لا زالت القراءة في المغرب بخير
الإقبال الكبير الذي عرفه المعرض الدولي للكتاب بالرباط في دورته 26، منذ انطلاقه يوم 9 ماي حتى اليوم، غير مسبوق وغير متوقع، لقد حج الآلاف إلى المعرض وشهدت صالات العروض والندوات ومختلف الأروقة ندوات وعروضا وتقديم كتب وتوقيعات.. كانت القاعات كلها تبدو ممتلئة عن آخرها بما فيها أروقة المؤسسات الحكومة وخاصة وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للقضاء والمجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الأعلى للتعليم والمجلس الأعلى للجالية… و غيرها من المؤسسات كما عاين ذلك كل الصحافيين والمثقفين.. لقد كانت دورة ناجحة بامتياز، شهدت رواجا ثقافيا منقطع النظير. هذا البعد يدعونا إلى إعادة النظر في الكثير من المسلمات التي نلوكها دون أي دليل لإثبات صحتها، من مثل تراجع القراءة وموت الكتب والمغاربة لا يقرأون، إن الشرائح التي حجت إلى المعرض وتهافتت على شراء الكتب واقتنائها لم تكن فقط من جيل الشيوخ، بل أساسا من الجيل الصاعد بالمغرب من الفتيان واليافعين، والأمر ليس فقط مرتبطا بظاهرة الكاتب السعودي الذي تهافت عليه المئات من الشبان يوم السبت الماضي بشكل أذهل الكل، بل بالنسخ الثلاث الأخيرة التي شهدها تنظيم المعرض الدولي مؤخرا بالرباط، وبالعودة إلى الأرقام فقد بلغ عدد زوار المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط في نسخة سنة 2023، خلال ثمانية أيام (9-2 يونيو من أيام العرض العام المنصرم) 163 ألف زائر حسب ما أفادت به وزارة الشباب والثقافة والتواصل. وهو رقم يؤكده المعنيون برواج الكتاب، ويتوقع أن يصل ونحن في نصف أيام المعرض إلى أرقام قياسية من حيث عدد الزوار ومن حيث اقتناء الكتب. هذا البعد يفرض علينا مراجعة كل الأحكام المسبقة حول نهاية القراءة بالمغرب ونهاية الكتاب والشباب لا يقرأون، فما حدث مع الكاتب السعودي، لا يمكن فهمه فقط بالأحكام الجاهزة مثل «التفاهة والسطحية والبلادة..» وغيرها من التوصيفات التي نرددها مثل ببغاوات، فقط ليبرز المتمسكون بها، أنهم هم العقلاء و«الفهايمية» والمنظرين لكل ما يحدث بالاكتفاء بوصمه بالسطحية والسذاجة والاحتيال الافتراضي، الأمر أعمق من ذلك بكثير، كيف حشد كاتب جيوشا من الشباب المغاربة من الافتراضي والإلكتروني إلى الورقي وإلى الكتب؟ و«جاوبونا الفهايمية في كل شي؟!» إنها ظاهرة ملفتة للانتباه، أهم ما فيها أنها تعطينا الأمل بأن القراءة بالمغرب بخير، ومؤشر ذلك ما عرفته أيضا باقي أيام المعرض ومنذ الساعات الأولى لافتتاحه كل صباح حتى إعلان إغلاق أبوابه، أبعد هذا سنجرؤ على القول بموت الكتابة والكتّاب والكتَاب، وبنهاية القراءة بالمغرب وأن الجيل الجديد هو جيل افتراضي مقيم دائما في هواتفه الذكية، لا يقرأ ولا مستقبل للمكتوب والورقي ببلدنا؟ لقد كذب الجيل الجديد من أبنائنا كل الأحكام الجاهزة، ونجح المعرض في نسخته الأنيقة للمرة الثالثة بالرباط، وأبهر بشكل التنظيم، واستقطابه أجيالا جديدة من القراء، وعلينا أن نقرأ رسالة هذا الإقبال وهذا الرواج بشكل إيجابي بدل أن ندفن رأسنا مثل النعامة في رمل الجهل.
المصدر: شوف تي في
