في الخيبات أيضا دروس وعبر
غادر الفريق الوطني المغربي لكرة القدم بطولة كأس إفريقيا بكوت ديفوار، بعد هزيمته أمام جنوب إفريقيا، المجال مفتوح للخبراء والمختصين لرصد الأخطاء واستنتاج ما يجب تجاوزه وما يفرض تعزيزه وتطويره، علينا أن نخضع أنفسنا لوقفة مع الذات، ففي الهزائم أيضا دروس وعبر للأفراد كما للمجموعات، ومن حسن حظنا كمغاربة، أننا في كل أحوال الهزيمة كما الانتصار في مجال الرياضة، لا ننفخ كرة القدم بأكثر من الهواء، ولا نخوض معارك ليست من طبيعة رياضية في ساحات الملاعب، فلكل ميدان رجالاته ونساؤه، والرياضة في جوهرها هي مجال للربح والخسارة، للانتصار وللهزيمة كما هي كبريات المنتخبات الرياضية التي تقبل بالنتيجة حتى في حالة الخسارة، ولكنها لا تبقى حيث أصيب فرسانها بكبوة طبيعية، بل تطور ذاتها وتستخلص الدروس والعبر من تعثراتها.
يجب علينا اليوم تنسيب أحكامنا حول أنفسنا بلا عقدة جلد الذات ولا عيش على أمجاد مونديال قطر، بالنسبة لي قدم المنتخب المغربي لكرة القدم طيلة المباريات التي خاضها عروضا جيدة ولعب بطريقة نظيفة وبفنية عالية جلبت تقدير جل المتتبعين، وقام الجمهور المغربي بروح رياضية عالية بمساندة وليدات الركراكي، وحتى مع مختلف الأخطاء التي أدت بنا إلى الإقصاء من الكان، والتي جعلت هذه الكأس عنيدة على المنتخب الوطني حتى اليوم، لا يمكن أن نعلق كل شيء على شماعة الجو والمناخ والرطوبة… كما يجب تقدير الضغط النفسي الذي كان عليه اللاعبون طيلة المباراة الحاسمة مع جنوب إفريقيا..
أمام المنتخب الوطني لكرة القدم مسار طويل لتعزيز قدراتهم وتطوير مهاراتهم، والاستفادة من كل جوانب التعثر في هذه الكأس التي تبدو عنيدة على المنتخب الوطني لعقود طويلة.
برغم الهزيمة، ربحنا فريقا وطنيا لا زال يشد إليه الأنظار، وهو محط اعتزاز لدى المغاربة حتى مع هذه الكبوة المؤلمة حقا، ولا يمكن إلا أن نحيي الشجاعة الأخلاقية للمدرب الوطني الذي اعتذر للجماهير المغربية عن خيبة الأمل في مواصلة المشوار في المسابقة الإفريقية. وأشار الركراكي إلى أن “أسود الأطلس” سيتعلمون من هذا الإخفاق غير المتوقع، مؤكدا أنه يتحمل مسؤولية الإقصاء، لأن اللاعبين قدموا كل شيء واتبعوا التعليمات”. بدل أن يرمي بالكرة في ساحة اللاعبين أو في مرمى الحكم أو يعلق أسباب الهزيمة على الرطوبة والحرارة.. وهذه في تقديري عناصر نجاح بنيت عبر سياسة رياضية ذات طابع استراتيجي بعيد المدى.
إقصاء المنتخب المغربي من ثمن نهائي كأس إفريقيا، بعد الخسارة أمام جنوب إفريقيا بهدفين لصفر، سيعلمنا أن نكون واقعيين أكثر في تقدير حجم قوتنا وأسباب كبواتنا خاصة في المباريات الإفريقية، فقد عكست بطولة كأس إفريقيا بكوت ديفوار، التطور الكبير الذي حدث في هذه الكرة، لا يجب على اللاعبين أن يظلوا حبيسي أمجاد مونديال قطر، على الرغم من أنها نقطة تحول تاريخي تحسب لكرة القدم المغربية ولهذه المجموعة ذاتها بطاقمها الإداري والفني والطبي والإعلامي وبعناصر الفريق الوطني بقيادة وليد الركراكي، فإفريقيا محك مختلف عن المونديال، وعلينا الإعداد جيدا للعب على أرضنا في اللقب الإفريقي وموعدنا مع “الكان” القادم في المغرب 2025.
