الدرس الملكي في احترام الأجندة الديمقراطية للمؤسسات
ترأس الملك محمد السادس السبت الماضي بالقصر الملكي بالدار البيضاء، مجلسا وزاريا، خصص للمصادقة على التوجهات الإستراتيجية للسياسة المساهماتية للدولة، ومشروع قانون تنظيمي، وعدد من مشاريع المراسيم التي تهم المجال العسكري، إضافة إلى تعيينات في المناصب العليا.
وإذا كان من درس يستخلص من توقيت اجتماع المجلس الوزاري والحرص على دورية انعقاده، فهو أن جلالة الملك يحرص على تفعيل الدستور من خلال عقد مجلس محوري مهمته كما نص عليها الفصلان 48 و49 هي التداول في التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة ومشاريع مراجعة الدستور ومشاريع القوانين التنظيمية والتوجهات العامة لمشروع قانون المالية، ومشاريع القوانين- الإطار ومشروع قانون العفو، ومشاريع النصوص المتعلقة بالمجال العسكري، وإعلان حالة الحصار، وإشهار الحرب، ومشروع المرسوم المشار إليه في الفصل 104 من الدستور المرتبط بالتعيين باقتراح من رئيس الحكومة، وبمبادرة من الوزير المعني، في العديد من المهام والوظائف المدنية.
لم يعد اجتماع مؤسسة وازنة من حجم المجلس الوزاري رهين المزاج أو تتحكم فيه ظروف داخلية أو خارجية يمكن أن تؤجل انعقاده إلى أجل غير مسمى، بل تحولت دورية انعقاد المجلس الوزاري إلى خصيصة دستورية ميزت عهد محمد السادس الذي يقدم درسا للحكومة ولباقي الفاعلين من أحزاب وقطاعات عمومية ومؤسسات وازنة ونقابات، بأن لاديمقراطية خارج احترام المؤسسات، والحرص على دورية انعقاد مجلس وزاري له مكانته في قلب هرم المعمار الدستوري تتجلى مهامه في التخطيط للخيارات الاستراتيجية للدولة، معناه إطلاق دينامية مؤسساتية، يتوقف على اجتماعها اقتصاد البلاد والمصالح الاجتماعية الكبرى لقطاعات حيوية فيه، ولمواثيق ومعاهدات تجمع المغرب مع غيره من البلدان، بالإضافة إلى التعيين في المناصب العليا التي يحسم فيها الملك باقتراح من الوزراء أو من القطاعات المعنية، خاصة المدنية منها.
وبتأمل ما أسفر عنه المجلس الوزاري وقراءة مخرجاته، نقف على حجم المهام التي يضطلع بها المجلس الوزاري، والتي لها أثر ودينامية على قطاعات حيوية بالبلاد، وهو ما يؤكد حرص جلالة الملك على التنزيل السليم للدستور واحترام روحه، فلا خير في مجتمع لا يحترم قوانينه التي سنها بنفسه، ولا خير في أمة لا يقدم فيها رأس راعيها ومسؤولها النموذج لاحترام القوانين بل والحرص على تفعيلها واحترام دورية انعقادها..
إن السلوك الملكي من خلال ما تواتر منذ مجيء محمد السادس إلى الحكم، ومنذ وضوح المسؤوليات والمهام التي وردت بتفصيل في فصول الدستور الجديد لنونبر 2011، من خلال الحرص على دورية انعقاد المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك، ومن خلال قوة مخرجاته وما يتم التداول فيه من خيارات استراتيجية تحدد الأفق الذي سيكون عليه المغرب الصاعد، يبرز أن المؤسسة الملكية حريصة على التزاماتها الكبرى في ترسيخ الأسس الديمقراطية الكبرى لهذا المغرب الذي اتخذ شكلا مغايرا لما كان عليه، والذي يتعزز بانتصارات كبرى في شتى المجالات، إن الأبعاد الأساسية لاحترام الملك محمد السادس لأجندة انعقاد المجلس الوزاري، يقدم درسا في الاختبار الديمقراطي الذي يشكل عقيدة مركزية لدى جلالة الملك، وعلى كل الفاعلين الاحتذاء بالسلوك الملكي لأنه وحده السبيل لتعزيز الديمقراطية من جهة، ولفعالية المؤسسات والرفع من الإنتاجية وإيقاع المردودية لكي لا يسير المغرب بوتيرتين، وتيرة ملكية سريعة وناجعة، ووتيرة حكومية متعثرة وبطيئة الإيقاع والمردودية، فالمغرب اليوم وفق ما حددته التوجهات الملكية، يحتاج لتحرك كل أذرعه بإيقاع متناغم، قوامه احترام القانون، دورية اجتماع المؤسسات، المخرجات الحيوية لهذه الاجتماعات، هذا هو الأفق الذي ارتضاه الملك، وهو ما يحكم التزامه الأخلاقي والديمقراطي باحترام دورة انعقاد المؤسسات الدستورية من مثل المجلس الوزاري، واحترامه تخصصات باقي الفاعلين وفق ما حدده الدستور، فليأخذ الكل العبرة.
