لا تذرفوا دموع التماسيح على صحة زيان..
يروج البعض ممن في نفوسهم زيغ، صورة للسجين محمد زيان للدخول من باب صحة الشيخ المتصابي الذي أدانته المحكمة بشكل علني وفي إطار توفر كل شروط المحاكمة العادلة، وإذا سايرنا هؤلاء الذين يركبون على صحة زيان وهرمه، ويسعون إلى أن يسترقوا عطف الناس على شيخ هلكت صحته بسبب سنه لا بسبب سجنه، والقانون ليس فيه استثناءات، والجرائم التي أدين بها المحامي السابق محمد زيان لا يوجد في القانون ما يدخل في باب العواطف الرخوة حول السن، وإلا وجد نصف السجناء أنفسهم خارج أسوار السجن رغم فظاعة الجرائم التي ارتكبوها فقط رأفة بسنهم وبحالتهم الصحية..
محمد زيان لا يمكن أن يكون مواطنا مغربيا استثنائيا، إنه مثل عدد كبير من السجناء الذين وهن منهم العظم واشتعل راسهم شيبا داخل السجون، ولم يفرج عنهم فقط لاعتلال في صحتهم، بل إن محمد زيان في وضع أفضل من كثيرين ممن هم في سنهم ومصابون بأمراض مزمنة، لأن حاله ميسور، ويتلقى العلاج داخل المؤسسة السجنية، وسبق أن أدلى لمرصد السجون بالمغرب الذين زاروه بشكل حر داخل زنزانتهم، وأخرج لهم قفة من تحت سريره تحتوي على عسل حر وزيت بلدي وبعض الأعشاب والمأكولات التي لا تتوفر لمساجين آخرين حالهم الاجتماعي لا يسمح بالرفاه الذي يوجد عليه محمد زيان..
المجتمع الذي لا يحترم قوانينه لا يستحق الاحترام، والمؤسسات التي تمنح الاستثناء لمواطن على حساب آخرين ممن هم في وضع أشد بؤسا وزراية من نقيب المحامين السابق، الذي يحصل على دوائه ويزوره طبيب المؤسسة السجنية باستمرار، ويقوم بالتحاليل التي توصف له بدون أي تضييق، فكيف تريدون لزيان الحرية برغم عدم انقضاء عقوبته الحبسية؟ هل هو مواطن دون باقي المغاربة؟
من يريدون أن يركبوا على صحة زيان ليجلبوا التضامن مع وضعه، عليهم أن يتذكروا أفعاله الجرمية التي عوقب عليها، وسيكون فضيحة حقا أن يوجد عاقل مع من يروجون لصورة محمد زيان استدرارا للعطف والتضامن لينسوا كل الجنون والخبل الذي قام به؟ ولن تنطلي على البسطاء حيلهم، فلا إطلاق سراح إلا بعفو ملكي معروفة شروطه وسياقاته، أما الذين يريدون أن يمسحوا كل جرائم محمد زيان بصورة تم إخراجها بمكر، ليتاجروا بها، وهم لا يهمهم لا صحة زيان ولا حياته حتى، بل فقط الاسترزاق بأي موضوع بعد أن يجدوا أنفسهم في عطالة، وغياب أي ملف لا يصلح للابتزاز، فاتقوا الله في العدالة، اتقوا الله في المساواة بين المواطنين أمام القانون بغض النظر عن صحتهم أو وضعهم الاجتماعي.
