بوح الأحد:ذكرى تأسيس مؤسسات حماية الوطن،وقفةعلى درب المجد والخلود تأمينا للمغرب
بوح الأحد: ذكرى تأسيس مؤسسات حماية الوطن، وقفة على درب المجد و الخلود تأمينا للمغرب الموحد و المستقر، صورة حموشي مع ملك إسبانيا تفقد خدام عسكرستان صوابهم، ماكرون ينتظر تحديد موعد زيارة المغرب و أڭادير تعيش على إيقاع الأبواب المفتوحة في ذكرى مؤسسة الولاء و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
يتصادف منتصف شهر ماي من كل سنة مع ذكريات محفورة في الذاكرة المغربية. هي مناسبات تؤكد عظمة هذا البلد وأهله، وقدرته على خوض الصعاب وربح التحديات وتجاوز الإكراهات والتأقلم مع التطورات دون الانسلاخ عن هويته وخصوصياته التي تشكل دوما عنصر القوة والجذب.
مع الإرهاصات الأولى للاستقلال ورغبة في تأمين بناء الدولة الوطنية المستقلة تم تأسيس القوات المسلحة الملكية (14ماي) ثم الأمن الوطني (16 ماي) ليكونا صمام الأمان والدرع الواقي للبلاد وضامن نقلتها من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر كما سماه المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، أي من جهاد المحتل والمستعمر إلى جهاد البناء والتنمية. وها نحن خلدنا هذا الأسبوع الذكرى الثامنة والستين لتكون شاهدة على شموخ هذه المؤسسات السيادية التي أمنت البلاد والعباد وحفظت أمن المغرب وكرامة المغاربة وشكلت على الدوام حامي الحدود و درع الاستقرار.
من ينكر الدور الذي اضطلعت به هذه القوات التي كانت دوما في الصف الأول عند الخطر؟ من ينسى التضحيات التي قدموها حتى لا يتم المس بوحدتنا الترابية والوطنية؟ من يتجاهل مشاركتها المهمة في تشييد الكثير من البنى التحتية؟ من يتغافل التضحيات التي قدمتها في الكوارث الطبيعية التي تعرضت لها بلادنا؟
خلال وباء كورونا أو زلزال الحوز أو ما سبقهما من كوارث كانت القوات الأمنية والمسلحة سندا للمغاربة يستمدون من ثباتها وتضحياتها الأمل والرغبة في العطاء من أجل المغرب.
هذه من أهم ميزات مؤسساتنا السيادية، فهي انبثقت من رحم الشعب لخدمته وتأمين وحدته، وساهمت في استقلال المغرب وبنائه وتنميته حسب ما لها من صلاحيات وإمكانيات.
خاضت قواتنا المسلحة حربا ضارية للدفاع عن الصحراء المغربية، وقدمت شهداء وتضحيات وحافظت على وحدة البلاد بطريقة يفتخر بها المغاربة في العالم لأنهم يتوفرون على جيش قوي واحترافي وطني.
نتذكر في هذا الشهر كذلك يد الغدر والإرهاب التي تسللت إلى المملكة بداية الألفية الثالثة (16 ماي 2003) لتضرب بوحشية لإيقاف عجلة المغرب. يقظة المؤسسة الأمنية وكفاءة مواردها البشرية كانت بالمرصاد وقلصت أثر الخطر الإرهابي وأصابت في مقتل كل بؤر الإرهاب ولاحقتها في الداخل والخارج بفعالية يشهد على نجاعتها العالم كله.
كانت الضربة الإرهابية الغادرة فرصة للمغرب لإظهار قدرته على التصدي العلاجي والوقائي معا للظاهرة الإرهابية التي ضربت بلدانا كثيرة. نجح المغرب في إبداع مقاربة شاملة واستباقية ومتعددة الأبعاد ولكن كانت نقطة ارتكازها، التي وفرت لكل الأبعاد عوامل النجاح، هي النجاح الأمني. تكاملت الأبعاد في المقاربة المغربية لمواجهة الإرهاب بين البعد الزجري والفعالية المؤسساتية والتأمين القانوني والتحصين الديني والإدماج المجتمعي. اكتشف العالم فرادة المنهجية المغربية المعتمدة على استراتيجية أمنية استثمرت في مواردها البشرية وأنسنة طرق اشتغالها بما أكسبها ثقة المغاربة فصاروا حاضنة شعبية لكل أفرادها وشريكا لها في مهامها من موقع المواطنة الإيجابية.
هي مناسبة أخرى توضح نجاح تدبير المؤسسة الأمنية والعسكرية التي تشتغل وفق مبادئ حقوقية وإنسانية وطورت تبسيط مساطر عملها وتخليق مرفقها وأعطت الأولوية لخدمة المواطن لأن هذا هو المفهوم الجديد للسلطة الذي دعا له الملك في بدايات حكمه وما يزال رنينه يتردد في كل الدوائر الأمنية حتى أصبح شعارا حاضرا في الواقع بنسبة متقدمة جدا. وما يعكس هذا النجاح في تنزيل هذا المفهوم هو الإقبال الشعبي على الخدمة العسكرية وعلى الأبواب المفتوحة من طرف المديرية العامة للأمن الوطني التي تنظم سنويا بمناسبة هذه الذكرى. حجم الإقبال يعكس الرضى الشعبي الذي تؤكده كل استطلاعات الرأي التي تجرى حول أداء المؤسسة الأمنية.
يحسب لهذه المؤسسات السيادية تكاملها وتناغمها والأثر الذي يحدثه أداؤها على المغاربة وفي كل المجالات. يحسب لهذه المؤسسات كذلك تجردها وتضحياتها وسهرها وهذه مناسبة لشكر كل القائمين عليها والعاملين والعاملات بها لأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله.
لا يخفى السر وراء هذا النجاح والرضى لأن القائد واحد والمنهجية واحدة والهدف واحد والمعايير واحدة. إنه جلالة الملك الذي بحكمته ودقة تقديراته وحسن استشرافه وصواب اختياراته استطاع وضع المغرب في صلب التحولات الدولية وانتظارات المغاربة. لذلك لا نفتأ نذكر بأن الملك والملكية هما عمود الخيمة/ المغرب.
الفشل الذي راكمه الطوابرية في استهداف الملك والملكية ويأسهم من النجاح على هذا المستوى وهم يرون حجم الارتباط والثقة الشعبية في الملك هو ما جعلهم يغيرون الخطة ويتحولون لاستهداف نقاط الارتكاز والقوة ولذلك صوبوا كل سهام حقدهم على المؤسسات السيادية لأنها ضامنة الاستقرار.
لا نستغرب إذن من حجم الاستهداف للمؤسسات السيادية، وفي مقدمتها المؤسسة الأمنية، إن نحن فهمنا خلفياته ودوافعه وأهدافه والجهات التي تقف وراءه، ولا نستغرب من هذا الإصرار على مواصلة الاستهداف رغم الفشل المتكرر الذي يحصده الطوابرية. والأكيد أنه لن يتوقف، ولكن ما نحمد الله عليه أن من يتولى تدبير أمن المغاربة يعي اللعبة ولا يسقط في فخاخها ولا يقدم أخطاء كهدايا لأعداء المغرب.
أصبح عبد اللطيف حموشي، بدون إرادته أو سابق تخطيط، كابوسا مرعبا للطوابرية في الداخل والخارج، وأصبحت صوره وأخباره تبعث فيهم الرعب وتثير ردود أفعال غير محسوبة بينما الرجل منغمس في مهامه ووفيٌّ لمنهجية اشتغاله وحريص على العمل في صمت وحرفية تاركا إنجازاته تتحدث عنه، وهذا ما يعطيه ثقة أكبر لدى جلالة الملك والمغاربة وباقي مؤسسات الدولة.
ومقابل هذه الإنجازات على الضفة الأخرى خريف متواصل لأن هذه السنة ستكون كارثية لكل الطوابرية.
كان يلزم عليوان أكثر من أسبوع، وربما كان يلزمه الاطلاع على بوح الأسبوع الماضي، ليكتشف حجم الجريمة التي ارتكبها في حق للا لطيفة، وليقرر الاعتذار بطريقة ملتوية مغلفة بكوميديا “حامضة” حيث حاول التغطية على الاعتذار بقفشات بدون مناسبة وغير معتادة منه وهو ما أفرغ الاعتذار من الكثير من مضمونه.
يحسب لعلي المربط اعتذاره المتأخر وسيكون الأفضل له أن يعتذر عن الكثير من أخطائه السابقة وإلا فإن اعتذاره هذا سيكون معزولا أو فقط تحت الضغط أو اعتذار المكره بعدما رأى حجم الاستنكار وحالة العزلة التي صار عليها وهو يصر على تجاهل سقطته.
محاولات المرابط تبرير خطيئته تندرج في باب “عذر أكبر من زلة”، و”الفذلكة اللغوية” التي حاول بها التغطية على زلته مردودة عليه لأنه لو كان مقتنعا بتلك المبررات لما حذف التدوينة بعد ساعات من نشرها. يلزم عليوان، المربوط بولاءات لم تعد خافية على أحد ومن خلالها يمكن معرفة مصدر الفايك نيوز بسهولة، أن يعترف بأن جمهوره المستهدف، حسب أوامر من يتحكم فيه، هو المغاربة، وهم من اطلعوا على تدوينته بالعربية وقد كتبها بصيغة يقينية تفيد حصول الوفاة. على “المربوط” بولاءات صارت تشكل عبئا عليه وغير قادر على التحرر منها أن يكون صريحا مع نفسه وواضحا مع المغاربة بتجنب الاستدراك على اعتذار بمبررات واهية اللهم إلا إذا كان ينتقص من المغاربة ولا يراهم أهلا لتدقيق لغوي كما فعل مع المستهدفين بتدوينته من قراء لغة موليير التي يحمل جنسية وطنها.
في كل الأحوال وكما يروج في المجامع المغلقة فإن المرابط مجرد “هبيل” ومألوف عنه هذه السقطات وكلامه لا أثر له على الرأي العام، ولكن نصيحة خالصة له أن عليه الاستفادة من هذا الحادث ليفهم أنه رهينة جهات “تجود” عليه بأكاذيب وفق ما يخدم مصالحها وقد ورطته في أكثر من مناسبة وستورطه أكثر مستقبلا في أكاذيب أبشع لأنه لم يعد لها من أساليب للنيل من المغرب سوى التضليل والافتراءات، ولذلك عليه أن يستعد للاعتذار أكثر إن لم يتحل بشجاعة فك الارتباط بهذه الجهات.
لقد كان مثيرا للشفقة حال عليوان المربوط وهو “يهضم” بعسر الاعتذار متناسيا أنه يقحم قطا بريئا في أمر لا علاقة له به وبما يشكل اعتداء نفسيا على كائن توجب كل المواثيق الدولية الرفق به. هي سقطة أخرى للذي يدعي أنه يعمل وفق معايير حقوقية ومهنية. والحمد لله أنه بعظمة لسانه بين أنه لا يحترم المهنية وقواعدها عند التدوين في مواقع التواصل الاجتماعي وهو يعترف بأن التدوينة ليست خبرا يلزم الصرامة في تمحيصه، وهذا دليل آخر على أن تدويناته وتغريداته وروتينه لا يلزم أخذه بالجدية لأنه لا يخضعه لقواعد التثبت والاختبار والتمحيص، ونحن لا نعلم له حضورا في غير مواقع التواصل الاجتماعي منذ لفظته كل المنابر الإعلامية.
في النهاية نقول باي باي باعليوان، فهذا ما جنيته على نفسك وما جناه عليك أحد آخر. أنت من أنهيت نفسك بنفسك لأنك ارتضيت أن تكون بوقا ورجع صدى لجهات حاقدة على المغرب فأوقعتك في المصيدة. كما قلت في بوح سابق علي المرابط ورقة سقطت هي الأخرى في خريف 2024. فعلى من “النوبة”؟
لا أريد الالتفات إلى هلوسات المرابط لأنها لا تعنينا في شيء، فهي جزء من أمراضه النفسية التي يحملها داخله منذ عقود. ادعاءات محاولات قتله تكررت ومصدرها أسماء للأسف يثق فيها وهي لا تتحلى بأدنى درجات المصداقية، وهذه مشكلة المرابط الذي يصر على الوثوق في مصادره التي أوقعته في أخطاء قاتلة. ادعاءات محاولات قتله لجلب التعاطف أشبه بالخيال وبعيدة المنال، كما هو ادعاؤه بأن المغرب يضغط على منظمات دولية وأنها تخضع لضغوطه. هي هلوسات لا يصدقها عقل يحلل بمنطق، ولكنها تفضح مرض “المغربوفوبيا” الذي يتعاظم داخله وهو يرى أن كل محاولاته لإضعاف المغرب تبوء بالفشل رغم كل الجهود المضنية لكل الطوابرية ومشغليهم.
للا لطيفة أم الشرفاء كغيرها من أفراد العائلة الملكية والمغاربة تمرض وتعالج، وخبر مرضها ليس سرا من أسرار الدولة، وقد عودنا جلالة الملك على التواصل مع المغاربة حين يكون للأمر فائدة، وقد اعتاد المغاربة مواكبة أخبار الأسرة الملكية أولا بأول لأن زمن معرفة أخبار المغرب من خارج مضى إلى غير رجعة كما أن زمن السكوبات لبعض المنابر قد انتهى. هناك جهة هذه مهمتها ولن تتأخر في التواصل مع المغاربة بهذا الشأن، أما نسج الأساطير حول الأسرة الملكية وتأليف قصص حول الوفاة والتكتم عليها فإنها تدعو للضحك وتثير الشفقة على مروجيها لأنهم يعيشون في عالم منغلق وقديم. أما مروجو تلك الشائعات مثل “مسخة” و”المحجوب” عن الحقيقة فإن القلم مرفوع عنهم، وقد كان الأولى لهم الاعتذار كما فعل المرابط ولكن الحقد يطمس على عقولهم وأبصارهم فلا يرون الحقائق كما يراها العالم كله. معذورون أمثال المحجوب لأنه فوت صفقة عمره لضمان مورد رزق ولذلك ما يزال يتحسر على ذلك.
طوابري الخمسة نجوم عبد الحق سمبريرو أصيب بصدمة العمر وهو يطالع مثل غيره صورة العاهل الإسباني مع عبد اللطيف حموشي بلباسه المهني الذي يرمز إلى دلالة الاستقبال. لا شك أن سمبريرو “تقصى” حول الصورة وسياقها وما رافقها، ولذلك كانت صدمته أقوى، كما هو حال زميله كاريون ولذلك فقد استعملا معا نفس الألفاظ ونفس النبرة الانفعالية الفاقدة للصواب وفي توقيت واحد لأنهما ينهلان من مصدر واحد ويكتبان من محبرة واحدة.
سمبريرو الذي ألف العطاء، وتعود على الهدايا في سابق العهود لم يستسغ انقطاع “الريع الصحفي” رغم أنه كان أول صحفي حظي بشرف محاورة جلالة الملك لما كان صحفيا في “الباييس” ولكن ما لم يستسغه أنه لم يستلم هدية الحوار كما دأب في السابق مما جعله يفهم أن زمن المرفودة ولى فما كان منه إلا أن ولى وجهه شطر شنقريحستان، ومنذ ذلك اليوم وهو في تقهقر وتسكع ولا يندى جبينه وهو يتقاضى من أموال شعب محروم ما لا يستحقه نظير خدمات قذرة، مع أن المطلوب منه كان هو مساندة هذا الشعب في حراكه بالشارع أيام ثار على حكم العصابة والعسكر لو كان فعلا منسجما مع المبادئ التي يتبناها تجاه المغرب.
هوس بيغاسوس فعل فعله في مخ سمبريرو حتى أنه صار “يكفر”، والتكفير هنا بمعناه اللغوي الذي يفيد الإنكار والجحود، بمؤسسات سيادية لبلاده ويصدق ما تمليه عليه رغباته المريضة. يتجاهل سمبريرو تقرير الوكالة الإسبانية لمكافحة التجسس الذي استغرق إعداده وقتا طويلا واستعملت في إنجازه كل وسائل التحقق وصيغت خلاصاته بوضوح لا التباس فيه ليرضي “مرضه” و”أسياده” ولو على حساب مصداقية مؤسسات “وطنه”. ولاء سمبريرو، لمن لا يزال عنده شك، صار مفضوحا ولاؤه لمن يدفع له فقط.
لماذا أغاضت الصورة سمبريرو؟ وهل السر في الصورة أم فيما رافقها؟
حجم انتشار صورة العاهل الإسباني مع عبد اللطيف حموشي وتقاسيم الوجوه أغاضت طوابرية الداخل والخارج لأنها وحدها معبرة ولا تحتاج تعليقا. هي صورة أسقطت كل ادعاءات الطوابرية التي بنوها خلال سنوات.
لم يسع حموشي لتلك الصورة ولم يتصور لحظة أن تكون لها كل تلك التداعيات لأن الملك فيليبي هو من توجه بعد نهاية كلمته نحو حموشي وأفرده من بين كل الحضور الذي كان يقارب الألف من مختلف الرتب والجنسيات بمحادثة خاصة التقطت في ظلها تلك الصورة.
لا يعرف غير المعنييْن حتى الآن فحوى تلك المحادثة، وسيتعقب بعد سنين المؤرخون محتواها، ولكن التحليلات تفيد أن تقاسيم الشخصين كان عليها ارتياح وأسباب ذلك لا تتطلب مجهودا كبيرا لمعرفة خطوطها العريضة على الأقل.
من يتابع عبد اللطيف حموشي يعرف أنه لا يهتم بشخصه في مثل هذه المناسبات لأن ثقة جلالة الملك وشهادة المغاربة هي أكبر وسام على صدره وأعظم شرف يحظى به وهي خير ما يخلد به مساره المهني الحافل بالعطاء. هو كان يمثل الدولة المغربية والمؤسسة الأمنية التي يَشْرُفُ بتدبيرها ومثل هذه الاستقبالات والشهادات من أمثال العاهل الإسباني المعني بها أساسا هو المغرب والمؤسسة الأمنية وهو ضمنهما، ولذلك فإفراده باللقاء والصورة على هامش الاحتفال بالمؤسسة الأمنية الإسبانية اعتراف بالدولة المغربية وبجهودها في تعزيز السلم وتقوية التعاون البيني، ولعل هذا ما أصاب الطوابرية بالصدمة.
دلالة الصورة أعمق من مجرد لقاء عابر في مناسبة رسمية. هي تعبير عن تقارب نظامين ملكيين عريقين اشتغلا على مر التاريخ بنهج وحدوي مقاوم للنزوعات الانفصالية، ولذلك كان منتظرا أن يصعد دعاة الانفصال في اسبانيا من حملتهم ضد هذا التقارب المغربي الإسباني لأن فيه إضعاف لهم ولخططهم التمزيقية لإسبانيا ولمشاريعهم الداعمة لعصابات البوليساريو.
سحب التعاون الأمني المغربي الإسباني ورقة الأمن واللعب على الفوضى من تحت أرجل التيارات المتطرفة في إسبانيا من أقصى اليمين واليسار ولذلك طبيعي أن يروا في حموشي عدوهم اللدود.
يعي عبد اللطيف حموشي أن إفراده بالحضور وحيدا من القارة الإفريقية وبهذه الصيغة في الاستقبال اعتراف بدور المغرب وسياسة جلالة الملك بالمؤسسات السيادية للمغرب، ولذلك كان هذا أكبر هدية في مناسبة التأسيس السنوية لأنها شهادة اعتراف بكفاءة ونجاعة واحترافية وتفاني وتعاون حماة المغرب مع كل دول الجوار.
قلت في أكثر من بوح سابق أن مجهودات المغرب في محاربة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود صارت جزءا من قوة المغرب التي تجعل التعاون معه مطلوبا ويزيدها مع مرور الزمن جاذبية جدية المغرب ووفاؤه بالتزاماته والفضل يعود في كل ذلك للمقاربة التي يعتمدها المغرب تحت رعاية جلالة الملك الذي أثبت قدرته على تعزيز المكانة الدولية للمغرب وحسن القراءة للتحولات حتى يكون المغرب مسايرا لها.
يتضرر دعاة الانفصال في اسبانيا من هذا الاحتفاء والتقارب لأنهم يخسرون ورقة سياسية وانتخابية كما يتضرر معهم دعاة الانفصال في جوارنا لأنهم يفقدون ذراعا تاريخيا ظلوا يستقوون بوجوده في مؤسسات الدولة الإسبانية التي يوظفونها غير الوجهة التي اختارهم الشعب الإسباني على أساسها. هم يراكمون اليوم الخسائر تباعا، ويخسرون أبواقهم الدعائية في الداخل والخارج مما يزيد من ورطتهم تجاه الشعب الإسباني الذي أثبت ويثبت في أكثر من مناسبة أنه يضع التقارب وحسن العلاقات مع المغرب ضمن أولى مطالبه.
حكاية التقارب المغربي الإسباني وسرعة تغير الموقف الرسمي لإسبانيا واتساع مجالات التعاون والقبول الشعبي الذي يلقاه صارت مزعجة لليمين واليسار المتطرف على حد سواء، وكذلك للدولة العميقة في فرنسا التي لم تستسغ بعد صرامة الموقف المغربي في التعامل مع رغبتها في إعادة المياه إلى سابق مجاريها بين البلدين واشتراط المغرب الدخول من الباب عوض التلصص إلى التقارب من النوافذ دون تقديم الاعتذار للمغاربة عما طالهم من حيف.
لن يكون المغرب ورقة انتخابية لجهات تريد إصلاح علاقتها بالشعب الفرنسي على حسابه لأن المغاربة لن ينسوا أخطاء فرنسا الماكرونية تجاههم ومحاولات التنقيص من سيادتهم بعد الجرأة على مخاطبتهم بدون استئذان وتسليط أذرعها الاستعمارية لابتزاز المغرب وتحسين علاقاتهم مع نظام العسكر على حساب المغرب.
قلتها في أكثر من مناسبة بأن باب إصلاح ما أفسده ماكرون معروف ولا حل بدونه، ويبدو أن فرنسا صارت اليوم تعرف وتعترف بالأمر الواقع وها هي تجرب الولوج من الباب الصحيح وهي تقترح رغبة ماكرون في زيارة المغرب لتضع حدا للتسريبات المخدومة من جهات مدفوعة عن زيارة مبرمجة حدد لها أكثر من تاريخ ثم اتضح حين حلول التاريخ أن الأمر سراب في سراب.
لقد ظل المغرب رقما مهما في المعادلة الانتخابية الفرنسية وسيبقى كذلك وسيؤدي من ساهم في توتير الأجواء ثمن ذلك لأن الشعب الفرنسي يعرف المغرب وشعبه وملكه وسياسته وحرصه على إبقاء العلاقات بين الشعبين والبلدين جيدة لأن ما يربط بينهما أوثق من خلافات طارئة ومؤقتة طَوَّر البلدان ما يكفي من الوسائل لحلها بهدوء.
تؤكد الأيام أن المغرب كان على صواب ومقاربته لحماية سيادته واستقلاله كانت فعالة ويحسب للمغرب أنه راكم عناصر قوة متعددة جعلته واثقا من قدراته وأهمها وحدة جبهته الداخلية والالتفاف الشعبي حول خياراته وفشل كل محاولات خلق طابور خامس مشوش في الداخل أو الخارج.
كلما اقترب الموعد المحدد للانتخابات الرئاسية في الجزائر تكثر مهازل حكامها. تبون الباحث عن ولاية جديدة صار يعرف الطريق جيدا. إنه نيل ثقة شنقريحة، والعسكر هو البوابة الرئيسية لذلك وليس ثقة الجزائريين، ولذلك فقد فضل أن يعرض حصيلة ولايته أمام العسكر وليس أمام الشعب أو ممثليه. هو يؤكد، بدون أن يشعر، صحة شعارات الحراك “تبون مزور جابوه العسكر” وحين يعطي كشف الحساب أمام العسكر يعترف بأن من أوصله للكرسي بقصر المرادية ليس الشعب.
يتوسل تبون ولاية جديدة من العسكر ويقدم مزيدا من الطاعة والولاء متناسيا أنهم لن يرضوا بغير إذلاله. ينتظر تبون الضوء الأخضر لإعلان ترشيحه ويحابي العسكر ولو كان بنفخ الحصيلة ولا يستحيي أن يصف شنقريحستان بأنها “معجزة القرن”. يبدو أن تبون تجاوز مرحلة “التشيار” بالحجر إلى “التشيار” بالمعجزات، وبذلك تجاوز لقب مول الحجر إلى صاحب المعجزات.
كما هو دأبه في كل خرجاته الإعلامية كان المغرب الحاضر الغائب في خطابه لأنه لا يجرؤ على تسميته رغم أنه يشكل العمود الفقري لكل كلامه المكروه والممجوج.
تبون، ومن أجل ولاية أخرى، مستعد لتبييض التاريخ الأسود للعسكر وتبرير إخفاقاته ولو باستحمار الجزائريين واختلاق عدو وهمي يوجد في مخيلته ومخيلة المستفيدين من واقع الفساد المستشري في شنقريحستان.
سيسجل التاريخ وكل الجزائريين تجاهل تبون للدور المغربي في مساندة المقاومة وتضحياته من أجلها، وهذه مناسبة أخرى للهمس في آذان أصحاب خاوة خاوة للصدح بكلمة حق بموضوعية حول ما يريده حكام الجزائر بمحو الذاكرة والاستعداء المجاني للمغرب الذي كرر في أكثر من مناسبة أنه أحرص على علاقات حسن الجوار وتدبير أفضل للعلاقات بما يحفظ وحدة واستقلال ومصالح كل دولة والمنطقة كلها.
نلتقي في بوح قادم.
