد المخاطر الإرهابية ومكافحة مختلف صور الجريمة العابرة للحدود الوطنية. ومن اطلع على القضايا التي ناقشها هذا الاجتماع يعي جيدا المكانة التي تحتلها المؤسسة الأمنية المغربية، ومن ضمن تلك القضايا الحارقة مخاطر الجريمة العابرة للحدود الوطنية، بما فيها الاتجار بالبشر وتنظيم الهجرة غير الشرعية، والاتجار غير المشروع في المخدرات، وغسيل الأموال والعائدات الإجرامية، وكذا تقييم حصيلة التعاون القائم بين البلدين في سائر المجالات الأمنية، وكذا استعراض وتحليل مختلف القضايا الشرطية ذات الاهتمام المشترك، وسبل وآليات تعزيز التنسيق الثنائي سواء في مجال التعاون العملياتي أو في مجال تبادل الخبرات والمساعدة التقنية.
    تكشف الأيام أن المؤسسة الأمنية تسير وفق ما رسمته بدون التفات إلى المشوشين والحاقدين، وأن تواصلها مع الرأي العام صار مكسبا مهما يكفيها عناء الانشغال بهم، وأنها ربحت رهان حيازة ثقة الرأي العام وعزلت الطوابرية عنه. وتكشف الأيام أن حموشي وفي لمنهجه، وهو الاشتغال في صمت لأنه يؤمن بأن المشروعية تعطيها الإنجازات الملموسة في الميدان ولأن المطلوب منه هو العمل ثم العمل ثم العمل فهذا وحده ما يقنع المغاربة وما يوفر المناخ السليم لكل الفاعلين في مختلف المجالات.
    وبمناسبة الحديث عن إنجازات المؤسسة الأمنية، وخاصة في محاربة الإرهاب الذي صار مؤرقا لدول العالم كله ويحتل صدارة جداول أعمال الكثير من المؤتمرات لا تفوتني الفرصة للتذكير بالدورة الثالثة من الاجتماع رفيع المستوى لرؤساء وكالات مكافحة الإرهاب والأمن في إفريقيا التي احتضنتها فاس هذا الأسبوع. لقد شكل هذا الاجتماع مناسبة أخرى لحصد شهادات دولية على صواب المقاربة المغربية في مواجهة الإرهاب، ومناسبة أخرى لعرض هذه التجربة التي تستقطب في كل فرصة شركاء جدد، وخاصة في ظل مشاركة وازنة كما وكيفا في هذه النسخة الثالثة حيث شهدت حضور حوالي 60 وفدا يمثلون الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما فيها الدول الإفريقية وشركاء القارة والمنظمات الإقليمية والدولية. ومن أهم ما كشفته هذه النسخة الدور الذي يضطلع به مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب لمنطقة إفريقيا الذي أنشئ سنة 2021 بالرباط، ومساهمته الملموسة في تعزيز القدرات الوطنية للدول الإفريقية في مجال مكافحة الإرهاب، لا سيما من خلال توفير التكوينات لأكثر من 1500 من عناصر قوات الأمن من حوالي 30 بلدا إفريقيا.
    أصبح الإرهاب مؤرقا لكل العالم ومخاطره صارت تشغل حيزا من اهتمامات مسؤولي كل الدول وخاصة المقبلة على أنشطة متميزة. وتزداد مخاطره على القارة الإفريقية أكثر بحكم الإكراهات التي تعيشها دولها، ومن هنا تتضح الحاجة إلى هذه المحطة وأهمية الدور الإشعاعي للمغرب فيها وقوة المجهود المغربي لتشبيك جهود كل دول القارة للقضاء على هذا الخطر المتزايد والذي يمثل أحد أهم عوائق التنمية في القارة مقارنة مع باقي القارات فأغلب ضحايا الإرهاب في العالم يتواجدون في إفريقيا جنوب الصحراء (60 في المائة)، ومنطقة غرب إفريقيا وحدها شهدت أكثر من 1800 هجوم إرهابي خلال الأشهر الستة الأولى من السنة المنصرمة.
    هذا الاجتماع وموضوعه والمعنيون به ومناقشاته وتوصياته كلها تؤكد تفعيل المغرب لحضوره القاري وصواب خياراته وصحة تخوفاته من الخطر الإرهابي الذي يغزو القارة الإفريقية وتوفر له بعض الجهات سبل الانتشار لأنها أحرص على بقاء دول القارة ضعيفة وخاضعة وبدون مناعة.
    يضع المغرب دائما ضمن أولوياته تعزيز حضوره القاري وتقوية العلاقات مع كل دول القارة والمساهمة في مواجهة كل الإكراهات التي تعيق وحدتها ونموها. وبالمقابل، هناك من يستثمر في بث الفرقة وتهيئة بيئة حاضنة للإرهاب وصانعة للتوترات ورعاية منظمات إرهابية واحتضانها وتشجيع الانقسامات والتدخل في شؤون الدول.
    ويجرنا السياق السابق للحديث عن جار لا شغل له إلا المغرب. كبير عسكريي النظام وجد ضالته في دق طبول الحرب ظنا منه أن اصطناع عدو افتراضي وخطر وهمي يمكن أن ينقذه من المحاسبة على الفشل وإشغال الشعب الجزائري عن السؤال عن سبب مآسيه.
    أسطوانة المخططات العدائية صارت مشروخة، وأطروحة وجود عدو متربص خارجي صارت بالية، والمبررات الوهمية لحشد وحدة الصف الداخلي فشلت طيلة عقود في جعل الجزائريين ينسون فشل نظامهم في تحقيق تنمية رغم البحبوحة المالية التي أتاحتها الوفرة الطاقية. لم تنتج كل تلك السياسة سوى شعب يائس وغير راض قاد أكثر من حراك شعبي تمت مواجهته بالقمع أو التحايل.
    في خرجة غير موفقة تحدث كبير عسكريي شنقريحستان عن الخطر الداهم الذي يهدد الجزائريين وكان هذا مجرد تمهيد لما يراه نظام عسكريستان خطرا حقيقيا، ولذلك فقد ركز في كلمته الافتتاحية على “حرب العقول” و”حروب الجيل الخامس” وكان الهدف الأساس هو مواقع التواصل الاجتماعي التي بقيت المتنفس الوحيد أمام الشعب للتعبير عن الغضب بعد إغلاق كل المنافذ أمامه، وخير مثال أن الدولة التي تدعي مساندة الفلسطينيين لم يتح لمواطنيها، دون مواطني كل العالم، التعبير عن تضامنهم في الفضاء العمومي.
    ليس هناك عدو متربص بالجزائر إلا الفساد والفشل وغياب الحرية والشفافية والأوليغارشية الحاكمة منذ عقود بدون رضى الجزائريين والتصرف الشخصي في ثروات الشعب وغياب المساءلة. ليس هناك عدو حقيقي للجزائر غير سياساتها العدوانية تجاه الجيران واحتضانها لكيانات إرهابية واستثمارها في التمزيق والتفرقة عوض تقوية التكتلات الموجودة. ليس هناك من عدو أمام الجزائر سوى حكامها الذين يتدخلون في شؤون دول الجوار بشكل صار مزعجا ولم يعد خافيا. هذا هو العدو الحقيقي للجزائر.
    لم يعد الجزائريون يصدقون هذا الخطاب العدائي تجاه المغرب، بل يفهمون أن سببه هو التغطية على الفشل والانحباس الذي تعيشه بلادهم. وكل هذا يفضح نظام العسكر وحوارييه من الساسة التابعين.
    لقد صار موضوع الانتخابات الرئاسية نكتة الشارع الجزائري. انتخابات اقترب أجلها ولا وجود لمرشحين أو نوايا صريحة لترشح تبون الرئيس الحالي فيها. حالة البرود متعمدة لأن العسكر لم يستقر بعد على مرشحه/خادمه المطيع. والمثير في المهزلة هو إقدام جزء من إسلاميي العسكر على ترشيح تبون للرئاسيات القادمة بدون انتظار أن يعلن هو شخصيا ترشحه. مفارقة غريبة لأن الأصل أن يرشح الحزب زعيمه بن قرينة. ولكن إذا عرف السبب بطل العجب.
    مهزلة الانتخابات الرئاسية التي حدد لها تاريخ شتنبر ولا تبدو لها قائمة حتى اليوم تنبئ بمفاجآت كثيرة لأنها مجرد ملهاة لصرف اهتمام الجزائريين عن مشاكلهم والانشغال عن الفساد والفشل والهزائم المتتالية للعسكر واستحواذهم على ثروات البلاد وتهريبها للخارج لتأمين مصالحهم الخاصة.
    ألف الشعب الجزائري تنافس إسلاميي العسكر على كعكة الانتخابات وتسابقهم لإنقاذ النظام العسكري من الإفلاس، كما اعتادوا على تلاعب العسكر بهم حيث يقربون هذا الفصيل ويبعدون آخر وفق أجندة مدروسة سلفا.
    لم تصل الإشارات إلى تبون حتى الآن ليفهم منها أنه مرشح/خادم مرغوب فيه لولاية قادمة من طرف العسكر فهم يرغبون في مزيد من إضعافه وإخضاعه وإذلاله، ولكنه صار متأكدا أنه حتى في حالة ترجيح ترشحه فهو لا يعدو أن يكون المرشح الضرورة أو هو بعبارة واضحة وصريحة “شر لا بد منه” حتى لا يترك الكرسي فارغا أو يضطر العسكر إلى ترشيح واحد منه لملئه.
    عقدة المغرب الملازمة لأركان نظام العسكر، وفشلهم في مجاراة انتصاراته، وعجزهم عن إقناع الشعب يجعلهم يستعينون بخدمات بعض المأجورين وبالأخبار المضللة. الجديد هذه المرة هو خروج ممثل أحد الفصائل الفلسطينية في الجزائر تحت الطلب لاستهداف المغرب. تناسى هذا “الممثل” أنه يتحدث من تراب دولة منعت كل أشكال التضامن مع فلسطين وتصدت لكل المتضامنين وحصرت التضامن في عنتريات خطابية دون أن ترفقها بأي خطوات شعبية عملية. هذه وحدها تكفي هذا “الممثل” ليفهم أنه يرى الواقع بنظارات غيره ويحلله وفق رغبات “حاضنه” ويعبر عما يملى عليه.
    “ممثل” الجبهة الشعبية في الجزائر “تحمس” كثيرا أمام ميكرو الإذاعة الجزائرية لأنه كان مجبرا على الاستجابة لإيقاع الصحفي الذي أوقعه في المحظور، ولذلك فقد تجرأ ليصف النظام المغربي بأنه “نظام استعماري ومحـتل وساند عصابات البوليساريو وطالب بسحب صفة رئاسة لجنة القدس من النظام المخزني العميل والخائن”. وليضفي مصداقية على ادعاءاته استعان بالأخبار الزائفة التي يعرف جيدا مصدرها وصاحب المصلحة في ترويجها ودون أن يفحص جديتها فأحرى صوابها، ولذلك فقد تبنى أكذوبة وجود جنود مغاربة ضمن الجيش الإسرائيلي في الحرب ضد غزة وتحدث عن تقارير خطيرة فيما يخص التعاون العسكري للمغرب مع إسرائيل، بل إنه استغل منبر الإذاعة الجزائرية ليصب كل التهم على دول عربية وصفها بأنها خائنة وطعنتهم من الظهر.

  • الغريب في كل الحوار أن هذا “الممثل” كان يتحدث باسم الجبهة الشعبية مكررا أن هذه مواقف الجبهة. هذا يسائل الجبهة التي هي ملزمة اليوم قبل غد بتوضيح موقفها من هذه التصريحات، ويسائل الرفاق المغاربة شركاء هذه الجبهة عن موقفهم من هذه الانزلاقات غير المحسوبة والمبنية على أكاذيب وخدمة حقيرة لنظام العسكر. ألم تسمع قيادة الجبهة بهذه التصريحات؟ ألا يدل صمتها على تبني لها؟ ألم يسمع الرفاق المغاربة الذين ينظمون اللقاءات مع ممثلي الجبهة ويتسابقون إلى نشر صورها في صفحاتهم بهذه التصريحات؟ لماذا يصمتون عليها؟ أليست وظيفتهم الانتصار للوحدة الترابية للمغرب وتوضيح الحقيقة لأمثال هؤلاء من موقع الدبلوماسية الموازية التي يتحدثون عن ضعفها وفشلها؟ أليس وجود مثل هذه الآراء الشاذة وسط هذه التيارات دليل على فشلهم في الإقناع بمواقف المغرب؟ أليس من حق المغاربة أن يعرفوا مواقف هؤلاء الرفاق من هذه الانزلاقات؟
    ها نحن في انتظار هؤلاء وهم في اختبار حقيقي أمام المغاربة وسنرى هل سينتصرون لمغربيتهم أم سيغلبون مصالحهم الخاصة التي تؤمن لهم السفريات وحضور المؤتمرات والتقاط الصور وتسويقها لإيهام المغاربة بأنهم يناضلون من أجل المغرب بينما هم بصمتهم يطعنون المغاربة. نحن في الانتظار.

    الأولى لهؤلاء الرفاق الاتعاظ بتداعيات حوار نتنياهو مع قناةLCI الفرنسية وما لقيه من استهجان وسط المغاربة أجبرت الحكومة الإسرائيلية على التوضيح والتراجع والاعتذار وتأكيد موقفها من مغربية الصحراء.
    في البوح السابق أوضحت سياق وأسباب “زلقة” نتنياهو المتعمدة لأنه ظن بأن تطبيع دول عربية مع إسرائيل ضوء أخضر له للانفراد بالشعب الفلسطيني. هذا خطأ ولكنه اكتشفه متأخرا وسيكون ثمنه باهظا.
    أما المغرب فهو وفي لمقاربته وثوابته وهو يختار التوقيت الذي يراه ملائما للتفاعل مع أي مبادرة يراها الأجدى توقيتا وأهدافا ومضمونا.
    هل سيكتفي المغرب بتوضيحات حكومة نتنياهو؟ وهل المغرب في حاجة إليها؟ وهل المغرب لا يتوقع حدوث مثل هذه الانحرافات؟
    من مبادئ السياسة أن المواقف متحركة وأن الصراع السياسي مفتوح ولا يمكن الاطمئنان إلى وضعية مستقرة لأن العلاقات الدولية غير ثابتة والأجواء فيها متقلبة وتستلزم اليقظة الدائمة وامتلاك أدوات الدفاع وحسن توظيفها في الحدود المعقولة التي لا تعطي نتائج معاكسة. وتفعيل هذه الأدوات مهمة جميع الفاعلين على حد سواء، وكل يساءل على الثغر المؤتمن عليه للحفاظ على هذا المغرب موحدا وقويا ومستقلا.

    يحسن المغرب استعمال أدواته بالمقاس المطلوب حسب كل وضعية ولا يضخم أحداثا متوقعة لأنه يفهم جيدا الدوافع إليها وخلفيات من صدرت عنهم وهدفهم منها والظرفية التي تصدر فيها، ولذلك فهو يفوت عليهم هذه الفرصة.
    الخاسر الأكبر في هذا الحدث كله هم أولئك الذين يتربصون بالمغرب الدوائر من الطوابرية الفرحين والذين لم تكتمل فرحتهم. الشامتون في وطنهم والجالسون في قاعة الانتظار ينتظرون هزيمة المغرب. هؤلاء هم الخاسر الأكبر في هذا الحدث كله لأنهم “سبقو” الفرحة ثم اكتشفوا أن “العجلة من الشيطان”، وسيكتشفون، إن تيسر لهم الخروج من حالة المراهقة السياسية والاستيقاظ من حالة التخدير السياسي والتخلص من حالة الحقد، أنهم كانوا معينا لأعداء المغرب على المغاربة.
    الدور الإقليمي والدولي للمغرب محفوظ دائما، وهو يعرف متى يستعمله وكيف يوظفه لأنه غير حريص على “الشو” الإعلامي ولا يتاجر بالقضية الفلسطينية. وقد اتضح هذا من خلال تفاعله مع المبادرة الأمريكية التي طرحها بايدن لأنه رأى في توقيتها أنه مناسب للحل وفي مضمونها أنها تهدف إلى تشجيع إقرار وقف دائم لإطلاق النار في غزة، وولوج المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، وعودة النازحين، وكذا إعادة إعمار المناطق المدمرة. ولذلك لم تنتظر الإدارة الأمريكية وقتا طويلا لتثمن التفاعل المغربي من خلال اتصال أنتوني بلينكن مع ناصر بوريطة واتفاقهما على أهمية مواصلة التنسيق الوثيق لتعزيز السلام والأمن في المنطقة.
    قوة المغرب في مبدئية مواقفه تجاه القضية الفلسطينية وواقعية رؤيته. قوة المغرب في أنه يساند القضية دون أن ينتظر من ذلك عائدا سياسيا كما هو حال بعض المتاجرين. قوة المغرب في اختياره التوقيت للانخراط في أي مبادرة جدية وواقعية وعملية لأنه يتجنب تسويق الأوهام للفلسطينيين. قوة المغرب في مساندة المدنيين واستنكار الجرائم والتشبث بالحل الواقعي والعملي، ولذلك فقد كان بلاغ الخارجية المغربية واضحا وهو يؤكد على أن المغرب سيظل مؤمنا “بأن إقرار سلام دائم في الشرق الأوسط يمر حتما عبر حل الدولتين: دولة فلسطينية، على حدود يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيلية”.
    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام