1

مَحمد عبد النباوي: جلالة الملك اعتبر القضاء عماداً للمساواة أمام القانون

مَحمد عبد النباوي: جلالة الملك اعتبر القضاء عماداً للمساواة أمام القانون

A- A+
  • مَحمد عبد النباوي: جلالة الملك اعتبر القضاء عماداً للمساواة أمام القانون وملاذاً للإنصاف وموطداً للاستقرار الاجتماعي

     

  • قال محمد عبد النبوي الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أثناء انعقاد أشغال الدورة التكوينية التي يشرف عليها المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتنسيق مع رئاسة النيابة العامة ووزارة العدل لفائدة المسؤولين القضائيين الجدد والنواب الأولين للمسؤولين القضائيين في مجال الإدارة القضائية:

    “إن تهنئة هؤلاء القضاة شرف كبير حظوا به من قبل جلالة الملك، إذ وضع فيهم ثقة غالية وحملهم مسؤولية عظمى، بإسناد مهام تسيير المحاكم إليكم، وهو أيضا شرف للمجلس الأعلى كذلك، الذي يرجو أن يكون قد أحسن اختياره ،باعتبارهم يمثلون ذلك النموذج من القضاة الذي تَفَوَّق في مهامه القضائية، وتسلَّح بالقيم الأخلاقية السامية، وهو ما يؤهله اليوم لخوض تجربة أخرى في التسيير الإداري للمحاكم والنيابات العامة. وهي مهمة تُعَلَّق عليها آمال كبيرة لتطوير الأداء القضائي، وتحقيقِ النجاعة والفعالية وكسبِ رهان الثقة في المنظومة القضائية”.

    كما ذكر عبد النبوي المتخرجين الجدد بالأدوار المناطة بهم كما حددها جلالة الملك، إذ “اعتبر جلالته القضاء عماداً للمساواة أمام القانون، وملاذاً للإنصاف، وموطداً للاستقرار الاجتماعي”، بل إن جلالته، يضيف عبد النبوي، قد اعتبر “أن قوة شرعية الدولة نفسها، وحرمة مؤسساتها من قوة العدل الذي هو أساس الملك”.

    “وأما الأهداف المنشودة والتي أكد عليها جلالة الملك، فهي توطيد الثقة والمصداقية في قضاء فعال ومنصف، باعتباره حصناً منيعاً لدولة الحق، وعماداً للأمن القضائي، والحكامة الجيدة، ومحفزاً للتنمية، وكذا تأهيله ليواكب التحولات الوطنية والدولية، ويستجيب لمتطلبات عدالة القرن الواحد والعشرين”.

    كما شدد عبد النبوي على تأكيد جلالة الملك مرة أخرى في رسالته السامية لمؤتمر العدالة الأول بمراكش (سنة 2018) : “أن تعزيز الثقة في القضاء، باعتباره الحصن المنيع لدولة القانون، والرافعة الأساسية للتنمية، يشكل تحدياً آخر يجب رفعه بتطوير العدالة وتحسين أدائها، لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها مختلف المجتمعات، وأن القضاء في خدمة المواطن

    من جهة ثانية قال عبد النبوي لاشك أن المتخرجين الجدد قد أدركوا من خلال سياق الدرر الملكية السامية حجم المسؤولية التي أنيطت بهم بمقتضى الشرف الذي حصلوا عليه. ولاشك كذلك أنهم يستحضرون كل التزاماتهم الدستورية والقانونية والأخلاقية، بصفتهم قضاة ومسؤولين قضائيين. وأن استحضار هذه الالتزامات يعتبر أول آليات اشتغالهم في مهامهم الجديدة. وبطبيعة الحال فإن هذه المهام تحتاج استحضار آليات أخرى وإتقانها.

    كما أن دورهم لم يعد يقتصر، كما كان بالنسبة لقضاةِ يُباشرون المهام القضائية وحدها، وإنما أصبحوا مدعوين لتسيير الإدارة القضائية بمختلف تفرعاتها، وتنوع مهامها بين مهام الإشراف على عمل زملائكم القضاة، وتفعيل آليات النجاعة القضائية فيما يخص تجهيزَ القضايا، وتتَبع سيرِها لاحترام الأجل المعقول للبت. وتسهيلَ الإجراءات التي تساعد على تثمين الزمن القضائي وتطويرَ أمد الآجال الاسترشادية، ولاسيما ضبطَ إجراءات تبليغ الاستدعاءات والأحكام وباقي الطيات القضائية، وتحسين مساطر تداول الملفات والوثائق داخل المحاكم، وكذلك نقلَها إلى محاكم الطعون، وكلّ ما يهم تنفيذ مقررات القضاة الصادرة بشأن إجراءات التحقيق في الدعاوى، وتحرير وطبع الأحكام والقرارات، وتسليم النسخ للأطراف، وتسريع مختلف إجراءات التقاضي ومختلف مهام الإدارة القضائية الموسومة بالطبيعة القضائية أو المرتبطة بالولوج إلى العدالة .

    وأنهم أصبحوا يشرفون على الإدارة القضائية في جوانبها الإدارية والمالية وما يرتبط بتسيير الممتلكات والموارد المالية للمحاكم و تدبير الوضعية المهنية للموظفين، وقد أصبح من مهامهم أيضاً الإشراف المباشر على أداء زملائهم من القضاة، وتأطيرهم وتحفيزهم للوفاء بواجباتهم المهنية والأخلاقية، وتيسير ظروف عملهم وتذليل الصعوبات التي تواجههم، ودعم انخراطهم في الجهود المطلوب منهم بذلها للرفع من النجاعة القضائية، ولاسيما ما يتعلق بتحرير وطبع المقررات القضائية . والمساهمة في الانتقال إلى المحكمة الرقمية. ولاشك أنهم يدركون قيمة هذا الموضوع وتشعرون بأهميته لتحقيق الرؤية الإصلاحية التي خطها جلالة الملك بقوله السامي : “لعلَّ الرفع من أداء العدالة يظل في مقدمة الانشغالات نظراً لما هو منتظر منها، سواء لدى الأفراد أو من قبل المجتمع. ولا سبيل لتحقيق ذلك إلاَّ بتطوير الإدارة القضائية حتى تدعم جهود القضاة. وقد أبانت التجربة على الدور الذي تلعبه المحكمة الرقمية في هذا المجال” .

    ولأجل ذلك أضاف عبد النبوي فإن المجلس يدعوهم إلى الانخراط في هذا المشروع الحداثي، الذي أنيط به من أجله تَتَبُّعُ أداءِ القضاة وتكوينهم وتأهيلُهم لذلك. بالإضافة إلى المساهمة مع الشركاء الأساسيين في منظومة العدالة لتطويره وتحسينه، مع الإشارة أن السلطة القضائية والوزارة المكلفة بالعدل تعكفان على دراسة الموضوع في شموله، وتعملان حاليا على تطبيق بعض محطاته التجريبية في بعض المحاكم من أجل توفير البرمجيات المناسِبة لتحرير المقررات القضائية، وتَسهيل استعمالها على القضاة، وتوفير الإمكانيات والوسائل اللازمة لذلك، بِما فيها التكوين والتدريب.

    وشدد عبد النبوي أيضا على أن مهامهم المرتبطة بصفة المسؤول القضائي، لا تتوقف عند هذا الحد المهني، ولكنها تمتد إلى الجانب الإنساني، المرتبط بعلاقتهم مع المحيط، وهو ما يستلزم منهم اكتساب الآليات الملائمة للتعامل مع رؤسائكم ومرؤوسيكم وزملائكم ومع المنتسبين للمهن القضائية والمتقاضين وغيرهم، بالاحترام الواجب، المستمد من القيم الأخلاقية للقضاء، وبالجدية المطلوبة في المساطر المهنية. ولاشك أن تعاملهم مع المتقاضين، سيحظى منهم بنَفَسِ إنساني، يرمي إلى تفهم ظروفهم واستيعاب إشكالياتهم والسعي لحلها بما يتيحه لهم القانون من حقوق، وما يفرضه عليهم من التزامات.

    كما أنهم سيكونون مدعوين لتدبير الأزمات الطارئة، وحل الاختلافات المهنية. وهو ما يستدعي منهم نَفَساً آخر يقتضي الحكمة والرزانة والتعقل. وهي قيم من شيم القاضي الناجح، وتُعَدّ بلا شك من الصفات التي لابدَّ أن يتحلى بها المسؤول القضائي، حسب تعبير عبد النبوي، للحفاظ على كرامة وسمعة القضاء، وكسب احترام الفرقاء والأطراف.

    وأضاف عبد النبوي بأن مهامهم الجديدة متعددة ومتنوعة ، لا تتوقف عند حدود الإشراف القضائي وتدبير المراسلات الإدارية، بقدر ما تتطلب منهم الإشراف على سير القضاء في دوائر نفوذكم في كل جزئياته المهنية والأخلاقية. والتدبير الحسن للعلاقات بين الفاعلين والمهتمين. وبشروط الاستقلال والحياد والنزاهة والاستقامة، وإبرازِ الخُلُق الحسَن. وكذلك تحقيق النجاعة القضائية بجودة الأحكام وتقديم الخدمات، وسُرعة إنجازها، وحسن الاستقبال، والتحلي بالصدق والمصداقية، وإجادة الحوار. وهي قيم قضائية سامية، وصفات إنسانية يجيدها القضاة الذين جعلهم الدستور حماة لحقوق الأشخاص والجماعات ولحرياتهم وأمنهم القضائي ومسؤولين عن التطبيق العادل للقانون .

    وخلص عبد النبوي قائلا: “ننتظر منكم التفاعل الإيجابي والجاد مع مبادرات المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الرامية إلى تأطير العمل القضائي بالمقتضيات القانونية والأخلاقية، والساعية إلى تأهيل القضاة لممارسة مهامهم وتطوير كفاءاتهم المهنية، وإلى وضع المعايير العادلة للتقييم، ولمعالجة الوضعيات المهنية للقضاة وتطبيقها. وإن تفاعلكم لن يكون مجدياً دون إسهامكم في التأطير الإيجابي والدعم النفسي والمعنوي للقضاة العاملين تحت إشرافكم. بما يقتضي ذلك من شرحٍ وتوضيح للمساطر الإدارية المهنية، والعمل على ضبط تطبيقها واحترامها، وسلوك الإجراءات القانونية للتظلم والتشكي بشأنها. وأن ذلك يتطلب منكم مواكبة الجهود التي يبذلها المجلس في الوقت الراهن لتحسين تطبيق المعايير المنصوص عليها في الدستور والقوانين والنظام الداخلي ومقررات المجلس الأخرى. والتي يأمل المجلس أن ينتهي من تنظيمها ووضع الوسائل اللازمة لضبط تطبيقها في أقرب الآجال، بما هو منتظر منها من إنصاف ونجاعة وشفافية. ولاسيما المقتضيات التي تضمنتها تعديلات القانونين التنظيميين للمجلس والنظام الأساسي للقضاة، والنظام الداخلي للمجلس.

    تجدر الإشارة أن عبد النبوي اعتبر أن هذه الدورة التكوينية تعتبر التزاماً مهنياً يندرج في إطار تأهيل القضاة لتحمل المسؤولية القضائية، وتطوير كفاءتهم. ولذلك فإنها تقتضي منكم الإقبال على فقراتها بنَفس الرغبة في المعرفة، وبإحساس المسؤولية الشديد، وبشغف العالم الراغب في المزيد من العلم. ولأجل ذلك، فأنا مدين لكم بالشكر والامتنان، كما أنها ما كان لها أن تتم، لولا المساهمة القيمة والمجهود الجاد الذي بذلته رئاسة النيابة العامة ووزارة العدل إلى جانب المجلس في التنظيم والبرمجة واختيار المواضيع والمكونين”.

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام