اتفاق تاريخي لفائدة العمال بسبب فضيلة الحوار
ما حدث يوم الإثنين الماضي، بعد أن أشرف رئيس الحكومة بالرباط، على توقيع اتفاق جولة أبريل 2024 بين الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، يعتبر انتصارا حقيقيا لفضيلة الحوار والتفاوض وتفعيلا للرؤية الملكية في مجال حماية القدرة الشرائية للأجراء وتعضيد الجسد الاجتماعي.
لم تتعطل مصالح المواطنين ولا مُلئَت الساحات بالاحتجاجات، بل جلس الفرقاء المعنيون: الحكومة وممثلو العمال و أرباب المقاولات في كل القطاعات إلى مائدة الحوار كخيار استراتيجي، وهكذا مكنت جولة أبريل 2024، التي تم التوقيع عليها الإثنين الماضي بين الحكومة والمركزيات النقابية والمنظمات والجمعيات المهنية للشغالين، من تحقيق مكاسب تعزز تحسين الوضع الاجتماعي للأجراء كما ظل يطالب به جلالة الملك، وحماية القدرة الشرائية وتحصين الطبقات الوسطى التي هي رافعة استقرار المجتمع والتي يقع على أكتافها أي تغيير اجتماعي هادئ..
كل ذلك حدث بفضل الإيمان بأهمية الحوار وفضيلة التفاوض، كلّ محاور كان يدافع عن مصالح المؤسسات التي يمثلها والقطاعات التي يتكلم باسمها، وانتهت مخرجات التوافق بنتائج ملموسة ليس فيها ترويج الأوهام ولاتوزيع الوعود، بل تم التوقيع بالأسود على الأبيض لكل التعاقدات التفصيلية بين كل الفرقاء وذلك تتويجا لمخرجات جولة الحوار الاجتماعي. اتسمت مواقف النقابات بالدفاع الشرس من أجل مصالح العمال في ذات الآن تفهمت الإكراهات الكبرى التي تعانيها الضغوطات المتتالية على المالية العمومية، في ذات الآن دافعت الحكومة عن توازنات سياستها المالية، وتعاملت بمرونة مع مطالب العمال ومطالب أرباب المقاولات..
إنه درس بليغ للجميع بكون فضيلة الحوار والتفاوض بلا حدود لا يعطل مصالح ما، ويحقق مكاسب جمة، ولا يجلب ضررا لا لسير المرفق العمومي لأنه لا يعطل عملا، وبالموازاة لا تتضرر مصالح المواطنين، وهكذا، فبالإضافة إلى الزيادة في الأجر وتخفيض الضريبة على الدخل، تمكن الفرقاء من التوافق بشأن المبادئ الأساسية لتنزيل إصلاح أنظمة التقاعد الذي ستتم مواصلة مناقشتها في أفق عرضه على البرلمان خلال الدورة الخريفية لسنة 2024، أضف إلى ذلك عرض مشروع القانون التنظيمي للإضراب على البرلمان خلال الدورة الربيعية الحالية.
إن تصريحات رئيس الحكومة وكذلك رؤساء المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية تعبر بشكل لا يقبل اللبس على أن نتائج الحوار الذي استمر لشهر، من 25 مارس إلى 29 أبريل الماضي، قد اعتبر مفخرة للمغرب، وعلى نضج كافة الشركاء وتعبير عن حسهم الوطني العالي، بالدفاع المستميت عن قضايا الفئات التي يمثلها كل طرف والوصول إلى تعاقدات مسطر تنفيذها بآجال محددة، وعلى الحكومة الآن أن تتحمل مسؤوليتها في الالتزام بتنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه، إن مخرجات الحوار الاجتماعي تاريخية، لست أنا من يقول ذلك فقط، فهناك تصريحات لمن جلسوا على مائدة التفاوض ووقعوا على مخرجات الحوار الاجتماعي.
فهنيئا لنا بهذه الروح، وشكرا لكل من ساهم في تقوية هذه اللحمة بفضيلة الحوار والتفاوض، وليس ذلك بعزيز على المغاربة.
